أدلة جديدة على «التضحية البشرية» في مصر القديمة

أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
TT

أدلة جديدة على «التضحية البشرية» في مصر القديمة

أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)
أهرامات الجيزة في عام 1938 (مكتبة جامعة ويسكونسن-ميلووكي)

كشفت إعادة فحص حديثة لمقابر جماعية تعود إلى عصر الأسرة الأولى في مصر أدلة تشير إلى أن بعض أفراد الحاشية الملكية ربما قُتلوا عمداً ودُفنوا إلى جوار مقابر الملوك، في ممارسة يُعتقد أنها كانت تهدف إلى مواصلة خدمتهم للحاكم بعد وفاته.

وأجرى فريق من جامعة «بيردو» الأميركية الفحص باستخدام أساليب حديثة في الطب الشرعي، وتوصل إلى أن 18 من أصل 46 جمجمة، أي نحو 39 في المائة من العينة، تحمل آثار إصابات خطيرة في الرأس يُرجح أنها حدثت في الفترة المحيطة بالوفاة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Environmental Archaeology».

وتُعرف هذه الممارسة باسم «تضحية الحاشية»، وهي شكل من أشكال التضحية البشرية يُقتل فيه أشخاص مقربون من الحاكم عند وفاته، انطلاقاً من اعتقاد بأنهم سيواصلون خدمته في الحياة الآخرة. وقد تكون الممارسة أيضاً وسيلة لإظهار قوة الحاكم وسلطته، فيما تشير الأدلة من ثقافات قديمة مختلفة إلى أن بعض الأشخاص ربما تطوعوا للموت أملاً في الخلود أو اكتساب مكانة، وربما أُجبر آخرون على ذلك.

وقد شُيدت المجمعات الجنائزية في أبيدوس منذ نحو عام 3000 قبل الميلاد، في عهد الملوك الأوائل لمصر الموحدة. وإلى جانب المقابر الملكية، ضمت هذه المجمعات صفوفاً من المقابر الفرعية المحيطة بها، دُفن فيها أشخاص من رتب مختلفة، بينهم مسؤولون منخفضو ومتوسطو الرتبة وحرفيون.

وكان عالم الآثار البريطاني فليندرز بيتري قد نقّب عن هذه المقابر في عشرينيات القرن الماضي، ولاحظ العدد الكبير للمدافن المحيطة بالمقابر الملكية، لكنه لم يجد آنذاك أدلة واضحة على تعرض أصحابها للقتل. واحتفظ بيتري بعدد من الجماجم، أُرسل بعضها إلى بريطانيا، قبل أن يعاد فحص 46 منها لاحقاً في جامعة كامبريدج البريطانية.

وأظهرت الدراسة الحديثة أن الإصابات تمثلت أساساً في كسور خطية في الجمجمة، إضافة إلى آثار إصابات بأدوات حادة في بعض الحالات، من بينها إصابة قطعية في منطقة عين أحد الأشخاص. ويرى الباحثون أن هذه الإصابات حدثت في وقت قريب جداً من الوفاة، وأن بعضها كان من الممكن أن يؤدي إلى فقدان الوعي السريع والنزيف الداخلي ثم الموت.

ومع ذلك، لا تستطيع الدراسة تحديد كيفية حدوث عمليات القتل بشكل قاطع؛ فالكسور الخطية قد تنتج عن ضربة بأداة مسطحة وعريضة، لكنها قد تحدث أيضاً نتيجة السقوط. كما أن بعض أفراد الحاشية ربما ماتوا لأسباب طبيعية، أو قُتلوا بطرق لا تترك آثاراً واضحة على العظام، مثل الخنق.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تسلط الضوء على القيمة العلمية لإعادة فحص الأدلة الأثرية القديمة باستخدام التقنيات الحديثة، كما تفتح نافذة على حياة أشخاص ظلوا إلى حد كبير خارج الرواية التقليدية عن مصر القديمة، وتطرح أسئلة حول هوياتهم وعلاقتهم بالحكام ودورهم في الحياة الملكية والموت.


مقالات ذات صلة

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

يوميات الشرق أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

قد تبدو لعبة طوق الخصر (الهولا هوب) مجرد تسلية، لكن الفيزياء الكامنة وراء هذه الأداة معقدة للغاية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)

مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

خفض الجمع بين عقاري «دوبوتامين» و«نورإبينفرين» إصابات الكلى الحادة إلى أقل من الربع مقابل 35 % مع العلاج المعتاد

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)

قبل 237 مليون عام... برمائي تحدّى ملوحة المحيطات

من بين أكثر من 8 آلاف نوع من البرمائيات الحديثة، لم يُعرف أنّ أياً منها يعيش في بيئات بحرية بالكامل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)

البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟

تشتهر البندقية بأنها مدينة عائمة، وإنما البحوث تُظهر أنّ الأرض التي تقوم عليها كانت في الماضي تقع على بُعد أميال عدّة في عمق اليابسة...

«الشرق الأوسط» (البندقية)
تكنولوجيا تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف دراسة أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تترك بيانات في ذاكرة هواتف «أندرويد» يمكن استعادتها بأدوات جنائية.

نسيم رمضان (لندن)

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.


«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
TT

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وكشف عن منصة جديدة لتطوير السوق الفنية تعمل على مدار العام. وتهدف المنصة إلى تعزيز العلاقات مع جامعي الأعمال الفنية، ودعم صالات العرض، والحفاظ على النشاط الفني بين دورات المعرض. وتُقام الدورة الثانية بالشراكة مع «قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)» و«QC+»، وبدعم من «زوروا قطر (Visit Qatar)» شريكاً رئيسياً، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو تطوير حضوره على المدى الطويل.

القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري وفينتشينزو دي بيليس (آرت بازل)

وتحافظ دورة عام 2027 على صيغة العروض الفردية التي اعتمدتها الدورة الافتتاحية، إذ تقدم كل صالة مشروعاً لفنان واحد يتناول المفهوم الفني للمعرض، «بين / between». وتتولى القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري الإدارة الفنية، بالتعاون مع فينتشينزو دي بيليس، المدير الفني الرئيسي ومدير المعارض العالمية في «آرت بازل». وتمنح هذه الصيغة صالات العرض مساحة لتقديم مشاريع أكثر عمقاً وطموحاً، وتتيح للجمهور التعرف عن قرب إلى الممارسة الفنية لكل فنان. وتُقام فعاليات المعرض في «M7» و«حي الدوحة للتصميم»، إلى جانب مواقع عامة مختارة في «مشيرب قلب الدوحة»، المركز الإبداعي والثقافي للمدينة.

وتستقطب دورة 2027 نحو 60 صالة عرض دولية من أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وينتمي معظم الفنانين المشاركين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، ومن بينهم محمد الفرج، ومنيرة القادري، ودانا عورتاني، وإبراهيم الصلحي، ومنير شاهرودي فرمانفرمايان، وحسن حجاج، ويزن الخليلي، ووقاص خان، وسحر شاه، وشازيا سيكندر، وفيان سورا.

من الأعمال الفنية الضخمة في الدورة الأولى للفنانة سمية فالي (آرت بازل)

وتضم قائمة صالات العرض المشاركة من المنطقة «أثر» (جدة)، و«غرين آرت غاليري» (دبي)، و«جيبسوم» (مصر)، و«لوري شبيبي» (دبي)، و«طبري آرت سبيس» (دبي)، و«حافظ غاليري» (جدة والرياض)، و«المرخية غاليري» (الدوحة)، و«سفير-سملر غاليري» (بيروت وهامبورغ)، و«ذا ثيرد لاين» (دبي)، و«ليلى هيلر» (دبي).

جانب من عروض «آرت بازل قطر» في دورته الأولى (الشرق الأوسط)

ومن بين الصالات المشاركة، تسجل أكثر من 30 صالة عرض حضورها الأول في «آرت بازل قطر».

وعن مفهوم «بين» الذي تتبناه الدورة، قالت وسن الخضيري، المديرة الفنية لمعرض «آرت بازل قطر 2027»: «بالنسبة إليّ، يمثل عنوان (بين between / بين) مساحةً انتقاليةً تفتح آفاقاً للإمكانات؛ فهي نقطة تلاقي وجهات نظر وتاريخ وأفكار متنوعة، ومنها تنبثق طرق جديدة للرؤية. وقد صاغ هذا التصور نهجنا في (آرت بازل قطر 2027)، بدءاً من اختيار الأعمال الفردية للفنانين وصولاً إلى صالات العرض المشاركة، مما يجمع فنانين من أجيال مختلفة وفي مراحل متنوعة من مسيرتهم المهنية».