طهران تسعى لخفض كلفة حربها في سوريا

بعد إدراك قادتها الثمن الباهظ داخلياً وخارجياً لمساعدة الأسد على قتل شعبه

نساء في جنازة لاثنين من المقاتلين الإيرانيين في سوريا جنوب طهران في 2015 (أ.ب)
نساء في جنازة لاثنين من المقاتلين الإيرانيين في سوريا جنوب طهران في 2015 (أ.ب)
TT

طهران تسعى لخفض كلفة حربها في سوريا

نساء في جنازة لاثنين من المقاتلين الإيرانيين في سوريا جنوب طهران في 2015 (أ.ب)
نساء في جنازة لاثنين من المقاتلين الإيرانيين في سوريا جنوب طهران في 2015 (أ.ب)

احتلت سوريا الصفحات الأولى والعناوين الرئيسية لأكثر من ست سنوات في إعلام الجمهورية الإسلامية باعتبارها أهم الأخبار العالمية. كذلك، تمتعت أخبار سوريا بموقع متميز في الإعلام الإيراني لما تمثله من أهمية بالغة لحكام البلاد وللمجتمع بصفة عامة. وينظر حكام البلاد إلى سوريا باعتبارها دولة مهمة؛ وذلك لأن «المرشد الأعلى» آية الله على خامنئي، وصف الصراع هناك بأنه «مصيري» لمستقبل الثورة الخمينية، ولطموحها في السيطرة على الشرق الأوسط.
وقد أفاد المحلل الإعلامي الإيراني مسعود برازندا، أمس، بأن «القيادة في طهران تعتقد أنه من دون إحكام السيطرة على سوريا، ستعجز القيادة عن المحافظة على مكاسبها في لبنان والعراق، وستعجز عن نشر رسالتها في باقي الدول العربية وفي تركيا». أضاف المقال أن «إيران لم تنفق مبالغ باهظة في دولة أخرى مثلما أنفقت في سوريا ولم تقدم من دماء أبنائها مثلما قدمت في سوريا. فما تقدمه إيران لـ(حزب الله) واستغلاله داخل لبنان، لا يمثل سوى الفتات مقارنة بما أنفقته في سوريا».
حدود خامنئي في سوريا إذن لا تقتصر على حاجته إلى قاعدة لتوسيع نطاق نفوذه الخميني، ناهيك عن الجذور العاطفية لذلك. ففي عام 1984، قام الخميني، الذي كان رئيساً للجمهورية الإسلامية في ذلك الحين، بزيارة إلى دمشق للتباحث مع الرئيس السوري حينها حافظ الأسد. وفي كلمة ألقاها هناك، استدعى الخميني ذكرى الأيام التي كانت فيها دمشق عاصمة لدولة بني أمية التي اغتالت الحسين بن علي، ثالث أئمة الشيعة، عام 680 هجرية. فقد قتل الحسين في كربلاء، العراق، لكن جثمانه وكذلك عائلته التي تعرضت للأسر نقلتا إلى دمشق. وفي الكلمة التي ألقاها مبللة بالدموع، ادعى خامنئي، واسمه الكامل، حسيني خامنئي، أن زيارته إلى دمشق «بوصفه حفيداً للحسين، تعتبر في حد ذاتها ثأراً لدم الحسين».
وعلى مدار الأعوام الستة الماضية، كثيراً ما كرر خامنئي عبارته أو تعويذته الشهيرة «لن نترك سوريا أبداً».
في الدول الأخرى التي تمثل أهمية لها، أظهرت إيران قدراً كبيراً من البراغماتية، بأن خففت من نبرة الحديث عن تورطها في المعترك السوري عندما تتعاظم التكلفة. وفي لبنان، على سبيل المثال، وافق خامنئي على حث ميشال عون، الذي كثيراً ما كان مكروهاً من طهران بسبب تعاونه مع صدام حسين خلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية، على توليه الرئاسة؛ لما في ذلك من نفع لإيران. وبحسب مصادر إيرانية، فقد كان على الفرع اللبناني لـ«حزب الله» قبول هبة متواضعة. أما في البحرين، فقد رفض خامنئي حتى الآن قبول تسليح جماعات خمينية دخلت في تحدٍ مع الحكومة الملكية، أو في شن هجمات على القاعدة البحرية الأميركية هناك.
ومؤخراً في اليمن، أمر خامنئي بنقل السفارة الإيرانية من صنعاء إلى مسقط بعمان، وبسحب نصف عدد المستشارين العسكريين الإيرانيين الذي يقدر عددهم بنحو 200 مستشار منتشرين في اليمن لمساعدة المتمردين الحوثيين.
وحتى في العراق، فقد أجبر العوز الاقتصادي في إيران الرئيس خامنئي، على إصدار أوامره بتقليص الإنفاق على 23 فيلقاً عسكرياً تابعاً لإيران. لكن، حتى نهاية عام 2017، فإن الدعم للرئيس السوري بشار الأسد لا يزال مستمراً.
غير أن هذا الوضع ربما يتغير، ومن ضمن المؤشرات لذلك هي أنه على مدار الأسبوعين الماضيين على الأقل، فقد تراجعت سوريا من الصفحات الأولى لتتواجد في الصفحات الداخلية في الإعلام الإيراني. وحتى عندما شنّ جيش بشار، المدعوم من سلاح الجو الروسي، الذي تفاخرت إيران بأنه سيكون «المعركة العظيمة والأخيرة» في إدلب، لم ترد الأخبار في الصفحات الأولى في صحف إيران. وكان السبب الأول بالطبع هو أن إيران نفسها قد تعرضت لهزة شعبية في الداخل استمرت دامت أكثر من عشرة أيام، نفذها محتجون رددوا شعاراً شعبياً يقول: «انسوا سوريا، وانتبهوا لمشكلاتنا». ولذلك؛ لم نرَ على الصفحات الأولى تقارير وصوراً ملونة عن الخطوط الأمامية في سوريا، التي كثيراً ما شاهدناها على مدار ست سنوات. ولم نشاهد أيضاً صور الـ«سيلفي» لقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، التي كثيراً ما ظهر فيها يقود عمليات تحرير مناطق في إدلب بعدما حرر حلب والبوكمال ودير الزور.
والأهم، هو ربما أن الضجة التي أثيرت عن استشهاد «المدافعين عن الضريح» قد انخفضت بدرجة كبيرة. ففي الأسبوع الأول من عام 2018، جرى في أربع مدن سوريا دفن جثامين أربعة ضباط إيرانيين قتلوا في ضواحي دمشق من دون أن يلفت ذلك الأنظار عكس ما كان يحدث حتى وقت قريب.
بالنسبة لبعض المراقبين، يرمز هذا إلى أن صناع القرار في طهران بدأوا يشعرون بأن تورط إيران في الحرب السورية اللانهائية قضية لم تعد تحظى بتأييد ولا قبول شعبي. ومن ضمن مؤشرات ذلك «الشعور» ما ورد في المقال الافتتاحي الطويل لصحيفة «كيهان»، وهي الجريدة التي تعكس آراء خامنئي.
تعبر افتتاحية الصحيفة عن عدم الرضا التام عن الطريقة التي تسير بها الأمور في سوريا، وعن «الخطة السياسية» التي تقترحها روسيا. «فروسيا تقوم بحملة دعائية كبيرة لخطتها، التي وصفتها بالأكمل والأفضل»، بحسب الافتتاحية.
وأشار المقال الافتتاحي إلى أن «تلك الخطة مليئة بالعيوب الخطيرة التي يجب تلافيها قبل أن توافق عليها إيران والحكومة السورية والفرع اللبناني لـ(حزب الله)»، مشيرة إلى اعتراض خامنئي على ثلاثة عناصر رئيسية في الخطة الروسية وإلى أن إيران لا يمكنها قبول نظام برلماني في وجه النظام الرئاسي الحالي في سوريا، وأنها «لا تقبل كذلك بتشكيل حكومة انتقالية تضم الحكومة السورية وخصومها».
ورفض المقال الافتتاحي أيضاً المقترح الروسي بشأن تشكيل نظام فيدرالي في سوريا. فإيران لا يمكنها قبول وضع يتمتع فيه كل من «الأكراد والعلويين والمسلمين السنّة بمناطق نفوذ» مستقلة خاصة بكل طائفة.
أحد الأسباب أيضاً، هو أنه ليس هناك عدد كافٍ من الشيعة في سوريا يستحق تخصيص منطقة خاصة بهم في إطار سوريا الفيدرالية. غير أن الغرض الخفي من تلك الافتتاحية ظهر في جملة واحدة تقول: «يمكن العمل على ضمان مستقبل تطور الأوضاع الأمنية في سوريا بطريقة أقل تكلفة من السنوات الماضية»، وفق الصحيفة. ربما يمثل هذا تهديداً مستتراً لروسيا التي تتوق إلى النأي بنفسها عن سوريا في أقرب فرصة ممكنة لكي تنقل العبء المادي إلى كاهل إيران. والرسالة تقول: نريد تقليص التكلفة، لا زيادتها. قد يكون في ذلك رسالة للمحتجين الإيرانيين بأن النظام يفكر في تقليص التكلفة وتخفيف تدخله في المعترك السوري، مستخدما «النفاق» الروسي ذريعةً. ولأكثر من أسبوعين، لم تنشر أخبار عن القوات الإيرانية ولا عن «متطوعين للشهادة» من باكستان وأفغانستان الذين يجري إرسالهم إلى سوريا، في حين لا يزال الجنرال سليماني مختبئاً داخل بردته.
ربما بدأ القادة الإيرانيون في فهم أن مساعدة بشار الأسد في قتل المزيد من السوريين أثبتت كلفتها الباهظة، سواء في الداخل أو الخارج.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.