«أوبك» في عيدها الـ57: من فكرة بالقاهرة إلى عملاق في فيينا

المنظمة أثبتت قدرتها على مواجهة كل التحديات من «الأخوات السبع»... إلى النفط الصخري

مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك» في عيدها الـ57: من فكرة بالقاهرة إلى عملاق في فيينا

مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)

احتفلت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يوم السبت 14 سبتمبر (أيلول) بعيد ميلادها السابع والخمسين. وأصدرت المنظمة بياناً بهذه المناسبة قال فيه الأمين العام الحالي النيجيري محمد سنوسي باركيندو إن هذا اليوم يذكرنا بجهود كل أولئك الذين عملوا بجهد من أجل المنظمة.
ولا يقف الأمر عند تذكر الأشخاص بل كذلك الأحداث. فلقد واجهت أوبك خلال الأعوام السبعة والخمسين التي شهدتها الكثير من التحديات، بدءاً بسلطة «الأخوات السبع» على سوق النفط، وانتهاء بالمواجهة بين دولها وشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ومنذ اليوم الأول للمنظمة، كان الدفاع عن أسعار النفط هو أساس التعاون بين كل دولها. ومنذ ولادتها وأوبك تواجه المنتجين الآخرين في السوق، الذين ساهموا بشكل أو بأخر في عدم استقراره أو عدم استقرار الأسعار عند مستويات عادلة.

كيف نشأت أوبك؟
رغم أن التاريخ الرسمي لإنشاء المنظمة هو 14 سبتمبر 1960، فإن فكرة إنشائها تعود إلى أبعد من ذلك، وتحديداً إلى منتصف الأربعينات الميلادية عندما بدأت منطقة الشرق الأوسط في التوسع في إنتاج النفط عقب الحرب العالمية الثانية. فقبل الحرب العالمية الثانية كانت فنزويلا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ومع بدء تدفق نفط السعودية والعراق وإيران والكويت وغيرها في المنطقة إلى الولايات المتحدة، تقلصت واردات أميركا من النفط الفنزويلي وأصبحت المنافسة على الأسعار بينهما عالية.
ويقول بيير ترزيان في كتابه «أوبك: القصة الداخلية» إن وزير النفط الفنزويلي خوان بابلو بيريز ألفونزو فكر في عام 1946 أو 1947 في عقد اتفاق مع منتجي الشرق الأوسط بحيث يضمن استقرار أسعار النفط لدولته. وأرسلت فنزويلا في نهاية الأربعينات وفداً من ثلاثة أشخاص إلى المنطقة للتباحث على إمكانية إيجاد طريقة لدعم المداخيل النفطية للدول من دون اللجوء إلى تخفيض الإنتاج.. وعرضت فنزويلا على الدول فكرة زيادة الضريبة على الشركات الأجنبية المنتجة للنفط.
وفي الخمسينات والستينات، زادت سطوة الشركات الدولية على سوق النفط وأصبح تسعيره في قبضة سبع شركات عرفت باسم «الأخوات السبع» وهي إكسون وموبيل وغلف وتكساكو وشيفرون وبي بي ورويال دتش شل. وكان من الصعب بيع النفط وتكريره خارج منظومة تكرير هذه الشركات. ونظراً لظروف السوق والاقتصاد العالمي فلقد قامت الشركات بتخفيض أسعار النفط من دون الرجوع إلى الدول التي تعمل فيها.. وعندما فكرت الشركات في تخفيض أسعار النفط مرة أخرى ثارت هذه الدول، وبدأت التحركات الفعلية في البحث عن طريقة لمواجهتها.
ولحسن الحظ كان وزير النفط السعودي في تلك الفترة عبد الله الطريقي يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها وزير النفط الفنزويلي بيريز ألفونزو. واقتنصت فنزويلا فرصة تجمع وزراء النفط العرب في القاهرة في أبريل (نيسان) عام 1959 لتبعث وزيرها الذي التقى بالطريقي هناك عن طريق الصحافية الأميركية واندا يابلونسكي، التي عرفتهما على بعضهما البعض كما ذكر الطريقي ذلك لاحقاً.وفي اجتماع سري في المعادي، التقى رؤساء وفود السعودية وفنزويلا والكويت وإيران والجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، مع موفد الجامعة العربية محمد سلمان، وخرجوا باتفاق سموه «معاهدة المعادي» وكانت تلك المعاهدة نواة اتفاق تأسيس أوبك التي تم توقيعها بعد عام ونصف في بغداد. وشاء القدر أن لا تنضم الجمهورية العربية المتحدة ولا قطر التي حضر موفدها إلى اجتماع بغداد إلى اتفاق التأسيس. كما امتنعت المكسيك عن المشاركة رغم جهود فنزويلا. وتم تأسيس أوبك على يد خمسة أعضاء مؤسسين هم السعودية والكويت والعراق وإيران وفنزويلا.
الستينات
اختارت أوبك جنيف كمقر للمنظمة، إلا أن عدم إعطاء السلطات السويسرية «أوبك» صفة المنظمة الدبلوماسية أدى إلى نقلها في عام 1965 إلى فيينا، التي أعطتها صفة دبلوماسية كاملة. وبعدما تم تأسيس المنظمة لم تكن هناك الكثير من الأحداث الكبيرة، وظلت أوبك تواصل مساعيها للتحكم في ثروتها النفطية والتأثير على الشركات الدولية طيلة الستينات.
ولم تكن الشركات النفطية مهتمة بصورة كبيرة بقيام أوبك في تلك الفترة، خصوصاً بعد خروج الطريقي من الوزارة، إذ أنه كان من أشد الأعداء للشركات النفطية. ومع تولي الشيخ أحمد زكي يماني المنصب في عام 1962، اتخذت أوبك سياسة هادئة تقوم على الحوار الهادئ مع الشركات. إلا أن حركات الاستقلال وتأميم النفط مع نهاية العقد السادس أصابت الشركات بالهلع. وفي هذا العقد بدأت أوبك تأخذ مكانها كأكبر تجمع نفطي حيث ارتفع إنتاج المنظمة من 13.9 مليون برميل يومياً في عام 1965 إلى 30.5 مليون برميل يومياً في 1969 بحسب تقديرات تقرير بريتيش بتروليم الإحصائي السنوي.
السبعينات
كانت السبعينات من القرن الماضي أكثر القرون جنوناً في تاريخ أوبك. إذ أممت ليبيا قطاعها النفطي مما أدى إلى انهيار منظومة الامتيازات النفطية، وبدأت الدول واحدة تلو الأخرى تأمم شركاتها النفطية. وشهد هذا العقد حدثين أثرا في تاريخ أسعار النفط، وهما المقاطعة النفطية في 1973 والثورة الإيرانية في عام 1979، وبفضل هذه الأحداث وصلت أسعار النفط إلى قرابة 32 دولارا في 1979 وهو ما يعادل 104 دولارات بأسعار عام 2016 حسب تقديرات بريتيش بتروليم. وأدت هذه الأسعار العالية إلى بدء الدول المستهلكة في البحث عن مصادر بديلة وهو ما استمر حتى اليوم. وبدأت الدول خارج أوبك في زيادة إنتاجها تدريجياً مع بقاء الأسعار عالية. وتطورت المنظمة في ذلك العقد وبلغ عدد أعضائها 13 عضواً، وعقد أوبك أول اجتماع لها على مستوى رؤساء الدول في الجزائر في عام 1975. وشهد عام 1975 حدثاً آخر، وهو اختطاف 11 وزيراً من أوبك على يد الإرهابي الفنزويلي كارلوس الثعلب. وبسبب هذه الحادثة ظلت اجتماعات أوبك تعقد في جنيف لسنوات طويلة جداً حتى عادت في الثمانينات إلى فيينا.
الثمانينات
لقد كانت الثمانينات عنوان لإخفاق أوبك في إدارة السوق النفطية. لقد شربت أوبك حتى الثمالة بفضل أسعار النفط العالية غير مبالية بما قد يحدث في المدى البعيد بسبب ذلك. ولكن وزير النفط السعودي الشيخ يماني كان ضد ارتفاع الأسعار، إلا أنه لم يستطع التغلب على رغبة باقي الوزراء بإبقائها عالية. وبقيت الأسعار عند مستويات الثلاثينات منذ 1979 حتى عام 1982، وبسبب هذا الزيادة قام الكثير من المنتجين في بحر الشمال ومصر والمكسيك وماليزيا وغيرها بزيادة إنتاجهم وغرقت السوق بالنفط نتيجة لذلك، مما اضطر أوبك إلى عقد اجتماع في لندن في مارس (آذار) عام 1983 تبنت فيه للمرة الأولى نظام الإنتاج عن طريق الحصص، مع بقاء السعودية المنتج المرجح الذي يخفض أكثر من الباقين.
وكانت هذه السياسة أكبر تحول في المنظمة حتى ذلك الوقت، لكن بسبب ضعف الالتزام بالحصص والغش، هبطت الأسعار. وتخلت السعودية عن نظام الحصص قبل الجميع، وعادت للإنتاج بكامل قوتها.. ونشأت حرب أسعار بين الدول على الحصص أدت إلى هبوط أسعار النفط أكثر حتى وصلت إلى 14 دولارا في عام 1986.
وعادت أوبك مجدداً إلى الاتفاق، ولكن متوسط الأسعار ظل منخفض تحت 20 دولار في الغالب حتى عام 2000، وشهدت الثمانينات الحرب العراقية الإيرانية وهي أول حرب بين دولتين عضوتين في أوبك.
التسعينات
في التسعينات شهدت السوق النفطية تطورات كثيرة مع ظهور العولمة وقضايا التغير المناخي ومع الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي أثرت بشكل كبير على الطلب على النفط بنهاية العقد. وشهد مطلع العقد حرباً جديدة في الخليج بعد اعتداء العراق على الكويت، ساهمت في رفع متوسط أسعار النفط لمدى عامين تقريباً فوق مستوى 20 دولارا.
وشهدت التسعينات أخطاء كثيرة لأوبك، حيث كانت هناك مواجهة بين السعودية وفنزويلا بعد إعلان الأخيرة عدم التزامها باتفاقيات أوبك ورغبتها في زيادة إنتاجها بصورة فردية.
وفي عام 1997 أخطأ وزراء أوبك خطأ كبيراً في اجتماع جاكرتا، حيث اجتمعوا قبيل الأزمة الآسيوية بفترة وجيزة وقرروا زيادة إنتاجهم.
ولكن التسعينات كانت كذلك فترة غير مسبوقة من ناحية التقارب بين المنتجين والمستهلكين وبين أوبك وخارج أوبك. حيث بدأ أول حوار للمنتجين والمستهلكين في عام 1990، أعقبه حوارات كثيرة أدت إلى إنشاء منتدى الطاقة الدولي. وبفضل هبوط أسعار النفط تواصلت أوبك مع النرويج والمكسيك وروسيا وغيرها من أجل إنقاذ الأسعار. وأدى هذا التقارب إلى عقد أول اتفاق بين المنتجين في مطلع العقد الأول من الألفية الثانية.

العقد الأول من الألفية الثانية
في هذا العقد ظهرت الصين كمستهلك كبير للنفط، وهو ما ساهم في تحسن الطلب العالمي وبقاء الأسعار عالية. وفي هذا العقد استفحلت المضاربات المالية في أميركا وانهارت أسواق المال هناك في نهاية العقد، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي عالمي. وبسبب المضاربات وصلت أسعار النفط إلى مستوى تاريخي في يوليو (تموز) 2008 عند 147 دولارا للبرميل. وشهد هذا العقد أحد أهم الاتفاقات التي عقدتها أوبك وهو اتفاق وهران في الجزائر، عندما قررت المنظمة في أواخر 2008 أن تخفض إنتاجها بواقع 4.2 مليون برميل يومياً من أجل وقف التدهور في الأسعار التي انخفضت في عام واحد من 147 دولارا إلى مستويات الثلاثين دولاراً. وواجهت أوبك تحديات على مستوى اتفاقيات المناخ، وكذلك على مستوى تهدئة الأسواق عقب غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003، وانتشرت نظرية تقول بأن إنتاج النفط سيصل إلى الذروة تبنتها الحكومات الغربية وأدت إلى مخاوف حيال مستقبل الطاقة وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار أيضاً.
العقد الثاني من الألفية
في أواخر عام 2010 انطلق ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي»، وأدى هذا إلى انقطاع النفط من دول كثيرة أبرزها ليبيا. وبسبب الاضطرابات الجيوسياسية ومخاوف نقص الإمدادات وصلت أسعار النفط إلى 100 دولار مجدداً واستقرت عند هذا المستوى بين 2011 و2014.
ولكن التاريخ يعيد نفسه، وبسبب الأسعار العالية استفحل الإنتاج من خارج أوبك وبخاصة من مناطق النفط الصخري في الولايات المتحدة وانهارت الأسعار منذ منتصف 2014. وما زالت الأسواق تعاني حتى اليوم بسبب هذا الوضع. واتخذت أوبك سياستين هامتين في هذا العقد، الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وهي سياسة الحصة السوقية التي واجهت رفضاً شديداً، ومن ثم غيرتها في الجزائر في سبتمبر 2016 إلى سياستها الثانية وهي تخفيض الإنتاج، والتي ما زالت معمولا بها حتى اليوم.
وأمام أوبك تحديات كبرى بعد ظهور السيارات الكهربائية وتهديدها لمستقبل الطلب على الوقود وإعلان الحكومات المختلفة وقف إنتاج السيارات العادية في 2040، وسينتظر التاريخ ماذا ستفعل أوبك لمواجهة تحديات العقد الثاني التي قد تؤثر على النفط لسنوات طويلة جداً.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.