المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

الاستهلاك المزمن لها قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء والسمنة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة
TT

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

لا تزال المُحليات الصناعية Artificial Sweeteners، أو ما تُسمى بـ«المُحليات غير الغذائية» Nonnutritive Sweeteners أو «المُحليات البديلة» Alternative Sweeteners، تثير الكثير من جوانب الجدل الطبي والقانوني، وحتى الاقتصادي. وفي السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تم رفع عدد من الدعاوى القضائية بولاية نيويورك على عدد من الشركات المنتجة للمشروبات الغازية حول مصداقيتها التسويقية مع المستهلكين لوصفها منتجاتها بأنها «دايت» عند إضافة أحد أنواع المُحليات الصناعية بدلاً من السكر الطبيعي.
وبالتزامن مع هذا الجدل القانوني، صدر الكثير من التقارير الاقتصادية حول توقعات مدى تنامي حجم سوق الأنواع المعروفة من المُحليات الصناعية، وهي توقعات تفيد بأن النمو يفوق بمراحل، التوقعات قبل بضعة سنوات. لكن، بالمقابل ثمة شكوكا مع احتمالات دخول منتجات جديدة حلبة المنافسة، وبخاصة المنتجات الطبيعية لأنواع من المُحليات الصناعية، وهي المنتجات الطبيعية التي تمتلك درجات عالية من حلاوة الطعم وتوجد في عدد من أنواع الأشجار في مناطق متفرقة من العالم، وتنازع مكانة الأنواع الصناعية من تلك المُحليات مع وجود بعض الشكوك لدى البعض حول احتمالات تسببها في عدد من الأمراض السرطانية، رغم عدم ثبوت ذلك علمياً حتى اليوم.
هذا، وتستمر النقاشات العلمية والطبية والبحثية حول عدد من الجوانب في شأن إضافة المُحليات الصناعية أو الطبيعية التي لا علاقة لها بالسكر، وبخاصة عقب نشر دراسة الباحثين الكنديين ضمن عدد 17 يوليو (تموز) الماضي من مجلة الرابطة الكندية الطبية CMAJ حول المُحليات الصناعية. وكان الباحثون من أقسام عدة بجامعة مانيتوبا ومركز جورج أند فاي يي للرعاية الصحية المُبتكرة قد قاموا بمراجعات علمية واسعة حول المُحليات الصناعية، وكان عنوان الدراسة: «المُحليات غير الغذائية وصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية: مراجعة منهجية وتحليلية للدراسات». وهي الدراسة التي حملت نتائجها الكثير من الملاحظات العلمية التفصيلية حول تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على أعضاء ومتغيرات عدة في جسم الإنسان.
وتشكل السمنة اليوم تحدياً كبيراً في مجال حفظ مستوى الصحة العامة؛ ذلك أن السمنة تُسهم في ارتفاع احتمالات الإصابات بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وعبر عشرات السنوات من البحوث الطبية، ثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع استهلاك السكر يزيد في تأجيج انتشار وتفاقم وباء السمنة. وهو ما أدى إلى تحفيز البحوث نحو اكتشاف مواد غذائية يُمكن إضافتها إلى الأطعمة والمشروبات لتعطي حلاوة الطعم، كي تُستخدم بديلاً لتناول السكر.
لذا؛ زادت شعبية استخدام المُحليات غير الغذائية، أو ما تُسمى بـ«المُحليات الصناعية» كالأسبارتام والسكرالوز وستيفيوسيد. وفي عام 2008، أفاد أكثر من 30 في المائة من الأميركيين بأنهم يتناولون يومياً محليات غير غذائية. وقد افترض عدد من الباحثين أن المُحليات غير الغذائية قد يكون لها آثار سلبية على العمليات الكيميائية الحيوية لاستقلاب الغلوكوز في خلايا الجسم، وعلى وجود وتوازن كميات ونوعيات المكروبات الحيوية للبكتيريا الصديقة في الأمعاء، وكذلك في قدرات ضبط التحكم في الشهية. وتحديداً، أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المزمن للمُحليات الصناعية غير الغذائية يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء، وكثرة تناول الطعام وزيادة الوزن والسمنة.
وحتى اليوم، يتمثل موقف أكاديمية الحمية وعلم التغذية Academy of Nutrition and Dietetics بالولايات المتحدة في أن المُحليات غير الغذائية يمكن أن تساعد في الحد من استهلاك الطاقة الغذائية كاستراتيجية لإدارة عملية التحكم في كل من وزن الجسم ونسبة الغلوكوز في الدم.
ومع ذلك، ووفق نتائج الكثير من الدراسات الطبية، فإن استهلاك المُحليات غير الغذائية يرتبط بشكل متناقض مع حصول زيادة الوزن والإصابة بالبدانة. وقال الباحثون الكنديون في مقدمة دراستهم: «وكان هدفنا هو تجميع الأدلة التي تتناول الإجابة عن هذا السؤال: هل الاستهلاك الروتيني للمُحليات غير الغذائية من قِبل البالغين والمراهقين يرتبط بحصول آثار سلبية على المدى الطويل في القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية وفق نتائج الدراسات الطبية؟».
وقام الباحثون بمراجعة نتائج نحو 12 ألف دراسة علمية حول المُحليات الصناعية، تم استخلاص 37 دراسة علمية منها بما يخدم معرفة تأثيرات تناول تلك المُحليات الصناعية على القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية. وكانت تلك الدراسات التي تم استخلاصها للمراجعة وتمحيص نتائجها وتحليلها على نوعين، النوع الأول دراسات «التجربة المنضبطة العشوائية» Randomized Controlled Trials، وكان عددها سبع دراسات فقط، وشملت نحو ألف شخص فقط، ومدة المتابعة لم تتجاوز ستة أشهر. والنوع الثاني من الدراسات كان من نوع «دراسات تعرض الأتراب» Cohort Studies. وهي نوعية الدراسات الطبية التي تعمل على مراقبة مجموعتين من الناس، إحداهما تتعرض لعامل خطورة مُحتمل، كتناول المُحليات الصناعية، والأخرى لا تتعرض لعامل الخطورة المحتمل ذاك، ثم تتم متابعتهم لفترة زمنية طويلة، وتجري مقارنة النتائج. وتمتاز هذه النوعية من الدراسات بأنها استشرافية مستقبلية تنخفض فيها احتمالات الانحياز، وتُمكن بدرجة أعلى في إجراء تقييم لعوامل الخطورة المحتملة وتأثيراتها الواقعية. وكان عدد الدراسات المشمولة بالتمحيص والمراجعة والتحليل في هذه الدراسة الكندية الحديثة هو 30 دراسة، وشملت أكثر من 400 ألف شخص، وتمت متابعتهم بالمتوسط لمدة تفوق عشر سنوات.
ومن نتائج تلك الدراسات الـ37، هدف الباحثون إلى تحديد تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على مؤشر كتلة الجسم، بصفتها جانبا رئيسيا، وعلى كل من وزن الجسم ومحيط وسط البطن وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض والإصابة بالنوع الثاني من السكري واضطرابات أمراض القلب.
ورغم عدم ملاحظة أي تأثيرات لتناول المُحليات الصناعية على تلك الجوانب المستهدفة بالتقييم في نتائج الدراسات من نوعية «التجربة المنضبطة العشوائية»، وهو الأمر المتوقع نظراً لقلة عددها وقلة عدد المشمولين فيها وقصر المدة الزمنية للمتابعة فيها، فإنه وفي الوقت نفسه، كما قال الباحثون: «وفق نتائج الدراسات التجربة المنضبطة العشوائية لا توجد أدلة تدعم بوضوح وجود أي جدوى لتناول المُحليات الصناعية في المساعدة على ضبط إدارة وزن الجسم».
وعلى الجانب الآخر، والأعلى أهمية، فإن تحليل ومراجعة نتائج الدراسات من النوعية «دراسات تعرض الأتراب» لاحظت أن ثمة علاقة بين استهلاك المُحليات الصناعية على المدى الطويل وبين ارتفاع حصول زيادة وزن الجسم وزيادة محيط وسط البطن وارتفاع الإصابة بالسمنة والإصابة بارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض Metabolic Syndrome، والإصابة بمرض السكري وزيادة الانتكاسات الصحية في القلب. وهو ما عقب عليه الباحثون بالقول: «وهناك حاجة إلى إجراء دراسات جديدة لمقارنة أنواع المحليات غير الغذائية المختلفة، وتقييم التأثير الصافي لاستبدال المحليات غير الغذائية للسكر. وبالنظر إلى الاستخدام الواسع النطاق والمتزايد للمُحليات غير المغذية، فإنه يلزم توخي الحذر من استهلاكها إلى أن يتم تمييز المخاطر والفوائد الطويلة الأجل لهذه المنتجات بشكل كامل».

جدل قانوني وسباق صناعي وإنتاجي

> تعتبر المُحليات الصناعية في جانب أحد الحلول لمشكلة الإكثار من تناول السكر وإضافته إلى أنواع واسعة جداً من المشروبات والأطعمة في حياتنا المعاصرة، وفي جانب آخر أحد الأسباب المحتملة للإصابة بعدد من الاضطرابات الصحية.
في جانبها الصحي، تمثل القضايا المرفوعة في نيويورك على عدد من شركات إنتاج المشروبات الغازية جانباً من المخاوف حول التأثيرات الصحية لاعتبار أن إضافة المُحليات الصناعية للمشروبات يُحولها إلى مشروبات يُمكن بكل اطمئنان أن يتم وصفها بأنها تخدم جهود الإنسان لخفض الوزن، وهو ما تعنيه عبارة «المشروبات الغازية للحمية» Diet Sodas للمستهلك الطبيعي.
وتعتمد تلك الشركات المنتجة على أن تحلية المشروبات الغازية تلك بأحد أنواع المُحليات الصناعية، وبخاصة أسبرتام Aspartame، التي هي بالأصل «مُحليات صناعية خالية من الكالوري» Non - Caloric Artificial Sweetener، يعني دخول الجسم مشروب خال من كمية السكريات في المشروبات الغازية العادية، والتي كمية السكريات فيها تعادل ما يملأ 12 ملعقة شاي من السكر، وبالتالي لن يتسبب تناول «الدايت صودا» بزيادة في وزن الجسم، وربما يُساعد في خفض الوزن. في حين تعتمد الدعاوى على أن تلك الشركات المنتجة للصودا تعلم بنتائج الدراسات الطبية التي تفيد بأن تناول تلك المُحليات الصناعية يتسبب في زيادة الوزن، ويُسهم في التسبب بالإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية؛ وهو ما يجعل الشركات تلك مُضللة للمستهلك بكتابتها عبارة «صودا الحمية» أو عبارة «صودا الصفر كالوري» Zero - Calorie Soda، ومخالفة لإصدارات هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA التي تمنع الشركات من كتابة عبارات زائفة أو مُضللة للمستهلك على المنتجات.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».