عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

صفقة عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» فتحت ملف المخيم الفلسطيني

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
TT

عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)

يجلس مسلح فلسطيني من القوة الأمنية المشتركة على مدخل حي التعمير في مخيم عين الحلوة مترقباً. المعارك هنا هدأت قبل نحو أربعة أشهر، بعد طرد عناصر متطرفة من شارعين على الأقل من أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، من دون إلغاء احتمال تجددها.
الهدوء هنا حذر، ذلك أن جولة أخرى محتملة من المعارك قد تنشب، إذا فشلت المساعي لـ«حل قضية عشرات المطلوبين للدولة اللبنانية»، وتتراوح تقديرات الحل بين عمل عسكري، تنفذه الفصائل الفلسطينية وتفضي إلى طرد جميع المتطرفين من المخيم، وإخراجهم من المخيم إلى سوريا، كما طرح المتشددون أنفسهم أخيراً.
وفتح ملف المطلوبين في عين الحلوة، وهو أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، إثر اتفاق عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» الذي قضى بترحيل عناصر التنظيم المتطرف إلى الشمال السوري. وخرجت تقديرات بأن ملف المطلوبين في المخيم سيخضع لتسوية بعد أن تستكمل الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجرود الحدودية مع سوريا، إثر عملية قريبة يستعد لها الجيش اللبناني في الجرود ضد «داعش» بعد طي صفحة «النصرة». وبذلك تكون الملفات الأمنية التي تهدد استقرار لبنان، قد سلكت طريق الحل، خصوصاً أن المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون مؤيدون لتنظيمات متطرفة.

- المتشددون
ضاق سكان المخيم ذرعاً بالمتشددين، على ضوء توترات أمنية متقطعة شهدها المخيم، دفعت السلطات اللبنانية لتشديد إجراءاتها الأمنية، بدءاً من التدقيق على مداخل المخيم، وصولاً إلى تشييد سور حوله، وما بينهما من اشتباكات اختبرها المكان، وكان أعنفها في شهر أبريل (نيسان) الماضي بين التنظيمات المتشددة، والقوى الأمنية الفلسطينية.
والواقع أن سكان المخيم ينبذون المتطرفين، ما يرفع أسهم الدعوات لترحيلهم. وتلاقي احتمالات خروجهم من المخيم والتوجه إلى سوريا، ترحيباً من قبل كثير من أبناء المخيم. ويقول أحد سكان عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعارض وجودهم في المخيم، كما نعارض أفكارهم المتشددة»، من دون أن يخفي خشيته من نشوء أي معركة عسكرية لإنهاء وجودهم. ويقول: «نعيش معارك مستمرة، لذلك فإننا نرحب بأي وسيلة لخروجهم، سواء أكانت تسوية أم معركة تقضي عليهم».
لا يهاب سكان المخيم معركة أخرى، ولا يقلقون منها. «اعتدنا على الاشتباكات بين وقت وآخر»، كما يقول سائق سيارة أجرة يعبر يومياً من المخيم إلى صيدا، لكنه لا ينفي أن الاشتباكات المتقطعة «كانت توقف الحياة في كل مرة في المخيم، وتزهق أرواح المدنيين الأبرياء».
من هنا، يبدو ميالاً إلى خوض «معركة أخيرة تنهي أسباب الاشتباك وتبسط الهدوء بشكل كامل في المخيم». ويقول: «هذه الرؤية يجمع عليها السكان الذين يبحثون عن عيش حياة طبيعية. شبعنا من التوتر والموت».
حتى موعد التسوية المفترضة، لا مؤشرات على مخاوف في المخيم من المعارك. الحركة طبيعية، وتزداد الشوارع حضوراً بالسكان في ساعات بعد الظهر، حيث تكتظ الشوارع الضيقة بروادها، ويتنقل الفتيات، كما كبار السن والأطفال، من غير مخاوف. الجميع هنا مطمئنون إلى أن الأمن بات واقعاً، بعد المعارك الأخيرة. أما الانتشار المسلح لقوى الأمن الفلسطيني، فهو مشهد اعتاده السكان، من غير أن يكون له أي ارتدادات، ذلك أن المتشددين باتوا معزولين في حي الطوارئ. ويسود انطباع بأن التهدئة قائمة، «حتى إيجاد حل نهائي لمشكلة المتشددين الذين يتخذون من أحد أحياء المخيم ملاذاً لهم»، بحسب مصادر فلسطينية من حركة فتح في الداخل، من غير أن تخفي الاتجاه لتجنب أي احتكاك معهم. ويكرس التهدئةَ اعتبار اجتماعي يعود إلى أن بعض المطلوبين لهم روابط اجتماعية مع سكان المخيم، وبعضهم لهم أهالي وعائلات فيه.
ويقدر عدد المطلوبين بنحو 122 شخصاً، يلوذون بأحياء سكنية خاصة بهم في شرق المخيم، وتفصل بينها وبين السكان الآخرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، حواجز أمنية ونفسية، خوفاً من تجدد القتال، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم عقب نزوح عشرات الآلاف من مخيمات الفلسطينيين في سوريا بسبب المعارك.
ويؤكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح، أن نحو 90 مطلوباً يريدون الخروج من المخيم والذهاب إلى سوريا، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجموعة اللبنانية لا تتجاوز 17 شخصاً، أما الفلسطينيون فيصل عددهم إلى 37 مطلوباً (إسلامياً)». ويشير إلى أن بينهم «نحو 40 شخصاً غير مطلوبين، لكنهم يريدون ترك المخيم بسبب الوضع المعيشي المتأزم وغير المستقر». ويجزم بأن المتشددين الموجودين في عين الحلوة «لا يشكلون أي خطر على المخيم أو على الجوار، وهذا يعود إلى قرار اتخذته القوى الفلسطينية، بتسليم أي شخص يعبث بأمن المخيم على غرار ما حصل في السابق وأفضى بتسليم خالد السيد»، وهو أبرز المطلوبين من المنتمين لتنظيم داعش، مثنياً في الوقت نفسه على «التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم».
الطمأنينة السياسية في أوساط القيادات الفلسطينية في المخيم، التي تخالف المخاوف الشعبية من تجدد الاشتباكات والمعارك، لا ترتبط بالجهوزية العسكرية للقوى الفلسطينية وقدرتها في السيطرة على جميع الأحياء فحسب، بل تتعزز بغياب البيئة الحاضنة لهذا الفكر المتشدد.
ويقول المقدح: «الأفكار التي يحملونها ليس لديها حاضنة شعبية، ولا يتمكن المتشددون من الانتشار في المخيم».
الواضح أن العمليات الأمنية قلمت أظافر المتشددين. هذا الجو، يؤكده أيضاً قائد الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة أبو أشرف العرموشي، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع الإسلاميين المتشددين فشل في المخيم. ويقول: «الشباب مهزومون الآن، فالمعركة الأخيرة داخل مخيم عين الحلوة أدت إلى انحسارهم في مناطق معينة، وأيضاً هزيمتهم في معركة عرسال، أضعفت شعبيتهم ودمرت نفسياتهم، فهم ليسوا مؤهلين للقيام بأي تحركات داخل عين الحلوة ومشروعهم سقط».
ويؤكد العرموشي انتهاء وجودهم في عين الحلوة بمجرد هروبهم إلى أحياء أخرى، بعد العملية العسكرية التي خاضتها القوى الفلسطينية في المخيم ضدها في أبريل الماضي. ويشرح: «خسروا حي الطيري والصحون، وهم حالياً في حي الطوارئ التعمير، وهذه المنطقة غالبيتها من اللبنانيين وتنتشر قواتنا بين الحين والآخر في هذا الحي».
غير أن هذه الوقائع، لا يتطرق لها المطلوبون الذين يرغبون بالخروج من المخيم. ويقول محمد العارفي، الملقب بـ«أبو هشام»، وهو من ضمن «الإسلاميين» الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا: «تحدثنا في هذا الموضوع مع القوى الفلسطينية، التي تؤيد خروجنا من المخيم، ونحن نريد الخروج من مخيم عين الحلوة وتمضية باقي عهدنا في سوريا، وهذا الأمر متاح لنا وهناك إقبال عليه من جميع الفصائل الفلسطينية من أجل راحة المخيم». إلا أنه يؤكد وجود جهات لبنانية رسمية تعرقل الملف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجهة ترفض خروجنا من المخيم لأن مصلحتها مرتبطة ببقاء التوتر والوضع على حاله في المخيم».

- تضارب بالأرقام
تتضارب الأرقام حول الراغبين في الرحيل في ظل عدم وجود إحصاء يخص أعداد «الإسلاميين» الذين يريدون التوجه إلى سوريا. يؤكد العارفي أن الأرقام تتجاوز العدد المتداول، إذ إن هناك نحو 200 مطلوب يريدون ترك المخيم، بينهم نحو 40 لبنانياً و30 سورياً ونحو 150 فلسطينياً. ويقول: «نحنا كنا مدركين أننا لن نكون ضمن عملية التبادل الأخيرة، ولكن استمررنا وفق رؤيتنا، وقدمنا الأسماء». ويشرح أن السلطات اللبنانية ركزت على السوريين فقط في عملية التبادل «لكن شبابنا رفضوا التخلي عن المجموعة».
يتقاسم سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان، مع المطلوبين للسلطات اللبنانية بداخله، الرغبة بترحيل المطلوبين عنه، كل من زاويته. فالسكان تواقون لـ«الهدوء والأمان»، بالنظر إلى أن وجود المطلوبين يمثل خطراً محتملاً لتجدد أعمال العنف في المخيم.
أما المطلوبون فيقولون، على الأقل بالعلن، إنهم يريدون «إراحة المخيم» من عبء وجودهم. وبين الرغبتين بات الملف بعهدة الدولة اللبنانية التي ستتخذ القرار النهائي بوضعهم.
وعن التسوية وتسليم المطلوبين أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، يوضح العارفي: «إذا كان المخيم سيرتاح بخروجنا، وتزال العوائق والجدران التي تلفه من كل ميل وصوب، فنحن مع تسهيل هذه العملية ونريد الرحيل». ويرفض أي حديث عن تسوية تقضي بتسليم المطلوبين إلى السلطات اللبنانية. ويقول: «نحن لا نسلم مطلوبين، خروجنا بملء إرادتنا، وعوضاً عن توجهنا إلى فلسطين سنتوجه إلى سوريا لنوظف جهودنا هناك».
ومن الواضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بعض المطلوبين غير المتورطين بملفات الإرهاب، والقوى الفلسطينية في المخيم، إذ يؤكد المقدح أن «هؤلاء المطلوبين من أبناء المخيم، وعائلاتهم من المخيم، والشروط التي وضعناها تمنع أي أحد أن يعبث بأمن المخيم أو الجوار»، مشدداً على التنسيق الدائم بين السلطات اللبنانية والسورية في الحفاظ على أمن الجوار.
ويضيف: «نحن مع خروج الشباب، لأن الأهم بالنسبة لنا المحافظة على راحة وأمن المخيم. لا يعنينا الفكر الذي ينادون به، والذي يريد تنظيم داعش، فليذهب إليه. نحن نريد فلسطين».
وعن انتماء الذين يريدون الخروج من المخيم يقول المقدح: «هم شادي المولوي وأنصار جبهة النصرة، وبعض المنتمين إلى جماعة (أحمد) الأسير».
وتجري حالياً مراسلات بين الدولة اللبنانية والقوى الفلسطينية لإعادة فتح ملف التسويات، خصوصاً أن هناك رغبة من الطرفين، على غرار التسوية التي تمت قبل 7 أشهر وكانت نتيجتها تسليم 60 شخصاً من المجموعات، وفق ما يقول المقدح. ويضيف: «في الوقت الحالي، لدى الشباب رغبة في تسليم أنفسهم، لأن النسبة الأكبر غير متورطة في عمليات قتل ودماء. وبهذه الطريقة يتم تفكيك المجموعات». وعن بنود التسوية، يؤكد المقدح عدم وجود أي ضمانات مطروحة، ولكن «يمكن أن يمضي مطلوب مدة محكوميته في السجن لمدة عام، ويحل المشكلة الأمنية ثم يكمل حياته، فإذا هذا المطلوب غير متورط بجرائم قتل ودماء، لا داعي إذن لبقائه في السجن».
ويرى المقدح أن قضية اللبنانيين في المخيم مرتبطة بالسلطات اللبنانية، مطالباً بعدم إشراك المخيم في القضايا الداخلية. ويؤكد: «هناك لقاءات مع القوى الإسلامية للسعي للتوصل إلى مسعى يقضي بتسليم اللبنانيين أنفسهم، لتفادي أي لغم مروع داخل المخيم».
تتعدد الأسماء المطروحة لتكون أمام أي تسوية، إذ يؤكد مسؤول «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة، الشيخ جمال خطاب، أن المغني المعتزل فضل شاكر المطلوب الأساسي الذي كان بين الأسماء المطروحة خلال مفاوضات عرسال. ويضيف: «جرت وساطات لإخراجه إلى سوريا بطريقة توافقية، وظن أنه سيطرح ملفه ضمن عملية التبادل الأخيرة لكن الدولة اللبنانية رفضت الأمر». وعن عدد الأشخاص الذين يريدون الخروج إلى سوريا، يجزم خطاب بأن العدد الأكبر من أصل 120 مطلوباً لا ينتمون إلى أي فكر متشدد.
ويقول: «خلال البدء في طرح الموضوع داخل عين الحلوة، سجل كثير من الشباب أسماءهم»، معتبرين أنها «فرصة لهم للخروج من المخيم والتوجه إلى سوريا من ثم الهجرة إلى بلدان أوروبية».
أما أسماء «الإسلاميين» اللبنانيين الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا، يوضح الخطاب: «عدهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وطُرِحت أسماؤهم في عملية التبادل. وهؤلاء لجأوا إلى المخيم بعد معركتي عبرا وطرابلس، إذ إنهم ليسوا من أهل المخيم ويتم اليوم مناقشة ملفاتهم مع السلطات اللبنانية لإيجاد صيغة حل، وهم حالياً لا يشكلون أي خطر على أهل المخيم». ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة حل معقولة «لأنه لا أحد يرغب بنشوب أي حدث أمني سواء في المخيم أو خارج المخيم». ويؤكد أنه من الممكن «التوصل إلى تسوية، ولكن لا نعلم حتى اللحظة بنودها، لأن الأهم الاستقرار والأمان في المخيم بغض النظر عن الصيغة المعتمدة للحل المقبول للجميع».



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.