قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

بعد هبوط مؤشرها العام بواقع 4 % خلال تداولات هذا العام

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

علّل مختصون ومحللون ماليون أسباب تراجع سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بتراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، واستمرار أسعار الفائدة مرتفعة محلياً وعالمياً، وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى انخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

وتوقع هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً في مؤشرها العام، والتي، برأيهم، قد تتخللها قمم تاريخية جديدة، مدعومةً بتوقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، واستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.

وكانت سوق الأسهم السعودية (تداول) قد سجلت تراجعات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 4.43 في المائة، ليفقد 533.53 نقطة ويهبط إلى 11.502.97 نقطة، مقارنةً بإغلاقه عام 2024 عند 12.036.50 نقطة. ووصلت الخسائر السوقية إلى نحو 235.23 مليار دولار (882.11 مليار ريال)، خلال الفترة ذاتها، ليهبط رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.318 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.

وسجل 16 قطاعاً في السوق هبوطاً خلال تداولات نهاية الربع الثالث من العام الحالي، وجاء قطاع المرافق العامة في صدارتها، بتراجعه بنحو 40 في المائة، تلاه قطاع الطاقة بتراجعه بنحو 11 في المائة. بينما سجلت باقي قطاعات السوق أداءً إيجابياً، وكان في مقدمها قطاع الاتصالات، بمكاسب أسهمت في صعود مؤشر القطاع بنحو 14.9 في المائة. كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً بنحو 7.7 في المائة.

ووصل إجمالي قيمة التداول في السوق السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلى نحو 1.01 تريليون ريال، بمتوسط شهري 112.68 مليار ريال. كما سجلت السوق كميات تداول بلغت 53.2 مليار سهم خلال الفترة، بمتوسط كميات بلغ 5.91 مليار سهم، للشهر الواحد.

وخلال الربع الثالث من العام، حققت السوق السعودية أداءً إيجابياً، مقارنةً بباقي أرباع العام الحالي، كسب خلالها المؤشر نحو 339.01 نقطة وليرتفع بنسبة 3.04 في المائة. في حين كان الربع الثاني الأسوأ على صعيد التداولات، إذ خسر المؤشر خلالها نحو 861.09 نقطة وهبط بنسبة 7.16 في المائة، بينما كان تراجع السوق خلال الربع الأول طفيفاً بنسبة ضئيلة بلغت 0.10 خسر خلالها نحو 11.45 نقطة.

عوامل داخلية وخارجية وراء التراجع

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تداولات السوق السعودية شهدت تراجعات نسبية خلال الفترة الماضية من العام الحالي متأثرةً بعدة عوامل داخلية وخارجية، أسهمت في وصف أداء السوق بأنها الأسوأ خلال هذا العام، وفقد خلالها المؤشر العام (تاسي) جزءاً من مكاسبه السابقة وسط تذبذب السيولة وتراجع شهية المخاطرة، وخلق السوق نوعاً من البلبلة وعدم الوضوح في أدائه المتراجع لأكثر من تسعة أشهر على التوالي.

وحدّد الخالدي 4 أسباب وراء تراجع السوق خلال تداولات 2025 وحتى الربع الثالث، في مقدمها تراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، مما انعكس على توقعات الإنفاق الحكومي وأرباح الشركات؛ وارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، مما ضغط على تقييمات الأسهم وأدى إلى تحويل بعض السيولة نحو أدوات الدخل الثابت؛ وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، مما أثر على معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة عموماً؛ وانخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

ويتوقع الخالدي أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً محدوداً أو استقراراً نسبياً بدعم من توقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، وأن يتراوح نطاق الحركة بين +3 في المائة و -2 في المائة حتى نهاية العام، ما لم تطرأ أحداث اقتصادية مفاجئة.

وأشار إلى أن التحديات القادمة تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ النمو العالمي، إضافة إلى ترقب نتائج الربع الثالث للشركات الكبرى، مضيفاً أن «السوق بوجه عام تمر بمرحلة إعادة توازن، ويتوقع أن تستعيد زخمها التدريجي في 2026 مع تحسن البيئة الاقتصادية الكلية، وقد نشهد ارتفاعاً للمؤشر عند مستوى 13500 نقطة، ثم يواصل الصعود بعد التخفيضات القادمة لنسبة الفائدة خلال الأشهر المتبقية من هذا العام وبداية العام الجديد».

السيولة تتحين الفرص

من جانبه، قال خبير أسواق المال عبيد المقاطي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن التداولات السنوية في سوق الأسهم لا تركز على نتائج المؤشر اليومية أو الأسبوعية وهدفها استثماري تجميعي وتحقيق مستهدفاتها في القمم لجني الأرباح، وفي التجميع مع القيعان السنوية، مضيفاً أن «السوق السعودية بدأت موجة صاعدة منذ أبريل (نيسان) 2020 وانطلق المؤشر في هذه الموجة من قاع 5959 نقطة حتى وصل إلى قمة الموجة بعد سنتين في أبريل 2022 ليسجل 13549 نقطة، ويحقق مكاسب بـ7000 نقطة، وحققت خلالها الشركات قيماً سوقية مضاعفة، ثم بدأ بعدها المؤشر في هبوطه إلى أن وصل إلى قاع الموجة في ديسمبر (كانون الأول) 2022 عند مستويات 9930 نقطة، بعد أن فقد 4000 نقطة، من موجته الصاعدة. لكن السوق ارتدت مرة أخرى لتعانق 12883 نقطة في يناير (كانون الثاني) 2023 وتكسب نحو 3000 نقطة».

وأشار المقاطي إلى أن السوق واصلت تداولاتها بين قيعان سنوية وقمم تاريخية حتى وصلت إلى آخر قاع في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي عند 10366 نقطة، تخللها مضاربات أسبوعية وشهرية وضغط متكرر على المؤشر، مضيفاً: «إننا نستشف من هذا السرد التاريخي أن السيولة الذكية المتربصة في القيعان والتي تظهر في القمم بعد جني الأرباح، تنتظر من سنة إلى سنتين لتعاود الدخول مرة أخرى، مما يؤكد تركيز المستثمرين في السوق السعودية على الاستثمار السنوي بدلاً من المضاربة اليومية».

ويتوقع المقاطي أن تشهد السوق السعودية قمماً تاريخية قادمة تستهدف اختراق أعلى قمة حققتها في تداولاتها الماضية، يليها موجة تصحيحية لمعاودة الارتفاع حتى وصولها إلى نحو 17 ألف نقطة، وقد يتخللها جني أرباح وتذبذب في المؤشر العام، ثم استهداف قمة عام 2006 والتي وصل فيها المؤشر إلى 21 ألف نقطة، معللاً ذلك باستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة بالسوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

تراجعت السوق السعودية خلال التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، في حين سجلت معظم أسواق الخليج ارتفاعات محدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المصانع في السعودية (واس)

خاص شركات التقنية المالية تفتح مسارات جديدة لتمويل الصناعة السعودية

يشهد التمويل الموجه إلى المشروعات الصناعية في السعودية توسعاً في قنواته، مع تنامي دور شركات التقنية المالية في توفير حلول تمويلية للمنشآت الصناعية.

ساره بن شمران (الرياض)
رياضة عالمية مانشستر يونايتد سجَّل خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

خسارة صافية لمانشستر يونايتد تقارب 16 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن نادي مانشستر يونايتد اليوم (الأربعاء) تسجيله خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.