إستشارات طبية

إستشارات طبية
TT

إستشارات طبية

إستشارات طبية

الهرولة إلى الخلف

> هل ممارسة تمارين الهرولة إلى الخلف تمارين رياضية صحية؟
منال أ. - الإمارات.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول ممارسة الهرولة إلى الخلف حال النظر إلى الأمام، وهو أحد أنواع التمارين الرياضية التي تلقى ترحيباً لدى البعض. والإجابة ببساطة تعتمد على المقصود بعبارة «تمارين رياضية صحية» لأن هناك بعض الدراسات الطبية الحديثة التي تفيد في نتائجها بأن ذلك يرفع من مستوى اللياقة البدنية ولكنه في الوقت نفسه يرفع من احتمالات السقوط أو التعثر أو الاصطدام.
ولاحظي أن «الميكانيكا الحيوية» لآليات الهرولة إلى الخلف، أي في حركة المفاصل والعضلات والتوازن، هي بالفعل معاكسة تماماً لـ«الميكانيكا الحيوية» التي تحصل حال الهرولة إلى الأمام بشكل طبيعي ومعتاد.
ووفقاً لنتائج إحدى الدراسات التي أُجريت في عام 2011 فإن العدائين حينما يتقدمون بالهرولة إلى الأمام، فإنهم عادة ما يضربون الأرض بالقرب من خلفية القدم، وليس بمقدمة مشط القدم، ويتقدمون إلى الأمام بأجسامهم بدفع مقدمة جبهة الرأس مع لفّ العضلات والأوتار للدفع إلى الأمام مع تكوين طاقة في الأنسجة العضلية يتم إطلاقها بقوة كما يحصل الاندفاع إلى الأمام في الهرولة. ولكن في حال الهرولة إلى الخلف يحصل أمران مختلفان، وهما استخدام أكبر للعضلات التي في الساق من أجل إتمام الهرولة الخلفية، وبالتالي حرق كمية من الطاقة تفوق التي يتم حرقها حال الهرولة إلى الأمام بنسبة أكبر، وتحديداً بنسبة تتجاوز 30 في المائة عن كمية الطاقة التي يتم حرقها حال الهرولة إلى الأمام عند محاولة الهرولة إلى الخلف بالوتيرة نفسها والسرعة. ولأن هذا الإجهاد العضلي هو بالفعل إجهاد مُضنٍ نسبياً، فإن الهرولة إلى الخلف قد تكون واقعياً فعّالة في بناء لياقة بدنية وعضلية أكبر بالمقارنة مع الهرولة إلى الأمام.
وكانت إحدى الدراسات الطبية التي أجريت في عام 2014 قد وجدت أن المشي إلى الخلف يُسفر عن حصول تحسينات أكبر في الأداء البدني مقارنة مع قدر مماثل في السرعة والوتيرة للمشي إلى الأمام. كما وجدت دراسة أخرى منشورة عام 2016 أن تدريب العدائين على الهرولة إلى الخلف لمدة 5 أسابيع أدى إلى رفع قدراتهم في الهرولة إلى الأمام وتقليل احتياجهم إلى الأكسجين حال القيام بالهرولة إلى الأمام. وأيضاً لاحظت تلك الدراسات أن الهرولة إلى الخلف تتسبب بضغط أقل على مفصل الركبة، ولذا يلجأ بعض اختصاصي التأهيل إلى النصح بالهرولة أو المشي إلى الخلف حال حصول الإصابات في مفصل الركبة.
ومع هذا تبقى ضرورة الحذر حال ممارسة الهرولة إلى الخلف خشية الاصطدام أو التعثر أو السقوط، كي تتم الاستفادة من هذه التمارين. وأيضاً مع ملاحظة أن بالنسبة لعموم الناس غير الرياضيين بشكل محترف، تبقى الهرولة أو المشي إلى الأمام هي المطلوبة صحياً في تمارين خفض الوزن وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض.

طهو الأطعمة

> هل طهو الطماطم أو السبانخ أو البصل أو الثوم أو عموم الخضراوات يُسهم في إنتاج مواد غذائية مفيدة؟
ريما ك. - الرياض.
- عملية الطهو بتعريض الأطعمة المختلفة للحرارة، سواء بالغلي بالماء، أو القلي في الدهون، أو الشواء، أو الخبز، كلها تهدف إلى حصول أربعة أمور صحية رئيسية، وهي: جعل طعم تلك الأطعمة أكثر تقبلاً عند تناولها عبر حصول عدد من التفاعلات الكيميائية فيما بين مكونات الطعام، وتفتيت بعض المكونات الغذائية المعقدة التركيب لتسهيل هضمها بعد تناولها، وزيادة إنتاج بعض العناصر الغذائية وتحريرها من أجل سهولة امتصاصها من قبل الأمعاء، والقضاء على الميكروبات التي قد تكون عالقة ببعض المنتجات الغذائية الحيوانية أو النباتية النيئة.
وبخلاف نوعية «الفيتامينات الذائبة في الدهون» وهي إيه A وكيه K إي E ودي D، فإن نوعية «الفيتامينات الذائبة في الماء» مثل فيتامينات سي C وبي B وغيرها، تتسرب إلى الماء الذي يتم طهو وغلي الخضراوات فيه وبعضها يبقى في الخضراوات المطهوة نفسها، كما أن تلك الفيتامينات الذائبة في الماء أقل استقراراً حال تعرضها للحرارة لفترة طويلة، ولذا قد يتلاشى جزء منها بطول عملية الطهو. ولكن بالمقابل، فإن عملية الطهو بالحرارة نفسها للطماطم ترفع وتحرر عدد آخر من العناصر الغذائية، مثل المواد المضادة للأكسدة، وهو ما يُسهّل على الأمعاء امتصاصها. ومعلوم أن المواد المضادة للأكسدة تساعد الجسم على تعطيل مفعول المواد السمية من نوعية «الجذور الحرة» التي تضر بالشرايين والجلد والدماغ وتثير عمليات نمو السرطان وتصلب الشرايين وشيخوخة الجلد وغير ذلك.
السبانخ النيئة تقدم للجسم الكثير من الألياف، ولكن الطهو يُحرر الكثير من المواد المضادة للأكسدة ويُقلل من ثبات فيتامين سي، ولا تأثير لطهو السبانخ على عنصر الحديد. وبالمقابل، فإن القلي السطحي السريع بوضع القليل من زيت الزيتون، أو ما يُسمى «ساتيه»، أو الطهو بالبخار هما طريقتان أفضل لحفظ مكونات الخضار.
أما بالنسبة للبصل والثوم، فإن الطهو يرفع ويُنوع من كمية المواد الكبريتية الصحية للجسم ويزيل عنهما الطعم غير المحبب، وهو ما تم عرضه سابقاً بالتفصيل في ملحق «صحتك» ويُمكن الرجوع إليه بالبحث في عدد 11 مارس (آذار) 2011 بجريدة «الشرق الأوسط».

الشيب المبكر
* لماذا يحصل الشيب المبكر في شعر الرأس؟
محمد ع. - الكويت.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. وبداية يُلاحظ طبياً أن الرجال ذوي البشرة البيضاء يبدأ لديهم شيب بياض شعر الرأس في منتصف فترة الثلاثينيات من العمر، ولدى الآسيويين يبدأ مع نهاية فترة الثلاثينيات، ولدى ذوي الأصول الأفريقية يبدأ في منتصف الأربعينات. ولذا فإن نحو نصف الرجال في عمر الخمسين لديهم كمية مُلاحظة من شيب بياض شعر الرأس. وعليه فإن الشيب المُبكّر للرجل من ذوي البشرة البيضاء هو الذي يحصل في فترة العشرينيات من العمر، والذي يحصل في فترة الثلاثينيات للرجل من الأصول الأفريقية.
إن لون الشعر يتغير نحو الأبيض نتيجة لتوقف عمل الخلايا المسؤولة عن صبغ لون الشعر، أي عن إنتاج الصبغة التي تلون الشعر في مرحلة تكوينه ونموه، كما أن وجود كميات من مادة ماء الأكسيجين، أو «بيروأكسيد الهيدروجين»، بشكل طبيعي يُؤدي إلى تغير لون الشعر نحو الأبيض.
وظهور بياض الشعر المُبّكر ليس بالضرورة علامة على وجود اضطرابات صحية، إلاّ في حالات نادرة جداً. ولا يُعلم حتى اليوم لماذا يظهر الشيب المبكر، رغم احتمال أن يكون الأمر ذا صلة بالجينات الوراثية. ونقص فيتامين بي - 12 أو اضطرابات عمل الغدة النخامية في الدماغ، هما من أمثلة الشيب المُبّكر القابل للتصحيح.
وليس صحيحاً أن الشيب المبكر له علاقة بضعف وهشاشة بنية العظم. كما أن الشيب المبكر، ووفق نتائج دراسة وحيدة تم إجراؤها في اليابان قد يكون حماية من أحد أنواع سرطان الجلد.



لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
TT

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)
هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجريت من قبل باحثين في المملكة المتحدة والسويد، ما يقارب 100 من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ممن تعرضوا لصدمات نفسية في العمل، مثل مشاهدة حالات وفاة أمام أعينهم خلال جائحة كورونا.

وتم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات، الأولى قامت بلعب نسخة بطيئة من لعبة تتريس مع استحضار ذكرى مؤلمة لفترة وجيزة، وهو علاج باسم «التدخل بالتخيل المتنافس» (ICTI)، فيما قامت المجموعة الثانية بتلقي علاج تقليدي، فيما استمعت المجموعة الثالثة إلى موسيقى موزارت، بالإضافة إلى حلقات بودكاست عن الملحن النمساوي.

وخلصت الدراسة إلى أن أولئك الذين لعبوا لعبة الفيديو الكلاسيكية بوصف ذلك جزءاً من علاجهم عانوا من نوبات استرجاعية أقل لذكريات الصدمات النفسية المؤلمة.

ففي غضون أربعة أسابيع، انخفضت ذكريات الصدمة لدى من تلقوا علاج التدخل بالتخيل المتنافس بمقدار عشرة أضعاف مقارنةً بالمجموعات الأخرى.

وبعد ستة أشهر، أفاد 70 في المائة منهم بعدم وجود أي ذكريات متطفلة على الإطلاق.

ويُعتقد أن التدخل بالتخيل المتنافس يُضعف حدة الذكريات المؤلمة من خلال التأثير على المناطق البصرية المكانية في الدماغ، المسؤولة عن تحليل وفهم الفضاء المادي. فقد طُلب من المشاركين استخدام مخيلتهم لتخيل شبكة اللعبة وتصور المكعبات.

وقالت إميلي هولمز، أستاذة علم النفس في جامعة أوبسالا، التي قادت الدراسة: «حتى ذكرى عابرة ومتطفلة لصدمة سابقة يمكن أن تُحدث أثراً بالغاً في الحياة اليومية، إذ تستحوذ على الانتباه، وتجعل الناس عُرضةً لمشاعر غير مرغوب فيها ومتطفلة».

وأضافت: «من خلال إضعاف الجانب المتطفل لهذه الذكريات الحسية عبر هذا التدخل البصري الموجز، يعاني الأشخاص من عدد أقل من صور الصدمة التي تخطر ببالهم».

وزعمت تايلا ماكلاود، رئيسة قسم أبحاث الصحة النفسية الرقمية في مؤسسة ويلكوم - التي مولت الدراسة - أن تأثير التجربة قد يكون «هائلاً».

وقالت ماكلاود: «من النادر أن نرى شيئاً بهذه السهولة في الوصول إليه، وهو لا يتطلب من المرضى التعبير عن صدماتهم بالكلمات، بل ويتجاوز حتى حواجز اللغة».

ويأمل الباحثون الآن في اختبار هذه الطريقة على مجموعة أكبر من الأشخاص.


الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
TT

الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)

وضعت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة تركيزاً أكبر على البروتين مقارنة بالإصدارات السابقة، موصيةً باستهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، أي ما يقارب ضعف الكمية التي كانت موصى بها سابقاً.

لكن ماذا يعني ذلك عملياً في النظام الغذائي اليومي؟ وهل يحتاج الجميع فعلاً إلى البروتين في كل وجبة؟

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز ما جاءت به الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة بشأن البروتين، وما تعنيه هذه التوصيات لصحتك ونظامك الغذائي اليومي.

هل يجب تناول البروتين في كل وجبة؟

توصي الإرشادات بالحصول على البروتين من مصادر «عالية الجودة وكثيفة المغذيات»، سواء كانت حيوانية أو نباتية، مع تشجيع توزيعه على مدار اليوم بدل تناوله بكميات كبيرة دفعة واحدة.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية غريس أ. ديروشا للموقع أن الحصول على كمية كافية من البروتين أمر مهم، لكن لا داعي لتجاوز احتياجات الجسم الفعلية.

وتنصح بتنوع المصادر، مثل:

الأسماك

الدواجن

اللحوم

البيض

منتجات الألبان

البقوليات

المكسرات والبذور

العدس والبازلاء

وتؤكد أن جود البروتين في كل وجبة مهم، لأن امتصاصه يكون أقل كفاءة إذا تم تناوله دفعة واحدة. ومع ذلك، فإن وجود البروتين في الطبق لا يعني إقصاء أطعمة مغذية أخرى.

كما توضح أن الاحتياجات اليومية تختلف حسب العمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، ما يجعل استشارة اختصاصي تغذية خطوة مفيدة لتحديد الكمية المناسبة لكل شخص.

جدل حول اللحوم والدهون المشبعة

أثار التركيز على بعض الأطعمة، مثل الزبدة، ودهن لحم البقر، واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، تساؤلات بين خبراء التغذية.

فالعديد من المختصين يرون أن إبراز هذه الأطعمة قد يتعارض مع توصية الإرشادات نفسها التي تنص على ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة، خصوصاً من مصادر نباتية، قد يساعد في خفض الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

كيف تتبع نظاماً صحياً من دون تعقيد؟

ورغم الجدل، تتفق المبادئ الأساسية للإرشادات الجديدة مع ما توصي به علوم التغذية منذ سنوات، ومنها:

- الإكثار من الفواكه والخضراوات

- اختيار الحبوب الكاملة

- زيادة استهلاك الألياف

- تقليل الأطعمة فائقة المعالجة

- الحد من السكريات والصوديوم

- تفضيل الدهون الصحية

- عدم تجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من السعرات

وتؤكد ديروشا أن التحدي الأكبر ليس في معرفة ما يجب تناوله، بل في بناء عادات صحية مستدامة.

وتدعو إلى اعتماد نهج واقعي يراعي:

- الأطعمة المتاحة

- التكلفة

- العادات الثقافية

- التفضيلات الشخصية

فالهدف ليس الوصول إلى «نظام غذائي مثالي»، بل إيجاد توازن صحي يمكن الالتزام به على المدى الطويل.


كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
TT

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)
خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. ويحتوي الثوم على مركّب حيوي نشط يُعرف باسم «الأليسين»، يُعتقد أنه يلعب دوراً رئيسياً في هذا التأثير، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وتُضاف خاصية خفض الكوليسترول إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم، من بينها دعم الجهاز المناعي، وخفض ضغط الدم، وامتلاكه خصائص مضادة للأكسدة.

الثوم وارتفاع الكوليسترول: أحدث الأبحاث

أُجريت العديد من الدراسات لتقييم تأثير الثوم في مستويات الكوليسترول بالدم. ورغم أن غالبية النتائج جاءت إيجابية، فإنها لم تكن متطابقة تماماً، إذ ظهرت تباينات ملحوظة بين الدراسات.

يرتبط مركب الأليسين - وهو مركب كبريتي موجود في الثوم - بخفض مستويات الكوليسترول، إلا أن آلية عمله الدقيقة لا تزال محل نقاش علمي.

فقد أشارت دراسة أجراها معهد أبحاث الدهون وتصلب الشرايين في إسرائيل إلى أن الأليسين قد يثبط إنتاج البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، في الكبد. ويتم ذلك -بحسب الدراسة- من خلال ارتباط الأليسين ببروتينات موجودة على خلايا الكبد تُعرف بمستقبلات LDL، ما قد يؤدي عملياً إلى تعطيل إنتاج هذا النوع من الكوليسترول على المستوى الخلوي.

وتتوافق هذه النتائج مع مراجعة علمية أجرتها جامعة أديلايد في أستراليا عام 2013، خلصت إلى أن الاستخدام اليومي للثوم يساهم في خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي، في حين أن تأثيره على البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) - المعروف باسم «الكوليسترول الجيد» - كان محدوداً.

وأظهرت تلك المراجعة أن 26 تجربة من أصل 39 تجربة سريرية تم تحليلها سجلت انخفاضات ملحوظة في مستويات LDL. وبوجه عام، ارتبطت الجرعات الأعلى من الثوم بانخفاض أكبر في مستويات LDL، كما تعزز هذا التأثير مع إطالة مدة الاستخدام.

ومع ذلك، فإن الانخفاضات المسجلة - التي تراوحت بين 6 و9 في المائة - لم تكن كافية للتوصية باستخدام الثوم علاجاً وحيداً لارتفاع الكوليسترول.

كما يبدو أن تأثير الثوم في خفض LDL قد يكون مؤقتاً، إذ تعود المستويات إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناوله.

ولم تتفق جميع الدراسات المدرجة في المراجعة مع هذه النتائج؛ فقد أفادت 13 دراسة من أصل 39 بعدم وجود تغييرات ملحوظة في مستويات LDL أو الكوليسترول الكلي، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن تأثير الثوم قصير الأمد. لذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الأبحاث لحسم هذا الجدل العلمي.

أي أنواع الثوم أفضل لخفض الكوليسترول؟

يتوفر الثوم في أشكال متعددة، من بينها الثوم الطازج، والمسحوق، والزيت، والمستخلصات، والمجفف بالتجميد، إضافة إلى المكملات الغذائية. وحتى الآن، لا يوجد إجماع علمي واضح بشأن الشكل الأكثر فاعلية في خفض الكوليسترول أو حول الجرعة المثلى لتحقيق هذا التأثير.

وأشارت مراجعة جامعة أديلايد عام 2013 إلى أن مسحوق الثوم قد يُعطي نتائج أكثر اتساقاً، مع الإشارة إلى أن تلك الدراسة لم تشمل تقييم الأقراص أو المكملات الغذائية.

وفي عام 2020، أجرى باحثون من جامعة فيغو في إيطاليا دراسة تناولت «التوافر الحيوي» للأليسين، وهو مقياس لكمية المركب التي تصل إلى مجرى الدم بعد تناول الثوم بأشكاله المختلفة. وشملت الدراسة 13 مكملاً غذائياً للثوم و9 مستحضرات غذائية متنوعة (مثل المهروس، والمسلوق، والمشوي وغيرها).

وأظهرت النتائج أن المكملات الغذائية حققت أعلى مستويات من الأليسين في مجرى الدم. ورغم أن الثوم المهروس الطازج أدى إلى ارتفاع أولي كبير في مستوى الأليسين، فإن هذا الارتفاع كان قصير الأمد، وغالباً ما يتلاشى خلال دقائق.

ومن بين المكملات، سجلت الأقراص غير المغلفة معوياً أفضل أداء، إذ وفرت مستويات ثابتة من الأليسين في الدم لساعات بدلاً من دقائق. وكانت الأقراص المغلفة معوياً فعالة تقريباً بالقدر نفسه، إلا أن التوافر الحيوي انخفض بشكل ملحوظ عند تناولها مع وجبة غنية بالبروتين. أما كبسولات الثوم، فقد كان أداؤها مشابهاً للأقراص المغلفة معوياً، بغض النظر عن نوع الطعام المتناول.