أمير طاهري
«اخرجوا من سوريا، فكروا في مصائبنا» كانت من الشعارات التي ترددت خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد نهاية العام الماضي، والتي اندلعت في أكثر من 100 مدينة إيرانية. وقبل 7 سنوات، عندما شرعت إيران في التورط بالمستنقع السوري، كان الخطاب الذي روجت له السلطة يدور حول محاولات إيران توفير الحماية اللازمة للمزارات الشيعية من عبث المتطرفين هناك، وسمتها بـ«الاستراتيجية الدفاعية» غير المعنية بالتورط في الصراع السوري واسع النطاق من أجل السلطة بين الرئيس بشار الأسد وخصومه. وبعد سقوطها في هوة التداعيات غير المحسوبة لمهمتها المقدسة، سرعان ما أعادت طهران صياغة خطابها من واقع أنها الضامن الرئيسي لبقاء نظام الأسد
قوبل قرار الرئيس دونالد ترمب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون في دوائر الحكم في طهران، باعتباره النهاية المحتملة لسياسة «التكيف مع إيران» التي رسمها وطبقها الرئيس السابق باراك أوباما. فعلى الرغم من تعليقات ترمب العدائية المكررة عن الجمهورية الإسلامية، فقد استمرت الدائرة المحيطة بالرئيس حسن روحاني في الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية الجديدة قد تستمر في السير في الاتجاه ذاته بـ«التكيف مع إيران». وقد لعب الكثيرون في إدارة أوباما دوراً مهماً في ترسيخ ذلك المعتقد لدى دوائر التحليل الرسمي في إيران.
بعد سبع سنوات من المشاركة في الحرب السورية، ربما بدأت إيران تعيد النظر حيال مدى حكمة إقدامها على هذه المغامرة التي لا تبدو أي مؤشرات على قرب نهايتها. الواضح أن عناصر متعددة أسهمت في تحرك إيران نحو إعادة النظر في هذه الاستراتيجية الباهظة. يتمثل العنصر الأول في التأكيد الرسمي على الخسائر البشرية التي مُنيت بها إيران خلال الحرب. وتكشف الأرقام المعلنة أنه بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 و2017، فقدت إيران أكثر عن 2.100 شخص، بينهم 418 ضابطاً برتبة رفيعة، بينما أصيب أكثر عن 7.000 من «حماة الأضرحة» الإيرانيين.
بعد شهرين فقط من إعلانه «النهاية الناجحة للعمليات العسكرية في سوريا»، ربما يتطلع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طريق تجعله يخفف من وطء أقدامه على الأرض التي مزقتها الحرب، من دون التخلي عن مكاسبه التي جناها هنا. ويعتقد المحللون أن بوتين يتطلع إلى تنفيذ ما يعرف بـ«تربيع الدائرة». بالطبع جاءت إحدى علامات التغيير الممكن مساء السبت الماضي عندما قطعت روسيا دائرة الفيتو التي دامت 6 سنوات بمجلس الأمن، بتصديقها على قرار كويتي - سويدي يدعو لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في الغوطة الشرقية؛ إحدى ضواحي دمشق التي تعرضت لقصف متواصل؛ سواء من الأرض أو الجو، من القوات الروسية والسورية الحكومية.
كثيراً ما جذبت إيران طوال سنوات كتّاب التاريخ، أي منذ خط هيرودوت ما خطه على الورق، كما أبعدت قسماً منهم لأسباب عديدة متعلقة بهويتها المركبة بصفتها عاملاً أساسياً مؤثراً في أحداث العالم لآلاف السنين. وكثيراً ما يجعل هذا التفاعل بين الانبهار والرفض من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تقديم سرد موضوعي لأحداث التاريخ الإيراني. نتيجة لذلك كانت إيران، كما يقرّ عباس أمانت مؤلف هذا الكتاب الدسم والثري «معرّضة لنوع من التدقيق» أطلق عليه أمانت «تاريخ متأثر بالمواقف».
في الشهر الماضي عندما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة التفاوض بشأن ما يسمى الاتفاق النووي الإيراني، جاء الرد الإيراني، والأوروبي، والروسي، والصيني رافضاً تماماً لذلك الاقتراح، ووصفوا خطوة الرئيس ترمب بأنها غير مقبولة على الإطلاق. ولقد ضبط الرئيس ترمب عقارب الساعة على فسحة زمن جديدة، بمقدار 120 يوماً يتيح خلالها المجال للأطراف المعنية بالاتفاق النووي للخروج بجدول أعمال واضح بشأن إعادة التفاوض. ومع مرور الوقت، فإن صرخات الرفض المدوية «كلا!
إذا كان عام 2016 بين إيران والعرب قد بدأ بعلاقات عاصفة، فقد انتهى العام أيضاً بسُحب قاتمة بدت واضحة في الأفق. وتعود خلفية تلك العلاقة المتدهورة إلى الشكوك القديمة المتبادلة التي بدأت عام 1979 عندما استولى الملالي على السلطة في طهران. ومنذ ذلك الوقت، زعم الملالي أن الدول العربية، بصرف النظر عن انقسامها السياسي، متحدون في رغبتهم في الإطاحة بالنظام الخميني في طهران. ويستدل الملالي في ذلك بحرب السنوات الثماني التي أطلق شرارتها الأولى الرئيس العراقي صدام حسين عام 1980 بهدف معلن، وهو تغيير النظام الحاكم في طهران.
احتلت سوريا الصفحات الأولى والعناوين الرئيسية لأكثر من ست سنوات في إعلام الجمهورية الإسلامية باعتبارها أهم الأخبار العالمية. كذلك، تمتعت أخبار سوريا بموقع متميز في الإعلام الإيراني لما تمثله من أهمية بالغة لحكام البلاد وللمجتمع بصفة عامة.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
