العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة
TT

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

اكتشافات حديثة تعد بوسائل أفضل لتشخيص حالات الشرايين التاجية وعلاجها

كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»*

تعتبر أمراض الشرايين التاجية - التي تنجم عن تراكم الصفائح الممتلئة بالكولسترول في شرايين القلب - إلى حد كبير، من الأمراض الأكثر شيوعاً التي تهدد حياة الإنسان. ورغم وجود الكثير من الاكتشافات المهمة، فان العنصر الوراثي في هذه الحالة المعقدة أبعد ما يكون عن الوضوح.
ومع ذلك لا تزال الأبحاث العلمية متواصلة في محاولة للتوصل إلى ما يرشدنا لتحسين إمكانية توقع الإصابة بهذا الأمراض الشائعة، وعلاجها بعيداً عن الاختبارات التي تكتفي بتحديد احتمالات الإصابة.

أمراض القلب الوراثية
هناك كثير من أمراض القلب الوراثية في العائلات. وتحدث بعض الأمراض نتيجة تغير جيني واحد أو عدة تغيرات جينية التي يكون لها دور قوي في الإصابة بالمرض. ومن بين الحالات المرضية، التي تنتج عن خلل في جين واحد monogenic conditions، اضطرابات غير شائعة الحدوث تؤثر في أكثر الحالات على عضلة القلب مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي hypertrophic cardiomyopathy أو اختلال النظام الكهربائي مثل متلازمة كيو - تي الطويلة long QT syndrome. وهناك مثال آخر هو فرط كولسترول الدم is familial hypercholesterolemia، الذي يتسبب في ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم بدرجة كبيرة، وقد يؤدي إلى الإصابة مبكراً بمرض الشريان التاجي أي قبل بلوغ الخمسين من العمر.
مع ذلك تنتج أكثر حالات أمراض الشرايين التاجية عن تغير جينية متعددة polygenic وهو ما يعني أن سبب حدوثها هو حدوث تغير في عدد من الجينات المختلفة. وقد حدد الباحثون حتى يومنا هذا 67 موقعا مختلفا في متسلسلة الحمض النووي «دي إن إيه» (تسمى متغيرات جينية) تزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية.
قد يكون لديك نسخة أو اثنتان، أو قد لا يكون لديك أي نسخة، من تلك المتغيرات، وكلما ازداد عدد النسخ ازدادت احتمالات الإصابة بالمرض.

تقييم المخاطر الوراثية
يقول الدكتور براديب نتاراجان، مدير الطب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «يزيد كل من تلك المتغيرات من احتمال الإصابة بمرض قلبي وعائي بنسبة 10 في المائة، لكن إذا كان لديك عدد منها، ستزداد الاحتمالات». وقد وضع هو وزملاؤه أخيرا وسيلة تشير إلى احتمالات الإصابة الوراثية باستخدام 57 من تلك المتغيرات لمعرفة الأشخاص الذين يواجهون احتمالات كبيرة للإصابة بأمراض القلب.
وقام فريقه بعد ذلك بتحديد احتمالات الإصابة لدى 9500 شخص تقريباً شاركوا في الكثير من الدراسات لتحديد فعالية دواء الستاتين في خفض مستوى الكولسترول. كان نحو واحد من بين كل خمسة يواجه احتمالات كبيرة بالإصابة، واحتمال الإصابة لديهم بأمراض الشرايين التاجية أكبر بمقدار 60 في المائة عنه لدى الشخص العادي. كذلك كان هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لوجود مبكر لصفائح خطيرة في القلب وشرايين الرقبة.

تحسين مستوى التوقع
يساعد تحديد درجة خطر العنصر الوراثي في تقديم معلومات، في تعزيز وسائل الاختبار التقليدية التي تحدد احتمالات الإصابة بأمراض القلب على حد قول الدكتور نتاراجان. وأضاف قائلا: «يسلط هذا الضوء على وجود مسارات أخرى إضافة إلى الكولسترول، وضغط الدم، والسكري».
وتحدث بعض المتغيرات في جينات لم يشتبه أحد في وجود أي علاقة بينها وبين أمراض القلب والأوعية. وفي الوقت الذي تتسم فيه وظيفة الكثير من تلك المتغيرات بالغموض، على الأقل حتى هذه اللحظة، يبدو أن بعضها له دور في استجابة الأوعية الدموية أي ردة فعلها.
كذلك كانت تلك النتيجة أكثر دقة من استخدام تاريخ الأمراض في العائلة لتوقع الإصابة بالنوبات القلبية. وليس هذا من المستغرب حين تضع في الاعتبار أنه في الوقت الذي يكون فيه التاريخ الطبي لأمراض العائلة من النوع الوراثي. كما انه يعكس نمط الحياة المشتركة مثل النظام الغذائي، والتدخين، والعادات المرتبطة بالتمرينات الرياضية الذي يلعب دوره أيضاً.
ومع ذلك فقد رأى الدكتور نتاراجان وزملاؤه أن الأكثر إثارة للاهتمام كان أن الأشخاص الذين يواجهون احتمالات وراثية كبيرة هم من استفادوا من دواء الستاتين لأقصى حد. في المتوسط كان كل 40 ملليغراما لكل دسيليتر يتناوله المريض يخفض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية بنسبة تصل إلى 20 في المائة.
وأوضح الدكتور نتاراجان قائلا: «من بين الأشخاص الذين يواجهون أكبر الاحتمالات الوراثية، لاحظنا انخفاضا لمستوى الكولسترول بنسبة 40 في المائة مع تناول كل 40 ملليغراما لكل دسيليتر». وتمثل النتائج التي نشرت في 30 مايو (أيار) 2017، في العدد الخاص بمجلة «سيركوليشن» المعنية بدراسات الدورة الدموية، خطوة باتجاه معرفة الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من الاستراتيجيات الوقائية لأقصى حد.

توضيح احتمالات الإصابة
إن اختبار تقييم الاحتمالات الوراثية غير متاح حتى هذه اللحظة خارج نطاق البحث العلمي. وتم استنتاج تلك النتيجة استناداً بشكل حصري إلى الأشخاص من ذوي الأصول الأوروبية، لذا يحتاج الباحثون إلى توضيح كيفية استخدام الاختبار مع الأشخاص الذين لهم أصول عرقية مختلفة كما يشير الدكتور نتاراجان.
حتى بعد إقرار استخدام تلك الاختبارات، يجب أن تطابق كل الاختبارات الوراثية الإرشادات والتوجيهات الأخلاقية المهنية التي تتعامل مع عدة أمور مثل كيفية شرح النتائج للمرضى، وهو أمر يقضي الدكتور نتارجان وقتا طويلا لتحقيقه.
وهو يوضح قائلا: «الأمر من منظور المريض يكون إما أنك مصاب بالمرض أو غير مصاب به، لكن مفهوم احتمال الإصابة يرتبط بالأشخاص. تصور 100 شخص مثلك ولديهم الجينات نفسها، لكن مع عوامل متغيرة أخرى متعلقة بنمط الحياة»
وبالنسبة إلى فرد يبلغ احتمال إصابته بنوبة قلبية على مدى أكثر من 10 سنوات، 5 في المائة، سيكون من المتوقع إصابة 5 من بين كل مائة بنوبة قلبية. ولكن إذا كان احتمال إصابة قدره 60 في المائة تم تحديده باستخدام اختبار الاحتمالات الوراثية، سيكون من المتوقع إصابة 8 من بين كل مائة بنوبة قلبية.
تذكر أن بمقدورك تغيير تلك الاحتمالات دون النظر إلى مستواها. بالنسبة إلى البعض قد يتضمن ذلك تناول دواء الستاتين وغيره من العقاقير. ويضيف الدكتور نتاراجان قائلا: «في كل الأحوال يستفيد الجميع من النظام الغذائي الجيد، وممارسة التمرينات الرياضية بانتظام».
* رسالة هارفارد للقلب،
خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تزيد تناول الألياف دون معاناة الانتفاخ؟

الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
TT

كيف تزيد تناول الألياف دون معاناة الانتفاخ؟

الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي الصحي، إذ تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والمساعدة في ضبط الكوليسترول، فضلاً عن دعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام. مع ذلك، يواجه بعض الأشخاص صعوبة في زيادة استهلاكهم من الألياف بسبب ما قد يصاحب ذلك من انتفاخ أو غازات أو شعور بعدم الارتياح. لذلك، فإن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي بطريقة مدروسة وتدريجية يُمكن أن يساعد في الاستفادة من فوائدها مع تقليل الأعراض الجانبية المزعجة. وفيما يلي مجموعة من الطرق العملية لتحقيق ذلك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. أضِف الألياف إلى نظامك الغذائي تدريجياً

يُوصى بأن يتناول البالغون ما بين 25 و34 غراماً من الألياف يومياً. وإذا كنت لا تصل إلى هذه الكمية وترغب في زيادتها، فمن الأفضل تجنب رفع الاستهلاك بشكل مفاجئ. فزيادة الألياف تدريجياً تمنح الجهاز الهضمي وقتاً للتكيّف، مما يقلل من احتمالية حدوث الغازات والانتفاخ.

2. اختر الأطعمة الغنية بالألياف بوصفها وجبات خفيفة

تُعد الوجبات الخفيفة فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية. ويساعد توزيع الألياف على جرعات صغيرة خلال اليوم على تسهيل عملية الهضم والحد من الشعور بالانتفاخ. ومن الخيارات المناسبة:

- حصة من الفاكهة الطازجة، مثل شرائح التفاح أو الكمثرى أو الموز.

- شرائح الخضراوات، سواء بمفردها أو مع صلصة مثل الحمص لزيادة محتوى الألياف.

- حفنة صغيرة من المكسرات، مثل اللوز أو الفستق.

- حصة من البذور، مثل بذور دوار الشمس أو بذور اليقطين.

- الفشار قليل الدسم.

3. استبدل الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة

يُعد التحول من الحبوب المكررة إلى الحبوب الكاملة خطوة بسيطة وفعالة لرفع استهلاك الألياف. فالحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والدقيق متعدد الاستخدامات والمعكرونة العادية، تحتوي على كميات أقل من الألياف. ويمكن استبدالها بخيارات أكثر غنى، مثل:

- الشعير

- الأرز البني

- الكينوا

- معكرونة القمح الكامل

- البرغل

4. اشرب المزيد من الماء

يعمل الماء جنباً إلى جنب مع الألياف لتسهيل مرورها عبر الجهاز الهضمي، مما يساعد في تقليل احتمالية الانتفاخ والغازات. ويُنصح بشرب نحو ثمانية أكواب من الماء يومياً، مع زيادة الكمية عند الحاجة، خصوصاً عند رفع استهلاك الألياف.

5. تجنّب ابتلاع الهواء أثناء الأكل والشرب

يُعد ابتلاع الهواء سبباً شائعاً للغازات والانتفاخ. ورغم صعوبة منعه كلياً، يمكن تقليله عبر اتباع بعض السلوكيات، مثل:

- تناول الطعام والشراب ببطء

- تقليل الحديث أثناء الأكل

- تجنب مضغ العلكة والتدخين

- الابتعاد عن المشروبات الغازية أو المكربنة، مثل الصودا والبيرة

6. انقع الفاصوليا قبل طهيها

تُعتبر الفاصوليا مصدراً ممتازاً للألياف، لكنها قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص. ويمكن أن يساعد نقعها مسبقاً في تخفيف هذه الأعراض، إذ يُسهم النقع في إذابة بعض المركبات المسببة للغازات. ومن طرق النقع:

- نقع الفاصوليا المجففة طوال الليل لمدة لا تقل عن ثماني ساعات

- أو غليها لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، ثم تركها منقوعة لمدة تتراوح بين ساعة وأربع ساعات- ويُفضَّل التخلص من ماء النقع قبل الطهي

7. استخدام البريبيوتيك والبروبيوتيك

البريبيوتيك هو نوع من الألياف يُغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، مما يعزز قدرة الجسم على هضم الألياف بكفاءة ويقلل من الغازات والانتفاخ. ويُعد العسل من المصادر المعروفة للبريبيوتيك.أما البروبيوتيك، فهي كائنات دقيقة نافعة تساعد في تكسير الألياف وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، تُعد مصدراً مهماً للطاقة، وقد تُسهم في تقليل اضطرابات الهضم المرتبطة بزيادة الألياف.

8. مارس تمارين خفيفة بعد تناول الطعام

يمكن للنشاط البدني الخفيف بعد الوجبات أن يُحسن حركة الجهاز الهضمي ويُخفف من الغازات والانتفاخ. وتُظهر الدراسات أن أنشطة مثل المشي أو ممارسة اليوغا قد تساعد في تقليل تقلصات البطن والأعراض المرتبطة باتباع نظام غذائي غني بالألياف.

9. تناول وجبات أصغر وأكثر تكراراً

قد يكون من الصعب على الجهاز الهضمي التعامل مع وجبات كبيرة غنية بالألياف دفعة واحدة، مما يزيد من احتمالية الشعور بالغازات والانتفاخ. ويساعد تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر وأكثر تكراراً على منح الجسم وقتاً كافياً لهضم كميات معتدلة من الألياف بصورة أكثر راحة وكفاءة.


دراسة: الحيوانات المنوية تسبح بسرعة أكبر في الصيف

تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
TT

دراسة: الحيوانات المنوية تسبح بسرعة أكبر في الصيف

تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)

تُظهر دراسة جديدة أن جودة الحيوانات المنوية تكون في أعلى مستوياتها خلال فصل الصيف، وأدناها خلال فصل الشتاء.

ووفق تقرير نشره موقع «بي بي سي»، قام باحثون من المملكة المتحدة وكندا والدنمارك بتحليل عينات من السائل المنوي لـ 15581 رجلاً في الدنمارك وفلوريدا، تراوحت أعمارهم بين 18 و45 عاماً.

وأظهرت النتائج أن حركة الحيوانات المنوية - أي قدرتها على السباحة بفاعلية - كانت الأعلى باستمرار في شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) في كلا المنطقتين من العالم.

ويشير الباحثون إلى أن فهم هذه الأنماط الموسمية قد يسهم في تحسين علاجات الخصوبة، من خلال تحسين توقيت العلاج واختبارات الخصوبة، بما يوفر إرشادات أفضل للأزواج الذين يحاولون الإنجاب.

تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Reproductive Biology and Endocrinology»، إلى أن مستويات حركة الحيوانات المنوية تبقى متسقة عبر المناخات المختلفة، لكنها تتغير مع الفصول.

فقد كانت المستويات الأدنى في شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، رغم أن ولاية فلوريدا تبقى دافئةً طوال العام.

لكن العلماء لم يرصدوا أي تغيّر في إجمالي تركيز الحيوانات المنوية - أي عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي - ولا في حجم القذف، أي كمية السائل المنوي الخارجة خلال القذف، بغضّ النظر عن الفصل.

وهذا يعني أنه بينما تختلف قدرة الحيوانات المنوية على الحركة تبعاً للفصل، فإن وقت السنة لا يؤثر في عدد الحيوانات المنوية المُنتجة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الأنماط الموسمية قد تؤثر في خصوبة الرجال بما يتجاوز مجرد اختلاف درجات الحرارة.

وبحسب المعدّل، ينبغي أن تكون درجة الحرارة المثلى للخصيتين - حيث تُخزَّن الحيوانات المنوية - أقلّ بدرجتين إلى 4 درجات من متوسط درجة حرارة الجسم البالغة 37 درجة مئوية.

وأي ارتفاع أو انخفاض عن هذا المستوى قد يؤثر سلباً في حركة الحيوانات المنوية، وبالتالي في الخصوبة.

وقال أستاذ جامعة مانشستر، البروفسور ألان بيسي، الذي شارك في إعداد الدراسة: «لقد لفت انتباهنا مدى التشابه في النمط الموسمي بين مناخين مختلفين تماماً. حتى في فلوريدا، حيث تبقى درجات الحرارة دافئة، بلغت حركة الحيوانات المنوية ذروتها في الصيف وانخفضت في الشتاء، ما يشير إلى أن درجة حرارة البيئة وحدها لا تُرجّح أن تفسّر هذه التغيرات».

وأضاف: «تُبرز دراستنا أهمية أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار عند تقييم جودة السائل المنوي. كما تُظهر أن التغيرات الموسمية في حركة الحيوانات المنوية تحدث حتى في المناخات الدافئة. وتُعمّق هذه النتائج فهمنا للصحة الإنجابية لدى الرجال، وقد تسهم في تحسين نتائج علاجات الخصوبة».


اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
TT

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة الصادرة عن جامعة روفيرا إي فيرجيلي، والتي نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن استهلاك هذا النوع من زيت الزيتون يرتبط بزيادة تنوع بكتيريا الأمعاء، وهو عامل قد يلعب دوراً مهماً في دعم الذاكرة والانتباه والحفاظ على القدرات الذهنية لدى كبار السن.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر، بدلاً من الزيت المكرر، سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية، إلى جانب تنوع أكبر في بكتيريا الأمعاء، وهو ما يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، جياكي ني، من قسم الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية في الجامعة، إن هذه أول دراسة مستقبلية على البشر تحلل بشكل محدد دور زيت الزيتون في التفاعل بين ميكروبيوتا الأمعاء والوظيفة الإدراكية.

تفاصيل الدراسة

واعتمدت الدراسة على بيانات امتدت لعامين، شملت أكثر من 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، وجميعهم يعانون زيادة في الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتابع الباحثون استهلاك المشاركين لزيت الزيتون بنوعيه (البكر والمكرر)، إضافة إلى تحليل ميكروبيوم الأمعاء لديهم، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

بكتيريا نافعة ودعم إدراكي

وتشير النتائج إلى أن زيادة تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء قد تكون السبب في تحسن صحة الدماغ لدى مستهلكي زيت الزيتون البكر. في المقابل، أظهر من تناولوا الزيت المكرر تنوعاً أقل في بكتيريا الأمعاء بمرور الوقت.

ويكمن الفرق الأساسي بين الزيتين في طريقة المعالجة؛ إذ يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدي إلى فقدانه جزءاً كبيراً من مضادات الأكسدة والفيتامينات الطبيعية المفيدة للصحة.

كما أجرى الفريق تقييماً لاحقاً للوظائف الإدراكية، أظهر أن من تناولوا زيت الزيتون البكر الممتاز تحسنت لديهم الذاكرة والانتباه والوظائف التنفيذية خلال عامين، بينما لم تظهر الفوائد نفسها لدى مستهلكي الزيت المكرر.

ورصد الباحثون نوعاً معيناً من البكتيريا يُعرف باسم «أدلركرويتزيا»، بوصفه مؤشراً محتملاً للحفاظ على صحة الدماغ، حيث سُجلت مستويات أعلى منه لدى مستخدمي زيت الزيتون البكر.

الجودة لا تقل أهمية عن الكمية

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز فكرة أن نوعية الدهون المستهلكة لا تقل أهمية عن كميتها، مشيرين إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد لا يحمي القلب فحسب، بل قد يساعد أيضاً في الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.

حدود الدراسة

وأوضح الباحثون أن الدراسة رصدية، وأُجريت على فئة محددة من كبار السن في منطقة البحر المتوسط ممن لديهم عوامل خطر صحية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج. كما أن الدراسة لا تثبت أن زيت الزيتون وحده هو السبب المباشر في التحسن الإدراكي.

وأشاروا كذلك إلى أن بعض العوامل، مثل التدخين وانخفاض مستوى التعليم، كانت أكثر شيوعاً بين مستخدمي الزيت المكرر، ما قد يؤثر في النتائج رغم محاولات تعديل البيانات إحصائياً. إضافة إلى ذلك، اعتمدت الدراسة على أنظمة غذائية أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، وهو ما قد ينطوي على بعض عدم الدقة.