الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
TT

الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)
الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز)

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن أن الأمير السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور قد رفع دعوى قضائية ضد شرطة تايمز فالي على خلفية اعتقاله في قضية تتعلق برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وقد طلب دوق يورك السابق، الذي تم توقيفه في ضجة إعلامية واسعة قبل ثمانية أشهر، البتّ في مدى قانونية إجراءات الشرطة تجاهه.

وقدّم الأمير طلباً بإجراء مراجعة قضائية فيما يتعلق بأوامر التفتيش التي سمحت للشرطة بمداهمة منزله في ساندرينغهام ومقر إقامته السابق في رويال لودج في وندسور.

سيارة للشرطة أمام مدخل رويال لودج في ويندسور (أ.ف.ب)

وهذه هي المرة الأولى التي يطعن فيها أحد أفراد العائلة المالكة في قانونية الإجراءات الجنائية المتخذة ضده منذ محاكمة الملك تشارلز الأول عام 1649.

وقد اعتُقل الأمير السابق في فبراير (شباط) في مزرعة مارش في نورفولك في عيد ميلاده السادس والستين.

وبعد نقله إلى مركز شرطة إيلشام، خضع للاستجواب لمدة 12 ساعة تقريباً للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، قبل أن يُفرج عنه في نهاية المطاف رهن التحقيق.

وأظهرت صورة التُقطت له أثناء نقله من مركز الشرطة أنه بدا مصدوماً ومرهقاً.

كما أمضى المحققون أياماً في تفتيش مزرعة مارش ومقر إقامته السابق في رويال لودج، حيث صادروا وثائق وأغراضاً أخرى في إطار التحقيق.

لكن تقرير «التلغراف» أشار إلى أن فريقه القانوني حريص على دراسة مدى قانونية أوامر التفتيش الصادرة عن قاضٍ في محكمة أولد بيلي بناءً على طلب من شرطة تايمز فالي.

وجاء اعتقال أندرو بعد نشر وثائق ضمن ملفات إبستين أشارت إلى احتمال أن يكون الأمير السابق قد شارك معلومات حساسة مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011.

وزُعم أن أندرو أرسل تقارير إلى إبستين حول زياراته إلى هونغ كونغ، وسنغافورة، وفيتنام والصين، فضلاً عن مذكرة سرية بشأن فرص استثمارية في إقليم هلمند الأفغاني.

ويخضع الأمير السابق للتحقيق للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام، وهي جريمة معقدة بموجب القانون العام، تشمل المسؤولين العموميين الذين يسيئون استخدام سلطتهم لتحقيق مكاسب شخصية.

لكن ثمة مزاعم بأن التحقيق الذي تجريه الشرطة يواجه صعوبات بالغة بعد رفض وزارة العدل الأميركية تسليم النسخ الكاملة غير المنقحة من ملفات إبستين.

وقد يستغرق الرد على طلب رسمي للاطلاع على المواد ذات الصلة أكثر من عام، دون أي ضمانات باستجابة السلطات الأميركية.

في غضون ذلك، صرّح أصدقاء أندرو بأنه يشعر بأنه يعيش في حالة من الترقب بانتظار انتهاء التحقيق المطوّل.

ويعيش أندرو فعلياً في منفى في ساندرينغهام منذ اعتقاله، وقد زُعم أنه تعرض للمطاردة والمضايقة من قِبل رجل ملثم في وقت سابق من هذا العام، أثناء تمشيته لكلابه.

وفي مايو (أيار)، أعلنت شرطة تايمز فالي أن التحقيق سيشمل أيضاً مزاعم سوء السلوك الجنسي، وناشدت أي شخص لديه معلومات التقدم بها.

لكن البعض فسّر ذلك على أنه دليل على يأس كبار الضباط في الشرطة؛ خشية أن يكونوا قد بالغوا في تصرفهم باعتقال شقيق الملك الأصغر.

وأعرب مصدر رفيع في شرطة العاصمة عن دهشته من الاعتقال، متسائلاً عن سبب عدم استدعاء شرطة تايمز فالي له ببساطة لاستجوابه رسمياً.

وقال لصحيفة «التلغراف»: «لست متأكداً مما إذا كانت شرطة العاصمة ستتخذ النهج نفسه لو كانت هي من تقود هذا التحقيق».

وفي ذلك الوقت، أصدر الملك تشارلز الثالث، الذي قال إنه لم يُبلغ بالتوقيف مسبقاً، بياناً قال فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».

ومنذ ذلك الحين، لم يتواصل أندرو مع الملك، على الرغم من أن شقيقيه الآخرين، الأميرة آن والأمير إدوارد، أبديا دعمهما له.

وجرَّد الملك أندرو من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه المتعلقة بقضية إبستين، ولا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري، التي أقدمت على الانتحار في أبريل (نيسان) 2025 واتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر.

في عام 2022، انتهت دعوى قضائية أقامتها جوفري على أندرو، باتفاق ودّي بقيمة ملايين الجنيهات.


مقالات ذات صلة

هل يبيع هاري وميغان منزلهما الفاخر بمونتيسيتو بعد العودة إلى بريطانيا؟

يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان (رويترز)

هل يبيع هاري وميغان منزلهما الفاخر بمونتيسيتو بعد العودة إلى بريطانيا؟

بعد انتقال الأمير هاري وميغان ماركل إلى بريطانيا مع طفليهما، تتجه الأنظار إلى مصير منزلهما الفاخر في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني هاري يتفاعل خلال حلقة نقاشية أثناء زيارته لمدرسة في برمنغهام بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

«أساليب متهورة» أمام مدرسة طفليه... متحدث باسم الأمير هاري يندد بتصرفات الباباراتزي

ندد متحدث باسم الأمير هاري، اليوم الأربعاء، بتصرفات «متهورة جداً» لمصورَين صحافيَين بعد رصدهما خارج المدرسة التي يرتادها طفلاه في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا؛ حيث ينتظره نظام صارم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز) p-circle 01:37

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

«أغنية البجعة»، كتابٌ يتصدّر المبيعات حالياً في بريطانيا وحول العالم لما فيه من خفايا عن حياة الأميرة ديانا، يكشف عنها الكاتب وهو شقيقها تشارلز سبنسر.

كريستين حبيب ( بيروت)
يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
TT

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم. ومن هذا الالتقاء، يعود برنامج «السينما عن قرب» إلى العلا في دورته الثانية، ابتداءً من 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حتى 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عبر عروض سينمائية وجلسات حوارية وورشات عمل تستكشف مسارات صناعة الفيلم؛ من كتابة السيناريو إلى التمثيل والرسوم المتحركة.

وداخل «فيلا الحجر»، تتحول هذه الحكايات لقاءاتٍ مباشرةً مع صنّاعها؛ إذ يجمع «البرنامج» عروضاً لأفلام سعودية وعالمية، بمشاركة مخرجين وممثلين ونقاد وفنانين، تتيح للجمهور التعرف على جوانب من صناعة الفيلم. ويقام برعاية «فيلم العلا»، وبالتعاون مع «الوكالة الفرنسية لتطوير العلا»، وتتولى شركة «ميم الإبداعية للفنون» تشغيله.

وقالت مها سلطان، مؤسِّسة شركة «ميم الإبداعية للفنون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يميز الدورة الثانية هو التوسع في نطاق البرنامج ومحتواه، مع تنوع أكبر في الأفلام المحلية والعالمية، وفي الجلسات والموضوعات المرتبطة باهتمامات الجمهور واحتياجاته السينمائية». وتضيف أن «تجربة العام الماضي منحت فريق (البرنامج) فهماً أعمق لطبيعة الجمهور وما يبحث عنه، وساعدت على تطويره ليكون أقرب إلى المجتمع السينمائي في العلا وأكبر تفاعلاً معه».

مها سلطان (الشرق الأوسط)

تعزيز المجتمع السينمائي

وبالسؤال عن الأثر الذي تتطلع إليه من «البرنامج»، تقول سلطان: «لطالما كان تعزيز المجتمعات السينمائية في مقدمة الأهداف التي نعمل عليها». وأضافت: «نتطلع من خلال (السينما عن قرب) إلى الإسهام في بناء مجتمع سينمائي فاعل في مختلف مناطق المملكة، وخلق مساحة حقيقية للسينما خارج نطاق المدن الرئيسية».

كما تطمح، وفق ردها لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن تكون مثل هذه البرامج نقطة انطلاق لمواهب جديدة، وأن تسهم في تطوير شغفها ومعرفتها بالسينما؛ مما يعزز مستقبلاً حضور السينما السعودية محلياً ودولياً». وترى أن «العروض والحوارات والتجارب التفاعلية تتيح التقاء الرؤى العالمية بالأصوات المحلية، وتفتح (البرنامج) أمام جمهور جديد من المهتمين بالفن السابع، إلى جانب عشاق السينما».

ويمتد هذا الطموح إلى «ترسيخ فضول مستدام تجاه السينما، وبناء ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وفي هذا السياق، «تتيح جلسات (البرنامج) وعروضه أكثر من مدخل إلى الفيلم، ومن مشاهدة العمل ومناقشته، إلى التعرف على التجارب والاختيارات التي تقف وراء صناعته».

محاور... وتجارب متنوعة

يتوزع «البرنامج» على 6 محاور: السرد وكتابة السيناريو، والكوميديا، والسينما المستقلة، والنقد السينمائي، والرسوم المتحركة، والتمثيل. وتجمع هذه المحاور بين عناصر بناء الحكاية وقراءة الفيلم والخيارات الفنية التي تشكل أسلوبه، مع إتاحة المجال للتفاعل بين الجمهور وضيوف «البرنامج».

ويشارك في الدورة الممثل إبراهيم الخير الله، والمخرج وائل أبو منصور، والممثلة سارة طيبة، والمخرج أيمن جمال، والناقد السينمائي والإعلامي راكان الشايع، وصانعة الرسوم المتحركة ولاء سندي. ويستعرض المشاركون أعمالهم انطلاقاً من تجاربهم ورؤاهم، ويقدمون جلسات عملية ويناقشون أساليب مختلفة لصناعة الأفلام وفهمها.

وتشمل عروض «البرنامج» فيلمي «الزرقة» و«سطار». ويرافق عرض «سطار» لقاء تفاعلي يسلط الضوء على مراحل صناعته وقصة نجاحه، فيما يشارك المخرج وائل أبو منصور الجمهور رؤى من وراء الكواليس بشأن مجموعة مختارة من أعماله. كما تشكل مختارات من العروض العالمية نقطة انطلاق للنقاش بشأن السرد والخيارات الإبداعية التي تسهم في تشكيل العمل السينمائي.

ويأخذ عرض فيلم «بلال: سلالة بطل جديد» الأطفال والعائلات إلى عوالم الرسوم المتحركة، حيث يلتقي الموروث والخيال. كما تقود سارة طيبة جلسات عن التمثيل وبناء الشخصية، تتضمن عرض فيلمين من أبرز أعمالها: «حوجن» و«مسألة حياة أو موت».

عناق الفن والمكان على أرض العلا (الشرق الأوسط)

سينما نابضة في العلا

تضع هذه الأنشطة تجربة المشاهدة في سياق أوسع؛ فالفيلم الذي يصل إلى الجمهور يمر بمراحل تبدأ من بناء الفكرة والشخصيات، وتمتد إلى التصوير والأداء والمونتاج وسائر تفاصيل الإنتاج. ومن خلال الجلسات والعروض، يتيح «البرنامج» للمشاركين التعرف على هذه المسارات ومناقشتها، إلى جانب استكشاف الأفلام من زوايا نقدية وفنية متعددة.

وفي البيان الصحافي، قال زيد شاكري، المدير التنفيذي المكلف لـ«فيلم العلا»: «يجسد برنامج (السينما عن قرب) التزام فيلم العلا تعزيز ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وأضاف أن «البرنامج يدعو الجمهور إلى التفاعل من قرب مع الأفلام التي يعتزون بها وصنّاعها، ويسعى إلى تشجيع الحوار الهادف وإثارة الفضول وتقديم طرق جديدة لرؤية العالم من خلال السينما». ويأتي البرنامج، وفق البيان، ضمن التزام «فيلم العلا» ترسيخ «موطن دائم للسينما في العلا، يدعم السرد السعودي الأصيل، ويربط الأصوات المحلية بصناعة السينما العالمية».

وبين العروض والحوارات وورشات العمل، يقدم «السينما عن قرب» تجربة تجمع مشاهدة الأفلام بالتعرف إلى صناعتها، وتصل الجمهور بصنّاعها عبر نقاشات وجلسات عملية. ويستهدف البرنامج أهالي العلا وزوارها، ضمن مسعى لإثراء المشهد الثقافي في المنطقة، وإيجاد مساحة يلتقي فيها جمهورُ السينما أصحابَ التجارب المحلية والعالمية.


ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
TT

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا، وهي مدينة كثيراً ما توصف بأنها «فلورنسا الجنوب».

وليس المقصود بالطبع أن سماء ليتشي تعج بناطحات السحاب على غرار نيويورك، وإنما أن الكثير من جمال المدينة مخبأ في مبانيها وواجهاتها المعمارية الاستثنائية، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ففي شوارعها المرصوفة بالحجارة، تبدو طبقات التاريخ حاضرة في كل زاوية، بينما تروي المباني التي تعود إلى عصر الباروك حكاياتها الخاصة، في مشهد يذكّر بمدينة فلورنسا، لكن من دون الأعداد الهائلة من الزوار.

وتستقطب فلورنسا ملايين السياح كل عام، يأتي كثير منهم لرؤية روائع فنية أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية. فهناك جداريات جيوتو، ولوحات بوتيتشيلي، ومنحوتات ميكيلانجلو، في المدينة التي تعد مهد عصر النهضة الإيطالية.

فالمدينة تمنح زائرها فرصة الاستمتاع بجمال إيطاليا التاريخي والفني من دون الشعور بأنه يسير وسط موجة لا تنتهي من السياح. يكفي أن يتجول المرء في شوارعها القديمة ويرفع عينيه إلى واجهات مبانيها، حتى تبدأ التفاصيل المعمارية في الظهور واحدة تلو أخرى.

وتكمن جاذبية ليتشي بصورة خاصة في فن العمارة الباروكية، الذي منح المدينة طابعها المميز، حتى بات الحجر نفسه جزءاً من هويتها البصرية.

وعلى عكس المدن الإيطالية الأكثر شهرة، لا تحتاج في ليتشي إلى مطاردة المعالم السياحية واحداً تلو آخر. ففي كثير من الأحيان، يكون السير بلا وجهة محددة هو أفضل طريقة لاكتشافها؛ إذ قد تقودك إحدى الزوايا إلى واجهة مزخرفة، أو ساحة هادئة، أو كنيسة تحمل تفاصيل فنية تكفي وحدها لجذب الانتباه.

لهذا تبدو تسمية «فلورنسا الجنوب» مفهومة سريعاً لمن يزورها. فليتشي لا تحاول منافسة فلورنسا في عدد المتاحف أو شهرة الأعمال الفنية، وإنما تقدم شيئاً مختلفاً: مدينة تاريخية يمكن الاستمتاع بجمالها بوتيرة أبطأ، وبقدر أقل بكثير من الزحام.

وربما كان هذا هو سر سحرها الحقيقي؛ أن ترفع رأسك ببساطة، وتنظر إلى الأعلى، وتدع المدينة تكشف لك بنفسها ما تخبئه من جمال.


«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
TT

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس». وهناك إلى جانب العنوان الفرنسي على الملصق عنوان عربي شعبي هو «العروسة جات». ومنذ أيامه الأولى يلقى المعرض إقبالاً من جمهور فرنسي عريض من كل الأعمار، نظراً إلى ما يتضمنه من أزياء تراثية ومجوهرات ومفروشات ذات ألوان جذابة تبهج النظر، بالإضافة إلى لوحات المعلومات المرافقة لكل باقة من فساتين العرائس وزينتهن.

يجمع المعرض تشكيلة رائعة من فساتين العرائس التي تعود إلى القرنَيْن التاسع عشر وبدايات العشرين. وأول ما يلفت النظر أن عروس شمال أفريقيا لم تكن ترتدي فستان الزفاف الأبيض الذي بات مألوفاً لدى بنات الفترات التالية. ويتألف الزي من عباءة مطرزة وفستان بعدة طبقات. وهنا يتساءل المرء: كيف كانت تسير العروس تحت كل تلك الطبقات من القماش، وهي تحمل تاجاً ثقيلاً على رأسها، مع وشاح أو عدة أوشحة؟ كل تلك القطع مصنوعة من خامات ذات ألوان صارخة يغلب عليها الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر. ويشكل تداخل تلك الأطياف مشهداً خلاباً يجعل من صاحبة المناسبة قبلة لأنظار الضيوف.

والزينة، بنقوشها وأوشامها ورموزها، هي ما يميّز العروس حسب البلدان والمناطق والقبائل والحقب الزمنية. كما أن المجوهرات التي تعلقها بصفتها قلائد تتدلى على صدرها أو أحزمة تحيط بخصرها أو أساور لمعصميها من أبرز علامات الانتماء والهوية. وطبعاً فإن أنواع تلك الحلي تكشف عن المستوى الاجتماعي لأسرة العروس، أو ثراء زوجها. وكانت غالباً من الفضة، خصوصاً في الريف، قبل أن يدخل الذهب منافساً في الهدايا التي تتلقاها العروس المدينية من أسرة زوجها ومن الأقارب. وإذا كانت بعض العائلات تلجأ إلى استعارة عدد من القطع الفضية النادرة والمرصعة باللؤلؤ والمرجان والأصداف والكهرمان، ومن تلك القطع المستعارة التيجان والزنانير التي أبدعها مشاهير الصاغة القدماء، فإن خواتم العروس وقلادتها تبقى ملكاً لها.

يتوقف زوار المعرض أمام التعليقات المكتوبة التي تشرح معنى كل حلية. فالمجوهرات ليست وسائل للزينة فحسب، بل هي تحمل الكثير من الرموز في تصاميمها ونقوشها. إذ تدل على الخصوبة أو الحماية أو القوة أو القيم الروحية. كل نقش في هذه الحلي له مدلول يرتبط بتاريخ قبيلة المرأة وتقاليدها، لا سيما بين القبائل الأمازيغية التي تظهر في مجوهراتها أشكال هندسية متعددة مثل المثلث والمَعين والدائرة. ومن أشهر تلك الرموز الكف الطاردة للحسد، والمعروفة باسم «كف فاطمة».

ولا يمكن لعرس شرقي أن يغفل مراسم الحناء التي تتولى نساء متخصصات تزيين أكفّ العروس وقريباتها بنقوشها. وتمتد الرسوم إلى الوجه أحياناً وترسم عليه ما تضفيه مستحضرات التجميل الحديثة على ملامح الأجيال التالية من العرائس. لكن الوشم يبقى علامة لا غنى عنها لمن يلتزم بالتقاليد وبالرموز المتوارثة من الجدّات والأمهات.