نفوذ إيران يتضاءل إذا نجح العرب في صياغة استراتيجية موحدة تجاهها

اجتماع عربي طارئ لـوزراء الخارجية للتصدي لإرهاب إيران (إ.ف.ب)
اجتماع عربي طارئ لـوزراء الخارجية للتصدي لإرهاب إيران (إ.ف.ب)
TT

نفوذ إيران يتضاءل إذا نجح العرب في صياغة استراتيجية موحدة تجاهها

اجتماع عربي طارئ لـوزراء الخارجية للتصدي لإرهاب إيران (إ.ف.ب)
اجتماع عربي طارئ لـوزراء الخارجية للتصدي لإرهاب إيران (إ.ف.ب)

إذا كان عام 2016 بين إيران والعرب قد بدأ بعلاقات عاصفة، فقد انتهى العام أيضاً بسُحب قاتمة بدت واضحة في الأفق. وتعود خلفية تلك العلاقة المتدهورة إلى الشكوك القديمة المتبادلة التي بدأت عام 1979 عندما استولى الملالي على السلطة في طهران.
ومنذ ذلك الوقت، زعم الملالي أن الدول العربية، بصرف النظر عن انقسامها السياسي، متحدون في رغبتهم في الإطاحة بالنظام الخميني في طهران. ويستدل الملالي في ذلك بحرب السنوات الثماني التي أطلق شرارتها الأولى الرئيس العراقي صدام حسين عام 1980 بهدف معلن، وهو تغيير النظام الحاكم في طهران. فباستثناء سوريا في عهد حافظ الأسد، فقد رأى الملالي انحياز جميع الحكومات العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب العراق «دليلاً» على عدوانية العرب تجاه النظام الإيراني الجديد.
من جانبها، تزعم الدول العربية أن تدهور العلاقات حدث بسبب سلوك نظام الخميني، وتحديداً عندما أصرت علناً على «تصدير» آيديولوجيتها إلى جميع الدول الإسلامية. ومنذ عام 1979، أسس حكام إيران الجدد مكتباً خاصاً بوزارة خارجيتهم حمل اسم «تصدير الثورة»، وهو الهدف المعلن الذي نص عليه دستور الجمهورية الإسلامية أيضاً. كذلك، أسس هؤلاء الحكام «الحرس الثوري الإسلامي» بهدف سحق خصوم النظام في الداخل ونشر الآيديولوجية الخمينية في الخارج، وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً.
ومنذ عام 1980، قطعت الجمهورية الإسلامية علاقاتها الدبلوماسية مع ثماني دول عربية في أوقات متباينة ولأسباب مختلفة. وثبتت إدانة الجمهورية الإسلامية في تشجيع العمليات الإرهابية في الجزائر ومصر والأردن والكويت والسعودية. وأسست طهران ميليشيات لها للعمل في لبنان والعراق وسوريا واليمن بهدف استخدامها كدول داخل تلك الدول لتحقيق أهداف طهران. وحاولت طهران أيضاً استغلال الانقسام الذي كان سمة دائمة للعلاقات العربية – العربية.
وكانت عمان وقطر هدفاً لما سمي بسياسة «الفنلندة»، وتعني رفض السياسات التي ربما لا تروق لطهران. كذلك، ابتليت الكويت بعدوى السير في الاتجاه ذاته بزعم أن العراق لا تزال تضمر الطموحات الوحدوية القديمة لضمها؛ وهو الأمر الذي لا تستطيع دولة غير إيران التصدي له. وفي حال لم يتسنَ لطهران تحقيق أي من تلك الخيارات، فهناك أساليب أخرى يمكن لطهران أن تختار منها ما تشاء.
ففي العراق مثلاً، أسست طهران قوات شبه عسكرية، وأغدقت بالمال هناك لشراء ولاءات بعض الجماعات السياسية الشيعية. وفي سوريا، استثمرت إيران في الدم والمال للإبقاء على بشار الأسد في السلطة، والآن فإنها تطالبه بتقنين وضع تلك الميليشيات المدعومة من إيران والتي تضم مرتزقة من أفغانستان وباكستان للبقاء هناك بصورة دائمة. وفي اليمن، فمن دون دعم طهران للحوثيين، ما كان لتلك الفئة أن تحافظ على بقائها في صنعاء وفي أجزاء من ساحل البحر الأحمر.
وفي لبنان، فقد تمكنت طهران من بسط نفوذها من خلال «حزب الله» وعن طريق عناصر أخرى داخل بعض الفئات التي أوجدتها طهران. وعلى مدار سنوات، فقد قدم الجانبان (إيران والعرب) ما يكفي من الأدلة لإضفاء المصداقية على مزاعمهما. وجاءت نهاية الحرب الإيرانية العراقية عام 1988 وموت الخميني بعد ذلك بعام لتساعد في تخفيف حدة التوتر مع العرب.
ورغم ذلك، سرعان ما اتضح أنه لن يحدث تحسن دائم في العلاقات بين الجمهورية الإسلامية في طهران والدول العربية، والسبب هو أن النظام الخميني يعتبر نفسه بمثابة الحكومة الإسلامية الشرعية الوحيدة في العالم؛ ولذلك فهو يختلف جذرياً عن جميع دول المنطقة. وفي مثل هذه الحالة، فإما أن تعمل إيران على أن يكون باقي دول الشرق الأوسط على شاكلتها، أو أن تتغير هي لتصبح على شاكلة باقي دول الشرق الأوسط.
كل منطقة من مناطق العالم تتكون من دول عدة تشكل في مجملها نسيجاً واحداً متعدد الألوان رغم التنوع والاختلاف في الفكر والتاريخ والبنية. ووجود دولة تخالف هذا التماسك يصبح مصدراً للتوتر وعدم الاستقرار.
على سبيل المثال، لا يمكن بحال أن تكون هناك دولة وسط أوروبا ترفض شرعية جميع جيرانها وتحاول الإطاحة بحكوماتهم من خلال البروبغندا والعنف وحتى الإرهاب. فالدول التي لا تتلاءم مع محيطها الإقليمي تكون أقرب ما يكون إلى الخروف الأسود، فهو ينظر له دوماً باعتباره غريباً ومصدر تهديد.
ومن الأمثلة الحديثة ما شاهدناه في صربيا بزعامة سلوبودان ميلوزوفيتش. فتلك الدولة لم تتلاءم مع المزيج الجديد في البلقان؛ الأمر الذي أجبر الدول الكبرى في أوروبا، بدعم من الولايات المتحدة، على تبني سياسة لتغيير النظام الصربي. ومن الأمثلة التي رأيناها قبل ذلك والقريبة من منطقتنا النظام العراقي في عهد صدام حسين، وكذلك حكومة طالبان في أفغانستان بقيادة الملا محمد عمر.
ولنكون على يقين، فالحرب ليست السبيل الوحيد للتعامل مع الخروف الأسود المشؤوم. فالأنظمة غير الملائمة يمكن الإطاحة بها بالانقلابات العسكرية كما حدث في شيلي بزعامة سلافوتر أليند. وهناك طريقة أخرى هي إجراء التغيير داخل نظام الخروف الأسود عن طريق تطهير رأس النظام من العناصر المسببة للقلاقل ليعود الخروف الأسود بعدها إلى باقي القطيع. أحد تلك الأمثلة هي السودان التي تخلصت من الفئة المتشددة بداخله، التي تمثلت في حسن الترابي، ليتبنى النظام بعدها نموذجاً أكثر قبولاً من دول المنطقة ومن العالم من حوله.
كذلك، يمكن لمزيج من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وبعض الضغوط أن تؤتي ثمارها كما حدث مؤخراً في زيمبابوي. لكن هناك طريقة أخرى تتمثل في مزيج من «الثورات الشعبية» وبعض الرشى الاقتصادية والسياسية لحث الخروف الأسود على التغيير كما حدث في ميانمار (بورما).
ولذلك؛ فمن دون تغيير النظام في إيران، أو تغيير الأنظمة في باقي الدول العربية بدءاً من تركيا إلى المغرب مروراً بإسرائيل ومصر لصالح إيران، فإن الأمل في تغيير العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وجيرانها، سواء القريبون أو البعيدون، يبدو ضئيلاً. لكن البديل الوحيد لعلاقات الود ليس الصراع ولا الحرب.
أحد البدائل هو جعل نظام الخميني يتجرع من الكأس نفسها التي صنعه بيده. ويمكن تنفيذ ذلك بتقديم الدعم لأشرس أعداء النظام، وفي الوقت نفسه العمل على زعزعة الاستقرار في البلاد. ويبدو أن إدارة ترمب في واشنطن تدرس هذا الخيار بجدية بين خيارات أخرى عدة. وهناك خيار آخر، وهو الانتظار إلى أن ينهار نظام الخميني من تلقاء نفسه بسبب ممارساته الداخلية المتناقضة كما حدث للاتحاد السوفياتي.
على سبيل المثال، يرى وزير المالية البريطانية السابق، اللورد لامونت، الذي كان أحد أنشط أعضاء لجنة الضغط على طهران، أن سياسة «الانتظار» يمكن دمجها مع بعض الإجراءات لجذب النظام الإيراني إلى شبكة الاقتصاد والتجارة العالمية. وهناك وجهة نظر أخرى تبناها بعض المحللين في واشنطن تقترح القيام بتزييف علاقة مع الجيش الإيراني، وشأن أي جيش في العالم، سيسعى إلى تحديث قدراته وقد يكون مستعداً لتغيير آيديولوجيته في سبيل الاندماج مع النظام العالمي.
وقد استمتعت طهران بميزتين كبيرتين: الأولى، أن العرب لم ينجحوا في صياغة استراتيجية مشتركة للتعامل مع طهران، فكل دولة تحاول على حدة فتح طريق مستقلة للتعامل مع الجمهورية الإسلامية. والميزة الأخرى، أن طهران قد نجحت في التعامل مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة حتى نهاية رئاسة أوباما. وفي الحقيقة، فقد سار أوباما في طريق تعزيز النظام الخميني. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يبدو أن المتحدثة الرسمية للسياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي فدريشيا مغريني، تروج لمصالح إيران أكثر مما تروج لمصالح الاتحاد الأوروبي. والشهر الماضي، وخلال زيارتها إلى ميانمار، كان الوقت الذي قضته السياسية الإيطالية في الحديث عن الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران أكثر من الوقت الذي قضته في الحديث عن مأساة مسلمي الروهينغا.
ويبدو حالياً، فإن فرص طهران في تسجيل المزيد من النقاط في مرمى جيرانها تبدو ضئيلة. لكن من غير المرجح أيضاً أن يتنازل الملالي عن طموحاتهم قريباً. كذلك، فإن عدم وجود استراتيجية موحدة يجعل فرصة العرب في كبح ماكينة الشر الإيرانية ضئيلة أيضاً. في الحقيقة، فإن أياً من الطرفين حالياً في وضع يؤهله لعمل التغيير في الوضع الراهن من خلال اشتداد حدة الصراع، ولا حتى باللجوء إلى العمل العسكري ولا باتخاذ تدابير مؤقتة اعتماداً على حلول وسط من خلال القنوات السياسية والدبلوماسية. بعبارة أخرى، الطريق يبدو مسدوداً، على الأقل في المستقبل القريب.



لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.