الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

كسرت كل القوالب في 7 أكتوبر ولا تعرف كيف تلملم البقايا

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
TT

الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)

مع مرور سنتين كاملتين، تتجه الحرب على قطاع غزة إلى التوقف. والعالم يهب لجعلها نهاية حقيقية ومنع التخريب عليها. ولكنّ شيئاً ما حصل بتأثير منها، لا يعرف أحد إن كان سينتهي ومتى وكيف. إنه الانقلاب الذي حصل في القيم والمفاهيم. فإسرائيل ما بعد هذه الحرب هي دولة مختلفة تماماً عمّا كانت عليه. ليس أنها كانت مثالية. فهي دولة احتلال واقتلاع وعنصرية، منذ نشأتها، لكنها اليوم أقل خجلاً في ممارسة هذه المفاهيم وأقل اهتماماً بالقيم، وأقل تأثراً بالرأي العام العالمي. ولديها استعداد للتمسك بقيمها الجديدة لفترة طويلة.

الرسائل التي أطلقتها قبيل انتهاء الحرب كانت تقول ما يلي: «يحسبون أننا لا نستطيع إدارة حرب طويلة؟ سنجعلها حرباً من سنتين وإن احتجنا فسنمددها سنتين أخريين». «يعتقدون بأننا نقدس حياة الإسرائيليين، لا بأس. سنجعلهم يفهمون أن إسرائيل قادرة أيضاً على التضحية بالمحتجزين والجنود، في سبيل الحفاظ على الأمن الاستراتيجي». «يحسبون أننا نخشى الرأي العام العالمي وعلى مصير اليهود في العالم، ونرفع منسوب (اللاسامية)، حسناً. كل هذا الحراك لا يحرك ساكناً فينا». «على الرغم من الثمن الباهظ، اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً، سنثبت أنهم مخطئون عندما يحسبون أننا سنتوقف عن خططنا وبرامجنا، وأننا شهدنا ظروفاً أقسى وصمدنا، وسنصمد هذه المرة أيضاً».

قد تكون هذه الرسائل لا تقال حرفياً بهذه الكلمات، لكنها واضحة في الخطابات السياسية والقرارات والممارسات على الأرض.

شعار «القادة الضعفاء يخوضون حروباً دون جدوى» في مظاهرة مطالبة بوقف الحرب واستعادة الرهائن أمام مبنى حزب «الليكود» بتل أبيب نهاية سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

انعطاف حاد بالمفاهيم

لقد بدأ ذلك في هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أحدث انعطافاً حاداً بكل المفاهيم. لكن أهم من هذه المتغيرات هو «سلم الأولويات والقيم». لقد شهدت إسرائيل عبر تاريخها عدداً غير قليل من القادة. مر على حكوماتها 14 رئيساً. لم يكن بينهم ملائكة ولا قديسون. جمعت بينهم ليس فقط مفاهيم الاحتلال بالقوة، والغطرسة الشخصية والصهيونية بوصفها الوطنية، والعربدة على المنطقة، وارتكاب الجرائم، ودوس حقوق الإنسان الفلسطيني، والفساد والتضليل. ومن حاد منهم عن الخط وأراد إحداث انعطاف، دفع ثمناً كبيراً. إسحاق رابين على سبيل المثال قرر صنع السلام مع الفلسطينيين. فقُتل. أرئيل شارون قرر الانسحاب من قطاع غزة، فتدخل القدر ودخل في غيبوبة حتى الموت. والمتدينون المتطرفون يقولون إن صلواتهم ودعواتهم ضده قتلته. إيهود أولمرت الذي طرح مشروع سلام تفصيلي وجريء مع الفلسطينيين، نسجوا له ملف فساد وأرسلوه إلى السجن. وجاء نتنياهو ليطرح نفسه على أنه الأمل المرتجى. وتمادى في التعامل مع القدر ليقدم نفسه على أنه «هبة من الله».

إعداد العدة حتى 7 أكتوبر

أقام نتنياهو حكومة يمين صرف وبدأ عملية انقلاب على منظمة الحكم والجهاز القضائي تدريجياً. هذا الانقلاب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع غزة. فقد بدأ الإعداد له منذ سنة 2005، عندما فرض شارون الانسحاب الإسرائيلي وأزال جميع المستوطنات اليهودية في القطاع وشمال الضفة الغربية. وأخلاها من ألوف المستوطنين اليهود. فقررت مجموعة من العقائديين اليمينيين في إسرائيل والولايات المتحدة عمل كل شيء في سبيل ألا تقوم في إسرائيل حكومة أخرى تقرر تنفيذ انسحاب مثل هذا مع إزالة مستوطنات في الضفة الغربية. شكلوا لهم «مركز أبحاث وعمل» يدعى «كوهيلت»، يضع الخطط والمشاريع والدراسات اللازمة.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبت بإجراء انتخابات جديدة في يونيو 2024 (رويترز)

هنا بدأت معركة إسرائيلية داخلية طاحنة، بين نتنياهو واليمين من جهة وبين الوسط الليبرالي واليمين الليبرالي واليسار والدولة العميقة من جهة ثانية. سنة كاملة (2022 - 2023) والحشود تملأ الشوارع في مظاهرات بلغت في حدها الأقصى 400 ألف متظاهر، وكادت تسقط الحكومة. وهنا جاء الهجوم في 7 أكتوبر 2023، منقذاً لحكومة نتنياهو. خرجت الدولة العميقة، بقيادة الجيش، إلى العلن بحملة انتقامية جنونية.

كيف نعرف؟

إن ما حدث في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد هجوم عسكري فحسب، بل كان هناك صدع عميق من الصعب جبره. وهذا الصدع شمل عدة فروع:

أولاً: هناك الضربة العسكرية؛ لقد كشف الهجوم أن الجيش الإسرائيلي، الذي يعد نفسه أسطورياً، هو مثل كل جيوش العالم. بكل ضخامته وشراسته وأسلحته، لا يمكن أن يكون حصيناً. ويمكن لقوة عسكرية صغيرة مثل «حماس» أن تباغته وتكشف نقاط ضعفه. لأن نظريته المبنية على القوة، وإن لم تنفع فمزيد من القوة، ثبت فشلها على مرّ التاريخ. فقرر أن تكون الضربة لغزة أقسى. وكانت له حجة يتذرع بها، هي الأفعال البشعة التي رافقت هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في 22 بلدة.

ثانياً: جاء الرد الإسرائيلي على هجوم «حماس» متجاوزاً كل الحدود وكسر كل القوالب وحطم قوانين الحرب والمواثيق الدولية التي وضعها المجتمع الدولي ليمنع تكرار جرائم الحرب التي شهدتها الحرب العالمية الثانية. فلم تكن هذه حرب على «حماس» بقدر ما كانت حرباً على المدنيين، هدفها إحداث نكبة ثانية للشعب الفلسطيني.

متظاهر بقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مجسم كفن في مظاهرة مناهضة للحكومة بتل أبيب (أ.ف.ب)

ثالثاً: بعدما تمكنت حكومة اليمين من تجنيد الغالبية الساحقة من الشعب خلفها، وضع نتنياهو لنفسه أجندة مفادها أن هذه الحرب تُشكّل فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية. فوضعت الخطط لترحيل الفلسطينيين من غزة والسيطرة على الأرض وإعادة الاستيطان اليهودي فيها والتمهيد لفرض السيادة على الضفة الغربية.

رابعاً: بدأت إسرائيل تظهر بحلة جديدة؛ فهي التي كانت تسوق نفسها على أنها واحة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، صارت تفرض قواعد تعامل مكشوفة في عدائها لهذه القيم: حتى قتل الأطفال الفلسطينيين بات مبرراً في نظرهم. التجويع والتعطيش وقطع الإغاثة الطبية تحولت إلى أدوات ضغط مكشوفة. وسائل الإعلام فرضت على نفسها رقابة ذاتية ومنعت جمهورها من معرفة ما يفعله الجيش في غزة، وغطّت على ممارسات الجيش في دعم الاعتداءات الاستيطانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

شعارات مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في مظاهرة داعية لوقف الحرب بتل أبيب (أ.ب)

الشرطة تحولت أداة قمع وتنكيل بالفلسطينيين داخل إسرائيل وتشجع الجريمة المجتمعية، وأداة قمع لليهود الذين يتظاهرون ضد سياسة الحكومة، وعائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» التي خرجت إلى الشارع للنضال لأجل صفقة تنقذ حياة أبنائها، تعرضت لحملة تحريض وتخوين وتم الاعتداء على الكثيرين من أفرادها سواء من الشرطة أو من نشطاء اليمين، بذور الفاشية بدأت تتفشى في المجتمع الإسرائيلي بشكل واسع، وراحت الحكومة تقيم علاقات وثيقة مع اليمين القومي المتطرف في العالم الغربي، وتستضيف قادة هذا اليمين في إسرائيل.

وهذا غيض من فيض. يقول بعض الليبراليين إن «حماس» تلقت ضربة قاصمة من إسرائيل، لكنها في المقابل أحدثت تغييراً خطيراً فيها سيرافقها لوقت طويل... فقد جعلتها تفقد ما تبقى فيها من قيم.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
خاص كشافة المهدي يرفعون صور أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله وقريبه هاشم صفي الدين الذي كان مرشحاً لخلافته في الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

خاص نصر الله... الأسطورة التي دُفنت مع صاحبها

ماذا لو نجا حسن نصر الله، وكان عليه أن يقود المواجهة، ليست المواجهة العسكرية فتلك ملعبه، بل مواجهة النفس والجمهور بهذه النكبة؟

بيسان الشيخ (لندن)
خاص أوكاموتو أمام ضريح رفيقيه خلال إحياء الذكرى الخمسين لعملية اللد عام 2022 (أ.ف.ب)

خاص من «أحمد الياباني» إلى «طوفان السنوار»... قصة عذابات ونهر من الأضرحة

جولة في مقبرة «شهداء الثورة الفلسطينية» تستعيد حكاية كوزو أوكاموتو، وتقود إلى كنفاني وأبو حسن سلامة وبلقيس... وصدف غيّرت مصائر.

غسان شربل (بيروت)
خاص غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) يقف في ملجأ محصن ضد القنابل في الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر قرب موقع ريم في جنوب إسرائيل (رويترز)

خاص آيزنكوت... القائد «المستقيم كالمسطرة» الذي أنقذ نتنياهو فانقض عليه

عندما تقدم غادي آيزنكوت طالباً الثقة لانتخابه رئيساً للحكومة، شعر بنيامين نتنياهو بأنه في ورطة؛ فهو ليس أمام قائد عسكري له رصيد فحسب، بل صاحب ميزات شخصية كثيرة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

خاص نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

Morocco’s New Parliament Speaker: Ahmed Touizi’s Rise to the Top of the Legislature

Morocco’s new parliament speaker, Ahmed Touizi (AFP)
Morocco’s new parliament speaker, Ahmed Touizi (AFP)
TT

Morocco’s New Parliament Speaker: Ahmed Touizi’s Rise to the Top of the Legislature

Morocco’s new parliament speaker, Ahmed Touizi (AFP)
Morocco’s new parliament speaker, Ahmed Touizi (AFP)

Ahmed Touizi’s rise to become Morocco’s parliament speaker in October 2026 marks the opening of a new political phase after a reshaping of the country’s governing majority and opposition.

The elevation of the senior Authenticity and Modernity Party figure to lead the House of Representatives directly reflects the legislative election results and the balance of power among parties in parliament.

It also puts his long record in education, local government and regional administration under closer institutional scrutiny.

As Touizi begins his five-year term, he faces major organizational and constitutional challenges.

He must steer legislative debate with balance and manage competition between the governing majority and opposition groups at equal distance, safeguarding the rights of all sides while preserving the authority of the institution.

The parliamentary showdown and the numbers behind the vote

Touizi capped his political career by being elected parliament speaker at a plenary session on Tuesday, Oct. 13, 2026.

He secured what is regarded as the third-highest constitutional office in the state with an absolute majority of 220 votes, backed strongly by the parties in the new governing coalition.

His main rival, Idriss El Azami El Idrissi of the opposition Justice and Development Party, won 59 votes.

The ballot also carried a quieter political message. Of the 369 votes cast, 90 were blank or invalid, reflecting the scale of underlying tensions inside the legislature.

The House completed the formation of its constitutional bodies the following day. Lawmakers unanimously approved a single list with 293 votes, establishing the chamber’s bureau under the principle of proportional representation and appointing eight deputy speakers.

Mustapha Baitas of the National Rally of Independents was named first deputy speaker and Khalid Chennak of the Istiqlal Party was second deputy speaker.

They were joined by Abdellah Bouanou of the Justice and Development Party and Mohamed Ouzzine of the Popular Movement.

The restructuring also extended to the heads of the chamber’s nine permanent committees, the core engines of the legislative process.

Mohamed El Gharass of the Constitutional Union was appointed head of the Foreign Affairs Committee, Moncef Toub of the Istiqlal Party the Interior Committee, Mohamed Ghiyath of the National Rally of Independents the Justice and Legislation Committee, and Hicham El Mhajri of the Authenticity and Modernity Party the Finance Committee.

Mustapha Ibrahimi of the Justice and Development Party was named head of the Social Sectors Committee, Mohamed Al Aaraj of the Popular Movement the Productive Sectors Committee, Abdelhak Amghar of the Socialist Union of Popular Forces the Infrastructure Committee, Hassan Derham of the Party of Progress and Socialism the Education and Culture Committee, and Hanan El Masi of the Authenticity and Modernity Party the Public Finance Oversight Committee.

From the geographic margins to the top of the legislature

Touizi’s political career is closely tied to his stronghold in Al Haouz province, particularly the town of Ait Ourir near Marrakesh.

The mountainous, developing area was more than his birthplace and childhood home. It became his decisive electoral base and the platform from which he built his political influence.

That deep local connection gave him grassroots legitimacy, but it also brought persistent criticism. Local actors and opponents have argued that his record in local administration failed to deliver the hoped-for development gains in his hometown and surrounding areas.

From natural sciences teacher to politics

The new parliament speaker is 71 and was born in the 1950s, living through the major transformations of modern Morocco.

Touizi studied science before entering public service as a natural sciences teacher in Morocco’s public education system.

Throughout his career, he has repeatedly invoked his roots as an educator in his speeches. For years, that background shaped both his political rhetoric and his direct communication with ordinary citizens before he turned full-time to electoral and institutional politics.

Political pragmatism and a long journey across parties

Touizi’s partisan record shows clear political flexibility and an ability to adapt to shifts in Morocco’s party landscape and changing balances of power.

He began his political career in 1974 within organizations linked to the National Union of Popular Forces in Marrakesh, then associated with a radical leftist current.

As Morocco’s political landscape shifted, Touizi moved among several parties, including the Constitutional Union and the Popular Movement, before joining the liberal Authenticity and Modernity Party.

He rose through its ranks to become a member of its political bureau and one of the leading figures shaping its parliamentary balance.

From local government to the legislative engine room

Touizi has held a succession of local and legislative posts over several decades.

He served as president of the Ait Ourir municipal council for several consecutive terms, becoming a familiar figure in local administration.

He expanded that territorial influence when he was elected president of the Marrakesh-Tensift-Al Haouz regional council from 2011 to 2016, before Morocco adopted its current regional structure.

His career also extended to parliament. He spent years in the House of Councilors, where he served as a chamber quaestor, before moving to the House of Representatives as a lawmaker for the Al Haouz constituency.

He later headed the Authenticity and Modernity Party’s parliamentary group during the previous legislative term, gaining detailed knowledge of the inner workings of lawmaking and the balance between parliamentary blocs.

Taking the speaker’s chair and inheriting a long legacy

Touizi succeeds Rachid Talbi Alami of the National Rally of Independents as parliament speaker.

His election also places him in a long line of prominent figures who have led Morocco’s legislative institution since the early post-independence period.

They include Mehdi Ben Barka in the National Consultative Council, Abdelkrim Al Khatib, Dey Ould Sidi Baba and Ahmed Osman, who led the parliamentary institution for the longest uninterrupted period, as well as Abdelwahed Radi, Mustapha Mansouri, Karim Ghellab and Habib El Malki.


ميندي رجل الهاتريك: يوم سعيد للفيصلي

ميندي لحظة تسلمه جائزة رجل المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
ميندي لحظة تسلمه جائزة رجل المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
TT

ميندي رجل الهاتريك: يوم سعيد للفيصلي

ميندي لحظة تسلمه جائزة رجل المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
ميندي لحظة تسلمه جائزة رجل المباراة (تصوير: نايف العتيبي)

أكد السنغالي ألكسندر ميندي، مهاجم الفيصلي، أهمية الفوز الذي حققه فريقه على الخلود بنتيجة 3-2، مشيراً إلى أن الانتصار الأول هذا الموسم يمثل دفعة معنوية مهمة للاعبين، ويعزز رغبتهم في مواصلة العمل وتحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة.

وقال ميندي صاحب الهاتريك ورجل المباراة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «فوز مهم لنا، ويوم سعيد لفريق الفيصلي، وأنا سعيد بما قدمته اليوم، خصوصاً أنه الفوز الأول في الموسم».

وأضاف مهاجم الفيصلي أن الفريق يتطلع إلى البناء على هذا الانتصار، من خلال مواصلة العمل الجاد والاستعداد بالشكل المطلوب للاستحقاق المقبل، موضحاً: «نسعى لاستمرار العمل الجاد والاستعداد للمباراة القادمة أمام الشباب».


أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة
TT

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

لا يدرك سوى نحو نصف النساء في الولايات المتحدة أن أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى بين أسباب وفاتهن، رغم حملات التوعية الوطنية المتواصلة التي تسعى منذ سنوات لزيادة الوعي العام بهذه الحقيقة. ويعاني حالياً نحو نصف النساء البالغات في هذا البلد من شكل أو آخر من أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع في العقود المقبلة.

وتُعد عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب - من ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، والسكري - من أبرز العوامل المسببة لهذه الإصابات. بيد أن على المرأة أيضاً أن تكون على دراية بمخاطر حصرية مرتبطة بنوعها البيولوجي، وفق ما خلصت إليه مراجعة بحثية نُشرت في العدد الصادر مارس (آذار) 2026 من دورية «تصلب الشرايين Atherosclerosis».

وكثيراً ما يَغفل الأطباء والمرضى على حد سواء عن هذه العوامل، ويعود ذلك جزئياً إلى أن النساء ظللن لفترة طويلة مُمثَّلات تمثيلاً ناقصاً في التجارب السريرية ذات الصلة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما أخَّر الكشف عن هذه المخاطر. ورغم التحسينات التي شهدتها السنوات الأخيرة، لا تزال الفجوات قائمة. وتقول الدكتورة ناندتا سكوت، طبيبة أمراض القلب في جامعة هارفارد، وصاحبة كرسي عائلة «إيلرتسون» لطب القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام: «لا نزال متأخرين في وضع استراتيجيات موجهة للوقاية من أمراض القلب وعلاجها لدى المرأة».

مخاطر مُهمة وغير مُدرَكة

• الجوانب الإنجابية: يرتبط كثير من المخاطر الحصرية لدى المرأة بالجوانب الإنجابية، لا سيما المضاعفات التي قد تطرأ خلال فترة الحمل. وتقول الدكتورة سكوت إنه «ثمة قائمة طويلة من مضاعفات الحمل التي ترفع خطر إصابة المرأة بأمراض القلب». وتتضمن هذه المضاعفات الإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل، والولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، وفقدان الحمل.

• حالتان صحيتان: كما ترتبط حالتان صحيتان ناجمتان عن اختلال التوازن الهرموني والعقم، هما «متلازمة تكيس المبايض» و«البطانة الرحمية المهاجرة»، بارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض القلب.

• انقطاع الطمث المبكر: وينسحب الأمر ذاته على انقطاع الطمث المبكر، الذي يُعرّف بأنه انقطاع الطمث قبل سن الأربعين. وقد تكون أعراض انقطاع الطمث مثل الهبّات الساخنة والتعرّق الليلي شديدة الإنهاك لدى بعض النساء. ويمكن للعلاج الهرموني، سواء بالإستروجين وحده أو مقترناً بالبروجسترون، أن يخفف هذه الأعراض حين يُؤخذ على شكل أقراص أو لصقات جلدية. بيد أن الأضرار القلبية المحتملة للهرمونات تستوجب على كل امرأة التشاور مع طبيبها لفهم المخاطر والفوائد في حالتها الخاصة.

• أمراض المناعة الذاتية: فضلاً عن ذلك، تُصاب النساء بأمراض المناعة الذاتية بمعدل يفوق ضعف معدل إصابة الرجال. وثلاثة من أكثر هذه الأمراض شيوعاً، التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الصدفي، تُسبب التهاباً يطال الجسم بأكمله، مما يرفع خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

• علاجات السرطان: وأخيراً، يمكن لبعض علاجات السرطان، بما فيها تلك المستخدمة في علاج سرطان الثدي، أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى النساء، أن ترفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ قد يُلحق العلاج الكيميائي والإشعاع المُوجَّه نحو الصدر آثاراً ضارة على القلب والأوعية الدموية.

النوبات القلبية لدى المرأة

• لويحات الشرايين التاجية: يقع أغلب النوبات القلبية لدى الرجال والنساء على حد سواء حين يضيق أحد الشرايين التاجية الرئيسية بفعل تراكم اللويحات الدهنية، ثم يُسَد الشريان بقطعة من هذه اللويحات أو بجلطة دموية. غير أن الدكتورة سكوت تُنبه إلى أن قلوب النساء أصغر حجماً في المتوسط من قلوب الرجال، وكذلك الحال مع شرايينهن التاجية. وقد كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد عام 2026 عن أنه رغم ميل النساء إلى امتلاك كميات أقل من اللويحات التاجية مقارنةً بالرجال، فإن هذه الرواسب الدهنية تشغل نسبة أكبر من مساحة شرايينهن الأضيق. وترتفع مخاطر أمراض القلب لدى النساء حتى مع وجود كميات أقل من اللويحات مقارنةً بالرجال، مما يوحي، حسب الدكتورة سكوت، بأن الأطباء قد يحتاجون إلى إعادة النظر في العتبة المحددة لحجم اللويحات، التي تُعد مؤشراً للخطر لدى المرأة.

• مرض الأوعية الميكروية الدقيقة: كما تكون النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بمرض الأوعية الميكروية الدقيقة (microvascular disease)، الذي يُعطّل عمل أصغر أوعية القلب الدموية، وكذلك التقلصات المفاجئة للشرايين التاجية (coronary artery spasms)، التي تنقبض بصورة مؤقتة. وكلتا الحالتين تقيّد تدفق الدم إلى القلب، مُسببة ألم الصدر وضيق التنفس وغيرها من الأعراض المرتبطة بالقلب.

• حالتا تسلّخ الشريان التاجي و«القلب المكسور»: وثمة حالتان غير شائعتين تُصيبان النساء بمعدلات أعلى بكثير؛ فالتسلخ التلقائي للشريان التاجي spontaneous coronary artery dissection (تمزق في جدار الشريان) يُمثّل السبب الأكثر شيوعاً للنوبات القلبية، التي تحدث بعد الولادة بفترة وجيزة. أما متلازمة «تاكوتسوبو takotsubo syndrome»، المعروفة أيضاً بـ«متلازمة القلب المكسور»، حالة خطيرة محتملة تُضعف عضلة القلب مؤقتاً جراء الإجهاد النفسي، فتقع الغالبية العظمى من حالاتها لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

أعراض النوبة القلبية: المرأة مقابل الرجلكثيراً ما ركزت حملات التوعية بأمراض القلب لدى النساء على أن المرأة قد تُعاني أعراضاً غير نمطية للنوبة القلبية بصورة أكثر شيوعاً من الرجل. غير أن الواقع يُثبت أن أعراض النوبة القلبية تتشابه إلى حد بعيد عند النوعين؛ فالعَرَضَان الأكثر شيوعاً، ألم الصدر والتعرق، يَظهران بنسبة أعلى قليلاً لدى الرجال، إلا أن النساء يُعانين هذين العرضين بتواتر يكاد يُضاهي تواتره لدى الرجال. وبينما تميل أعراض أخرى كالغثيان والقيء وضيق التنفس إلى الظهور بصورة أكثر احتمالاً لدى النساء، فإن كثيراً من الرجال يُعانون هذه الأعراض بدورهم.

وأخيراً عليك اتباع نصائح طبيبك في إدارة عوامل الخطر لديك، لا سيما مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وتقول الدكتورة سكوت: «يعتقد كثير من النساء خطأً أن ارتفاع مستوى الكوليسترول الحميد (HDL) يوفر حماية من مرض الشريان التاجي، في حين أن الكوليسترول الضار هو ما يُعوّل عليه فعلاً».

أخبري طبيبك بأي مضاعفات تتعلق بالحمل مررتِ بها، إذ قد يؤثر ذلك في طريقة فحصك وعلاجك من أمراض القلب. وإن كنتِ تشعرين بالقلق حيال أي أعراض مرتبطة بالقلب أو عوامل الخطر لديك -بما فيها التاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب- فتنصحكِ الدكتورة سكوت بالتواصل مع طبيب يُصغي إليكِ حقاً.

هل تودّين التعمق أكثر؟ يمكنك التسجيل في «جولات أدفانسيز الكبرى ADVANCES Grand Rounds» التابعة لمستشفى ماساتشوستس العام لمزيد من المعلومات حول المرأة وأمراض القلب، وهي تُقدّم محاضرات مجانية عبر الإنترنت يُلقيها خبراء بارزون في صحة القلب والأوعية الدموية لدى المرأة.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »

ـ خدمات «تريبيون ميديا».