لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

غابت الاستراتيجية وتعامل الإيرانيون مع الحرب بدور أقرب إلى الكشافة

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
TT

لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)

بعد سبع سنوات من المشاركة في الحرب السورية، ربما بدأت إيران تعيد النظر حيال مدى حكمة إقدامها على هذه المغامرة التي لا تبدو أي مؤشرات على قرب نهايتها. الواضح أن عناصر متعددة أسهمت في تحرك إيران نحو إعادة النظر في هذه الاستراتيجية الباهظة. يتمثل العنصر الأول في التأكيد الرسمي على الخسائر البشرية التي مُنيت بها إيران خلال الحرب. وتكشف الأرقام المعلنة أنه بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 و2017، فقدت إيران أكثر عن 2.100 شخص، بينهم 418 ضابطاً برتبة رفيعة، بينما أصيب أكثر عن 7.000 من «حماة الأضرحة» الإيرانيين. أما التقديرات غير الرسمية فيما يخص الخسائر في صفوف المقاتلين غير الإيرانيين، ومعظمهم لبنانيون وعراقيون وأفغان وباكستانيون، فتولت إيران تجنيدهم وتدريبهم، فتشير إلى وقوع آلاف عدة من الضحايا بينهم.
وتبعاً للتقديرات التي وضعها باحثون إيرانيون بناءً على إجراء مسح لـ«إخطارات الجنازات» التي نشرها الفرع اللبناني لجماعة «حزب الله»، الميليشيا التي تسيطر عليها طهران، ويقودها حسن نصر الله، فقد خسرت الجماعة 1.400 شخص على الأقل في خضم القتال الدائر في سوريا. ويتجاوز ذلك ضعف ما خسره «حزب الله» اللبناني في حرب عام 2006 في مواجهة إسرائيل.
من جانبها، تقدر مصادر استخباراتية غربية عدد المقاتلين الإيرانيين والآخرين الذين تقودهم طهران داخل سوريا بما يتجاوز 25.000 شخص. وعليه، من الواضح أن الخسائر البشرية التي تكبدتها طهران أكبر بكثير عن القياس العسكري الكلاسيكي لـ«الهلاك» الذي يجري استخدامه للإشارة إلى أردأ مستوى ممكن من الأداء العسكري. وتبعاً لهذا المقياس، كان ينبغي ألا تتكبد إيران والقوى الأخرى التي تتولى قيادتها داخل سوريا، أكثر من 2.500 قتيل بصورة إجمالية.
من جانبه، قال حميد زمردي، الضابط السابق بالقوات البحرية والمحلل العسكري: «تعتبر التجربة السورية بمثابة نموذج لسوء التخطيط وقيادة الهواة؛ ذلك أن أولئك الذين قرروا إشراك إيران فيما يدور بسوريا، لم يكونوا مدركين لما يرغبون في تحقيقه، وبالتالي عجزوا عن تحديد نمط القوات الواجب توجيهها لهذا الهدف والتكتيكات الواجب إتباعها». وتبعاً لآراء نقلت عن الجنرال حسين همداني، الذي قتل أثناء القتال داخل سوريا، فإن قرار التدخل الذي اتخذته طهران كان يرمي للحيلولة دون سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. ومع ذلك، يكشف السرد الذي قدمه همداني عن أنه ورفاقه المقاتلين لم يخبرهم أحد قط بما يفترض منهم إنجازه. الأسوأ، أنه لدى وصولهم دمشق أدركوا أن الجيش السوري لم يكن متحمساً للتدخل الإيراني. وقال عن ذلك: «شيّد الجيش السوري جداراً حديدياً لحصرنا داخل مساحة مقيدة».

توثيق 10.000 ضريح
ونظراً لعجزه عن ضمان مكانة محورية في الاستراتيجية الأوسع التي صاغتها المؤسسة العسكرية السورية، اخترع الفريق الإيراني مبرراً لوجوده في سوريا عبر طرح نفسه من «حماة الأضرحة المقدسة». ومع هذا، لم يكن لدى أحد علم بعدد الأضرحة المقدسة داخل سوريا، أو السبب وراء حاجتها إلى حماية. الأهم من ذلك، أنه لم يكن ثمة مؤشر يوحي بأن أحداً يسعى لمهاجمة هذه الأضرحة في خضم حرب أكبر تسعى مختلف أطرافها نحو أهداف أكبر بكثير. من جانبهم، قضى الإيرانيون العام الأول من وجودهم داخل سوريا في العمل على وضع قائمة بالأضرحة، حتى وصلوا إلى رقم مذهل تجاوز 10.000، كان الكثير منها يخص شخصيات وردت أسماؤها بالعهد القديم. مع هذا، وحتى مع افتراض أن العناصر التي أرسلتها إيران لسوريا كانت تهدف بالفعل لحماية الأضرحة، فإن الحقيقة تظل أنها لم تكن مدربة على الاضطلاع بهذه المهمة التي تعتبر بصورة أساسية من أعمال الشرطة، وليس مهمة عسكرية. بصورة عامة، تسبب التدخل الإيراني في سوريا في أكبر خسائر عسكرية تمنى بها البلاد منذ حرب السنوات الثماني في مواجهة العراق. جدير بالذكر، أن التدخل العسكري الإيراني في سبعينات القرن الماضي في مواجهة متمردين تقودهم عناصر شيوعية في ظفار العمانية، أسفر عن مقتل 69 إيرانياً فقط. وتبعاً لما ذكره الجنرال علي خورسند، الذي تولى قيادة تلك الحملة التي نجحت في هدفها لأنها عملت «بدقة أشبه بدقة عمل الساعة»، فإنه: «علمنا ما ينبغي منا فعله، وكيف يمكننا تحقيقه وكيف يمكننا الخروج. الأهم عن ذلك، كنا مدركين من يتولى القيادة».

كذبة قاسم سليماني
أما في حالة المغامرة السورية، فمن الواضح أن المشاركة الإيرانية لم تقم على تلك العناصر، علاوة على افتقارها إلى هيكل قيادة واضح. من جانبها، حاولت وسائل إعلام غربية، وبخاصة أميركية، تصوير قاسم سليماني الذي يترأس «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، باعتباره القائد الأكبر للمغامرة الإيرانية داخل سوريا. وبالفعل، نشرت مجلات أميركية صوره على أغلفتها، وصورته قنوات تلفزيونية أميركية باعتباره الفارس الذي يمتطي جواداً أبيض.
مع ذلك، نجد أن سليماني لا يملك خبرة ميدانية كبيرة وهو غير قادر على صياغة الرؤية الاستراتيجية اللازمة لخوض صراع كبير. وتؤكد جميع المؤشرات أن سليماني رجل علاقات عامة موهوب، وقادر على السيطرة على الميليشيات والعملاء الذين تدفع لهم طهران داخل لبنان والعراق وغيرها. بيد أنه ليس مخططاً عسكرياً ولم يسبق لفيالق القدس التي يقودها والتي تفتقر إلى وحدات قتالية خاصة بها، أن أنجزت أي مهام تتجاوز مجالات الاستخبارات والأمن والتجسس والتجسس المضاد والدعاية. ونظراً لجهلها بطبيعة القوات الذين تتطلبهم المشاركة في سوريا، تركت طهران مهمة إرسال المقاتلين هناك إلى الاختيارات الشخصية لـ«متطوعي الشهادة» وما يفرضه الموقف على الأرض. وعليه، تعامل آلاف الإيرانيين ممن سبق لهم العمل في صفوف الحرس الثوري الإسلامي، والباسيج، والشرطة الإسلامية، وفرقة القبعات الخضراء الإسلامية، وعدد من الفرق الأخرى المتفرقة، مع دورهم في الحرب في سوريا، باعتبارها مهمة أشبه بمهام الكشافة. ومن بين الضباط الإيرانيين الذين قتلوا في سوريا، فإن 17 منهم على الأقل كانوا من القوات البحرية، كان بينهم ضباط يملكون خبرة في القتال تحت الماء، رغم عدم وجود عنصر مائي في الحرب السورية.
وكان من شأن الطبيعة المختلطة للقوات المشاركة في سوريا، أن أصبح من المستحيل بناء نظام قيادة وسيطرة متناغم، وبخاصة في إطار الحروب غير المتكافئة ضد «أعداء» يتبعون تكتيكات حروب العصابات داخل بلدانهم. إضافة لذلك، فإن المقاتلين الإيرانيين في سوريا لا يتحدثون العربية ولا يعلمون شيئاً عن الأرض التي يقاتلون عليها ولا ثقافة أهلها، وكثيراً ما تعرضوا للنبذ من قبل القوات السورية الحكومية. ومن بين الأمثلة المأساوية في الحرب السورية، رفض الفرقة الرابعة مدرعات من الجيش السوري التحرك لنجدة وحدة محاصرة من قوات القبعات الخضراء الإيرانية، التي تركت محاصرة ومعزولة. وفي خضم انسحابهم السريع، اضطر أفضل مقاتلي إيران إلى أن يخلفوا وراءهم جثث 13 من أقرانهم. وتكمن مشكلة أخرى في أن غالبية الإيرانيين من «حماة الأضرحة» من الضباط المتقاعدين وضباط صف، ليسوا في ذروة قوتهم الجسمانية، أو أنهم مقاتلون صغار في السن، لا يتمتعون بخبرة قتالية تذكر. كما أن التدريب القتالي الذي يوفره جنرال سليماني على امتداد ثلاثة أسابيع غير كافٍ لتدريب هؤلاء المقاتلين لأي مهام تتجاوز قيادة المركبات العسكرية والتعامل مع الأسلحة والذخائر بصورة أساسية.

التهميش الروسي لإيران
بوجه عام، تبقى المشكلة أن القوات الإيرانية لا تدري ما يتعين عليها فعله بخلاف قتل أكبر عدد ممكن من السوريين. وفي بعض الأحيان، تجد نفسها متورطة في مواجهات عسكرية كلاسيكية أمام «أعداء» مدربين على أساليب الهجوم والفر. وفي مواقف أخرى، تجد هذه القوات دورها مقتصراً على حماية بعض المواقع وتنظيم دوريات بها رغم كونها لا تحمل أي قيمة عسكرية. وكان من شأن صعود روسيا بدءاً من عام 2015 باعتبارها المنسق الرئيسي لأحداث الحرب داخل سوريا، التسبب في مزيد من التشويش والاضطراب لدى الإيرانيين، الذين أصبح دورهم هامشياً في القتال، وتضاءل نفوذهم بوجه عام على نحو بالغ.
إضافة إلى ذلك، لم توفر إيران قوة جوية في سوريا؛ الأمر الذي حرم قواتها هناك من الدعم الجوي، وبخاصة من قِبل المروحيات المقاتلة. ودائماً ما رفضت سوريا وروسيا إتاحة أصولهما العسكرية لخدمة الإيرانيين أو المرتزقة اللبنانيين أو غيرهم العاملين تحت إمرة طهران. من ناحية أخرى، فإنه في ظل نظام منغلق مثل النظام الخوميني بإيران، ليس من السهل دوماً التعرف على توجهات الرأي العام، لكن ثمة دلائل شفهية توحي بتنامي شعور السأم إزاء حرب لم يخطر أحد الإيرانيين قط بحقيقة ما تدور حوله، ناهيك عن طلب موافقتهم على خوضها.
واليوم، ثمة أحاديث تدور داخل طهران حول الحاجة إلى استراتيجية جديدة وهيكل قيادة جديد للحرب السورية، التي في أفضل الأحوال لا تحمل لإيران سوى فتات النصر.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.