استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

الأشهر في تاريخ نظريات الاغتيالات السياسية

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي
TT

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

عملية اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي أصبحت من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارةً للجدل وللاهتمام داخل وخارج الولايات المتحدة، وطرحت الكثير من الأسئلة وخرج منها الكثير من التفسيرات التآمرية. وشكلت الحادثة التي سجلتها كاميرات التصوير وشاهدها العالم على شاشات التلفزيون أكبر لغز في سجلات الاغتيالات السياسية في التاريخ الحديث بعد مقتل المتهم الأساسي باغتيال الرئيس وهو لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من وفاة كيندي.

التسلسل الزمني للاغتيال
في صباح الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963 كانت مدينة دالاس تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي جون كيندي، الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة، الذي حطت طائرته في المطار وسط استقبال حافل من الأميركيين ومسؤولي ولاية تكساس. واستقل الرئيس وزوجته جاكلين سيارة مكشوفة لعبور بعض شوارع المدينة، التي اصطف على جانبيها الناس، بينما كانت كاميرات المصورين والتلفزيونات تنقل أحداث الزيارة، وتبثها شبكات الراديو والقنوات التلفزيونية ويتابعها الملايين من الأميركيين.
وعند مرور السيارة في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً عند منطقة الديلي بلازا بالمدينة، تعرضت لإطلاق نار، وأصابت كيندي رصاصتان اخترقت الأولى كتفه، أما الثانية فاخترقت رأسه وهشمت جمجمته. ونظراً إلى دقة إطلاق النار كانت التحقيقات تشير إلى أن قناصاً محترفاً وراء هذا الإطلاق. وقفزت السيدة الأولى جاكلين لتحضن زوجها. وانطلقت السيارة إلى مستشفى باركلاند، حيث فارق الرئيس كيندي الحياة بعد نصف ساعة من وصوله المستشفى. وتحدث الطبيب كنيث سايلر ليلتها إلى شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، مشيراً إلى أن مشد للظهر كان السبب في رجوع جسد كيندي إلى الوراء لا إلى الأمام بعد إصابته بالطلقة الأولى التي أصابت كتفه. وأصيب محافظ مدينة تكساس جون كونيلي، الذي كان يجلس إلى جوار السائق في سيارة الرئيس، لكنه نجا من الموت بأعجوبة. وبعد أقل من ساعة ونصف الساعة أعلنت الشرطة اعتقال المشتبه الأول في عملية الاغتيال، وكان يدعى لي هارفي أزوالد بعد أن قام بقتل شرطي وإصابة آخر بجرح. وأوضحت الشرطة أن أزوالد (24 عاماً) قام بإطلاق النار من الطابق السادس من مجمع للكتب في تكساس.
وقد جرت عملية اغتيال كيندي على مرأى ومسمع الكثير من الناس وسجلتها كاميرات التلفزيونات بوضوح، ورغم ذلك تناقضت أقوال شهود العيان، وأشار بعض التقارير إلى أن كيندي تلقى الإصابة من الأمام، مما قاد إلى الاعتقاد أن إطلاق النار تم من منطقة مختلفة عن مستودع الكتب لمدرسة تكساس، الذي كان يقبع فيه لي هارفي أزوالد، وكان في منطقة خلف سيارة الرئيس. وهو ما قاد إلى التفسير أنه ربما كان هناك أكثر من قناص. ويعتقد الكثيرون أنه كان هناك بالفعل أكثر من قناص رغم عدم العثور على هذا القناص الثاني، واستمر الاعتقاد أن اغتيال كيندي كانت وراءه مؤامرة كبرى، وطرحت التحقيقات وملابسات حادثة الاغتيال الكثير من الأسئلة والافتراضات.
1 - أن إصابة الرئيس كنيدى جاءت من الأمام، كما أصيب حاكم تكساس جون كونيلي ،الذي كان يجلس في المقعد الأمامي في نفس وقت إصابة الرئيس، مما يعني أن شخصين أطلقا الرصاص. وقال بعض شهود العيان إنهم سمعوا 6 رصاصات، لكن لم يتم العثور إلا على رصاصتين فقط، وهو أيضاً ما يشير إلى أن إحدى الجهات قررت إخفاء بعض الرصاصات ربما لكونها تعود لأحد رجال الشرطة أو لحراس الرئيس.
2 - حام الكثير من التساؤلات حول تصرفات نائب الرئيس ليندون جونسون، الذي أصر على حلف اليمين رئيساً للولايات المتحدة على متن الطائرة التي حملت جثمان كيندي، دون أن ينتظر العودة إلى البيت الأبيض. وقام فوراً بتغيير عدة قرارات أصدرها كيندي. ولاحقت أصابع الاتهام عدداً كبيراً من الشخصيات من أبرزهم ليندون جونسون وسائق سيارة الرئيس.
3 - كان أهم عامل في زيادة الاعتقاد بنظرية المؤامرة أن شخصاً يدعى جاك روبي قام بقتل لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من القبض عليه بعد اغتيال كيندي في أثناء اقتياد أزوالد إلى سجن المقاطعة، وقد أطلق جاك روبي النار على أزوالد وسط مجموعة كبيرة من الحراس والصحافيين وأمام كاميرات المصورين. والغريب أن جاك روبي نفسه أصيب بمرض غريب ومات قبل أن تتم محاكمته. وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل الاتحاد السوفياتي وبعض الدول المعادية لأميركا مثل كوبا، التي نجا رئيسها فيدل كاسترو من 3 محاولات لاغتياله من قبل الاستخبارات الأميركية، وحركات سرية مثل حركة الماسونية، التي حاول كيندي الحد من انتشارها وتخفيف تأثيرها على المجتمع الأميركي. وامتدت أصابع الاتهام إلى بعض الأثرياء المتضررين من خطوات قام بها الرئيس جون كيندي لزيادة الضرائب. وأسهم قتل القاتل لي أزوالد في نسج الكثير من القصص والتحليلات ونشر العديد من الكتب والأفلام الوثائقية روايات تشير إلى أن قتل القاتل كان يهدف إلى إخفاء أي أثر لمؤامرة اغتيال جون كيندي، وأن جهة ما دبرت للقضاء على الرئيس. اُغتيل الرئيس كيندي وهو في عامه الثالث داخل البيت الأبيض، وكان يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في العام 1964، وقد كان لتاريخه وحياته وصراعاته السياسية دوراً في نسج الكثير من التفسيرات التآمرية، فقد وُلد جون كيندي عام 1917 لأب ثري من أصول آيرلندية كاثوليكية حرص على توفير تعليماً متميزاً لأبنائه. وبعدما أنهي جون كيندي دراسته الجامعية في هارفارد التحق بالأسطول الأميركي وشارك في الحرب العالمية الثانية ونال وسام الشجاعة لمواقفه في بعض المعارك البحرية. وبعد انتهاء الحرب اتجه جون كيندي للعمل في الصحافة، ثم انخرط في العمل السياسي وانضم إلى الحزب الديمقراطي ليتم انتخابه عضواً بمجلس النواب عام 1946، ثم في مجلس الشيوخ عام 1952. وخاض كيندي انتخابات الرئاسة الأميركية وفاز بها عام 1960، متفوقاً على منافسة ريتشارد نيكسون بفارق بسيط.
وخلال السنوات الثلاث التي شغل فيها كيندي منصب الرئيس قام بتفعيل قوانين الحقوق المدنية وحماية الفقراء وفرض ضرائب أعلى على الأغنياء. وشهدت السنوات الثلاث أحداثاً سياسة ساخنة، حيث اشتعلت أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا ووصلت إلى ذروتها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1962، بعد التأكد من قيام السوفيات ببناء قاعدة صواريخ في كوبا. وتوصل كيندي مع الأمم المتحدة إلى اتفاق يقوم بموجبه السوفيات بإزالة الصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا. واندلعت أزمة سياسية أخرى كانت تُعرف باسم أزمة «خليج الخنازير»، حيث استخدمت أميركا عدداً من المعارضين الكوبيين لضرب نظام كاسترو لكن العملية فشلت، كما شهد عهد كيندي بدايات اندلاع حرب فيتنام. وتمتع كيندي بشعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي لكنه واجه الكثير من المعارضة التي اتهمته بالفشل في إدارة بعض الملفات، مثل تحسين الوضع الاقتصادي. وفي محاولة منه لتحسين صورته أمام الرأي العام قرر القيام بجولة في أكثر الولايات معارضة له وهي ولاية تكساس. وقد أثار إعلان الزيارة سخط بعض سكان تكساس، حتى إن البعض هدد بقتل الرئيس ما لم يتراجع عن قراره بزيارة الولاية. وأشارت الصحف إلى أن بعض مستشاري كيندي نصحوه بعدم زيارة الولاية لكنه أصر عليها. واعتبر الكثيرون أن مجازفة كيندي بركوب سيارة مكشوفة والسير ببطء في شوارع دالاس رغم معرفته بالتهديدات التي تنتظره جعل الأمر في غاية السهولة على أي قناص مجنون يحاول اغتياله. وعلى مدى 50 عاماً انشغلت عدة دوائر ومراكز بحثية وجهات حكومية بالملابسات المتعلقة بحادثة الاغتيال. وفي المقابل أكدت المصادر الحكومية الأميركية تفنيد كل الادعاءات بوجود مؤامرة، وأطلقت الأفلام التي تشير إلى أن السائق لم يطلق النار على كيندي، وأن إطلاق النار كان من الخلف لا من الأمام، معتمدين على تقارير طبية للرئيس. لكن ظلت التكهنات والتفسيرات المتباينة حول هوية القاتل الحقيقي محل تساؤلات لدى المؤمنين بنظرية المؤامرة. وأسهمت هوليوود بالعديد من الأفلام التي تروّج لنظرية المؤامرة في ترسيخ الاعتقاد أن الأمر لم يكن مجرد عملية لقاتل مختلّ. كما أن مقتل كيندي تلته حوادث كثيرة لأبناء عائلة كيندي، كانت آخرها حادثة سقوط الطائرة التي راح ضحيتها جون كيندي الابن وزوجته عام 1999، بسبب خلل في الطائرة، وهو ما أحيا نظرية المؤامرة على كيندي الأب وعلى العائلة ككل واعتبرتها الصحافة «لعنة عائلة كيندي».

صحيفة بريطانية تتلقى اتصالاً قبل 25 دقيقة من اغتيال كيندي
كشفت إحدى الوثائق المنشورة عن تلقي صحيفة «كامبريدج» البريطانية اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول قبل حادثة اغتيال كيندي بـ25 دقيقة، أفاد فيه بحدوث «خبر مهم»، ناصحاً الصحافي بالاتصال بالسفارة الأميركية في لندن للاستفسار. ويبدو أن الوثيقة المكتوبة من المخابرات الأميركية في أواخر السبعينات، اعتمدت في محتواها على ما تم نشره في صحيفة «كامبريدج» البريطانية في ذلك الوقت، إذ أُرسلت الوثيقة كبرقية من مكتب المخابرات في واشنطن إلى جهات اتصال في لندن، إلى مايكل إدويس، المحقق الذي كرس الكثير من حياته للتحقيق في أسرار وفاة كيندي. ووفقاً للصحيفة فإن مايكل إدويس، الذي توفي عام 1992، قال في عام 1981 إنه مقتنع بأن الوثيقة كانت حقيقية، وأن المتصل المجهول كان عميلاً سوفياتياً مولوداً في بريطانيا، واسمه ألبرت أوزبورن، الذي قُتل قبل شهرين من مقتل لي هارفي أزوالد، الرجل المتهم بقتل كيندي.
وتحكي الوثيقة قصة الاتصال الهاتفي الغريب، إذ تلقى كبير الصحافيين البريطانيين في الصحيفة اتصالاً هاتفياً في مكتبه من شخص غريب، قال الرجل خلال الاتصال: «اتصل بالسفارة الأميركية في لندن لبعض الأخبار الكبيرة» وأنهى الاتصال بذلك. وبعد حادثة اغتيال الرئيس كيندي أبلغت الصحيفةُ الشرطةَ البريطانية بما حدث. وأفادت الوثيقة بأن الشرطة البريطانية توصلت إلى أن صحيفة «كامبريدج» تلقت الاتصال الهاتفي الغريب قبل 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس كيندي وفقاً للتوقيت المحلي لمدينة دالاس بولاية تكساس (6 ساعات متأخرة عن توقيت غرينيتش).
وعن سبب تلقي الصحيفة البريطانية هذا الاتصال الغريب من الشخص المجهول، وعدم الاتصال بإحدى الصحف الأميركية المحلية، يرى مايكل إدويس أن ذلك يعود إلى الاتحاد السوفياتي نفسه، الذي يريد إيصال رسالة إلى العالم تفيد بأن مقتل كيندي عبارة عن مؤامرة، وأنهم على علم بها وكان هذا أقصى شيء يؤدونه.

... وإسرائيل تدخل على خط «المؤامرة»
تحمل وثائق الاستخبارات الأميركية، التي نشرها مركز الأرشيف الوطني الأميركي، في طياتها الكثير من الأحداث والمفاجآت التي انتظرها العالم لخمسة عقود، إذ كشفت إحدى الوثائق السرية عن زيارة جاك روبي، قاتل المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي، إسرائيل. وتأتي هذه الوثيقة مؤكدة للأقوال التي أثيرت في فترة ماضية وأثارت الكثير من الشكوك حول المتهم الرسمي في عملية الاغتيال، لي هارفي أوزوالد، بأن يكون المسؤول الوحيد في اغتيال كيندي الذي أصابه بطلقتين في رأسه وظهره. وأبانت الوثيقة أن جاك روبي (يملك ملهى ليلياً) زار إسرائيل برفقة زوجته عام 1962 ما بين 17 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) من نفس العام، لتكون هذه الوثيقة معززة للشكوك التي دارت حول تل أبيب وعلاقتها بالاغتيال. بيد أن لجنة تحقيق خاصة، تابعة لمجلس النواب، خلصت عام 1979 إلى أن كيندي اُغتيل على الأرجح نتيجة مؤامرة، مرجِّحة أن شخصين أطلقا النار. وكانت اتهامات قد وُجهت إلى إسرائيل، بعد الكشف عن تبادل كيندي رسائل مع نظيره المصري -آنذاك- جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقيل إن كيندي وعبد الناصر اتفقا على حلٍّ للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.