عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

صفقة عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» فتحت ملف المخيم الفلسطيني

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
TT

عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)

يجلس مسلح فلسطيني من القوة الأمنية المشتركة على مدخل حي التعمير في مخيم عين الحلوة مترقباً. المعارك هنا هدأت قبل نحو أربعة أشهر، بعد طرد عناصر متطرفة من شارعين على الأقل من أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، من دون إلغاء احتمال تجددها.
الهدوء هنا حذر، ذلك أن جولة أخرى محتملة من المعارك قد تنشب، إذا فشلت المساعي لـ«حل قضية عشرات المطلوبين للدولة اللبنانية»، وتتراوح تقديرات الحل بين عمل عسكري، تنفذه الفصائل الفلسطينية وتفضي إلى طرد جميع المتطرفين من المخيم، وإخراجهم من المخيم إلى سوريا، كما طرح المتشددون أنفسهم أخيراً.
وفتح ملف المطلوبين في عين الحلوة، وهو أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، إثر اتفاق عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» الذي قضى بترحيل عناصر التنظيم المتطرف إلى الشمال السوري. وخرجت تقديرات بأن ملف المطلوبين في المخيم سيخضع لتسوية بعد أن تستكمل الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجرود الحدودية مع سوريا، إثر عملية قريبة يستعد لها الجيش اللبناني في الجرود ضد «داعش» بعد طي صفحة «النصرة». وبذلك تكون الملفات الأمنية التي تهدد استقرار لبنان، قد سلكت طريق الحل، خصوصاً أن المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون مؤيدون لتنظيمات متطرفة.

- المتشددون
ضاق سكان المخيم ذرعاً بالمتشددين، على ضوء توترات أمنية متقطعة شهدها المخيم، دفعت السلطات اللبنانية لتشديد إجراءاتها الأمنية، بدءاً من التدقيق على مداخل المخيم، وصولاً إلى تشييد سور حوله، وما بينهما من اشتباكات اختبرها المكان، وكان أعنفها في شهر أبريل (نيسان) الماضي بين التنظيمات المتشددة، والقوى الأمنية الفلسطينية.
والواقع أن سكان المخيم ينبذون المتطرفين، ما يرفع أسهم الدعوات لترحيلهم. وتلاقي احتمالات خروجهم من المخيم والتوجه إلى سوريا، ترحيباً من قبل كثير من أبناء المخيم. ويقول أحد سكان عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعارض وجودهم في المخيم، كما نعارض أفكارهم المتشددة»، من دون أن يخفي خشيته من نشوء أي معركة عسكرية لإنهاء وجودهم. ويقول: «نعيش معارك مستمرة، لذلك فإننا نرحب بأي وسيلة لخروجهم، سواء أكانت تسوية أم معركة تقضي عليهم».
لا يهاب سكان المخيم معركة أخرى، ولا يقلقون منها. «اعتدنا على الاشتباكات بين وقت وآخر»، كما يقول سائق سيارة أجرة يعبر يومياً من المخيم إلى صيدا، لكنه لا ينفي أن الاشتباكات المتقطعة «كانت توقف الحياة في كل مرة في المخيم، وتزهق أرواح المدنيين الأبرياء».
من هنا، يبدو ميالاً إلى خوض «معركة أخيرة تنهي أسباب الاشتباك وتبسط الهدوء بشكل كامل في المخيم». ويقول: «هذه الرؤية يجمع عليها السكان الذين يبحثون عن عيش حياة طبيعية. شبعنا من التوتر والموت».
حتى موعد التسوية المفترضة، لا مؤشرات على مخاوف في المخيم من المعارك. الحركة طبيعية، وتزداد الشوارع حضوراً بالسكان في ساعات بعد الظهر، حيث تكتظ الشوارع الضيقة بروادها، ويتنقل الفتيات، كما كبار السن والأطفال، من غير مخاوف. الجميع هنا مطمئنون إلى أن الأمن بات واقعاً، بعد المعارك الأخيرة. أما الانتشار المسلح لقوى الأمن الفلسطيني، فهو مشهد اعتاده السكان، من غير أن يكون له أي ارتدادات، ذلك أن المتشددين باتوا معزولين في حي الطوارئ. ويسود انطباع بأن التهدئة قائمة، «حتى إيجاد حل نهائي لمشكلة المتشددين الذين يتخذون من أحد أحياء المخيم ملاذاً لهم»، بحسب مصادر فلسطينية من حركة فتح في الداخل، من غير أن تخفي الاتجاه لتجنب أي احتكاك معهم. ويكرس التهدئةَ اعتبار اجتماعي يعود إلى أن بعض المطلوبين لهم روابط اجتماعية مع سكان المخيم، وبعضهم لهم أهالي وعائلات فيه.
ويقدر عدد المطلوبين بنحو 122 شخصاً، يلوذون بأحياء سكنية خاصة بهم في شرق المخيم، وتفصل بينها وبين السكان الآخرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، حواجز أمنية ونفسية، خوفاً من تجدد القتال، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم عقب نزوح عشرات الآلاف من مخيمات الفلسطينيين في سوريا بسبب المعارك.
ويؤكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح، أن نحو 90 مطلوباً يريدون الخروج من المخيم والذهاب إلى سوريا، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجموعة اللبنانية لا تتجاوز 17 شخصاً، أما الفلسطينيون فيصل عددهم إلى 37 مطلوباً (إسلامياً)». ويشير إلى أن بينهم «نحو 40 شخصاً غير مطلوبين، لكنهم يريدون ترك المخيم بسبب الوضع المعيشي المتأزم وغير المستقر». ويجزم بأن المتشددين الموجودين في عين الحلوة «لا يشكلون أي خطر على المخيم أو على الجوار، وهذا يعود إلى قرار اتخذته القوى الفلسطينية، بتسليم أي شخص يعبث بأمن المخيم على غرار ما حصل في السابق وأفضى بتسليم خالد السيد»، وهو أبرز المطلوبين من المنتمين لتنظيم داعش، مثنياً في الوقت نفسه على «التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم».
الطمأنينة السياسية في أوساط القيادات الفلسطينية في المخيم، التي تخالف المخاوف الشعبية من تجدد الاشتباكات والمعارك، لا ترتبط بالجهوزية العسكرية للقوى الفلسطينية وقدرتها في السيطرة على جميع الأحياء فحسب، بل تتعزز بغياب البيئة الحاضنة لهذا الفكر المتشدد.
ويقول المقدح: «الأفكار التي يحملونها ليس لديها حاضنة شعبية، ولا يتمكن المتشددون من الانتشار في المخيم».
الواضح أن العمليات الأمنية قلمت أظافر المتشددين. هذا الجو، يؤكده أيضاً قائد الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة أبو أشرف العرموشي، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع الإسلاميين المتشددين فشل في المخيم. ويقول: «الشباب مهزومون الآن، فالمعركة الأخيرة داخل مخيم عين الحلوة أدت إلى انحسارهم في مناطق معينة، وأيضاً هزيمتهم في معركة عرسال، أضعفت شعبيتهم ودمرت نفسياتهم، فهم ليسوا مؤهلين للقيام بأي تحركات داخل عين الحلوة ومشروعهم سقط».
ويؤكد العرموشي انتهاء وجودهم في عين الحلوة بمجرد هروبهم إلى أحياء أخرى، بعد العملية العسكرية التي خاضتها القوى الفلسطينية في المخيم ضدها في أبريل الماضي. ويشرح: «خسروا حي الطيري والصحون، وهم حالياً في حي الطوارئ التعمير، وهذه المنطقة غالبيتها من اللبنانيين وتنتشر قواتنا بين الحين والآخر في هذا الحي».
غير أن هذه الوقائع، لا يتطرق لها المطلوبون الذين يرغبون بالخروج من المخيم. ويقول محمد العارفي، الملقب بـ«أبو هشام»، وهو من ضمن «الإسلاميين» الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا: «تحدثنا في هذا الموضوع مع القوى الفلسطينية، التي تؤيد خروجنا من المخيم، ونحن نريد الخروج من مخيم عين الحلوة وتمضية باقي عهدنا في سوريا، وهذا الأمر متاح لنا وهناك إقبال عليه من جميع الفصائل الفلسطينية من أجل راحة المخيم». إلا أنه يؤكد وجود جهات لبنانية رسمية تعرقل الملف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجهة ترفض خروجنا من المخيم لأن مصلحتها مرتبطة ببقاء التوتر والوضع على حاله في المخيم».

- تضارب بالأرقام
تتضارب الأرقام حول الراغبين في الرحيل في ظل عدم وجود إحصاء يخص أعداد «الإسلاميين» الذين يريدون التوجه إلى سوريا. يؤكد العارفي أن الأرقام تتجاوز العدد المتداول، إذ إن هناك نحو 200 مطلوب يريدون ترك المخيم، بينهم نحو 40 لبنانياً و30 سورياً ونحو 150 فلسطينياً. ويقول: «نحنا كنا مدركين أننا لن نكون ضمن عملية التبادل الأخيرة، ولكن استمررنا وفق رؤيتنا، وقدمنا الأسماء». ويشرح أن السلطات اللبنانية ركزت على السوريين فقط في عملية التبادل «لكن شبابنا رفضوا التخلي عن المجموعة».
يتقاسم سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان، مع المطلوبين للسلطات اللبنانية بداخله، الرغبة بترحيل المطلوبين عنه، كل من زاويته. فالسكان تواقون لـ«الهدوء والأمان»، بالنظر إلى أن وجود المطلوبين يمثل خطراً محتملاً لتجدد أعمال العنف في المخيم.
أما المطلوبون فيقولون، على الأقل بالعلن، إنهم يريدون «إراحة المخيم» من عبء وجودهم. وبين الرغبتين بات الملف بعهدة الدولة اللبنانية التي ستتخذ القرار النهائي بوضعهم.
وعن التسوية وتسليم المطلوبين أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، يوضح العارفي: «إذا كان المخيم سيرتاح بخروجنا، وتزال العوائق والجدران التي تلفه من كل ميل وصوب، فنحن مع تسهيل هذه العملية ونريد الرحيل». ويرفض أي حديث عن تسوية تقضي بتسليم المطلوبين إلى السلطات اللبنانية. ويقول: «نحن لا نسلم مطلوبين، خروجنا بملء إرادتنا، وعوضاً عن توجهنا إلى فلسطين سنتوجه إلى سوريا لنوظف جهودنا هناك».
ومن الواضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بعض المطلوبين غير المتورطين بملفات الإرهاب، والقوى الفلسطينية في المخيم، إذ يؤكد المقدح أن «هؤلاء المطلوبين من أبناء المخيم، وعائلاتهم من المخيم، والشروط التي وضعناها تمنع أي أحد أن يعبث بأمن المخيم أو الجوار»، مشدداً على التنسيق الدائم بين السلطات اللبنانية والسورية في الحفاظ على أمن الجوار.
ويضيف: «نحن مع خروج الشباب، لأن الأهم بالنسبة لنا المحافظة على راحة وأمن المخيم. لا يعنينا الفكر الذي ينادون به، والذي يريد تنظيم داعش، فليذهب إليه. نحن نريد فلسطين».
وعن انتماء الذين يريدون الخروج من المخيم يقول المقدح: «هم شادي المولوي وأنصار جبهة النصرة، وبعض المنتمين إلى جماعة (أحمد) الأسير».
وتجري حالياً مراسلات بين الدولة اللبنانية والقوى الفلسطينية لإعادة فتح ملف التسويات، خصوصاً أن هناك رغبة من الطرفين، على غرار التسوية التي تمت قبل 7 أشهر وكانت نتيجتها تسليم 60 شخصاً من المجموعات، وفق ما يقول المقدح. ويضيف: «في الوقت الحالي، لدى الشباب رغبة في تسليم أنفسهم، لأن النسبة الأكبر غير متورطة في عمليات قتل ودماء. وبهذه الطريقة يتم تفكيك المجموعات». وعن بنود التسوية، يؤكد المقدح عدم وجود أي ضمانات مطروحة، ولكن «يمكن أن يمضي مطلوب مدة محكوميته في السجن لمدة عام، ويحل المشكلة الأمنية ثم يكمل حياته، فإذا هذا المطلوب غير متورط بجرائم قتل ودماء، لا داعي إذن لبقائه في السجن».
ويرى المقدح أن قضية اللبنانيين في المخيم مرتبطة بالسلطات اللبنانية، مطالباً بعدم إشراك المخيم في القضايا الداخلية. ويؤكد: «هناك لقاءات مع القوى الإسلامية للسعي للتوصل إلى مسعى يقضي بتسليم اللبنانيين أنفسهم، لتفادي أي لغم مروع داخل المخيم».
تتعدد الأسماء المطروحة لتكون أمام أي تسوية، إذ يؤكد مسؤول «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة، الشيخ جمال خطاب، أن المغني المعتزل فضل شاكر المطلوب الأساسي الذي كان بين الأسماء المطروحة خلال مفاوضات عرسال. ويضيف: «جرت وساطات لإخراجه إلى سوريا بطريقة توافقية، وظن أنه سيطرح ملفه ضمن عملية التبادل الأخيرة لكن الدولة اللبنانية رفضت الأمر». وعن عدد الأشخاص الذين يريدون الخروج إلى سوريا، يجزم خطاب بأن العدد الأكبر من أصل 120 مطلوباً لا ينتمون إلى أي فكر متشدد.
ويقول: «خلال البدء في طرح الموضوع داخل عين الحلوة، سجل كثير من الشباب أسماءهم»، معتبرين أنها «فرصة لهم للخروج من المخيم والتوجه إلى سوريا من ثم الهجرة إلى بلدان أوروبية».
أما أسماء «الإسلاميين» اللبنانيين الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا، يوضح الخطاب: «عدهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وطُرِحت أسماؤهم في عملية التبادل. وهؤلاء لجأوا إلى المخيم بعد معركتي عبرا وطرابلس، إذ إنهم ليسوا من أهل المخيم ويتم اليوم مناقشة ملفاتهم مع السلطات اللبنانية لإيجاد صيغة حل، وهم حالياً لا يشكلون أي خطر على أهل المخيم». ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة حل معقولة «لأنه لا أحد يرغب بنشوب أي حدث أمني سواء في المخيم أو خارج المخيم». ويؤكد أنه من الممكن «التوصل إلى تسوية، ولكن لا نعلم حتى اللحظة بنودها، لأن الأهم الاستقرار والأمان في المخيم بغض النظر عن الصيغة المعتمدة للحل المقبول للجميع».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.