7 قطاعات للإنفاق الإيراني لدعم النظام السوري

تشمل دعم ميليشيات من أفغانستان ونفقات عسكرية واقتصادية

الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
TT

7 قطاعات للإنفاق الإيراني لدعم النظام السوري

الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)

«اخرجوا من سوريا، فكروا في مصائبنا» كانت من الشعارات التي ترددت خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد نهاية العام الماضي، والتي اندلعت في أكثر من 100 مدينة إيرانية.
وقبل 7 سنوات، عندما شرعت إيران في التورط بالمستنقع السوري، كان الخطاب الذي روجت له السلطة يدور حول محاولات إيران توفير الحماية اللازمة للمزارات الشيعية من عبث المتطرفين هناك، وسمتها بـ«الاستراتيجية الدفاعية» غير المعنية بالتورط في الصراع السوري واسع النطاق من أجل السلطة بين الرئيس بشار الأسد وخصومه.
وبعد سقوطها في هوة التداعيات غير المحسوبة لمهمتها المقدسة، سرعان ما أعادت طهران صياغة خطابها من واقع أنها الضامن الرئيسي لبقاء نظام الأسد على رأس السلطة، وهو الهدف الذي وصف حينها بالحيوي والحاسم من زاوية اعتبارات الأمن القومي الإيرانية.
وبدأ الانخراط الروسي بعد مرور عامين كاملين من اندلاع الصراع في سوريا، وجاء ظهور الرئيس فلاديمير بوتين السريع باعتباره المحرك الرئيسي للأحداث داخل سوريا كضربة موجعة للخرافة الإيرانية بأنها اللاعب الأول في هذا الصراع، الأمر الذي استدعى جملة من الشكاوى الإيرانية، خفيضة النبرة في بادئ الأمر ثم علت نبرتها بمرور الوقت وتوالي الأحداث، بشأن أسباب ما سماه عضو المجلس الإسلامي الإيراني محمود صادق في طهران بأنه «المغامرة الإيرانية في سوريا».
حاول الرئيس حسن روحاني إعادة صياغة الرواية السورية بالقول إن إيران «تلتزم بإظهار أعلى درجات الإيثار وإنكار الذات من خلال مد يد العون والمساعدة للأشقاء السوريين المحتاجين».
وقال الشهر الماضي: «حتى في أحلك ظروف حياتنا فإننا نقتطع من قوت يومنا لمساعدة إخواننا في سوريا».
وفي ظل العدد الهائل من الخسائر في الأرواح الذي تكبدته إيران وحلفاؤها من اللبنانيين والباكستانيين والأفغان، والمعلن عنها بصفة رسمية، فإن السؤال الذي تطرحه شريحة في إيران الآن يدور حول التكاليف المالية للمغامرة الإيرانية داخل سوريا. ووفقا لذلك، يمكن تقسيم الالتزامات المالية الإيرانية داخل سوريا إلى سبع فئات أساسية.
الفئة الأولى، تتألف من قيمة الأسلحة والعتاد العسكري الذي توفره إيران للقوات المؤيدة لبشار الأسد. وتشتمل هذه الأسلحة والعتاد على صواريخ أرض - أرض إيرانية الصنع منضبطة وفق الصاروخ الصيني طراز «سيلكورمس»، الذي تم تطويره بالأساس لاستخدامه في البحر. وهناك عنصر رئيسي آخر يتكون من مركبات مدرعة تفيد التقارير بأن إيران قد سلمت 400 منها لتعويض الخسائر التي لحقت بالفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الحكومي السوري. ووفقاً لتقديرات الباحثين في إيران، فإن بلادهم قد أمدت الجيش السوري أيضاً بما يزيد على 500 بطارية من المدفعية الثقيلة روسية الصنع لاستخدامها في قصف المراكز الحضرية في البلاد.
ونظراً لأن أغلب الأسلحة والعتاد الذي يذهب إلى سوريا يخرج بالأساس من مخازن الأسلحة الإيرانية، وهي الإمدادات التي ترجع في غالب الأحيان إلى سنوات مضت، فمن العسير تقدير أسعارها بحسابات اليوم. ومن المحتَمَل أن تكون إيران قد عملت على إعادة تدوير نظم أسلحتها القديمة في جزء من خطة أوسع لتجديد ترسانتها الوطنية من الأسلحة والمعدات. ورغم ذلك، يذهب المحلل الإيراني رضا صابري، إلى أن قيمة الأسلحة التي وفرتها إيران إلى النظام السوري تقدر بنحو 1.2 مليار دولار تقريباً.
الفئة الثانية، تتألف من إمداد قوات الأسد بالنفط والمنتجات النفطية. ويجري ذلك ضمن سياق حد ائتماني أنشأته طهران لصالح سوريا. وبين أكثر الأرقام مصداقية، من التي ذُكرت عبر وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، تضع حجم هذا الحد الائتماني بين 2 و3 مليارات دولار على أساس سنوي. ويسمح ذلك الحد الائتماني بتوفير ما يزيد على 6 مليارات دولار على أساس سنوي، ويشتمل على الإمدادات الغذائية واللوازم الطبية التي أعلن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف عن أن قيمتها تدور في حدود 2.5 مليار دولار في العام الواحد.
الفئة الثالثة، «تحويل الأموال». وهذا يعني أن إيران تقوم بتصدير قدر معيَّن من النفط المحلي بالنيابة عن سوريا مع تفاهمات بينية تفيد بأن سوريا ستقوم بالسداد في الوقت المناسب، وفق ترتيب يعفيها من أية فوائد مترتبة على ذلك.
ووفقاً إلى جيسي شاهين، الناطقة الرسمية باسم مكتب ستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي الخاص بالشأن السوري، فإن الأموال المحوَّلة من إيران تمنح حكومة بشار الأسد ما متوسطه 6 مليارات دولار في العام، وهو المبلغ الذي يُنفق إلى حد كبير على سداد رواتب موظفي الخدمات المدنية والجيش من الموالين، بدرجة أو بأخرى، إلى النظام الحاكم في دمشق.
أما الفئة الرابعة، تتمحور حول «أموال الطوارئ» التي أُنفِقَت في عامي 2012 و2013. ووفقاً لنديم شحادة، البروفسور لدى جامعة تافتس الأميركية، فإنه قد استشهد بتقرير من إعداد علي نديم في هيئة الإذاعة البريطانية يفيد بأن هذه الأموال تبلغ نحو 14 إلى 15 مليار دولار. وتقول مصادر في طهران إنه قد تم توزيع «أموال الطوارئ» بمساعدة المصارف الخاصة في النمسا وإيطاليا على مدى 30 شهراً في صورة دفعات تتراوح قيمتها بين 300 دولار وحتى 1.2 مليار دولار.
وتتألف الفئة الخامسة من الأموال اللازمة للمحافظة على تدفّق القوات شبه العسكرية التي تتكون من «متطوعي الشهادة» القادمين بأعداد كبيرة من أفغانستان، وباكستان، وبأعداد أقلّ من العراق. وكانت المظلة الإيرانية التي انضوت تحتها هذه القوات هي «فرقة الفاطميين»، التي كانت لواءً شِبه عسكري بالأساس، وتشكلت من قوات المرتزقة بأعداد بلغت 12 ألف مقاتل حتى عام 2016.
وفي ذلك الوقت، قال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس المتفرع عن الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهاز المعني بتنسيق العمليات العسكرية الإيرانية داخل سوريا، أن العنصر الواحد من عناصر «متطوعي الشهادة» لا يتلقى أكثر من 100 دولار فقط شهريّاً. لكن بعض أعضاء المجلس الإسلامي في إيران قالوا إن الراتب الشهري لتلك العناصر يقارب الألف دولار نقداً في الشهر، كما أن «فليق القدس» يدفع «بدل إعاشة» لعائلات جنود «متطوعي الشهادة». وإجمالاً للقول، فإن «فرقة الفاطميين» والعناصر التابعة لها تكلف إيران ما يقارب المليار دولار سنويّاً. وهذا لا يشتمل على 800 مليون دولار أخرى تسدد سنوياً إلى الفرع اللبناني من تنظيم حزب الله الإيراني بزعامة حسن نصر الله.
وتأتي الفئة السادسة من الدخل لتمويل الحرب في معسكر بشار الأسد، التي تصفها طهران بـ«التجارة الثنائية».
وأغلب هذه الفئة، بطبيعة الحال، تغلب على طبيعتها «التجارة العابرة» مع الشركات الإيرانية التي تبيع النفط، والغاز الطبيعي، والفوسفات إلى دول أخرى. ووفقاً إلى الجنرال يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، فإنه بالإضافة إلى العلاقات التجارية مع النظام السوري، فإن إيران قد حازت على تعاقد كبير للهواتف الجوالة في سوريا مع احتمالات بإيجاد مصدر كبير وجديد للدخل يُوجَّه لتمويل الحرب السورية.
وبين مصادر الدخل الرئيسية للنظام السوري كانت الأموال التي أنفقها الحجيج الإيرانيون، البالغ عددهم نحو 1.2 مليون حاج، الذين وفدوا إلى زيارة مزارات شيعية سنويّاً قبل عام 2011. ومع ذلك، فإن معين تدفق الحجاج الإيرانيين قد جفّ تماماً عن سوريا مع تحول الحجيج إلى زيارة المزارات في العراق. وفي هذه الأثناء، تعرضت بعض أسس البنية التحتية، التي تشتمل على أكثر من 100 فندق في سوريا، والتي شُيِّدت بالأموال الإيرانية، إلى أضرار بالغة، أو صارت خاوية ومهجورة تماماً داخل المناطق السلمية سابقاً، التي تحولت إلى ساحات قتال في الحرب الأهلية الحالية.
وتفيد بعض الدراسات في جانب تقدير الخسائر الإيرانية على هذا المسار بأكثر من ملياري دولار بعدما أصبحت كثير من هذه البنية التحتية يستحيل عودتها إلى العمل والخدمة بعد اندلاع الحرب.
ويشكل المصدر السابع ما تنفقه الحكومة الإيرانية بهدف المحافظة على بقاء 13 ألف عنصر من قواتها النظامية، الذين يتحركون في غالب الأحيان تحت غطاء المستشارين أو الفنيين في سوريا.
وليست هناك أرقام رسمية متاحة. لكن إن حصلت القوات النظامية الإيرانية في سوريا على القدر ذاته من المعاملة التي تتلقاها عناصر الجيش الوطني داخل إيران نفسها، فإن التكلفة السنوية يمكن أن تدور حول 3 مليارات دولار، من حيث الرواتب ومصاريف التعهد والرعاية، دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الأسلحة والمعدات المستخدمة.
وأكثر التقديرات المحافظة تفيد بأن إيران تنفق قرابة 12.7 مليار دولار على أساس سنوي في سوريا وحدها، ولا تسترد من هذه القيمة أكثر من ملياري دولار سنويّاً في صورة الصفقات التجارية المبرمة مع سوريا بشأن الطاقة والمواد الخام.
ووفقاً للمصادر المطلعة في طهران، فإن جزءاً من الأموال المطلوبة يأتي من خلال فرض تعريفة جمركية خاصة بنسبة 1 في المائة على جميع واردات السيارات الأجنبية في إيران، مع إضافة تلك العوائد على حساب «المقاومة» الخاص، الخاضع تماماً لسيطرة المرشد الإيراني الأعلى.
ومن مصادر التمويل الأخرى هناك «التبرعات الطوعية» التي من المفتَرَض أنها موجهة للدفاع عن أو إعادة تشييد المزارات الشيعية. وبموجب هذا المخطط، هناك حصص مفروضة على 26 من أصل 31 محافظة إيرانية لجمع الأموال عن طريق الشركات المحلية، ومن خلال التبرعات المتحصَّل عليها من المساجد والبازارات (الأسواق). وتستثنى من ذلك المحافظات ذات الأغلبية السنية في البلاد. وبما أن هذه التبرعات يجري جمعها بواسطة أئمة صلوات الجمعة في كل أسبوع فمن العسير للغاية الوقوف على النسبة المحددة التي تذهب إلى الصندوق المركزي للتبرعات، ومقدار ما يُحتفظ به لدى رجال الدين المعنيين أنفسهم.
ولقد دعا صادق زيبا كلام الأستاذ في جامعة طهران، القيادة في إيران أخيراً إلى مراجعة تورطها في المستنقع السوري. وكوفئ على ذلك بحكم بالسجن لمدة عام ونصف العام.
ورغم ما تقدم، بدأ الكثيرون من الإيرانيين في إدراك التكاليف الباهظة للحرب السورية، سواء من حيث الخسائر البشرية الكبيرة أو الأعباء المالية الهائلة. وبذلك، يعتقد بعض المحللين أن هناك بالفعل حاجة ماسة إلى إعادة النظر والتفكير فيما يعتبره بعض الإيرانيين بأنه «الاستراتيجية الخاسرة».



غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.