القليل من السعرات الحرارية... يطيل العمر

القليل من السعرات الحرارية... يطيل العمر

دراسات علمية تشير إلى أهمية تقييد تناول الغذاء
الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14157]
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»
هل تقليل المحتوى اليومي من السعرات الحرارية بنسبة 10 في المائة مفيد للصحة وطول العمر؟ هناك مقولة تقول: «قلة الأكل تطيل العمر». وقد أظهرت معدلات السمنة المرتفعة أن الأميركيين يستهلكون أكثر من اللازم، وأن الحد من السعرات الحرارية قد يكون من الخطوات الذكية على هذا الطريق.
تقول فاسانتي مالك، عالمة الأبحاث بقسم التغذية في «كلية تشان للصحة العامة» التابعة لجامعة هارفارد: «يزيد وزن الناس بمقدار رطل (الرطل نحو 453 غراما) في العام بشكل طبيعي. وهذا هو السبب في أن إدراك عدد السعرات الحرارية التي نحتاجها بالفعل - وربما تقليل بعض منها، وهو الأسلوب الذي يسمى (تقييد السعرات الحرارية) - قد يساعد بعض الرجال على الاستمرار في صحة جيدة وربما العيش لفترة أطول».
- فوائد السعرات القليلة
تشير الإرشادات الفيدرالية الأميركية إلى أن كبار السن يستهلكون ما بين 2000 و2800 سعر حراري في اليوم بناء على مستوى الأنشطة. (راجع: مستويات السعرات اليومية للرجال البالغين من عمر 51 عاما فأكبر).
ويمكن لمصطلح «تقييد السعرات الحرارية» أن يكون مصطلحا فضفاضا، ولكنه ينطوي بوجه عام على تقليل استهلاك السعرات الحرارية بنحو 10 إلى 15 في المائة من المحتوى العادي، ولكن من دون الحد من العناصر الغذائية الرئيسية، وفقا للسيدة مالك... «قد يساعد هذا الرجال على فقدان الوزن الزائد من خلال الخيارات الغذائية الذكية وحصة أطباقها».
وقد أظهرت دراسة على الحيوانات الأليفة أن تقييد السعرات الحرارية يساعد في زيادة العمر الافتراضي عن طريق إبطاء عملية التمثيل الغذائي وزيادة الكتلة العضلية. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لم تُترجم بعد إلى الدراسات البشرية. ومع ذلك أيضا، فإن تقييد السعرات الحرارية قد يساعد في طول العمر ولكن بطرق أخرى.
وبحثت دراسة عام 2015 نشرت في «دورية علم الشيخوخة»، (Journal of Gerontology)، في تجربة استمرت لمدة عامين حول تقييد السعرات الحرارية تحت عنوان «كاليري»، (CALERIE). واختار الباحثون 220 من البالغين في منتصف العمر، وأغلبهم من أصحاب الوزن الزائد بشكل معتدل، الذين قسموا إلى مجموعتين. وكان هدف المجموعة الأولى فقدان الوزن بنسبة 15.5 في المائة خلال العام الأول، متبوعا باستقرار في الوزن خلال العام الثاني. وكان المنهج يهدف إلى تقليل السعرات الحرارية بواقع 25 في المائة أدنى من المتناول اليومي المعتاد.
وقد كان هذا من الأهداف الطموحة. وحققت تلك المجموعة تقييدا أكثر واقعية للسعرات الحرارية بنسبة 12 في المائة. ومع ذلك، فقد المشاركون متوسط 10 في المائة من وزن الجسم فقط خلال العام الأول، والأفضل من ذلك، أنهم حافظوا على استقرار أوزانهم خلال العام الثاني.
ومن حيث الفوائد المحددة المرتبطة بطول العمر، خلص الباحثون إلى أن مستوى ضغط الدم للمجموعة الأولى قد انخفض بنسبة 4 في المائة، بينما انخفض مستوى الكولسترول الكلي بنسبة 6 في المائة مقارنة بمجموعة الضبط الثانية. كما كان هناك أيضا انخفاض مقداره 47 في المائة في مستويات «بروتين سي التفاعليC - reactive protein»، وهو العامل الالتهابي المرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وانخفضت مستويات هرمون الغدة الدرقية بأكثر من 20 في المائة في مجموعة تقييد السعرات الحرارية. وأشارت بعض الدراسات إلى أن انخفاض نشاط الغدة الدرقية قد يساعد على إبطاء وتيرة شيخوخة الجسم.
- ما وراء فقدان الوزن
من المنطقي أن تقييد السعرات الحرارية قد ساعد البدينين على فقدان الوزن، ولكنه قد يفيد الأشخاص العاديين أيضا. واستخدمت دراسة نشرت في دورية «Aging Cell» في فبراير (شباط) عام 2016 المعلومات من تجربة كاليري لمدة عامين في استكشاف كيف يمكن للنظام الغذائي القائم على تقييد السعرات الحرارية التأثير على الأشخاص من ذوي مؤشر كتلة الجسم من مستوى «25»، (وهو على الحدود بين الطبيعي والوزن الزائد).
وبعد عامين، فقدت هذه المجموعة، في المتوسط، نحو 11 في المائة من وزن الجسم، و71 في المائة من هذه النسبة كانت في صورة فقدان الدهون. كما خلص الباحثون أيضا إلى أنه لدى هؤلاء الناس، فإن تركيزات بروتينات النمو الشبيهة بالإنسولين قد زادت بنسبة تتراوح بين 21 و25 في المائة. وترتبط المستويات المنخفضة من بروتينات النمو الشبيهة بالإنسولين بالشيخوخة.
يتعلق تقييد السعرات الحرارية بمصادر الغذاء كما يتعلق بالأرقام. تقول السيدة مالك: «لا يتعلق الأمر بالحد من تناول الطعام، ولكن بمراقبة المتناول منه، وضمان أنك تأكل الأغذية الصحيحة وبالكميات المناسبة، من دون حرمان جسمك من العناصر الغذائية الرئيسية التي يحتاجها، مثل فيتامين (دي)، والكالسيوم، والحديد».
يعد حساب السعرات الحرارية من الأمور المربكة والمرهقة. بدلا من ذلك، ضع في اعتبارك أحجام الأجزاء التي تتناولها واختيار الأطعمة عالية الجودة، مثل الفواكه والخضراوات الكاملة، وكذلك مصادر البروتين مثل السمك، والبيض، والدجاج. وبالإضافة إلى ذلك، يراعى الحد من، أو تجنب، الحبوب المكررة والأغذية المصنعة.
وبالنسبة للتحكم في حصص الأطباق؛ أي كميات الغذاء، يراعى قياس الجزء الواحد على لوحة التغذية على العبوات الغذائية للحصول على تصور للكمية المناسبة. وعلى سبيل المثال، إن رؤية كيف يبدو عليه كوب من المعكرونة على الطبق يمنحك فكرة أفضل عما كنت تتناوله في المعتاد. وفي كثير من الأحيان يمكن أن تشعر بالشبع بكمية أقل، عندما تأتيك الفرصة لذلك.
تأكد من استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات في نظامك الغذائي المعتاد، فالرجال المسنون الذين يعانون من صعوبات في الحصول على السعرات الحرارية الكافية، وبالتالي على العناصر الغذائية المناسبة، لن يستفيدوا من فقدان الوزن الذي لا ضرورة له.

-- عدد السعرات الحرارية حسب النشاط البدني
فيما يلي مستويات السعرات الحرارية اليومية للرجال البالغين من عمر 51 عاما فأكبر:
- 2000 إلى 2200 سعر حراري: للرجال المستقرين غير النشطين (تأدية الأنشطة المرتبطة بالحياة اليومية النموذجية).
- 2200 إلى 2400 سعر حراري: للرجال ذوي النشاط المعتدل (المشي بما يعادل 1.5 إلى 3 أميال في اليوم بسرعة 3 إلى 4 أميال في الساعة – الميل نحو 1.6 كلم).
- 2400 إلى 2800 سعر حراري: للرجال النشطين (المشي بما يعادل أكثر من 3 أميال في اليوم بسرعة 3 إلى 4 أميال في الساعة).

- «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».
أميركا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة