لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

غابت الاستراتيجية وتعامل الإيرانيون مع الحرب بدور أقرب إلى الكشافة

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
TT

لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)

بعد سبع سنوات من المشاركة في الحرب السورية، ربما بدأت إيران تعيد النظر حيال مدى حكمة إقدامها على هذه المغامرة التي لا تبدو أي مؤشرات على قرب نهايتها. الواضح أن عناصر متعددة أسهمت في تحرك إيران نحو إعادة النظر في هذه الاستراتيجية الباهظة. يتمثل العنصر الأول في التأكيد الرسمي على الخسائر البشرية التي مُنيت بها إيران خلال الحرب. وتكشف الأرقام المعلنة أنه بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 و2017، فقدت إيران أكثر عن 2.100 شخص، بينهم 418 ضابطاً برتبة رفيعة، بينما أصيب أكثر عن 7.000 من «حماة الأضرحة» الإيرانيين. أما التقديرات غير الرسمية فيما يخص الخسائر في صفوف المقاتلين غير الإيرانيين، ومعظمهم لبنانيون وعراقيون وأفغان وباكستانيون، فتولت إيران تجنيدهم وتدريبهم، فتشير إلى وقوع آلاف عدة من الضحايا بينهم.
وتبعاً للتقديرات التي وضعها باحثون إيرانيون بناءً على إجراء مسح لـ«إخطارات الجنازات» التي نشرها الفرع اللبناني لجماعة «حزب الله»، الميليشيا التي تسيطر عليها طهران، ويقودها حسن نصر الله، فقد خسرت الجماعة 1.400 شخص على الأقل في خضم القتال الدائر في سوريا. ويتجاوز ذلك ضعف ما خسره «حزب الله» اللبناني في حرب عام 2006 في مواجهة إسرائيل.
من جانبها، تقدر مصادر استخباراتية غربية عدد المقاتلين الإيرانيين والآخرين الذين تقودهم طهران داخل سوريا بما يتجاوز 25.000 شخص. وعليه، من الواضح أن الخسائر البشرية التي تكبدتها طهران أكبر بكثير عن القياس العسكري الكلاسيكي لـ«الهلاك» الذي يجري استخدامه للإشارة إلى أردأ مستوى ممكن من الأداء العسكري. وتبعاً لهذا المقياس، كان ينبغي ألا تتكبد إيران والقوى الأخرى التي تتولى قيادتها داخل سوريا، أكثر من 2.500 قتيل بصورة إجمالية.
من جانبه، قال حميد زمردي، الضابط السابق بالقوات البحرية والمحلل العسكري: «تعتبر التجربة السورية بمثابة نموذج لسوء التخطيط وقيادة الهواة؛ ذلك أن أولئك الذين قرروا إشراك إيران فيما يدور بسوريا، لم يكونوا مدركين لما يرغبون في تحقيقه، وبالتالي عجزوا عن تحديد نمط القوات الواجب توجيهها لهذا الهدف والتكتيكات الواجب إتباعها». وتبعاً لآراء نقلت عن الجنرال حسين همداني، الذي قتل أثناء القتال داخل سوريا، فإن قرار التدخل الذي اتخذته طهران كان يرمي للحيلولة دون سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. ومع ذلك، يكشف السرد الذي قدمه همداني عن أنه ورفاقه المقاتلين لم يخبرهم أحد قط بما يفترض منهم إنجازه. الأسوأ، أنه لدى وصولهم دمشق أدركوا أن الجيش السوري لم يكن متحمساً للتدخل الإيراني. وقال عن ذلك: «شيّد الجيش السوري جداراً حديدياً لحصرنا داخل مساحة مقيدة».

توثيق 10.000 ضريح
ونظراً لعجزه عن ضمان مكانة محورية في الاستراتيجية الأوسع التي صاغتها المؤسسة العسكرية السورية، اخترع الفريق الإيراني مبرراً لوجوده في سوريا عبر طرح نفسه من «حماة الأضرحة المقدسة». ومع هذا، لم يكن لدى أحد علم بعدد الأضرحة المقدسة داخل سوريا، أو السبب وراء حاجتها إلى حماية. الأهم من ذلك، أنه لم يكن ثمة مؤشر يوحي بأن أحداً يسعى لمهاجمة هذه الأضرحة في خضم حرب أكبر تسعى مختلف أطرافها نحو أهداف أكبر بكثير. من جانبهم، قضى الإيرانيون العام الأول من وجودهم داخل سوريا في العمل على وضع قائمة بالأضرحة، حتى وصلوا إلى رقم مذهل تجاوز 10.000، كان الكثير منها يخص شخصيات وردت أسماؤها بالعهد القديم. مع هذا، وحتى مع افتراض أن العناصر التي أرسلتها إيران لسوريا كانت تهدف بالفعل لحماية الأضرحة، فإن الحقيقة تظل أنها لم تكن مدربة على الاضطلاع بهذه المهمة التي تعتبر بصورة أساسية من أعمال الشرطة، وليس مهمة عسكرية. بصورة عامة، تسبب التدخل الإيراني في سوريا في أكبر خسائر عسكرية تمنى بها البلاد منذ حرب السنوات الثماني في مواجهة العراق. جدير بالذكر، أن التدخل العسكري الإيراني في سبعينات القرن الماضي في مواجهة متمردين تقودهم عناصر شيوعية في ظفار العمانية، أسفر عن مقتل 69 إيرانياً فقط. وتبعاً لما ذكره الجنرال علي خورسند، الذي تولى قيادة تلك الحملة التي نجحت في هدفها لأنها عملت «بدقة أشبه بدقة عمل الساعة»، فإنه: «علمنا ما ينبغي منا فعله، وكيف يمكننا تحقيقه وكيف يمكننا الخروج. الأهم عن ذلك، كنا مدركين من يتولى القيادة».

كذبة قاسم سليماني
أما في حالة المغامرة السورية، فمن الواضح أن المشاركة الإيرانية لم تقم على تلك العناصر، علاوة على افتقارها إلى هيكل قيادة واضح. من جانبها، حاولت وسائل إعلام غربية، وبخاصة أميركية، تصوير قاسم سليماني الذي يترأس «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، باعتباره القائد الأكبر للمغامرة الإيرانية داخل سوريا. وبالفعل، نشرت مجلات أميركية صوره على أغلفتها، وصورته قنوات تلفزيونية أميركية باعتباره الفارس الذي يمتطي جواداً أبيض.
مع ذلك، نجد أن سليماني لا يملك خبرة ميدانية كبيرة وهو غير قادر على صياغة الرؤية الاستراتيجية اللازمة لخوض صراع كبير. وتؤكد جميع المؤشرات أن سليماني رجل علاقات عامة موهوب، وقادر على السيطرة على الميليشيات والعملاء الذين تدفع لهم طهران داخل لبنان والعراق وغيرها. بيد أنه ليس مخططاً عسكرياً ولم يسبق لفيالق القدس التي يقودها والتي تفتقر إلى وحدات قتالية خاصة بها، أن أنجزت أي مهام تتجاوز مجالات الاستخبارات والأمن والتجسس والتجسس المضاد والدعاية. ونظراً لجهلها بطبيعة القوات الذين تتطلبهم المشاركة في سوريا، تركت طهران مهمة إرسال المقاتلين هناك إلى الاختيارات الشخصية لـ«متطوعي الشهادة» وما يفرضه الموقف على الأرض. وعليه، تعامل آلاف الإيرانيين ممن سبق لهم العمل في صفوف الحرس الثوري الإسلامي، والباسيج، والشرطة الإسلامية، وفرقة القبعات الخضراء الإسلامية، وعدد من الفرق الأخرى المتفرقة، مع دورهم في الحرب في سوريا، باعتبارها مهمة أشبه بمهام الكشافة. ومن بين الضباط الإيرانيين الذين قتلوا في سوريا، فإن 17 منهم على الأقل كانوا من القوات البحرية، كان بينهم ضباط يملكون خبرة في القتال تحت الماء، رغم عدم وجود عنصر مائي في الحرب السورية.
وكان من شأن الطبيعة المختلطة للقوات المشاركة في سوريا، أن أصبح من المستحيل بناء نظام قيادة وسيطرة متناغم، وبخاصة في إطار الحروب غير المتكافئة ضد «أعداء» يتبعون تكتيكات حروب العصابات داخل بلدانهم. إضافة لذلك، فإن المقاتلين الإيرانيين في سوريا لا يتحدثون العربية ولا يعلمون شيئاً عن الأرض التي يقاتلون عليها ولا ثقافة أهلها، وكثيراً ما تعرضوا للنبذ من قبل القوات السورية الحكومية. ومن بين الأمثلة المأساوية في الحرب السورية، رفض الفرقة الرابعة مدرعات من الجيش السوري التحرك لنجدة وحدة محاصرة من قوات القبعات الخضراء الإيرانية، التي تركت محاصرة ومعزولة. وفي خضم انسحابهم السريع، اضطر أفضل مقاتلي إيران إلى أن يخلفوا وراءهم جثث 13 من أقرانهم. وتكمن مشكلة أخرى في أن غالبية الإيرانيين من «حماة الأضرحة» من الضباط المتقاعدين وضباط صف، ليسوا في ذروة قوتهم الجسمانية، أو أنهم مقاتلون صغار في السن، لا يتمتعون بخبرة قتالية تذكر. كما أن التدريب القتالي الذي يوفره جنرال سليماني على امتداد ثلاثة أسابيع غير كافٍ لتدريب هؤلاء المقاتلين لأي مهام تتجاوز قيادة المركبات العسكرية والتعامل مع الأسلحة والذخائر بصورة أساسية.

التهميش الروسي لإيران
بوجه عام، تبقى المشكلة أن القوات الإيرانية لا تدري ما يتعين عليها فعله بخلاف قتل أكبر عدد ممكن من السوريين. وفي بعض الأحيان، تجد نفسها متورطة في مواجهات عسكرية كلاسيكية أمام «أعداء» مدربين على أساليب الهجوم والفر. وفي مواقف أخرى، تجد هذه القوات دورها مقتصراً على حماية بعض المواقع وتنظيم دوريات بها رغم كونها لا تحمل أي قيمة عسكرية. وكان من شأن صعود روسيا بدءاً من عام 2015 باعتبارها المنسق الرئيسي لأحداث الحرب داخل سوريا، التسبب في مزيد من التشويش والاضطراب لدى الإيرانيين، الذين أصبح دورهم هامشياً في القتال، وتضاءل نفوذهم بوجه عام على نحو بالغ.
إضافة إلى ذلك، لم توفر إيران قوة جوية في سوريا؛ الأمر الذي حرم قواتها هناك من الدعم الجوي، وبخاصة من قِبل المروحيات المقاتلة. ودائماً ما رفضت سوريا وروسيا إتاحة أصولهما العسكرية لخدمة الإيرانيين أو المرتزقة اللبنانيين أو غيرهم العاملين تحت إمرة طهران. من ناحية أخرى، فإنه في ظل نظام منغلق مثل النظام الخوميني بإيران، ليس من السهل دوماً التعرف على توجهات الرأي العام، لكن ثمة دلائل شفهية توحي بتنامي شعور السأم إزاء حرب لم يخطر أحد الإيرانيين قط بحقيقة ما تدور حوله، ناهيك عن طلب موافقتهم على خوضها.
واليوم، ثمة أحاديث تدور داخل طهران حول الحاجة إلى استراتيجية جديدة وهيكل قيادة جديد للحرب السورية، التي في أفضل الأحوال لا تحمل لإيران سوى فتات النصر.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.