عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

صفقة عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» فتحت ملف المخيم الفلسطيني

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
TT

عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)

يجلس مسلح فلسطيني من القوة الأمنية المشتركة على مدخل حي التعمير في مخيم عين الحلوة مترقباً. المعارك هنا هدأت قبل نحو أربعة أشهر، بعد طرد عناصر متطرفة من شارعين على الأقل من أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، من دون إلغاء احتمال تجددها.
الهدوء هنا حذر، ذلك أن جولة أخرى محتملة من المعارك قد تنشب، إذا فشلت المساعي لـ«حل قضية عشرات المطلوبين للدولة اللبنانية»، وتتراوح تقديرات الحل بين عمل عسكري، تنفذه الفصائل الفلسطينية وتفضي إلى طرد جميع المتطرفين من المخيم، وإخراجهم من المخيم إلى سوريا، كما طرح المتشددون أنفسهم أخيراً.
وفتح ملف المطلوبين في عين الحلوة، وهو أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، إثر اتفاق عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» الذي قضى بترحيل عناصر التنظيم المتطرف إلى الشمال السوري. وخرجت تقديرات بأن ملف المطلوبين في المخيم سيخضع لتسوية بعد أن تستكمل الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجرود الحدودية مع سوريا، إثر عملية قريبة يستعد لها الجيش اللبناني في الجرود ضد «داعش» بعد طي صفحة «النصرة». وبذلك تكون الملفات الأمنية التي تهدد استقرار لبنان، قد سلكت طريق الحل، خصوصاً أن المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون مؤيدون لتنظيمات متطرفة.

- المتشددون
ضاق سكان المخيم ذرعاً بالمتشددين، على ضوء توترات أمنية متقطعة شهدها المخيم، دفعت السلطات اللبنانية لتشديد إجراءاتها الأمنية، بدءاً من التدقيق على مداخل المخيم، وصولاً إلى تشييد سور حوله، وما بينهما من اشتباكات اختبرها المكان، وكان أعنفها في شهر أبريل (نيسان) الماضي بين التنظيمات المتشددة، والقوى الأمنية الفلسطينية.
والواقع أن سكان المخيم ينبذون المتطرفين، ما يرفع أسهم الدعوات لترحيلهم. وتلاقي احتمالات خروجهم من المخيم والتوجه إلى سوريا، ترحيباً من قبل كثير من أبناء المخيم. ويقول أحد سكان عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعارض وجودهم في المخيم، كما نعارض أفكارهم المتشددة»، من دون أن يخفي خشيته من نشوء أي معركة عسكرية لإنهاء وجودهم. ويقول: «نعيش معارك مستمرة، لذلك فإننا نرحب بأي وسيلة لخروجهم، سواء أكانت تسوية أم معركة تقضي عليهم».
لا يهاب سكان المخيم معركة أخرى، ولا يقلقون منها. «اعتدنا على الاشتباكات بين وقت وآخر»، كما يقول سائق سيارة أجرة يعبر يومياً من المخيم إلى صيدا، لكنه لا ينفي أن الاشتباكات المتقطعة «كانت توقف الحياة في كل مرة في المخيم، وتزهق أرواح المدنيين الأبرياء».
من هنا، يبدو ميالاً إلى خوض «معركة أخيرة تنهي أسباب الاشتباك وتبسط الهدوء بشكل كامل في المخيم». ويقول: «هذه الرؤية يجمع عليها السكان الذين يبحثون عن عيش حياة طبيعية. شبعنا من التوتر والموت».
حتى موعد التسوية المفترضة، لا مؤشرات على مخاوف في المخيم من المعارك. الحركة طبيعية، وتزداد الشوارع حضوراً بالسكان في ساعات بعد الظهر، حيث تكتظ الشوارع الضيقة بروادها، ويتنقل الفتيات، كما كبار السن والأطفال، من غير مخاوف. الجميع هنا مطمئنون إلى أن الأمن بات واقعاً، بعد المعارك الأخيرة. أما الانتشار المسلح لقوى الأمن الفلسطيني، فهو مشهد اعتاده السكان، من غير أن يكون له أي ارتدادات، ذلك أن المتشددين باتوا معزولين في حي الطوارئ. ويسود انطباع بأن التهدئة قائمة، «حتى إيجاد حل نهائي لمشكلة المتشددين الذين يتخذون من أحد أحياء المخيم ملاذاً لهم»، بحسب مصادر فلسطينية من حركة فتح في الداخل، من غير أن تخفي الاتجاه لتجنب أي احتكاك معهم. ويكرس التهدئةَ اعتبار اجتماعي يعود إلى أن بعض المطلوبين لهم روابط اجتماعية مع سكان المخيم، وبعضهم لهم أهالي وعائلات فيه.
ويقدر عدد المطلوبين بنحو 122 شخصاً، يلوذون بأحياء سكنية خاصة بهم في شرق المخيم، وتفصل بينها وبين السكان الآخرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، حواجز أمنية ونفسية، خوفاً من تجدد القتال، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم عقب نزوح عشرات الآلاف من مخيمات الفلسطينيين في سوريا بسبب المعارك.
ويؤكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح، أن نحو 90 مطلوباً يريدون الخروج من المخيم والذهاب إلى سوريا، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجموعة اللبنانية لا تتجاوز 17 شخصاً، أما الفلسطينيون فيصل عددهم إلى 37 مطلوباً (إسلامياً)». ويشير إلى أن بينهم «نحو 40 شخصاً غير مطلوبين، لكنهم يريدون ترك المخيم بسبب الوضع المعيشي المتأزم وغير المستقر». ويجزم بأن المتشددين الموجودين في عين الحلوة «لا يشكلون أي خطر على المخيم أو على الجوار، وهذا يعود إلى قرار اتخذته القوى الفلسطينية، بتسليم أي شخص يعبث بأمن المخيم على غرار ما حصل في السابق وأفضى بتسليم خالد السيد»، وهو أبرز المطلوبين من المنتمين لتنظيم داعش، مثنياً في الوقت نفسه على «التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم».
الطمأنينة السياسية في أوساط القيادات الفلسطينية في المخيم، التي تخالف المخاوف الشعبية من تجدد الاشتباكات والمعارك، لا ترتبط بالجهوزية العسكرية للقوى الفلسطينية وقدرتها في السيطرة على جميع الأحياء فحسب، بل تتعزز بغياب البيئة الحاضنة لهذا الفكر المتشدد.
ويقول المقدح: «الأفكار التي يحملونها ليس لديها حاضنة شعبية، ولا يتمكن المتشددون من الانتشار في المخيم».
الواضح أن العمليات الأمنية قلمت أظافر المتشددين. هذا الجو، يؤكده أيضاً قائد الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة أبو أشرف العرموشي، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع الإسلاميين المتشددين فشل في المخيم. ويقول: «الشباب مهزومون الآن، فالمعركة الأخيرة داخل مخيم عين الحلوة أدت إلى انحسارهم في مناطق معينة، وأيضاً هزيمتهم في معركة عرسال، أضعفت شعبيتهم ودمرت نفسياتهم، فهم ليسوا مؤهلين للقيام بأي تحركات داخل عين الحلوة ومشروعهم سقط».
ويؤكد العرموشي انتهاء وجودهم في عين الحلوة بمجرد هروبهم إلى أحياء أخرى، بعد العملية العسكرية التي خاضتها القوى الفلسطينية في المخيم ضدها في أبريل الماضي. ويشرح: «خسروا حي الطيري والصحون، وهم حالياً في حي الطوارئ التعمير، وهذه المنطقة غالبيتها من اللبنانيين وتنتشر قواتنا بين الحين والآخر في هذا الحي».
غير أن هذه الوقائع، لا يتطرق لها المطلوبون الذين يرغبون بالخروج من المخيم. ويقول محمد العارفي، الملقب بـ«أبو هشام»، وهو من ضمن «الإسلاميين» الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا: «تحدثنا في هذا الموضوع مع القوى الفلسطينية، التي تؤيد خروجنا من المخيم، ونحن نريد الخروج من مخيم عين الحلوة وتمضية باقي عهدنا في سوريا، وهذا الأمر متاح لنا وهناك إقبال عليه من جميع الفصائل الفلسطينية من أجل راحة المخيم». إلا أنه يؤكد وجود جهات لبنانية رسمية تعرقل الملف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجهة ترفض خروجنا من المخيم لأن مصلحتها مرتبطة ببقاء التوتر والوضع على حاله في المخيم».

- تضارب بالأرقام
تتضارب الأرقام حول الراغبين في الرحيل في ظل عدم وجود إحصاء يخص أعداد «الإسلاميين» الذين يريدون التوجه إلى سوريا. يؤكد العارفي أن الأرقام تتجاوز العدد المتداول، إذ إن هناك نحو 200 مطلوب يريدون ترك المخيم، بينهم نحو 40 لبنانياً و30 سورياً ونحو 150 فلسطينياً. ويقول: «نحنا كنا مدركين أننا لن نكون ضمن عملية التبادل الأخيرة، ولكن استمررنا وفق رؤيتنا، وقدمنا الأسماء». ويشرح أن السلطات اللبنانية ركزت على السوريين فقط في عملية التبادل «لكن شبابنا رفضوا التخلي عن المجموعة».
يتقاسم سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان، مع المطلوبين للسلطات اللبنانية بداخله، الرغبة بترحيل المطلوبين عنه، كل من زاويته. فالسكان تواقون لـ«الهدوء والأمان»، بالنظر إلى أن وجود المطلوبين يمثل خطراً محتملاً لتجدد أعمال العنف في المخيم.
أما المطلوبون فيقولون، على الأقل بالعلن، إنهم يريدون «إراحة المخيم» من عبء وجودهم. وبين الرغبتين بات الملف بعهدة الدولة اللبنانية التي ستتخذ القرار النهائي بوضعهم.
وعن التسوية وتسليم المطلوبين أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، يوضح العارفي: «إذا كان المخيم سيرتاح بخروجنا، وتزال العوائق والجدران التي تلفه من كل ميل وصوب، فنحن مع تسهيل هذه العملية ونريد الرحيل». ويرفض أي حديث عن تسوية تقضي بتسليم المطلوبين إلى السلطات اللبنانية. ويقول: «نحن لا نسلم مطلوبين، خروجنا بملء إرادتنا، وعوضاً عن توجهنا إلى فلسطين سنتوجه إلى سوريا لنوظف جهودنا هناك».
ومن الواضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بعض المطلوبين غير المتورطين بملفات الإرهاب، والقوى الفلسطينية في المخيم، إذ يؤكد المقدح أن «هؤلاء المطلوبين من أبناء المخيم، وعائلاتهم من المخيم، والشروط التي وضعناها تمنع أي أحد أن يعبث بأمن المخيم أو الجوار»، مشدداً على التنسيق الدائم بين السلطات اللبنانية والسورية في الحفاظ على أمن الجوار.
ويضيف: «نحن مع خروج الشباب، لأن الأهم بالنسبة لنا المحافظة على راحة وأمن المخيم. لا يعنينا الفكر الذي ينادون به، والذي يريد تنظيم داعش، فليذهب إليه. نحن نريد فلسطين».
وعن انتماء الذين يريدون الخروج من المخيم يقول المقدح: «هم شادي المولوي وأنصار جبهة النصرة، وبعض المنتمين إلى جماعة (أحمد) الأسير».
وتجري حالياً مراسلات بين الدولة اللبنانية والقوى الفلسطينية لإعادة فتح ملف التسويات، خصوصاً أن هناك رغبة من الطرفين، على غرار التسوية التي تمت قبل 7 أشهر وكانت نتيجتها تسليم 60 شخصاً من المجموعات، وفق ما يقول المقدح. ويضيف: «في الوقت الحالي، لدى الشباب رغبة في تسليم أنفسهم، لأن النسبة الأكبر غير متورطة في عمليات قتل ودماء. وبهذه الطريقة يتم تفكيك المجموعات». وعن بنود التسوية، يؤكد المقدح عدم وجود أي ضمانات مطروحة، ولكن «يمكن أن يمضي مطلوب مدة محكوميته في السجن لمدة عام، ويحل المشكلة الأمنية ثم يكمل حياته، فإذا هذا المطلوب غير متورط بجرائم قتل ودماء، لا داعي إذن لبقائه في السجن».
ويرى المقدح أن قضية اللبنانيين في المخيم مرتبطة بالسلطات اللبنانية، مطالباً بعدم إشراك المخيم في القضايا الداخلية. ويؤكد: «هناك لقاءات مع القوى الإسلامية للسعي للتوصل إلى مسعى يقضي بتسليم اللبنانيين أنفسهم، لتفادي أي لغم مروع داخل المخيم».
تتعدد الأسماء المطروحة لتكون أمام أي تسوية، إذ يؤكد مسؤول «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة، الشيخ جمال خطاب، أن المغني المعتزل فضل شاكر المطلوب الأساسي الذي كان بين الأسماء المطروحة خلال مفاوضات عرسال. ويضيف: «جرت وساطات لإخراجه إلى سوريا بطريقة توافقية، وظن أنه سيطرح ملفه ضمن عملية التبادل الأخيرة لكن الدولة اللبنانية رفضت الأمر». وعن عدد الأشخاص الذين يريدون الخروج إلى سوريا، يجزم خطاب بأن العدد الأكبر من أصل 120 مطلوباً لا ينتمون إلى أي فكر متشدد.
ويقول: «خلال البدء في طرح الموضوع داخل عين الحلوة، سجل كثير من الشباب أسماءهم»، معتبرين أنها «فرصة لهم للخروج من المخيم والتوجه إلى سوريا من ثم الهجرة إلى بلدان أوروبية».
أما أسماء «الإسلاميين» اللبنانيين الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا، يوضح الخطاب: «عدهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وطُرِحت أسماؤهم في عملية التبادل. وهؤلاء لجأوا إلى المخيم بعد معركتي عبرا وطرابلس، إذ إنهم ليسوا من أهل المخيم ويتم اليوم مناقشة ملفاتهم مع السلطات اللبنانية لإيجاد صيغة حل، وهم حالياً لا يشكلون أي خطر على أهل المخيم». ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة حل معقولة «لأنه لا أحد يرغب بنشوب أي حدث أمني سواء في المخيم أو خارج المخيم». ويؤكد أنه من الممكن «التوصل إلى تسوية، ولكن لا نعلم حتى اللحظة بنودها، لأن الأهم الاستقرار والأمان في المخيم بغض النظر عن الصيغة المعتمدة للحل المقبول للجميع».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.