ارتفاع الطلب على كل ما هو طبيعي يفتح الأبواب أمام مستثمرين جدد

ارتفاع الطلب على كل ما هو طبيعي يفتح الأبواب أمام مستثمرين جدد

كركم وقرنفل وعسل... مكونات اخترقت صناعة الجمال في الهند
الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14156]
نيودلهي: براكريتي غوبتا
لسنوات، حرصت سونداريا على استخدام مستحضرات تجميل مصنوعة من الأعشاب، في الوقت الذي فضلت فيه شقيقتها إيشواريا، أخرى مصنوعة من مواد كيماوية. وفي غضون سنوات قلائل، فقدت بشرة إيشواريا جمالها الطبيعي، بينما ظلت بشرة شقيقتها شابة ومتألقة.
كان هذا واحداً من الإعلانات التي عرضها التلفزيون الهندي في الفترة الأخيرة للترويج لمستحضرات تجميل مصنوعة من مواد طبيعية وعضوية، مما يعكس رغبة الهنود في العودة إلى الجذور؛ على الأقل فيما يخص المظهر والرائحة. فالكركم والقرنفل والبصل والعسل وخشب الصندل والزعفران، لم يعد يقتصر استعمالها على المطابخ الهندية؛ بل امتدّ لأغراض التجميل.
هناك عزوف واضح هذه الأيام عن المنتجات المعتمدة على الحيوانات والكحوليات. كما لم تعد المنتجات الفرنسية للعناية بالبشرة تثير اهتماماً كبيراً في الأوساط الهندية. فكلمات مثل «طبيعي» و«عضوي» و«نباتي» و«خال من المواد الكيماوية»، أكثر قدرة على رفع المبيعات من «الشامبو» وصبغة الشّعر؛ إلى كريمات الجسم والبلسم. ومع ذلك، لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الإقبال على المنتجات المصنوعة من الأعشاب لم يتراجع يوما؛ فقد ظلّت العائلات الهندية وفيّة لها حتّى في الفترات التي أغرقت خلالها الأسماء التجارية العالمية الأسواق الهندية بمنتجاتها.
الفرق حالياً، أنّ صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية، توسّعت وظهرت عدّة شركات كبيرة تعتمد على خلاصات الأعشاب والفاكهة والزيوت الأساسية. من بين الأسماء الهندية المشهورة بهذا المجال: «نيتشرز كو» و«سولفلاور» و«جست هيربس» و«شاهناز هيربالز» و«بيوتيك» و«نياسا» و«أورغانيك هارفست» و«فورست إسنشالز» و«إرايا» و«هيمالايا» و«كاما أيورفيدا»... وهلمّ جرا.
أهمية «أيورفيدا»، (التقاليد الطبية الهندية القديمة)، كان لها دور في التسويق، حسبما أكدت شركة «شاهناز حسين» التي تعدّ رائدة في مجال العناية الشخصية والتجميل بالأعشاب والمواد الطبيعية. الاسم التجاري «شاهناز حسين» مثلا، أصبح يحظى بشهرة عالمية لمزجه التقاليد القديمة بأساليب علمية. وبناءً على مبدأ «الرعاية والعلاج الطبيعيين»، تتألف منتجات «شاهناز حسين» من مزيج من الأعشاب والزهور وخلاصة الفاكهة، وتجنّبها الاعتماد على دهون الخنزير أو أي مشتقات حيوانية.
تعلّمت شاهناز، مؤسسة الشركة، كيفية استخدام المنتجات الطبيعية من والدتها، وهي سليلة عائلة عريقة في حيدر آباد. وعن هذا، قالت: «عندما كنت أستخدم الصابون، كانت أمي تنصحني دائماً باستخدام مسحوق الأرز بدلا منه». وتتابع: «اكتشفت بالتجربة أنّ نصيحتها صحيحة، الأمر الذي يؤكّد أنّ الأمهات والجدات يمتلكن دوماً معرفة أفضل. فمسحوق اللوز والكركم واللبن والزعفران؛ هو ما ينبغي علينا استخدامه في غسل وجوهنا، لتغذيتها والحفاظ عليها».
وأوضحت شاهناز أنّه على امتداد العقد الماضي، كان النشاط التجاري المرتبط بمستحضرات التجميل المصنوعة من الأعشاب، الدافع وراء نمو صناعة مستحضرات التجميل الهندية. وقالت إنه «منذ 4 عقود مضت، عندما بدأت عملي التجاري بمجال الأعشاب، لم تكن مستحضرات العناية بالجمال المعتمدة على الأعشاب بالصورة التي نراها حالياً».
من ناحية أخرى، أفاد تقرير أصدرته مؤسسة معنية بأبحاث الأسواق الدولية، بأنّ النشاط التجاري المرتبط بمستحضرات التجميل والعناية الشخصية المعتمدة على الأعشاب، انتقل إلى مستوى جديد لنمو صناعة التجميل في الهند في العقد الأخير.
ومن المعتقد أنّ حجم السوق الهندية لمستحضرات التجميل والعناية الشخصية، ستصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2025، مقارنة بـ6.5 مليار دولار حالياً، والفضل يعود إلى تنامي الدخل الصافي لأبناء الطبقة المتوسطة وتنامي تطلعات الأفراد نحو حياة أفضل ومظهر أفضل، تبعاً لما خلصت إليه مؤسسة «أسوتشام» الهندية التجارية. ومن المتوقع أن تنمو صناعة مستحضرات التجميل المعتمدة على الأعشاب داخل الهند بمعدل 12 في المائة.
كما تشير الأرقام إلى أنّ هذه السوق تنمو بنسبة 1.7 مرة أسرع، من القطاع ككل، وتبلغ قيمتها حالياً 3 مليارات دولار، ما يشكل 41 في المائة من إجمالي السوق الهندية لمستحضرات العناية الشخصية. ويرى خبراء أنّ الهنود يبدون اهتماماً متزايداً إزاء العناصر التي تدخل منتجات العناية الشخصية والتجميل التي يستخدمونها، خصوصاً في ظل وفرة المعلومات.
في هذا الصّدد، تقول فينيتا جين، رئيسة شركة «بيوتيك»: «لقد ترعرع المستهلكون الهنود وهم على دراية جيدة بفوائد المكونات الشائعة داخل المطبخ، مثل الكركم والقرنفل وما إلى غير ذلك. وعليه؛ فإنّهم ينجذبون إلى المنتجات المعتمدة عليها. ومع هذا، فإنّ بعض الشركات تحاول استغلال هذا التوجّه المتنامي نحو الاعتماد على الأعشاب من خلال الترويج لمنتجاتها باعتبارها طبيعية لمجرد أنّها أقحمت عنصراً من الأعشاب في مزيج كيماوي، لكنّ العملاء اليوم، أصبح بمقدورهم اكتشاف هذه الحِيَل».
من جانبها، قالت الخبيرة كالبانا سينغ، من شركة «نيلسن»: «العناصر الطبيعية تشكّل جزءا من الثقافة الآسيوية؛ خصوصا فيما يتعلّق بالمطبخ والعلاجات المنزلية. ما نشهده حالياً يعد عملية تسويق تجاري للعناصر الطبيعية التي تغذّي حاجة المستهلكين لحلول تلائم أسلوب الحياة الحديث».
على الجانب الآخر، وفي الوقت الذي تتمتع فيه أسماء تجارية هندية مثل «دابور» و«باتانجالي» و«هيمالايا» و«بيوتيك» بالهيمنة على سوق المنتجات الطبيعية للعناية الشخصية، بدأت بعض الأسماء العالمية تلتفت أخيراً إلى هذا المجال وحاولت اقتحامه من خلال الاستحواذ على أسماء تجارية محلية.
وعلى الرّغم من ذلك، فإن الشركات الدولية الكبرى لم تتمكن من السيطرة إلا على جزء ضئيل للغاية من السوق الهندية في هذا المجال، بسبب تفضيل المستهلكين الأسماء الهندية عندما يتعلق الأمر بالعناصر الطبيعية.
من ناحيتها، قالت بلوزوم كوشار، وهي صاحبة شركة متخصّصة في هذا المجال، إنّ مجموعة من الراهبات في مدرستها الداخلية هي التي ألهمتها الفكرة التي أكّدت أنّها ناجحة وأن لها سوقا كبيرة في داخل الهند على الأقل.
الهند موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة