مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي
TT

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

قوبل قرار الرئيس دونالد ترمب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون في دوائر الحكم في طهران، باعتباره النهاية المحتملة لسياسة «التكيف مع إيران» التي رسمها وطبقها الرئيس السابق باراك أوباما. فعلى الرغم من تعليقات ترمب العدائية المكررة عن الجمهورية الإسلامية، فقد استمرت الدائرة المحيطة بالرئيس حسن روحاني في الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية الجديدة قد تستمر في السير في الاتجاه ذاته بـ«التكيف مع إيران».
وقد لعب الكثيرون في إدارة أوباما دوراً مهماً في ترسيخ ذلك المعتقد لدى دوائر التحليل الرسمي في إيران. فبحسب وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، كان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أول من تحدث إليه بشأن ذلك المعتقد، وكان ذلك الشهر الماضي على هامش اجتماعات المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ. وسار على المنحى نفسه فاليري جاريت، أحد كبار مستشاري أوباما والمؤيد القوي لسياسة «التكيف مع إيران». فاستمرار أكثر من 10 مسؤولين من عهد أوباما في وزارة الخارجية و«مجلس الأمن القومي» عزز من مصداقية هذا التحليل.
فظريف ومجموعة عمله، المعروفون باسم «أبناء نيويورك» أيضاً يعتقدون أن تيلرسون، وخلفيته كرجل نفط كبير، قد تجعله ينظر إلى إيران وإلى احتياطاتها النفطية الضخمة نظرة اعتبار.
وترى طهران أن حقيقة تبني تيلرسون نغمة أقل عدوانية تجاه روسيا، التي باتت الحامي الأجنبي الرئيسي للنظام الإيراني، مؤشر على احتمال نجاحه في تقييد ترمب ومنعه من مواصلة تهديداته باتخاذ إجراءات قاسية ضد الجمهورية الإسلامية. ولو أننا نحينا جانباً كل تلك التخمينات، هل من الممكن أن يساعد رحيل تيلرسون في تغيير قواعد اللعبة فيما يخص السياسة الأميركية تجاه إيران؟ من الوهلة الأولى، قد تأتي الإجابة بنعم. فتاريخ تيلرسون يخلو من أي عداء تجاه الملالي الذين يحكمون إيران، لكن خليفته مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) والنجم الصاعد من «حزب الشاي» والمثقف من العيار الثقيل من تيار «اليمين الجديد» الأميركي يتمتع بتاريخ يمتد 20 عاماً من الحشد ضد النظام الخميني.
في الحقيقة، لقد بنى بومبيو جزءاً من سمعته كاستراتيجي جديد برسم صورة لنفسه بوصفه مناهضاً لإيران وكل الأنظمة المارقة. لكن يجب هنا أن نلاحظ في البداية أن صناعة السياسة في إدارة أوباما لا تسير على النهج الكلاسيكي ذاته فيما يخص وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون ووزارة الخزانة وتطويرها للأفكار والرجوع إلى مراكز الأبحاث الفكرية وكثير من جماعات الضغط قبل الاتفاق على موقف موحد لتقديمه للرئيس خياراً سياسياً. لقد عطل أوباما ذلك النمط الكلاسيكي في أكثر من مناسبة، وقام بالتبرؤ من وزير خارجيته بأن أمره بمنح إيران مزيداً من التنازلات. ويستخدم ترمب الأولوية التي استخدمها سلفه أوباما بأن جعل من اتخاذ القرار السياسي ميزة شخصية يتمتع بها الرئيس. وسواء كان تيلرسون أم بومبيو، فما يهم هو ما سيقرره ترمب نفسه في النهاية.
فعزل مسؤول وتعيين آخر لا يعطي سوى مؤشر إلى الطريق التي يسير فيها عقل ترمب بخصوص إيران.
وسيتضح قريباً ما إذا كانت الطريق ستتغير أم لا. وسيأتي الاختبار الأول على الأرجح خلال أسابيع تحت اسم «مجموعة 5+1»، أو بالأحرى الدول الخمس صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، المقرر أن تجتمع مع إيران لمراجعة ما تم إنجازه في «الخطة الشاملة المشتركة».
وقد أشار ترمب في كثير من المناسبات إلى أنه لا يهتم بمثل هذه الاجتماعات التي لا تهدف سوى إلى الإبقاء على «الخطة الشاملة المشتركة» على قيد الحياة، على الأقل كسبيل لتنفيذ رغبة إيران قبل أي شيء آخر. والإبقاء على هذه «السبيل»، ولو اسمياً فقط، سيعني أنه لا مجموعة «5+1» ولا إيران ستفعل ما من شأنه إفساد العلاقات. وفيما يخص إيران، فستعمل تلك «السبيل» على تثبيت موقف الولايات المتحدة في وضع اللاحركة خلال الفترة المتبقية من فترة حكم ترمب إلى أن يقوم حلفاء طهران داخل الولايات المتحدة، مثل الحزب الديمقراطي، باستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والدخول في حالة الاستقطاب للفوز بالبيت الأبيض عام 2020.
وعلى الرغم من ضغوط الاتحاد الأوروبي، لم يتخذ ترمب موقفاً واضحاً بشأن الجلسة المفترضة بين مجموعة «5+1» وإيران. وبدلاً من ذلك، فقد أوحى ترمب بتوسيع نطاق الحوار داخل إيران ليشمل «كل القضايا المهمة» التي لم يجر توضيحها بعد. غير أن القضايا التي أشار إليها ترمب يمكن أن تقسم إلى 5 أقسام.
القسم الأول إنساني ويتعلق باستمرار احتجاز إيران 8 مواطنين أميركيين وجثمان رئيس سابق لمكتب «سي آي إيه» في بيروت ولعميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كان قد اختطف في جزيرة إيرانية. القسم الثاني يتعلق بسجل إيران الإنساني الشامل، خصوصاً احتجازه المئات من «معتقلي الرأي»، منهم رقم غير محدد لأشخاص اعتنقوا المسيحية وتتبنى قضيتهم حركات إنجيلية أميركية قريبة من الحزب الجمهوري الأميركي.
في عام 2017، احتلت إيران المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المسجونين وحالات الإعدام. ونضيف إلى ذلك ما أطلق عليه ترمب «كبت الحريات»، حسبما بينت الاحتجاجات السلمية التي خرجت في ديسمبر (كانون الأول) في أكثر من 120 مدينة إيرانية.
القسم الثالث يتعلق بطموحات السيطرة الإيرانية على الشرق الأوسط، أبرزها اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان، ناهيك بالعمليات الصغيرة التي تمولها إيران ضد مصر وتونس والكويت. وتتطلع الولايات المتحدة إلى أن تتوقف إيران عن تمويل وتسليح الفروع الكثيرة لحزب الله التي تتضمن فروعاً في أميركا اللاتينية، لكن أهمها فرع لبنان، وكذلك التوقف عن إصدار الشيكات المصرفية للجماعات الفلسطينية المسلحة مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين». وسيعني كل ذلك تفكيك ما أطلق عليه «المرشد» علي خامنئي «جبهة المقاومة».
يتعلق القسم الرابع من مطالب ترمب المفترضة بطموحات إيران الخاصة بتطوير مشروع الصواريخ، فالجنرال محمد علي عزيز جعفري، قائد الحرس الثوري، غالباً ما يتباهى بأن إيران هي «القوى الصاروخية العظمى» في الشرق الأوسط. وخلال اجتماع جرى العام الماضي، أمر الخميني قادته العسكريين «بالاستمرار بل وتسريع» وتيرة مشروع الصواريخ، بأن قال بالنص: «طوروا أكبر عدد ممكن من الصواريخ وبأقصى سرعة ممكنة».
ويعتقد المحللون الغربيون أنه على الرغم من أن صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى قد يكون لها معنى من الناحية العسكرية، فإن الصواريخ طويلة المدى التي يجرى تطويرها لن يكون لها معنى إلا إذا صممت لحمل رؤوس نووية. فإنفاق مليارات الدولارات في تصنيع الصواريخ التي تستطيع حمل وزن 100 كيلوغرام لمسافة 3000 كيلومتر لن تشكل خطراً حال كانت الرؤوس النووية متفجرات عادية. فمثل تلك الصواريخ سيكون لها معنى لو أنها حملت مواد نووية ذات قدرة تدميرية عالية.
وهذا ينسحب بنا إلى القسم الخامس الذي يتعلق بمطلب توقف إيران التام عن تخصيب اليورانيوم، حسبما اتفق مع إدارة الرئيس السابق محمد خاتمي عام 2003. ففي ظل وجود أو عدم وجود تيلرسون، فإدارة الرئيس ترمب مقبلة على مواجهة مع طهران، ورحيل تيلرسون قد يسهم في تسريع تلك المواجهة. ونجاح ترمب الواضح في إجبار زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون على التراجع، على الأقل تكتيكياً، قد يعطي حلفاء بيونغ يانغ في طهران بعض الحافز للتفكير.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.