استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

الأشهر في تاريخ نظريات الاغتيالات السياسية

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي
TT

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

عملية اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي أصبحت من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارةً للجدل وللاهتمام داخل وخارج الولايات المتحدة، وطرحت الكثير من الأسئلة وخرج منها الكثير من التفسيرات التآمرية. وشكلت الحادثة التي سجلتها كاميرات التصوير وشاهدها العالم على شاشات التلفزيون أكبر لغز في سجلات الاغتيالات السياسية في التاريخ الحديث بعد مقتل المتهم الأساسي باغتيال الرئيس وهو لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من وفاة كيندي.

التسلسل الزمني للاغتيال
في صباح الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963 كانت مدينة دالاس تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي جون كيندي، الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة، الذي حطت طائرته في المطار وسط استقبال حافل من الأميركيين ومسؤولي ولاية تكساس. واستقل الرئيس وزوجته جاكلين سيارة مكشوفة لعبور بعض شوارع المدينة، التي اصطف على جانبيها الناس، بينما كانت كاميرات المصورين والتلفزيونات تنقل أحداث الزيارة، وتبثها شبكات الراديو والقنوات التلفزيونية ويتابعها الملايين من الأميركيين.
وعند مرور السيارة في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً عند منطقة الديلي بلازا بالمدينة، تعرضت لإطلاق نار، وأصابت كيندي رصاصتان اخترقت الأولى كتفه، أما الثانية فاخترقت رأسه وهشمت جمجمته. ونظراً إلى دقة إطلاق النار كانت التحقيقات تشير إلى أن قناصاً محترفاً وراء هذا الإطلاق. وقفزت السيدة الأولى جاكلين لتحضن زوجها. وانطلقت السيارة إلى مستشفى باركلاند، حيث فارق الرئيس كيندي الحياة بعد نصف ساعة من وصوله المستشفى. وتحدث الطبيب كنيث سايلر ليلتها إلى شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، مشيراً إلى أن مشد للظهر كان السبب في رجوع جسد كيندي إلى الوراء لا إلى الأمام بعد إصابته بالطلقة الأولى التي أصابت كتفه. وأصيب محافظ مدينة تكساس جون كونيلي، الذي كان يجلس إلى جوار السائق في سيارة الرئيس، لكنه نجا من الموت بأعجوبة. وبعد أقل من ساعة ونصف الساعة أعلنت الشرطة اعتقال المشتبه الأول في عملية الاغتيال، وكان يدعى لي هارفي أزوالد بعد أن قام بقتل شرطي وإصابة آخر بجرح. وأوضحت الشرطة أن أزوالد (24 عاماً) قام بإطلاق النار من الطابق السادس من مجمع للكتب في تكساس.
وقد جرت عملية اغتيال كيندي على مرأى ومسمع الكثير من الناس وسجلتها كاميرات التلفزيونات بوضوح، ورغم ذلك تناقضت أقوال شهود العيان، وأشار بعض التقارير إلى أن كيندي تلقى الإصابة من الأمام، مما قاد إلى الاعتقاد أن إطلاق النار تم من منطقة مختلفة عن مستودع الكتب لمدرسة تكساس، الذي كان يقبع فيه لي هارفي أزوالد، وكان في منطقة خلف سيارة الرئيس. وهو ما قاد إلى التفسير أنه ربما كان هناك أكثر من قناص. ويعتقد الكثيرون أنه كان هناك بالفعل أكثر من قناص رغم عدم العثور على هذا القناص الثاني، واستمر الاعتقاد أن اغتيال كيندي كانت وراءه مؤامرة كبرى، وطرحت التحقيقات وملابسات حادثة الاغتيال الكثير من الأسئلة والافتراضات.
1 - أن إصابة الرئيس كنيدى جاءت من الأمام، كما أصيب حاكم تكساس جون كونيلي ،الذي كان يجلس في المقعد الأمامي في نفس وقت إصابة الرئيس، مما يعني أن شخصين أطلقا الرصاص. وقال بعض شهود العيان إنهم سمعوا 6 رصاصات، لكن لم يتم العثور إلا على رصاصتين فقط، وهو أيضاً ما يشير إلى أن إحدى الجهات قررت إخفاء بعض الرصاصات ربما لكونها تعود لأحد رجال الشرطة أو لحراس الرئيس.
2 - حام الكثير من التساؤلات حول تصرفات نائب الرئيس ليندون جونسون، الذي أصر على حلف اليمين رئيساً للولايات المتحدة على متن الطائرة التي حملت جثمان كيندي، دون أن ينتظر العودة إلى البيت الأبيض. وقام فوراً بتغيير عدة قرارات أصدرها كيندي. ولاحقت أصابع الاتهام عدداً كبيراً من الشخصيات من أبرزهم ليندون جونسون وسائق سيارة الرئيس.
3 - كان أهم عامل في زيادة الاعتقاد بنظرية المؤامرة أن شخصاً يدعى جاك روبي قام بقتل لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من القبض عليه بعد اغتيال كيندي في أثناء اقتياد أزوالد إلى سجن المقاطعة، وقد أطلق جاك روبي النار على أزوالد وسط مجموعة كبيرة من الحراس والصحافيين وأمام كاميرات المصورين. والغريب أن جاك روبي نفسه أصيب بمرض غريب ومات قبل أن تتم محاكمته. وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل الاتحاد السوفياتي وبعض الدول المعادية لأميركا مثل كوبا، التي نجا رئيسها فيدل كاسترو من 3 محاولات لاغتياله من قبل الاستخبارات الأميركية، وحركات سرية مثل حركة الماسونية، التي حاول كيندي الحد من انتشارها وتخفيف تأثيرها على المجتمع الأميركي. وامتدت أصابع الاتهام إلى بعض الأثرياء المتضررين من خطوات قام بها الرئيس جون كيندي لزيادة الضرائب. وأسهم قتل القاتل لي أزوالد في نسج الكثير من القصص والتحليلات ونشر العديد من الكتب والأفلام الوثائقية روايات تشير إلى أن قتل القاتل كان يهدف إلى إخفاء أي أثر لمؤامرة اغتيال جون كيندي، وأن جهة ما دبرت للقضاء على الرئيس. اُغتيل الرئيس كيندي وهو في عامه الثالث داخل البيت الأبيض، وكان يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في العام 1964، وقد كان لتاريخه وحياته وصراعاته السياسية دوراً في نسج الكثير من التفسيرات التآمرية، فقد وُلد جون كيندي عام 1917 لأب ثري من أصول آيرلندية كاثوليكية حرص على توفير تعليماً متميزاً لأبنائه. وبعدما أنهي جون كيندي دراسته الجامعية في هارفارد التحق بالأسطول الأميركي وشارك في الحرب العالمية الثانية ونال وسام الشجاعة لمواقفه في بعض المعارك البحرية. وبعد انتهاء الحرب اتجه جون كيندي للعمل في الصحافة، ثم انخرط في العمل السياسي وانضم إلى الحزب الديمقراطي ليتم انتخابه عضواً بمجلس النواب عام 1946، ثم في مجلس الشيوخ عام 1952. وخاض كيندي انتخابات الرئاسة الأميركية وفاز بها عام 1960، متفوقاً على منافسة ريتشارد نيكسون بفارق بسيط.
وخلال السنوات الثلاث التي شغل فيها كيندي منصب الرئيس قام بتفعيل قوانين الحقوق المدنية وحماية الفقراء وفرض ضرائب أعلى على الأغنياء. وشهدت السنوات الثلاث أحداثاً سياسة ساخنة، حيث اشتعلت أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا ووصلت إلى ذروتها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1962، بعد التأكد من قيام السوفيات ببناء قاعدة صواريخ في كوبا. وتوصل كيندي مع الأمم المتحدة إلى اتفاق يقوم بموجبه السوفيات بإزالة الصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا. واندلعت أزمة سياسية أخرى كانت تُعرف باسم أزمة «خليج الخنازير»، حيث استخدمت أميركا عدداً من المعارضين الكوبيين لضرب نظام كاسترو لكن العملية فشلت، كما شهد عهد كيندي بدايات اندلاع حرب فيتنام. وتمتع كيندي بشعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي لكنه واجه الكثير من المعارضة التي اتهمته بالفشل في إدارة بعض الملفات، مثل تحسين الوضع الاقتصادي. وفي محاولة منه لتحسين صورته أمام الرأي العام قرر القيام بجولة في أكثر الولايات معارضة له وهي ولاية تكساس. وقد أثار إعلان الزيارة سخط بعض سكان تكساس، حتى إن البعض هدد بقتل الرئيس ما لم يتراجع عن قراره بزيارة الولاية. وأشارت الصحف إلى أن بعض مستشاري كيندي نصحوه بعدم زيارة الولاية لكنه أصر عليها. واعتبر الكثيرون أن مجازفة كيندي بركوب سيارة مكشوفة والسير ببطء في شوارع دالاس رغم معرفته بالتهديدات التي تنتظره جعل الأمر في غاية السهولة على أي قناص مجنون يحاول اغتياله. وعلى مدى 50 عاماً انشغلت عدة دوائر ومراكز بحثية وجهات حكومية بالملابسات المتعلقة بحادثة الاغتيال. وفي المقابل أكدت المصادر الحكومية الأميركية تفنيد كل الادعاءات بوجود مؤامرة، وأطلقت الأفلام التي تشير إلى أن السائق لم يطلق النار على كيندي، وأن إطلاق النار كان من الخلف لا من الأمام، معتمدين على تقارير طبية للرئيس. لكن ظلت التكهنات والتفسيرات المتباينة حول هوية القاتل الحقيقي محل تساؤلات لدى المؤمنين بنظرية المؤامرة. وأسهمت هوليوود بالعديد من الأفلام التي تروّج لنظرية المؤامرة في ترسيخ الاعتقاد أن الأمر لم يكن مجرد عملية لقاتل مختلّ. كما أن مقتل كيندي تلته حوادث كثيرة لأبناء عائلة كيندي، كانت آخرها حادثة سقوط الطائرة التي راح ضحيتها جون كيندي الابن وزوجته عام 1999، بسبب خلل في الطائرة، وهو ما أحيا نظرية المؤامرة على كيندي الأب وعلى العائلة ككل واعتبرتها الصحافة «لعنة عائلة كيندي».

صحيفة بريطانية تتلقى اتصالاً قبل 25 دقيقة من اغتيال كيندي
كشفت إحدى الوثائق المنشورة عن تلقي صحيفة «كامبريدج» البريطانية اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول قبل حادثة اغتيال كيندي بـ25 دقيقة، أفاد فيه بحدوث «خبر مهم»، ناصحاً الصحافي بالاتصال بالسفارة الأميركية في لندن للاستفسار. ويبدو أن الوثيقة المكتوبة من المخابرات الأميركية في أواخر السبعينات، اعتمدت في محتواها على ما تم نشره في صحيفة «كامبريدج» البريطانية في ذلك الوقت، إذ أُرسلت الوثيقة كبرقية من مكتب المخابرات في واشنطن إلى جهات اتصال في لندن، إلى مايكل إدويس، المحقق الذي كرس الكثير من حياته للتحقيق في أسرار وفاة كيندي. ووفقاً للصحيفة فإن مايكل إدويس، الذي توفي عام 1992، قال في عام 1981 إنه مقتنع بأن الوثيقة كانت حقيقية، وأن المتصل المجهول كان عميلاً سوفياتياً مولوداً في بريطانيا، واسمه ألبرت أوزبورن، الذي قُتل قبل شهرين من مقتل لي هارفي أزوالد، الرجل المتهم بقتل كيندي.
وتحكي الوثيقة قصة الاتصال الهاتفي الغريب، إذ تلقى كبير الصحافيين البريطانيين في الصحيفة اتصالاً هاتفياً في مكتبه من شخص غريب، قال الرجل خلال الاتصال: «اتصل بالسفارة الأميركية في لندن لبعض الأخبار الكبيرة» وأنهى الاتصال بذلك. وبعد حادثة اغتيال الرئيس كيندي أبلغت الصحيفةُ الشرطةَ البريطانية بما حدث. وأفادت الوثيقة بأن الشرطة البريطانية توصلت إلى أن صحيفة «كامبريدج» تلقت الاتصال الهاتفي الغريب قبل 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس كيندي وفقاً للتوقيت المحلي لمدينة دالاس بولاية تكساس (6 ساعات متأخرة عن توقيت غرينيتش).
وعن سبب تلقي الصحيفة البريطانية هذا الاتصال الغريب من الشخص المجهول، وعدم الاتصال بإحدى الصحف الأميركية المحلية، يرى مايكل إدويس أن ذلك يعود إلى الاتحاد السوفياتي نفسه، الذي يريد إيصال رسالة إلى العالم تفيد بأن مقتل كيندي عبارة عن مؤامرة، وأنهم على علم بها وكان هذا أقصى شيء يؤدونه.

... وإسرائيل تدخل على خط «المؤامرة»
تحمل وثائق الاستخبارات الأميركية، التي نشرها مركز الأرشيف الوطني الأميركي، في طياتها الكثير من الأحداث والمفاجآت التي انتظرها العالم لخمسة عقود، إذ كشفت إحدى الوثائق السرية عن زيارة جاك روبي، قاتل المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي، إسرائيل. وتأتي هذه الوثيقة مؤكدة للأقوال التي أثيرت في فترة ماضية وأثارت الكثير من الشكوك حول المتهم الرسمي في عملية الاغتيال، لي هارفي أوزوالد، بأن يكون المسؤول الوحيد في اغتيال كيندي الذي أصابه بطلقتين في رأسه وظهره. وأبانت الوثيقة أن جاك روبي (يملك ملهى ليلياً) زار إسرائيل برفقة زوجته عام 1962 ما بين 17 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) من نفس العام، لتكون هذه الوثيقة معززة للشكوك التي دارت حول تل أبيب وعلاقتها بالاغتيال. بيد أن لجنة تحقيق خاصة، تابعة لمجلس النواب، خلصت عام 1979 إلى أن كيندي اُغتيل على الأرجح نتيجة مؤامرة، مرجِّحة أن شخصين أطلقا النار. وكانت اتهامات قد وُجهت إلى إسرائيل، بعد الكشف عن تبادل كيندي رسائل مع نظيره المصري -آنذاك- جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقيل إن كيندي وعبد الناصر اتفقا على حلٍّ للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما.


مقالات ذات صلة

ترمب يتعهد مجدداً برفع السرية عن وثائق اغتيال جون كينيدي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي آنذاك جون كينيدي يلوح بيده من سيارته في موكب سيارات قبل دقيقة واحدة تقريباً من إطلاق النار عليه، في 22 نوفمبر 1963 في دالاس، الولايات المتحدة (أ.ب)

ترمب يتعهد مجدداً برفع السرية عن وثائق اغتيال جون كينيدي

ينصح أولئك الذين فحصوا سجلات ملف اغتيال كينيدي التي تم الكشف عنها حتى الآن، بعدم توقع أي كشف صادم، حتى لو تم رفع السرية عن الملفات المتبقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي الجمهوري السابق روبرت ف. كينيدي جونيور يصافح المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حال إعادة انتخابه... ترمب يتعهد بنشر وثائق عن اغتيال جون كينيدي

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في تجمع انتخابي في ولاية أريزونا أمس أنه سينشئ لجنة رئاسية مستقلة للنظر في محاولات الاغتيال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً من البيت الأبيض بواشنطن في 20 نوفمبر 2023 (أ.ب)

بايدن يحيي الذكرى الـ60 لاغتيال جون كينيدي

أحيا الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، الذكرى الـ60 لاغتيال جون كينيدي، داعياً الأميركيين إلى التوحد ومواصلة الرؤية المتفائلة للرئيس الديمقراطي الراحل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مسلح «داعشي» (رويترز - أرشيفية)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري استهدف الشرطة الباكستانية

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي اليوم (الاثنين) مسؤوليته عن هجوم انتحاري استهدف أمس الأحد آلية تابعة للشرطة في باكستان، وأسفر عن مقتل تسعة شرطيين وجرح 16 آخرين. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، جاء في بيان للتنظيم أوردته وكالته الدعائية «أعماق»، أن العناصر قتلوا في «هجوم استشهادي نفذه أحد مقاتلي (داعش) في باكستان».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال احتجاج فلسطينيين اليوم بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل تعتقل فلسطينياً تشتبه في مسؤوليته عن «هجوم القدس»

أعلنت السلطات الإسرائيلية اليوم (الثلاثاء) اعتقال مشتبه فيه بتنفيذ تفجيرين أسفرا عن مقتل اثنين بالقدس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شاباك)» والشرطة في بيان مشترك أن «(الشاباك) والشرطة والجيش اعتقلوا إسلام فروخ المشتبه به في تنفيذ التفجير في القدس الشهر الماضي». وفي 23 نوفمبر، انفجرت قنابل في تتابع سريع، بمحطتي حافلات في منطقة القدس، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وجاء في البيان أن فروخ (26 عاماً) مهندس ميكانيكي عربي يحمل بطاقة هوية إسرائيلية ويعيش بين بلدة كفر عقب شمال القدس ورام الله في الضفة الغربية المحتلة. وأشار البيان إلى أن «المشتبه فيه نفذ ال

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لماذا يثير الحلف النووي الروسي - الصيني المحتمل مخاوف أميركا وحلفائها؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل 10 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل 10 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لماذا يثير الحلف النووي الروسي - الصيني المحتمل مخاوف أميركا وحلفائها؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل 10 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو بالبرازيل 10 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

يمثل الصعود العسكري للصين، وبخاصة برنامج تحديث ترسانتها النووية، هاجساً قوياً لدى دوائر صناعة القرار والتحليل السياسي والاستراتيجي في الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل التقارب المزداد بين بكين، وموسكو التي تلوح بمواجهة عسكرية مباشرة مع الغرب على خلفية الحرب التي تخوضها حالياً في أوكرانيا.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، يتناول ستيفن سيمبالا أستاذ العلوم السياسية في جامعة براندواين العامة بولاية بنسلفانيا الأميركية، ولورانس كورب ضابط البحرية السابق والباحث في شؤون الأمن القومي في كثير من مراكز الأبحاث والجامعات الأميركية، مخاطر التحالف المحتمل للصين وروسيا على الولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى الخبراء أن تنفيذ الصين لبرنامجها الطموح لتحديث الأسلحة النووية من شأنه أن يؤدي إلى ظهور عالم يضم 3 قوى نووية عظمى بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي؛ وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين. في الوقت نفسه، تعزز القوة النووية الصينية المحتملة حجج المعسكر الداعي إلى تحديث الترسانة النووية الأميركية بأكملها.

وأشار أحدث تقرير للجنة الكونغرس المعنية بتقييم الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة والصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى ضرورة تغيير استراتيجية الردع الأميركية للتعامل مع بيئة التهديدات النووية خلال الفترة من 2027 إلى 2035. وبحسب اللجنة، فإن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والقيم التي يستند إليها يواجه خطر نظام الحكم المستبد في الصين وروسيا. كما أن خطر نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وكل من الصين وروسيا يزداد، وينطوي على احتمال نشوب حرب نووية.

ولمواجهة هذه التحديات الأمنية، أوصت اللجنة الأميركية ببرنامج طموح لتحديث الترسانة النووية والتقليدية الأميركية، مع قدرات فضائية أكثر مرونة للقيام بعمليات عسكرية دفاعية وهجومية، وتوسيع قاعدة الصناعات العسكرية الأميركية وتحسين البنية التحتية النووية. علاوة على ذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى تأمين تفوقها التكنولوجي، وبخاصة في التقنيات العسكرية والأمنية الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وتحليل البيانات الكبيرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ولم يقترح تقرير اللجنة أرقاماً دقيقة للأسلحة التي تحتاجها الولايات المتحدة ولا أنواعها، لمواجهة صعود الصين قوة نووية منافسة وتحديث الترسانة النووية الروسية. ورغم ذلك، فإن التكلفة المرتبطة بتحديث القوة النووية الأميركية وبنيتها التحتية، بما في ذلك القيادة النووية وأنظمة الاتصالات والسيطرة والدعم السيبراني والفضائي وأنظمة إطلاق الأسلحة النووية وتحسين الدفاع الجوي والصاروخي للولايات المتحدة، يمكن أن تسبب مشكلات كبيرة في الميزانية العامة للولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، فالأمر الأكثر أهمية هو قضية الاستراتيجية الأميركية والفهم الأميركي للاستراتيجية العسكرية الصينية والروسية والعكس أيضاً، بما في ذلك الردع النووي أو احتمالات استخدامه الذي يظهر في الخلفية بصورة مثيرة للقلق.

في الوقت نفسه، يرى كل من سيمبالا صاحب كثير من الكتب والمقالات حول قضايا الأمن الدولي، وكورب الذي عمل مساعداً لوزير الدفاع في عهد الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان، أنه من المهم تحديد مدى تنسيق التخطيط العسكري الاستراتيجي الروسي والصيني فيما يتعلق بالردع النووي والبدء باستخدام الأسلحة النووية أو القيام بالضربة الأولى. وقد أظهر الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، تقارباً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، في حين تجري الدولتان تدريبات عسكرية مشتركة بصورة منتظمة. ومع ذلك فهذا لا يعني بالضرورة أن هناك شفافية كاملة بين موسكو وبكين بشأن قواتهما النووية أو خططهما الحربية. فالقيادة الروسية والصينية تتفقان على رفض ما تعدّانه هيمنة أميركية، لكن تأثير هذا الرفض المشترك على مستقبل التخطيط العسكري لهما ما زال غامضاً.

ويمكن أن يوفر الحد من التسلح منتدى لزيادة التشاور بين الصين وروسيا، بالإضافة إلى توقعاتهما بشأن الولايات المتحدة. على سبيل المثال، حتى لو زادت الصين ترسانتها النووية الاستراتيجية إلى 1500 رأس حربي موجودة على 700 أو أقل من منصات الإطلاق العابرة للقارات، سيظل الجيش الصيني ضمن حدود معاهدة «ستارت» الدولية للتسلح النووي التي تلتزم بها الولايات المتحدة وروسيا حالياً. في الوقت نفسه، يتشكك البعض في مدى استعداد الصين للمشاركة في محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية، حيث كانت هذه المحادثات تجري في الماضي بين الولايات المتحدة وروسيا فقط. ولكي تنضم الصين إلى هذه المحادثات عليها القبول بدرجة معينة من الشفافية التي لم تسمح بها من قبل بشأن ترسانتها النووية.

وحاول الخبيران الاستراتيجيان سيمبالا وكورب في تحليلهما وضع معايير تشكيل نظام عالمي ذي 3 قوى عظمى نووية، من خلال وضع تصور مستقبلي لنشر القوات النووية الاستراتيجية الأميركية والروسية والصينية، مع نشر كل منها أسلحتها النووية عبر مجموعة متنوعة من منصات الإطلاق البرية والبحرية والجوية. ويظهر التباين الحتمي بين الدول الثلاث بسبب الاختلاف الشديد بين الإعدادات الجيوستراتيجية والأجندات السياسة للقوى الثلاث. كما أن خطط تحديث القوة النووية للدول الثلاث ما زالت رهن الإعداد. لكن من المؤكد أن الولايات المتحدة وروسيا ستواصلان خططهما لتحديث صواريخهما الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة بأجيال أحدث من منصات الإطلاق في كل فئة، في حين يظل الغموض يحيط بخطط الصين للتحديث.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك ترسانة نووية تتفوق بشدة على ترسانتي روسيا والصين، فإن هذا التفوق يتآكل بشدة عند جمع الترسانتين الروسية والصينية معاً. فالولايات المتحدة تمتلك حالياً 3708 رؤوس نووية استراتيجية، في حين تمتلك روسيا 2822 رأساً، والصين 440 رأساً. علاوة على ذلك، فالدول الثلاث تقوم بتحديث ترساناتها النووية، في حين يمكن أن يصل حجم ترسانة الأسلحة النووية الاستراتيجية الصينية إلى 1000 سلاح بحلول 2030.

ولكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: إلى أي مدى ستفقد الولايات المتحدة تفوقها إذا واجهت هجوماً مشتركاً محتملاً من جانب روسيا والصين مقارنة بتفوقها في حال التعامل مع كل دولة منهما على حدة؟ ولا توجد إجابة فورية واضحة عن هذا السؤال، ولكنه يثير قضايا سياسية واستراتيجية مهمة.

على سبيل المثال، ما الذي يدفع الصين للانضمام إلى الضربة النووية الروسية الأولى ضد الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ ولا بد أن نتخيل سيناريو متطرفاً، حيث تتحول الأزمات المتزامنة في أوروبا وآسيا إلى أزمات حادة، فتتحول الحرب الروسية - الأوكرانية إلى مواجهة بين روسيا وحلف «الناتو»، في الوقت الذي تتحرك فيه الصين للاستيلاء على تايوان، مع تصدي الولايات المتحدة لمثل هذه المحاولة.

وحتى في هذه الحالة المتطرفة، لا شك أن الصين تفضل تسوية الأمور مع تايوان بشروطها الخاصة وباستخدام القوات التقليدية. كما أنها لن تستفيد من الاشتراك في حرب بوتين النووية مع «الناتو». بل على العكس من ذلك، أشارت الصين حتى الآن بوضوح تام إلى روسيا بأن القيادة الصينية تعارض أي استخدام نووي أولاً في أوكرانيا أو ضد حلف شمال الأطلسي. والواقع أن العلاقات الاقتصادية الصينية مع الولايات المتحدة وأوروبا واسعة النطاق.

وليس لدى الصين أي خطة لتحويل الاقتصادات الغربية إلى أنقاض. فضلاً عن ذلك، فإن الرد النووي للولايات المتحدة و«الناتو» على الضربة الروسية الأولى يمكن أن يشكل مخاطر فورية على سلامة وأمن الصين.

وإذا كان مخططو الاستراتيجية الأميركية يستبعدون اشتراك روسيا والصين في توجيه ضربة نووية أولى إلى الولايات المتحدة، فإن حجم القوة المشتركة للدولتين قد يوفر قدراً من القوة التفاوضية في مواجهة حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة.

وربما تدعم الصين وروسيا صورة كل منهما للأخرى بوصفها دولة نووية آمنة في مواجهة الضغوط الأميركية أو حلفائها لصالح تايوان أو أوكرانيا. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن توفر «الفجوة» بين أعداد الأسلحة النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية التي تحتفظ بها روسيا والصين والموجودة في المسرح المباشر للعمليات العسكرية، مقارنة بتلك المتاحة للولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي، عنصر ردع ضد أي تصعيد تقليدي من جانب الولايات المتحدة ضد أي من الدولتين.

أخيراً، يضيف ظهور الصين قوة نووية عظمى تعقيداً إلى التحدي المتمثل في إدارة الاستقرار الاستراتيجي النووي. ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع تطوير سياسات واستراتيجيات إبداعية لتحقيق استقرار الردع، والحد من الأسلحة النووية، ودعم نظام منع الانتشار، وتجنب الحرب النووية. ولا يمكن فهم الردع النووي للصين بمعزل عن تحديث قوتها التقليدية ورغبتها في التصدي للنظام الدولي القائم على القواعد التي تفضلها الولايات المتحدة وحلفاؤها في آسيا. في الوقت نفسه، فإن التحالف العسكري والأمني بين الصين وروسيا مؤقت، وليس وجودياً. فالتوافق بين الأهداف العالمية لكل من الصين وروسيا ليس كاملاً، لكن هذا التحالف يظل تهديداً خطيراً للهيمنة الأميركية والغربية على النظام العالمي.