«قصة حب» بين مدينة أميركية و«جيش الترتان»

بوسطن ترحّب بالغزو السلمي لمشجعي الفريق الاسكوتلندي

أسرت حشود جيش الترتان الذين يعزفون على المزمار ويرتدون التنورة الاسكوتلندية قلوب سكان بوسطن منذ وصولهم إلى كأس العالم (رويترز)
أسرت حشود جيش الترتان الذين يعزفون على المزمار ويرتدون التنورة الاسكوتلندية قلوب سكان بوسطن منذ وصولهم إلى كأس العالم (رويترز)
TT

«قصة حب» بين مدينة أميركية و«جيش الترتان»

أسرت حشود جيش الترتان الذين يعزفون على المزمار ويرتدون التنورة الاسكوتلندية قلوب سكان بوسطن منذ وصولهم إلى كأس العالم (رويترز)
أسرت حشود جيش الترتان الذين يعزفون على المزمار ويرتدون التنورة الاسكوتلندية قلوب سكان بوسطن منذ وصولهم إلى كأس العالم (رويترز)

من أحداث كأس العالم لكرة القدم 2026 تخرج حكاية لطيفة عن قصة حب بين مدينة أميركية ومشجعي فريق كرة قدم زائر. هي حكاية مدينة بوسطن مع زوارها من اسكوتلندا الذين حلوا على المدينة بلباسهم المميز وموسيقى القرب واحتفالاتهم الصاخبة.

أسرت حشود جيش الترتان الذين يعزفون على المزمار ويرتدون التنورة الاسكوتلندية قلوب سكان بوسطن منذ وصولهم إلى كأس العالم (رويترز)

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالفيديوهات التي تظهر مشجعي فريق اسكوتلندا في بوسطن وهم يغنون «بدون اسكوتلندا لن تكون هناك حفلة»، التي غناها معهم مشجعو فرق أخرى مثل العراق والمغرب، ليس تحيزاً لفريق دون آخر، بل من باب الاحتفال والاستمتاع بالروح اللطيفة التي غلبت على احتفالية المشجعين الاسكوتلنديين.

من اللقطات الطريفة قيام المشجعين بوضع أقماع المرور البرتقالية على رؤوس التماثيل المختلفة في بوسطن، وهو تقليد اسكوتلندي ظهر في الثمانينات وأصبح علامة لمدينة غلاسكو.

أشار موقع «سي بي إس» الأميركي إلى اجتياح «الجيش الترتاني» (وهو اسم قاعدة المشجعين في اسكوتلندا ويأخذ اسمه من قماش الترتان الصوفي المقلم الذي تشتهر به اسكوتلندا) لبوسطن، وأنهم جلبوا معهم «إحدى تقاليد بلادهم الفريدة»، حيث لاحظ سكان بوسطن وضع أقماع المرور البرتقالية على تماثيل شهيرة في أنحاء المدينة.

مشجعون اسكوتلنديون يمرون بجانب تمثال الثوري جون غلوفر المزين بشكل فكاهي بمخروط مروري في حديقة بمدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ب)

قصة أقماع المرور وغلاسكو

حسب «بي بي سي»، فقد دأب سكان غلاسكو على وضع مخروط مروري فوق تمثال دوق ويلينغتون أمام معرض الفن الحديث اتباعاً لتقليد بدأه مجموعة من المحتفلين في ليلة من عام 1980 واستمر بعد ذلك.

وأصبح موضوع الإبقاء على المخروط في مكانه معركة مستمرة بين السكان المحليين والمجلس البلدي، لكن أي محاولة لإزالة المخروط البلاستيكي عن التمثال كانت تُحبط سريعاً، ويُعاد وضعه في غضون أيام.

وبهذا أصبح القمع البرتقالي معلماً محلياً معترفاً به حتى إن معرض الفن الحديث وضع لافتة ترحيبية بزواره تقول: «لمن لا يعلم، فإن المخروط الموجود على رأس التمثال في الخارج مُغطى به باستمرار منذ ما يزيد عن 40 عاماً»، والآن، تُستخدم صور التمثال المُغطى بالمخروط للترويج لغلاسكو، وتظهر على الملصقات وقواعد الأكواب وسلاسل المفاتيح وعده الدليل السياحي «لونلي بلانت» من المواقع التي ينصح بزيارتها أثناء الوجود في غلاسكو.

وحصل القمع الشهير على ختم الموافقة من بانكسي الذي قال إنه كان السبب الذي دفعه لإقامة معرضه الأول في معرض الفن الحديث بالمدينة بعد غياب طويل.

وعبر السنوات حاول مجلس المدينة الوصول لحل للمشكلة بذريعة أن ذلك التقليد يفسد صورة المدينة في الخارج، ولكن ذلك كان يقابل بمعارضة شديدة من السكان وبعض السياسيين. وفي عام 2000 أزال المجلس القمع لتصوير حملة إعلانية سياحية، ولكن اضطر لإعادة القمع مرة أخرى على رأس التمثال بعد موجة من الاعتراضات. وأصبح القمع مشهداً أساسياً في فضاء المدينة، بل وحتى واكب بعض الأحداث السياسية فقد وضع قمع بألوان علم الاتحاد الأوروبي في عام 2020 يوم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحمل ألوان علم أوكرانيا في عام 2022.

شعبية «الجيش الترتاني»

بالعودة إلى مدينة بوسطن، أصبح لـ«الجيش الترتاني» شعبية كبيرة لدرجة أن البعض يتساءل إن كان من الممكن استضافتهم للأبد. ويصفهم تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الزوار الودودين الذين يرتدون التنانير الاسكوتلندية التقليدية... يملؤون شوارع هذه المدينة العريقة الضيقة، وعربات مترو الأنفاق، والمطاعم، ويملؤون الأجواء بأصوات المزامير الاسكوتلندية.. لقد أصبحوا نجوماً على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يمزحون بلطف مع مضيفيهم برمي مخاريط المرور على التماثيل. في مدينة يُعرف سكانها ببساطتهم وفخرهم بفن التذمر، سُحر السكان المحليون تماماً بهذا الوجود الاسكوتلندي البهيج. السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين: كيف نجعل الاسكوتلنديين يبقون؟».

أقماع المرور البرتقالية لمحة فكاهة من اسكوتلندا في شوارع بوسطن (إ.ب.أ)

من جانبها علقت عمدة مدينة بوسطن ميشيل وود قائلة: «لقد جعل الغزو السلمي لـ(جيش الترتان) من بوسطن المدينةَ الأفضل لاستضافة كأس العالم، لا يمكنك الذهاب إلى أي مكان في المدينة الآن دون أن ترى شخصاً يرتدي التنورة الاسكوتلندية. لقد كان الأمر ممتعاً للغاية».

قصة الحب بين بوسطن واسكوتلندا لن تنتهي بمغادرة «جيش الترتان»، بل كتب لها الاستمرار فقد وقعت العمدة ميشيل وود وثيقة تقضي بتوأمة مدينة بوسطن ومدينة غلاسكو، وستوقع الوثيقة بشكل رسمي في أبريل (نيسان) من العام المقبل.


مقالات ذات صلة

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

رياضة عالمية سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

لا توجد وصفة مضمونة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، رغم أنها أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، فالتألق داخل الملعب وتسجيل الأهداف وحصد البطولات لا يكفي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية أذربيجان تستضيف كأس العالم تحت 15 عاماً (فيفا)

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن 78 منتخباً من أصل 189 مشاركاً في كأس العالم تحت 15 عاماً ستخوض أول مشاركة لها في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية اكتسح المنتخب الصيني نظيره منتخب ساموا بسبعة أهداف دون رد (فيفا)

الصين وإسبانيا تتأهلان إلى ثمن نهائي مونديال الناشئات

حجز منتخبا الصين وإسبانيا مقعدَيهما في دور الـ16 من كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية «فيفا» يعلن فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 (رويترز)

«فيفا» يطرح حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة وبورتوريكو

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الخميس، فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 في الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
TT

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)

من رحلة الهروب من الحرب إلى أسئلة الهوية، والحرية، والعائلة، يتتبع الفيلم الوثائقي «واحدة من مليون» حياة فتاة سورية على مدى عقد، كاشفاً كيف يمكن للنجاة أن تكون بداية رحلة أخرى أكثر تعقيداً.

لم تكن إسراء تعرف، وهي في الحادية عشرة من عمرها، أن الرحلة التي بدأت هرباً من الحرب ستضعها بعد سنوات أمام أسئلة لم تكن مستعدة لها. كان المطلوب آنذاك بسيطاً: أن تنجو وأسرتها، وأن تجد مكاناً تنام فيه من دون خوف من القصف. لكن الوصول إلى الأمان لم يكن نهاية الحكاية. فثمة حياة جديدة تنتظرها في ألمانيا، بثقافة مختلفة، وقواعد جديدة، وثمة خلافات ستكبر معها، حتى داخل البيت الذي كان يفترض أن يكون ملاذها الآمن.

على مدى عقد كامل عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها وتطور علاقاتها (إنستغرام - موقع الفيلم)

في عام 2015، التقط المخرجان إيتاب عزام وجاك ماكينيس خيط هذه الحكاية في مدينة إزمير التركية. هناك، وسط حشود اللاجئين الذين يستعدون لعبور البحر نحو أوروبا، لفتت انتباههما طفلة تساعد والدها في بيع السجائر. لم يكن في وسعهما أن يتوقعا أن تتحول تلك المصادفة إلى علاقة تمتد عشر سنوات، أو أن تصبح إسراء، بابتسامتها وفضولها، محور فيلم يرصد ما يحدث للاجئين بعد أن تنتهي رحلة العبور، وتبدأ الحياة اليومية.

بوستر الفيلم (إنستغرام - موقع الفيلم)

في فيلم «واحدة من مليون» (One in a Million) لا تنتهي الرحلة عند الوصول إلى ألمانيا. فبعد مغادرة سوريا، والمرور بتركيا، والعبور إلى اليونان، تواصل الأسرة طريقها بالحافلات، والقطارات، وعلى الأقدام، إلى أن تستقر في مدينة كولونيا. هناك تبدأ إسراء تعلم اللغة الألمانية، وتدخل المدرسة، وتتعرف إلى أصدقاء جدد، وتكتشف عالماً يتيح لها خيارات لم تكن مألوفة في حياتها السابقة.

لكن ما يبدو في البداية فرصة لبداية جديدة يتحول تدريجياً إلى مصدر توتر داخل الأسرة. فإسراء التي تكبر في المجتمع الألماني تريد أن تختار ملابسها، وأصدقاءها، وأن تعيش وفق قناعاتها. أما والدها طارق، فإنه يجد صعوبة في التكيف مع التغييرات التي تحدث أمام عينيه. إنه يريد حماية ابنته، لكنه يخشى أيضاً أن يفقد سلطته عليها، وأن تتراجع القيم التي حرص على نقلها معه من سوريا.

إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

في البداية كان طارق سعيداً بوصول أسرته إلى بلد بدا له مرحباً باللاجئين. ويستعيد الفيلم مشهداً يصادف فيه متظاهرين يحتجون على حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، فيسألهم عن موقفهم من اللاجئين. وعندما يتأكد من أنهم يدافعون عنهم، يبدي إعجابه بموقفهم، بل يبدو مستعداً لتقبل بعض عادات المجتمع الجديد.

غير أن التعايش مع مجتمع مختلف لا يعني بالضرورة تقبل جميع التغييرات التي يحملها معه. ومع مرور الوقت، تصبح الموسيقى وثقافة أبناء جيل إسراء جزءاً من عالمها الخاص، فيما يزداد الخلاف بينها وبين والدها حول الحجاب، والاستقلالية، والحق في اتخاذ القرارات الشخصية. وهنا يبتعد الفيلم عن الصورة التقليدية للاجئ الذي تنتهي مشكلاته بمجرد حصوله على الأمان، فالحياة الجديدة لا تلغي صراعات الماضي، بل قد تكشفها بصورة أكثر وضوحاً.

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي (إنستغرام - موقع الفيلم)

واللافت أن التغيير لا يقتصر على إسراء ووالدها. فالأم نسرين، التي تبدو في البداية شخصية هامشية في الحكاية، تبدأ تدريجياً في التعبير عن آرائها، ورغباتها، وتبحث بدورها عن مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها. ومع اتساع حضورها، يتضح أن المسألة ليست خلافاً بين أب وابنته فحسب، بل تجربة تعيشها الأسرة كلها، ويحاول كل فرد فيها أن يجد لنفسه مكاناً في الحياة الجديدة.

على مدى عقد كامل، عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها، وتطور علاقاتها. وقد أتاحت السنوات الطويلة التي أمضياها معها التقاط لحظات يصعب الوصول إليها في الأفلام الوثائقية التي تكتفي بزيارة قصيرة، أو مقابلة عابرة. فالكاميرا هنا لا تسجل ما يقوله أبطال الحكاية عن أنفسهم فقط، بل تتيح للمشاهد أن يرى التغيير وهو يحدث، وأن يلاحظ كيف يمكن لخلاف صغير أن يتسع، أو لموقف متشدد أن يتراجع أمام تجربة جديدة.

ولا يقدم الفيلم طارق في صورة الأب القاسي وحده. فقد تعرض للعنف في طفولته، واعتقله نظام بشار الأسد خمس مرات. لا تبرر هذه التجارب مواقفه من زوجته، وابنته، لكنها تضيف بعداً إنسانياً إلى شخصيته، وتفتح باباً للتأمل في أثر الماضي على الحاضر. فهل يستطيع الإنسان أن يتخلص من أنماط تربى عليها، حتى عندما ينتقل إلى مجتمع يتبنى قيماً مختلفة؟ وهل يمكن للخوف الذي دفعه إلى حماية أسرته أن يتحول، من دون أن يدرك، إلى قيد عليها؟

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي، مستفيداً من قدرته على تحويل قصة أسرة واحدة إلى حكاية أوسع عن اللجوء، والاندماج، وتبدل العلاقات بين الأجيال.

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين، وقد تزوجت، وأنجبت طفلين، وتعيش بالقرب من كولونيا، حيث تسعى إلى تحسين لغتها الألمانية، أملاً في العمل داخل المكاتب الحكومية. وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عادت إلى حلب لزيارة وطنها. لكنها لم تعد الطفلة التي غادرت سوريا قبل سنوات، فقد تغيرت هي، وتغيرت نظرتها إلى العالم، وأصبحت العودة نفسها تجربة تثير أسئلة جديدة عن البيت، والانتماء.

وهنا تكمن قوة الحكاية. فالوطن ليس مكاناً يغادره الإنسان ثم يعود إليه كما كان، والاندماج ليس عملية يتخلى فيها المرء عن ماضيه مقابل قبول المجتمع الجديد له. بين هذين العالمين تحاول إسراء أن تبني حياة تخصها، من دون أن تنكر جذورها، أو تسمح لها بأن تحدد مستقبلها بالكامل.

بعد عشر سنوات أمام الكاميرا، لا يمنح الفيلم إجابة نهائية عن معنى الوطن، ولا يقدم نهاية مثالية لقصة اللجوء. لكنه يذكرنا بأن النجاة من الحرب قد تكون الخطوة الأولى فقط في رحلة طويلة، وأن أصعب المعارك أحياناً لا تدور على الحدود، بل داخل البيوت، حين يحاول الآباء التمسك بما يعرفونه، بينما يصر الأبناء على حقهم في أن يصبحوا أشخاصاً مختلفين.


«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

وكانت وزارة الثقافة المصرية قد رشحت 3 مبانٍ للتسجيل ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالبلدان العربية، وهي مقر بنك مصر بالإسكندرية، ومبنى جمعية المهندسين المصرية بالقاهرة، ومبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري، بالقاهرة، وبعد مناقشة ودراسة ملفات الترشيح وافقت المنظمة العربية على تسجيل تلك المباني ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لما لها من قيمة معمارية، وذلك خلال الاجتماع الحادي عشر للمرصد الحضاري للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الأليكسو» المنعقد بمقر جامعة الدول العربية، الثلاثاء.

ووفق بيان من وزارة الثقافة المصرية، فإن «مبنى بنك مصر بالإسكندرية والمسجل ضمن المباني التراثية بالإسكندرية، ويوجد بمنطقة وسط البلد أنشئ عام 1929، وصممه المعماري جياكومو لوريال على الطراز الإسلامي المستحدث، واستخدم هذا الطراز كطابع للتعبير عن هوية البنك الوطنية، في ظل انتشار العمارة الغربية في ذلك الوقت، والمبنى مكون من 5 أدوار تميز الدور الأرضي بصالة المعاملات للجمهور التي صُممت بمفردات إسلامية، وتميزت الواجهة باستخدام عناصر مستلهمة من العمارة الإسلامية مثل المقرنصات والشرفات والعقود المدببة مع مزجها بعناصر أخرى كالطوب الظاهر والفسيفساء كما تم استخدام العناصر الزخرفية في الأسقف والأرضيات، والمبنى يعد أحد المباني المميزة في محيطه العمراني».

مبنى بمصر الجديدة تم تسجيله تراثاً عمرانياً (وزارة الثقافة المصرية)

كما يعد مبنى جمعية المهندسين المصرية والذي يقع على مشارف القاهرة الخديوية بوسط مدينة القاهرة، والمبنى مسجل ضمن سجل المباني التراثية بالقاهرة، وتعد جمعية المهندسين المصرية أول تجمع مهني للمهندسين المصريين، فقد عقدت أولى جلساتها في 1920م، والمبنى تم تشييده على الطراز الإسلامي المستحدث، تصميم المهندس مصطفى بك فهمي الذي يعد أحد المعماريين المصريين الرواد، وافتُتح عام 1932 بحضور الملك فؤاد الأول. والمبنى مكون من 3 أدوار تميز باستخدام مفردات من العمارة الإسلامية خارجياً وداخلياً بصورة مبسطة.

أما مبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري، الذي استخدم مقراً إدارياً لشركة مصر الجديدة، حيث أسس البارون إمبان مصر الجديدة كضاحية عمرانية جديدة عام 1908م، والمبنى صممه المعماري إرنست غاسبار على الطراز الإسلامي المستحدث، وهو الطراز الذي تبناه البارون إمبان كطابع مميز لضاحية مصر الجديدة، وأُنشئت المباني الأولى بمصر الجديدة بهذا الطابع، والمبنى مسجل ضمن سجل المباني التراثية، بالقاهرة، وقد صمم المبنى بصورة متوافقة مع المباني المحيطة التي أخذت الطراز نفسه، وإن تميز المبنى بشرفاته المستمرة والمقسمة بمفردات مستلهمة من العمارة الإسلامية، وكذلك استخدم الأطر الملونة «الأبلق» بالواجهة وهو تبادل للألوان في صفوف، كما تميز التصميم الداخلي لصالة معاملات الجمهور بالمفردات والأعمدة المستمدة من العمارة الإسلامية، ويعد المبنى من المباني الإدارية المميزة كونه مخصصاً للإدارة العقارية للضاحية في حينه.

و«تعد هذه المباني مباني تراثية ذات قيمة متميزة معمارياً ووظيفياً، وتعد من المباني الهامة التي اتخذت من طرز العمارة الإسلامية والعربية المستحدثة طابعاً لها، كما تعد تلك المباني أحد النماذج للعمارة المصرية بالعصر الحديث، واحتفظت تلك المباني بمعمارها وطابعها، وكذلك ما زالت تؤدي الوظائف التي أنشئت من أجلها.

جانب من تفصيلات مبنى شركة مصر الجديدة (وزارة الثقافة)

وترى المتخصصة في التراث والعمارة الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن المباني الثلاثة التي ضمتهم منظمة (أليكسو) للتراث العمراني والمعماري العربي يعود لتصميم هذه المباني المميزة واعتمادها على الطراز الإسلامي المستحدث.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اجتماعات حالية للمنظمة قررت خلالها إدراج المباني ذات الطابع المعماري المميز ضمن التراث العمراني والمعماري العربي، ويمثل مصر في هذه الاجتماعات المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

ولفتت إلى أن المباني المختارة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، فبالإضافة لعناصر العمارة الإسلامية هناك أيضاً لمسات عصرية ميزت هذه المباني للربط بين الأصالة والمعاصرة.


بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
TT

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)

كسبت امرأة بريطانية دعوى قضائية تمنحها 127 ألفاً و500 جنيه إسترليني (نحو 170 ألف دولار) من تركة والدتها، مقابل رعايتها في سنواتها الأخيرة، بعد نزاع عائلي قاد إلى محاكمتها بتهمتَي السرقة والاحتيال قبل تبرئتها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تولّت بيرن روجرز، من مدينة بريستول، رعاية والدتها شيلا المصابة بالخرف لنحو عامين ونصف العام، بعدما انتقلت للعيش معها في سبتمبر (أيلول) 2017.

وقالت روجرز إنها اتفقت مع والدتها على تقاضي مقابل للرعاية المتواصلة، بعدما فضّلت الأم البقاء مع ابنتها على الاستعانة بمقدّمي رعاية محترفين أو الانتقال إلى دار للمسنين.

من المحاكمة إلى التعويض

بعد وفاة شيلا في أبريل (نيسان) 2020، حوّلت روجرز 100 ألف جنيه من حساب والدتها إلى حسابها، فأُبلغت الشرطة وصودرت الأموال ووُجّهت إليها اتهامات. لكن هيئة محلفين برّأتها عام 2022، فلجأت لاحقاً إلى القضاء المدني.

وفي 2025، قضت المحكمة العليا بوجود عقد غير رسمي بينها وبين والدتها يقضي بدفع مبلغ معقول مقابل الرعاية، وألزمت التركة بتغطية تكاليفها القانونية. وفي أغسطس (آب) الماضي، حدّد حكم ثانٍ مستحقاتها بمبلغ 127 ألفاً و500 جنيه عن 850 يوماً من الرعاية.

ووصفت روجرز شعورها بالارتياح بأنه «هائل»، في حين قال زوجها إنهما علّقا حياتهما لأكثر من عامين، وإنها كانت تنام على أرض غرفة والدتها خلال أسابيعها الأخيرة للاطمئنان عليها.

احتمال دعاوى مماثلة

ويرى خبراء قانونيون أن الحكمين قد يشجّعان مطالبات مماثلة، لإظهارهما استعداد المحاكم لتطبيق مبادئ العقود على الاتفاقات العائلية، حتى دون تحديد المقابل مسبقاً.

في المقابل، أعلن أندرو ويلز، شقيق روجرز والمسؤول عن تنفيذ وصية والدتهما، اعتزام الطعن في قيمة المبلغ المحكوم به. وقال إن الاتفاق الوحيد الذي عرفه الأشقاء كان يقضي بدفع 50 جنيهاً أسبوعياً لشقيقتهم مقابل إقامة الأم ومعيشتها، وضمان تغطية نفقاتها. وأضاف أن التركة كانت مستعدة لتغطية النفقات الفعلية ودفع مكافأة تقديراً لجهود روجرز في رعاية والدتها، لكنها رفضت العروض ولجأت إلى القضاء.

أما الحكم المثبت لحق روجرز في تقاضي مقابل، فلا يمكن الطعن فيه، وفق التقرير.