إستشارات طبية

إستشارات طبية

الجمعة - 17 ذو الحجة 1438 هـ - 08 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14164]
د. حسن محمد صندقجي
الهرولة إلى الخلف

> هل ممارسة تمارين الهرولة إلى الخلف تمارين رياضية صحية؟
منال أ. - الإمارات.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول ممارسة الهرولة إلى الخلف حال النظر إلى الأمام، وهو أحد أنواع التمارين الرياضية التي تلقى ترحيباً لدى البعض. والإجابة ببساطة تعتمد على المقصود بعبارة «تمارين رياضية صحية» لأن هناك بعض الدراسات الطبية الحديثة التي تفيد في نتائجها بأن ذلك يرفع من مستوى اللياقة البدنية ولكنه في الوقت نفسه يرفع من احتمالات السقوط أو التعثر أو الاصطدام.
ولاحظي أن «الميكانيكا الحيوية» لآليات الهرولة إلى الخلف، أي في حركة المفاصل والعضلات والتوازن، هي بالفعل معاكسة تماماً لـ«الميكانيكا الحيوية» التي تحصل حال الهرولة إلى الأمام بشكل طبيعي ومعتاد.
ووفقاً لنتائج إحدى الدراسات التي أُجريت في عام 2011 فإن العدائين حينما يتقدمون بالهرولة إلى الأمام، فإنهم عادة ما يضربون الأرض بالقرب من خلفية القدم، وليس بمقدمة مشط القدم، ويتقدمون إلى الأمام بأجسامهم بدفع مقدمة جبهة الرأس مع لفّ العضلات والأوتار للدفع إلى الأمام مع تكوين طاقة في الأنسجة العضلية يتم إطلاقها بقوة كما يحصل الاندفاع إلى الأمام في الهرولة. ولكن في حال الهرولة إلى الخلف يحصل أمران مختلفان، وهما استخدام أكبر للعضلات التي في الساق من أجل إتمام الهرولة الخلفية، وبالتالي حرق كمية من الطاقة تفوق التي يتم حرقها حال الهرولة إلى الأمام بنسبة أكبر، وتحديداً بنسبة تتجاوز 30 في المائة عن كمية الطاقة التي يتم حرقها حال الهرولة إلى الأمام عند محاولة الهرولة إلى الخلف بالوتيرة نفسها والسرعة. ولأن هذا الإجهاد العضلي هو بالفعل إجهاد مُضنٍ نسبياً، فإن الهرولة إلى الخلف قد تكون واقعياً فعّالة في بناء لياقة بدنية وعضلية أكبر بالمقارنة مع الهرولة إلى الأمام.
وكانت إحدى الدراسات الطبية التي أجريت في عام 2014 قد وجدت أن المشي إلى الخلف يُسفر عن حصول تحسينات أكبر في الأداء البدني مقارنة مع قدر مماثل في السرعة والوتيرة للمشي إلى الأمام. كما وجدت دراسة أخرى منشورة عام 2016 أن تدريب العدائين على الهرولة إلى الخلف لمدة 5 أسابيع أدى إلى رفع قدراتهم في الهرولة إلى الأمام وتقليل احتياجهم إلى الأكسجين حال القيام بالهرولة إلى الأمام. وأيضاً لاحظت تلك الدراسات أن الهرولة إلى الخلف تتسبب بضغط أقل على مفصل الركبة، ولذا يلجأ بعض اختصاصي التأهيل إلى النصح بالهرولة أو المشي إلى الخلف حال حصول الإصابات في مفصل الركبة.
ومع هذا تبقى ضرورة الحذر حال ممارسة الهرولة إلى الخلف خشية الاصطدام أو التعثر أو السقوط، كي تتم الاستفادة من هذه التمارين. وأيضاً مع ملاحظة أن بالنسبة لعموم الناس غير الرياضيين بشكل محترف، تبقى الهرولة أو المشي إلى الأمام هي المطلوبة صحياً في تمارين خفض الوزن وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض.

طهو الأطعمة

> هل طهو الطماطم أو السبانخ أو البصل أو الثوم أو عموم الخضراوات يُسهم في إنتاج مواد غذائية مفيدة؟
ريما ك. - الرياض.
- عملية الطهو بتعريض الأطعمة المختلفة للحرارة، سواء بالغلي بالماء، أو القلي في الدهون، أو الشواء، أو الخبز، كلها تهدف إلى حصول أربعة أمور صحية رئيسية، وهي: جعل طعم تلك الأطعمة أكثر تقبلاً عند تناولها عبر حصول عدد من التفاعلات الكيميائية فيما بين مكونات الطعام، وتفتيت بعض المكونات الغذائية المعقدة التركيب لتسهيل هضمها بعد تناولها، وزيادة إنتاج بعض العناصر الغذائية وتحريرها من أجل سهولة امتصاصها من قبل الأمعاء، والقضاء على الميكروبات التي قد تكون عالقة ببعض المنتجات الغذائية الحيوانية أو النباتية النيئة.
وبخلاف نوعية «الفيتامينات الذائبة في الدهون» وهي إيه A وكيه K إي E ودي D، فإن نوعية «الفيتامينات الذائبة في الماء» مثل فيتامينات سي C وبي B وغيرها، تتسرب إلى الماء الذي يتم طهو وغلي الخضراوات فيه وبعضها يبقى في الخضراوات المطهوة نفسها، كما أن تلك الفيتامينات الذائبة في الماء أقل استقراراً حال تعرضها للحرارة لفترة طويلة، ولذا قد يتلاشى جزء منها بطول عملية الطهو. ولكن بالمقابل، فإن عملية الطهو بالحرارة نفسها للطماطم ترفع وتحرر عدد آخر من العناصر الغذائية، مثل المواد المضادة للأكسدة، وهو ما يُسهّل على الأمعاء امتصاصها. ومعلوم أن المواد المضادة للأكسدة تساعد الجسم على تعطيل مفعول المواد السمية من نوعية «الجذور الحرة» التي تضر بالشرايين والجلد والدماغ وتثير عمليات نمو السرطان وتصلب الشرايين وشيخوخة الجلد وغير ذلك.
السبانخ النيئة تقدم للجسم الكثير من الألياف، ولكن الطهو يُحرر الكثير من المواد المضادة للأكسدة ويُقلل من ثبات فيتامين سي، ولا تأثير لطهو السبانخ على عنصر الحديد. وبالمقابل، فإن القلي السطحي السريع بوضع القليل من زيت الزيتون، أو ما يُسمى «ساتيه»، أو الطهو بالبخار هما طريقتان أفضل لحفظ مكونات الخضار.
أما بالنسبة للبصل والثوم، فإن الطهو يرفع ويُنوع من كمية المواد الكبريتية الصحية للجسم ويزيل عنهما الطعم غير المحبب، وهو ما تم عرضه سابقاً بالتفصيل في ملحق «صحتك» ويُمكن الرجوع إليه بالبحث في عدد 11 مارس (آذار) 2011 بجريدة «الشرق الأوسط».

الشيب المبكر
* لماذا يحصل الشيب المبكر في شعر الرأس؟
محمد ع. - الكويت.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. وبداية يُلاحظ طبياً أن الرجال ذوي البشرة البيضاء يبدأ لديهم شيب بياض شعر الرأس في منتصف فترة الثلاثينيات من العمر، ولدى الآسيويين يبدأ مع نهاية فترة الثلاثينيات، ولدى ذوي الأصول الأفريقية يبدأ في منتصف الأربعينات. ولذا فإن نحو نصف الرجال في عمر الخمسين لديهم كمية مُلاحظة من شيب بياض شعر الرأس. وعليه فإن الشيب المُبكّر للرجل من ذوي البشرة البيضاء هو الذي يحصل في فترة العشرينيات من العمر، والذي يحصل في فترة الثلاثينيات للرجل من الأصول الأفريقية.
إن لون الشعر يتغير نحو الأبيض نتيجة لتوقف عمل الخلايا المسؤولة عن صبغ لون الشعر، أي عن إنتاج الصبغة التي تلون الشعر في مرحلة تكوينه ونموه، كما أن وجود كميات من مادة ماء الأكسيجين، أو «بيروأكسيد الهيدروجين»، بشكل طبيعي يُؤدي إلى تغير لون الشعر نحو الأبيض.
وظهور بياض الشعر المُبّكر ليس بالضرورة علامة على وجود اضطرابات صحية، إلاّ في حالات نادرة جداً. ولا يُعلم حتى اليوم لماذا يظهر الشيب المبكر، رغم احتمال أن يكون الأمر ذا صلة بالجينات الوراثية. ونقص فيتامين بي - 12 أو اضطرابات عمل الغدة النخامية في الدماغ، هما من أمثلة الشيب المُبّكر القابل للتصحيح.
وليس صحيحاً أن الشيب المبكر له علاقة بضعف وهشاشة بنية العظم. كما أن الشيب المبكر، ووفق نتائج دراسة وحيدة تم إجراؤها في اليابان قد يكون حماية من أحد أنواع سرطان الجلد.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة