بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

مخرجة الفيلم الكوسوفي قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تأثرت بتجربتها الشخصية

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
TT

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو، لكنها لم تكن ترى أن كل ما عاشته يصلح بالضرورة لأن يتحول إلى فيلم، مشيرةً إلى أنها شعرت بالحاجة إلى الحديث تحديداً عن المراهقين الذين نشأوا وسط الصراع، لأنها كانت واحدة منهم، وكانت تشعر في ذلك الوقت بأنها صغيرة أمام الأحداث، بينما حاولت مع أصدقائها القيام بأشياء بسيطة تمنحهم إحساساً بالحياة الطبيعية.

وأوضحت باشولي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها كانت في سن المراهقة خلال الحرب، وكانت الحياة اليومية مختلفة تماماً، فلم تكن هناك حفلات موسيقية يمكن الذهاب إليها، لكنهم كانوا يحلمون بحضورها، ويتخيلون تكوين فرقة موسيقية، ويستمعون إلى الأغاني ويحاولون إقامة الحفلات، لافتةً إلى أن هذه التفاصيل كانت مهمة لها لأنها تكشف عن جانب غالباً ما يختفي عندما نتحدث عن الشعوب التي تعيش الحروب، إذ يجري التعامل معها بوصفها مجرد أرقام وإحصاءات، بينما أرادت تذكير الجمهور بأنهم يحلمون ويحبون ويحاولون أن يعيشوا حياة عادية مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث «دوا» الذي عُرض مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «سراييفو السينمائي» في البوسنة والهرسك حول فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تعيش مرحلة المراهقة في كوسوفو بينما تتصاعد الحرب من حولها بنهاية تسعينات القرن الماضي، وبينما تبدأ في اكتشاف جسدها والتغيرات التي تطرأ عليها، تجد نفسها مضطرة أيضاً إلى اتخاذ قرارات أكبر من عمرها، في وقت تصبح فيه قدرة والديها على حمايتها والتعامل مع الأزمات محدودة.

وأكدت المخرجة أن تحويل تجربتها الشخصية إلى فيلم لم يكن سهلاً كما توقعت، رغم أنها كانت تملك كماً كبيراً من الذكريات والمعلومات عن تلك الفترة مشيرةً إلى أنها قرأت كثيراً من المقالات والأخبار في أثناء التحضير، لأن المراهقين أنفسهم كانوا يتابعون الأخبار ويقرأون الصحف ويعرفون ما يحدث حولهم. لكنها وجدت نفسها أمام مشكلة أخرى، وهي الارتباط العاطفي بالتفاصيل، إذ كان عليها أن تختار ما الذي يبقى في القصة وما الذي يجب التخلي عنه حتى يصبح هناك فيلم متماسك وليس مجرد تجميع لكل ما حدث.

مخرجة الفيلم بليرتا باشولي (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت إلى أنها تميل إلى صناعة أفلام تعتمد على الشخصيات، ولذلك كان من الضروري أن يظل كل شيء في «دوا» مرتبطاً بالبطلة، حتى لو كان ذلك يعني حذف كثير من المواد التي كانت قريبة منها شخصياً، معتبرة أن النتيجة النهائية أصبحت أكثر تركيزاً لأنها تعرض فقط القدر الذي تحتاج إليه قصة «دوا».

وأشارت إلى أن ما أرادت إظهاره من خلال «دوا» هو حياة المراهق العادية، بما فيها التغيرات التي تحدث للجسد والنمو النفسي والرغبة في اكتشاف الذات، لكن وسط ظروف استثنائية تجعل هذه العملية أكثر صعوبة. وقالت باشولي إن «مسألة الجسد كانت مرتبطة بتجربتي الشخصية، لأنني عشت خلال الحرب وسط مخاوف من التعرض للاغتصاب، وهو خوف كان حاضراً في حياة كثير من النساء خلال تلك الفترة».

وأوضحت أن «دوا»، بالتزامن مع نمو جسدها، تبدأ أيضاً في النمو من ناحية القدرة على اتخاذ القرارات، لأن الظروف المحيطة بها تدفعها إلى ذلك، مشيرة إلى أن المراهق الذي ينشأ خلال الحرب لا يمر بعملية نمو طبيعية، إذ تتدخل الظروف باستمرار في حياته وتجعله ينضج بسرعة أكبر.

وتابعت أن «اختيار رياضة الجودو في الفيلم جاء أيضاً من تجربة شخصية، فقد مارست الجودو عندما كنت صغيرة، وكان الدافع وراء ذلك رغبتي في حماية نفسي»، على حد تعبيرها.

استعادت المخرجة جانباً من طفولتها في قصة الفيلم (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت باشولي إلى أنها تحب الممثلين الذين يستطيعون التعبير عن الكثير من خلال نظرة أو مجرد وجودهم في المكان، بدلاً من الاعتماد المستمر على الكلام والأداء المباشر، موضحةً أنها كانت تحاول تقليل الحوار في «دوا»، ولذلك كان حضور الممثلة وقدرتها على التعبير بالصمت مهماً جداً بالنسبة إليها.

وأكدت المخرجة الكوسوفية أن اختيارها للقطات الطويلة والأسلوب البصري الطبيعي نابع من رغبتها في الحفاظ على إحساس قوي بالواقعية، و«البقاء مع الشخصية لفترة أطول بدلاً من تغطية المشهد بعدد كبير من اللقطات»، وفق قولها. مشيرةً إلى أنها ناقشت مع مديرة التصوير طبيعة التصوير، بما في ذلك فكرة الجمع بين الكاميرا المحمولة والثابتة، قبل أن تستقرا في النهاية على أسلوب يتبع «دوا» ويركز على رد فعلها وما يحدث حولها في الوقت نفسه.

وأضافت أن «هذا الأسلوب جعل الفيلم أكثر اختناقاً في بعض اللحظات، وهو إحساس مرتبط بما عاشه الناس خلال الحرب داخل شققهم الصغيرة، ولم أرد إظهار كل شيء للمشاهد، وإنما ما تراه (دوا) وما تحتاج إلى رؤيته فقط، بحيث تأتي التجربة كلها تقريباً من خلال عينيها».

وقالت المخرجة إن «وجود اللحظات السعيدة والموسيقى وسط أجواء الحرب كان ضرورياً لأنها عاشت التجربة نفسها، وكانت تعرف أن الحياة لا تتوقف لمجرد وجود الحرب»، مبينةً أنه «حتى عندما كانت القنابل تنفجر خارج النوافذ، كان الناس يحاولون أحياناً العيش بصورة طبيعية، ويبحثون عن لحظات صغيرة للضحك والسعادة».


مقالات ذات صلة

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

توفر المنصة حاسبة تقدّر عدد التذاكر والإيرادات اللازمة لاسترداد تكاليف الفيلم، بناءً على ميزانية الإنتاج والتسويق ومتوسط سعر التذكرة وعمولة الموزع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)

مغامر بريطاني يختتم رحلة استمرت 28 عاماً من دون وسيلة نقل

 كارل مع والدته أنجيلا بعد صوله إلى مدينة هالز (رويترز)
كارل مع والدته أنجيلا بعد صوله إلى مدينة هالز (رويترز)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة استمرت 28 عاماً من دون وسيلة نقل

 كارل مع والدته أنجيلا بعد صوله إلى مدينة هالز (رويترز)
كارل مع والدته أنجيلا بعد صوله إلى مدينة هالز (رويترز)

بعد رحلة استمرت 28 عاماً قطع خلالها 50 ألف كيلومتر وعبر خلالها 4 قارّات من دون استخدام أي وسيلة نقل، وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي إلى بلاده، الاثنين.

وتمسّك بوشبي الذي انطلق من أميركا الجنوبية عام 1998 بقاعدتين ذهبيتين طوال الرحلة: تجنب جميع وسائل النقل، والامتناع عن العودة قبل إكمال التحدي، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستُقبل، الاثنين، وسط مدينة هال في شمال غربي إنجلترا، حيث كان بانتظاره جمع من نحو 100 شخص، وتوجّه بالشكر لجميع من دعموه في أثناء رحلته.

وقال: «لم أقم بذلك وحدي»، مشيراً إلى أن الإنجاز كان ثمرة «جهد عالمي»، بعدما أشادت به رئيسة بلدية هال ماريا كاورد.

وأضاف: «لن تصدّقوا عدد الأشخاص الذين أسهموا في ذلك، لمساعدتنا على تخطي مختلف العراقيل التي واجهتنا. واجهنا حكومات وتحديات تعد من بين الأصعب».

وفي طريق العودة إلى مدينته، قطع الأميركيتين، وعبر مضيق بيرنغ المجمّد من ألاسكا إلى روسيا وأجزاء من آسيا الوسطى وأوروبا بين أدغال وجبال وصحارى.

وقوبل بالتصفيق، الأحد، في أثناء عبوره جسر هامبر الشهير بالقرب من هال وسط ضباب كثيف، قبل وصوله أخيراً إلى وسط المدينة ومتابعة طريقه إلى منزل والدته.

وحظي المظلي السابق البالغ 57 عاماً والذي جر أمتعته معه على متن عربة ذات إطار معدني، باستقبال رسمي، الاثنين.

ومن المقرر أن يلتقي بوشبي، الاثنين، والدته أنجيلا ونجله آدم البالغ 36 عاماً وحفيدته البالغة 12 عاماً والتي لم يسبق أن التقاها.

بدأ مغامرته عندما كان في التاسعة والعشرين من عمره عقب انهيار زواجه وعودة زوجته إلى آيرلندا الشمالية برفقة ابنهما.

وأُجبر على التوقف مرّات عديدة، بما في ذلك عندما رفضت موسكو منحه تأشيرة. كما عطّلته الأزمة المالية عام 2008، ومن ثم وباء «كوفيد - 19».

وأمضى تلك الفترات في المكسيك قبل أن يستأنف رحلته من النقطة نفسها التي توقف عندها فور حل كل مشكلة واجهته.

وقطع المانش سباحة مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للعودة إلى المملكة المتحدة.

وقال في بيان لاحقاً: «إنه شعور جيّد بأن أكون على تراب المملكة المتحدة بعد كل هذه السنوات»، مؤكداً أن رحلته «لم تكن سهلة». وأضاف: «نستطيع جميعاً تحقيق أكثر مما يمكننا تخيّله».

وفي مقابلة معه من شمال فرنسا في سبتمبر (أيلول)، أعرب بوشبي عن بعض المخاوف من العودة إلى حياة أكثر طبيعية في بريطانيا، وقال «يتوجب عليّ التكيّف والاندماج مجدداً في عالم الكبار».


في تحدٍ للتصورات العلمية... اكتشاف بقايا دم في عظام ديناصور عمره 115 مليون سنة

صورة متخيلة لديناصور عملاق (جامعة كيرتن الأسترالية)
صورة متخيلة لديناصور عملاق (جامعة كيرتن الأسترالية)
TT

في تحدٍ للتصورات العلمية... اكتشاف بقايا دم في عظام ديناصور عمره 115 مليون سنة

صورة متخيلة لديناصور عملاق (جامعة كيرتن الأسترالية)
صورة متخيلة لديناصور عملاق (جامعة كيرتن الأسترالية)

عثر فريق بحثي دولي على خلايا دم حمراء متحجرة وجزيئات حيوية مشتقة من الهيموغلوبين، إلى جانب أحماض أمينية من بروتين الكولاجين، داخل عظام ديناصور عاش قبل نحو 115 مليون سنة في البرازيل، في اكتشاف غير مسبوق يفتح آفاقاً جديدة لدراسة الحياة القديمة، ويعيد النظر في قدرة الحفريات على الاحتفاظ بمكوناتها البيولوجية لملايين السنين.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كيرتن الأسترالية، أن البقايا اكتُشفت داخل عظام أطراف ديناصور من مجموعة الثيروبودات، يُعرف باسم «أراتاسوروس موسيوناسيونالي» (Aratasaurus museunacionali)، وعُثر على رفاته في شمال غرب البرازيل، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وأظهرت التحليلات وجود أعداد كبيرة من خلايا الدم الحمراء المحفوظة داخل القنوات الوعائية في العظام. وتمكن الباحثون، للمرة الأولى، من إثبات وجود جزيئات كيميائية مشتقة من الهيموغلوبين داخل هذه الخلايا، بعد رصد مادة «الهيم» (Heme)، وهي المكوّن المسؤول عن حمل الأكسجين في بروتين الهيموغلوبين.

ويمثل ذلك دليلاً كيميائياً مؤكداً على وجود بقايا دم متحجرة، بخلاف دراسات سابقة رصدت تراكيب يُحتمل أنها تشبه خلايا الدم الحمراء في الحفريات، لكنها لم تتمكن من إثبات طبيعتها الكيميائية بصورة قاطعة.

وأثار الاكتشاف دهشة الباحثين؛ إذ إن بقاء مكونات بيولوجية حساسة، مثل خلايا الدم الحمراء وجزيئات الهيموغلوبين، محفوظة طوال 115 مليون سنة يتحدى التصورات العلمية بشأن المدة التي يمكن أن تصمد خلالها هذه المواد أمام التحلل.

وقال الباحثون إن العثور على جزيئات مشتقة من الهيم داخل خلايا دم حمراء بهذا العمر يمثل اكتشافاً استثنائياً ومحطة مهمة في دراسة الحفريات، مضيفين أن النتائج لا توسع السجل الأحفوري لبقايا الدم فحسب، بل توفر نافذة جزيئية مباشرة على الخصائص الفسيولوجية للحيوانات المنقرضة، بما يساعد العلماء على فهم طبيعتها والبيئة التي عاشت فيها.

وأوضحت الدراسة أن خلايا الدم الحمراء تمعدنت بفعل معدن «الهوسمانيت» (Hausmannite)، الذي عمل بمثابة كبسولة زمنية طبيعية؛ إذ ساعد على تثبيت التراكيب الخلوية والمكونات الحيوية، بما فيها الأحماض الأمينية المكونة لبروتين الكولاجين، وحمايتها من التحلل على مدى ملايين السنين.

ويرجح الباحثون أن هذا الحفظ الاستثنائي نتج عن دفن جثة الديناصور سريعاً بعد نفوقه، في بيئة منخفضة الأكسجين وغنية بالكائنات الحية الدقيقة، وهي ظروف ربما أسهمت في الحفاظ على المكونات البيولوجية داخل العظام.

وقال الباحثون إن النتائج تتحدى افتراضات علمية راسخة كانت تستبعد بقاء جزيئات حيوية، مثل الهيموغلوبين، خلال فترات زمنية جيولوجية طويلة. كما تفتح آفاقاً جديدة لدراسة تطور الدم وعمليات الأيض، وربما الاستدلال على مستويات النشاط لدى الحيوانات القديمة.

ووفق الفريق، فإن الدراسة تعيد تعريف حدود قدرة التراكيب الجزيئية على البقاء محفوظة عبر فترات زمنية طويلة، حتى في الظروف البيئية القاسية، كما أن لهذه النتائج أهمية محتملة في مجال علم الأحياء الفلكي؛ إذ قد تسهم في تطوير أساليب البحث عن أدلة على وجود حياة قديمة خارج كوكب الأرض.


لضيق المساحة… متحف يبيع لوحة كاندينسكي بـ62 ألف دولار وسعرها اليوم 80 مليوناً

من المتوقع أن تسجل لوحة «زوايا بارزة» رقماً قياسياً في المزادات (دار كريستيز)
من المتوقع أن تسجل لوحة «زوايا بارزة» رقماً قياسياً في المزادات (دار كريستيز)
TT

لضيق المساحة… متحف يبيع لوحة كاندينسكي بـ62 ألف دولار وسعرها اليوم 80 مليوناً

من المتوقع أن تسجل لوحة «زوايا بارزة» رقماً قياسياً في المزادات (دار كريستيز)
من المتوقع أن تسجل لوحة «زوايا بارزة» رقماً قياسياً في المزادات (دار كريستيز)

بعد نحو 15 عاماً على وفاة سولومون آر. غوغنهايم، خلصت المؤسسة المشرفة على مجموعته الفنية الضخمة إلى أنها تمتلك من أعمال الرسام الروسي فاسيلي كاندينسكي عدداً يفوق ما تستطيع التعامل معه أو استيعابه، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وكان رجل الأعمال الأميركي الراحل من أبرز مقتني أعمال كاندينسكي وأكثرهم دعماً له. لكن في عام 1964، وعلى الرغم من إدارته المتحف الذي يحمل اسمه في مانهاتن، قررت مؤسسة غوغنهايم طرح 50 لوحة من أصل 170 عملاً للفنان الروسي للبيع، مبررة الخطوة بـ«ضيق المساحة».

وعند إعلان القرار، قال هاري إف. غوغنهايم، ابن شقيق سولومون، إن أعضاء مجلس الأمناء يخشون أن ينتهي المطاف بهذه الأعمال حبيسة المخازن، بعيداً عن أعين الجمهور، وفقاً لما أوردته تقارير صحافية آنذاك. وأضاف: «خلصنا إلى أن هذا لا ينبغي أن يكون مصير هذه اللوحات».

كان ذلك موقفاً نبيلاً في حينه، لكنه ربما بدا، عند النظر إليه اليوم، قراراً باهظ الكلفة.

ففي مزاد أقيم في لندن في وقت لاحق من العام نفسه، بيعت اللوحات الخمسون مقابل 536 ألفاً و580 جنيهاً إسترلينياً، أي ما كان يعادل آنذاك نحو 1.5 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، عادت لوحات كثيرة من المجموعة إلى سوق الفن، ولكن بأسعار أعلى بكثير.

واليوم، تستعد إحدى تلك الأعمال، وهي لوحة «Betonte Ecken» (زوايا بارزة)، للعودة إلى قاعة المزادات، وسط تقديرات تشير إلى إمكان بيعها بسعر يتراوح بين 60 و80 مليون دولار. وكانت اللوحة قد بيعت في مزاد عام 1964 مقابل 22 ألف جنيه إسترليني فقط، أي نحو 62 ألف دولار آنذاك، أو ما يعادل 540 ألف دولار بقيمة اليوم، بعد أن رسا المزاد على تاجر أعمال فنية من نيويورك.

وقال ماكس كارتر، الرئيس العالمي لقسم فنون القرنين العشرين والحادي والعشرين في دار «كريستيز» للمزادات، التي تتولى تنظيم عملية البيع المرتقبة هذا الشهر: «كانت لدى غوغنهايم وفرة استثنائية من الأعمال الفنية في ذلك الوقت». وأضاف، في اتصال هاتفي من نيويورك، أن المؤسسة «باعت روائع فنية هائلة، وهو أمر يصعب تخيل حدوثه اليوم».

ولا تبدو لوحة «Betonte Ecken» مرشحة لتحطيم الرقم القياسي المسجل لأعمال كاندينسكي في المزادات فحسب، بل إن تحطيمه بات أمراً مؤكداً. فقد أعلنت «كريستيز» أن جهة ضامنة أكدت تقديم عرض يتجاوز الرقم القياسي السابق، البالغ 37.2 مليون جنيه إسترليني (44.55 مليون دولار)، والذي سُجل عام 2023 مقابل لوحة الفنان «Murnau mit Kirche II» (مورناو مع الكنيسة الثانية).

ويعكس الارتفاع الكبير في القيمة السوقية لأعمال كاندينسكي المكانة التي بات يحتلها الفنان في سوق الفن العالمية اليوم. فعلى الرغم من أن سمعته الفنية كانت راسخة بالفعل عندما باعت مؤسسة غوغنهايم اللوحات عام 1964، أي بعد مرور عقدين على وفاته، فإن لوحة «Betonte Ecken» كانت آنذاك، حسب كارتر، «متقدمة على عصرها إلى حد كبير».

أما اليوم، فقد أصبحت، على حد تعبيره، عملاً فنياً مرجعياً ضمن تاريخ الفن الحديث، واصفاً إياها بأنها «تجسيد نموذجي لفن كاندينسكي».