يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.
وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.
من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.
ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».
ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».
ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.
وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.

