عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

صفقة عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» فتحت ملف المخيم الفلسطيني

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
TT

عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)

يجلس مسلح فلسطيني من القوة الأمنية المشتركة على مدخل حي التعمير في مخيم عين الحلوة مترقباً. المعارك هنا هدأت قبل نحو أربعة أشهر، بعد طرد عناصر متطرفة من شارعين على الأقل من أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، من دون إلغاء احتمال تجددها.
الهدوء هنا حذر، ذلك أن جولة أخرى محتملة من المعارك قد تنشب، إذا فشلت المساعي لـ«حل قضية عشرات المطلوبين للدولة اللبنانية»، وتتراوح تقديرات الحل بين عمل عسكري، تنفذه الفصائل الفلسطينية وتفضي إلى طرد جميع المتطرفين من المخيم، وإخراجهم من المخيم إلى سوريا، كما طرح المتشددون أنفسهم أخيراً.
وفتح ملف المطلوبين في عين الحلوة، وهو أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، إثر اتفاق عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» الذي قضى بترحيل عناصر التنظيم المتطرف إلى الشمال السوري. وخرجت تقديرات بأن ملف المطلوبين في المخيم سيخضع لتسوية بعد أن تستكمل الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجرود الحدودية مع سوريا، إثر عملية قريبة يستعد لها الجيش اللبناني في الجرود ضد «داعش» بعد طي صفحة «النصرة». وبذلك تكون الملفات الأمنية التي تهدد استقرار لبنان، قد سلكت طريق الحل، خصوصاً أن المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون مؤيدون لتنظيمات متطرفة.

- المتشددون
ضاق سكان المخيم ذرعاً بالمتشددين، على ضوء توترات أمنية متقطعة شهدها المخيم، دفعت السلطات اللبنانية لتشديد إجراءاتها الأمنية، بدءاً من التدقيق على مداخل المخيم، وصولاً إلى تشييد سور حوله، وما بينهما من اشتباكات اختبرها المكان، وكان أعنفها في شهر أبريل (نيسان) الماضي بين التنظيمات المتشددة، والقوى الأمنية الفلسطينية.
والواقع أن سكان المخيم ينبذون المتطرفين، ما يرفع أسهم الدعوات لترحيلهم. وتلاقي احتمالات خروجهم من المخيم والتوجه إلى سوريا، ترحيباً من قبل كثير من أبناء المخيم. ويقول أحد سكان عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعارض وجودهم في المخيم، كما نعارض أفكارهم المتشددة»، من دون أن يخفي خشيته من نشوء أي معركة عسكرية لإنهاء وجودهم. ويقول: «نعيش معارك مستمرة، لذلك فإننا نرحب بأي وسيلة لخروجهم، سواء أكانت تسوية أم معركة تقضي عليهم».
لا يهاب سكان المخيم معركة أخرى، ولا يقلقون منها. «اعتدنا على الاشتباكات بين وقت وآخر»، كما يقول سائق سيارة أجرة يعبر يومياً من المخيم إلى صيدا، لكنه لا ينفي أن الاشتباكات المتقطعة «كانت توقف الحياة في كل مرة في المخيم، وتزهق أرواح المدنيين الأبرياء».
من هنا، يبدو ميالاً إلى خوض «معركة أخيرة تنهي أسباب الاشتباك وتبسط الهدوء بشكل كامل في المخيم». ويقول: «هذه الرؤية يجمع عليها السكان الذين يبحثون عن عيش حياة طبيعية. شبعنا من التوتر والموت».
حتى موعد التسوية المفترضة، لا مؤشرات على مخاوف في المخيم من المعارك. الحركة طبيعية، وتزداد الشوارع حضوراً بالسكان في ساعات بعد الظهر، حيث تكتظ الشوارع الضيقة بروادها، ويتنقل الفتيات، كما كبار السن والأطفال، من غير مخاوف. الجميع هنا مطمئنون إلى أن الأمن بات واقعاً، بعد المعارك الأخيرة. أما الانتشار المسلح لقوى الأمن الفلسطيني، فهو مشهد اعتاده السكان، من غير أن يكون له أي ارتدادات، ذلك أن المتشددين باتوا معزولين في حي الطوارئ. ويسود انطباع بأن التهدئة قائمة، «حتى إيجاد حل نهائي لمشكلة المتشددين الذين يتخذون من أحد أحياء المخيم ملاذاً لهم»، بحسب مصادر فلسطينية من حركة فتح في الداخل، من غير أن تخفي الاتجاه لتجنب أي احتكاك معهم. ويكرس التهدئةَ اعتبار اجتماعي يعود إلى أن بعض المطلوبين لهم روابط اجتماعية مع سكان المخيم، وبعضهم لهم أهالي وعائلات فيه.
ويقدر عدد المطلوبين بنحو 122 شخصاً، يلوذون بأحياء سكنية خاصة بهم في شرق المخيم، وتفصل بينها وبين السكان الآخرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، حواجز أمنية ونفسية، خوفاً من تجدد القتال، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم عقب نزوح عشرات الآلاف من مخيمات الفلسطينيين في سوريا بسبب المعارك.
ويؤكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح، أن نحو 90 مطلوباً يريدون الخروج من المخيم والذهاب إلى سوريا، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجموعة اللبنانية لا تتجاوز 17 شخصاً، أما الفلسطينيون فيصل عددهم إلى 37 مطلوباً (إسلامياً)». ويشير إلى أن بينهم «نحو 40 شخصاً غير مطلوبين، لكنهم يريدون ترك المخيم بسبب الوضع المعيشي المتأزم وغير المستقر». ويجزم بأن المتشددين الموجودين في عين الحلوة «لا يشكلون أي خطر على المخيم أو على الجوار، وهذا يعود إلى قرار اتخذته القوى الفلسطينية، بتسليم أي شخص يعبث بأمن المخيم على غرار ما حصل في السابق وأفضى بتسليم خالد السيد»، وهو أبرز المطلوبين من المنتمين لتنظيم داعش، مثنياً في الوقت نفسه على «التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم».
الطمأنينة السياسية في أوساط القيادات الفلسطينية في المخيم، التي تخالف المخاوف الشعبية من تجدد الاشتباكات والمعارك، لا ترتبط بالجهوزية العسكرية للقوى الفلسطينية وقدرتها في السيطرة على جميع الأحياء فحسب، بل تتعزز بغياب البيئة الحاضنة لهذا الفكر المتشدد.
ويقول المقدح: «الأفكار التي يحملونها ليس لديها حاضنة شعبية، ولا يتمكن المتشددون من الانتشار في المخيم».
الواضح أن العمليات الأمنية قلمت أظافر المتشددين. هذا الجو، يؤكده أيضاً قائد الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة أبو أشرف العرموشي، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع الإسلاميين المتشددين فشل في المخيم. ويقول: «الشباب مهزومون الآن، فالمعركة الأخيرة داخل مخيم عين الحلوة أدت إلى انحسارهم في مناطق معينة، وأيضاً هزيمتهم في معركة عرسال، أضعفت شعبيتهم ودمرت نفسياتهم، فهم ليسوا مؤهلين للقيام بأي تحركات داخل عين الحلوة ومشروعهم سقط».
ويؤكد العرموشي انتهاء وجودهم في عين الحلوة بمجرد هروبهم إلى أحياء أخرى، بعد العملية العسكرية التي خاضتها القوى الفلسطينية في المخيم ضدها في أبريل الماضي. ويشرح: «خسروا حي الطيري والصحون، وهم حالياً في حي الطوارئ التعمير، وهذه المنطقة غالبيتها من اللبنانيين وتنتشر قواتنا بين الحين والآخر في هذا الحي».
غير أن هذه الوقائع، لا يتطرق لها المطلوبون الذين يرغبون بالخروج من المخيم. ويقول محمد العارفي، الملقب بـ«أبو هشام»، وهو من ضمن «الإسلاميين» الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا: «تحدثنا في هذا الموضوع مع القوى الفلسطينية، التي تؤيد خروجنا من المخيم، ونحن نريد الخروج من مخيم عين الحلوة وتمضية باقي عهدنا في سوريا، وهذا الأمر متاح لنا وهناك إقبال عليه من جميع الفصائل الفلسطينية من أجل راحة المخيم». إلا أنه يؤكد وجود جهات لبنانية رسمية تعرقل الملف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجهة ترفض خروجنا من المخيم لأن مصلحتها مرتبطة ببقاء التوتر والوضع على حاله في المخيم».

- تضارب بالأرقام
تتضارب الأرقام حول الراغبين في الرحيل في ظل عدم وجود إحصاء يخص أعداد «الإسلاميين» الذين يريدون التوجه إلى سوريا. يؤكد العارفي أن الأرقام تتجاوز العدد المتداول، إذ إن هناك نحو 200 مطلوب يريدون ترك المخيم، بينهم نحو 40 لبنانياً و30 سورياً ونحو 150 فلسطينياً. ويقول: «نحنا كنا مدركين أننا لن نكون ضمن عملية التبادل الأخيرة، ولكن استمررنا وفق رؤيتنا، وقدمنا الأسماء». ويشرح أن السلطات اللبنانية ركزت على السوريين فقط في عملية التبادل «لكن شبابنا رفضوا التخلي عن المجموعة».
يتقاسم سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان، مع المطلوبين للسلطات اللبنانية بداخله، الرغبة بترحيل المطلوبين عنه، كل من زاويته. فالسكان تواقون لـ«الهدوء والأمان»، بالنظر إلى أن وجود المطلوبين يمثل خطراً محتملاً لتجدد أعمال العنف في المخيم.
أما المطلوبون فيقولون، على الأقل بالعلن، إنهم يريدون «إراحة المخيم» من عبء وجودهم. وبين الرغبتين بات الملف بعهدة الدولة اللبنانية التي ستتخذ القرار النهائي بوضعهم.
وعن التسوية وتسليم المطلوبين أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، يوضح العارفي: «إذا كان المخيم سيرتاح بخروجنا، وتزال العوائق والجدران التي تلفه من كل ميل وصوب، فنحن مع تسهيل هذه العملية ونريد الرحيل». ويرفض أي حديث عن تسوية تقضي بتسليم المطلوبين إلى السلطات اللبنانية. ويقول: «نحن لا نسلم مطلوبين، خروجنا بملء إرادتنا، وعوضاً عن توجهنا إلى فلسطين سنتوجه إلى سوريا لنوظف جهودنا هناك».
ومن الواضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بعض المطلوبين غير المتورطين بملفات الإرهاب، والقوى الفلسطينية في المخيم، إذ يؤكد المقدح أن «هؤلاء المطلوبين من أبناء المخيم، وعائلاتهم من المخيم، والشروط التي وضعناها تمنع أي أحد أن يعبث بأمن المخيم أو الجوار»، مشدداً على التنسيق الدائم بين السلطات اللبنانية والسورية في الحفاظ على أمن الجوار.
ويضيف: «نحن مع خروج الشباب، لأن الأهم بالنسبة لنا المحافظة على راحة وأمن المخيم. لا يعنينا الفكر الذي ينادون به، والذي يريد تنظيم داعش، فليذهب إليه. نحن نريد فلسطين».
وعن انتماء الذين يريدون الخروج من المخيم يقول المقدح: «هم شادي المولوي وأنصار جبهة النصرة، وبعض المنتمين إلى جماعة (أحمد) الأسير».
وتجري حالياً مراسلات بين الدولة اللبنانية والقوى الفلسطينية لإعادة فتح ملف التسويات، خصوصاً أن هناك رغبة من الطرفين، على غرار التسوية التي تمت قبل 7 أشهر وكانت نتيجتها تسليم 60 شخصاً من المجموعات، وفق ما يقول المقدح. ويضيف: «في الوقت الحالي، لدى الشباب رغبة في تسليم أنفسهم، لأن النسبة الأكبر غير متورطة في عمليات قتل ودماء. وبهذه الطريقة يتم تفكيك المجموعات». وعن بنود التسوية، يؤكد المقدح عدم وجود أي ضمانات مطروحة، ولكن «يمكن أن يمضي مطلوب مدة محكوميته في السجن لمدة عام، ويحل المشكلة الأمنية ثم يكمل حياته، فإذا هذا المطلوب غير متورط بجرائم قتل ودماء، لا داعي إذن لبقائه في السجن».
ويرى المقدح أن قضية اللبنانيين في المخيم مرتبطة بالسلطات اللبنانية، مطالباً بعدم إشراك المخيم في القضايا الداخلية. ويؤكد: «هناك لقاءات مع القوى الإسلامية للسعي للتوصل إلى مسعى يقضي بتسليم اللبنانيين أنفسهم، لتفادي أي لغم مروع داخل المخيم».
تتعدد الأسماء المطروحة لتكون أمام أي تسوية، إذ يؤكد مسؤول «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة، الشيخ جمال خطاب، أن المغني المعتزل فضل شاكر المطلوب الأساسي الذي كان بين الأسماء المطروحة خلال مفاوضات عرسال. ويضيف: «جرت وساطات لإخراجه إلى سوريا بطريقة توافقية، وظن أنه سيطرح ملفه ضمن عملية التبادل الأخيرة لكن الدولة اللبنانية رفضت الأمر». وعن عدد الأشخاص الذين يريدون الخروج إلى سوريا، يجزم خطاب بأن العدد الأكبر من أصل 120 مطلوباً لا ينتمون إلى أي فكر متشدد.
ويقول: «خلال البدء في طرح الموضوع داخل عين الحلوة، سجل كثير من الشباب أسماءهم»، معتبرين أنها «فرصة لهم للخروج من المخيم والتوجه إلى سوريا من ثم الهجرة إلى بلدان أوروبية».
أما أسماء «الإسلاميين» اللبنانيين الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا، يوضح الخطاب: «عدهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وطُرِحت أسماؤهم في عملية التبادل. وهؤلاء لجأوا إلى المخيم بعد معركتي عبرا وطرابلس، إذ إنهم ليسوا من أهل المخيم ويتم اليوم مناقشة ملفاتهم مع السلطات اللبنانية لإيجاد صيغة حل، وهم حالياً لا يشكلون أي خطر على أهل المخيم». ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة حل معقولة «لأنه لا أحد يرغب بنشوب أي حدث أمني سواء في المخيم أو خارج المخيم». ويؤكد أنه من الممكن «التوصل إلى تسوية، ولكن لا نعلم حتى اللحظة بنودها، لأن الأهم الاستقرار والأمان في المخيم بغض النظر عن الصيغة المعتمدة للحل المقبول للجميع».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».