رودريغ سليمان: ما يهمني هو الاستمتاع بالدور الذي أقدّمه

الممثل اللبناني يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس شخصيته في «ممكن» وتعاونه الأول مع ظافر العابدين

يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
TT

رودريغ سليمان: ما يهمني هو الاستمتاع بالدور الذي أقدّمه

يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)
يعدّ سليمان المسرح شغفه (رودريغ سليمان)

يُطلُّ الممثل رودريغ سليمان في مسلسل «ممكن» بشخصية غامضة تتسم بتعدُّد طبقاتها، مجسّداً دور الشاب كريم. ومن المنتظر أن يشهد أداؤه تصاعداً درامياً في الحلقات المقبلة، في سياق سعيه إلى إلحاق الأذى بغريمه زياد (ظافر العابدين). ويشير سليمان إلى أن متابعي العمل لا بد أنهم التقطوا إشارات واضحة إلى هذا المسار، مؤكداً أن الأحداث المقبلة ستكشف عن مزيد من الجوانب الخفية في شخصية كريم.

ويشارك في بطولة مسلسل «ممكن»، المقتبس عن الفيلم الأميركي «بريتي وومن»، كل من ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وأنجو ريحان، وغيرهم. والعمل من إخراج أمين درة، وكتابة منى الشيمي ومجدي أمين، وإنتاج شركة «الصبّاح».

ويقول سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «تبقى الشخصية غامضة في الحلقات الأولى، لكن الأمور تتكشّف تدريجياً، ليظهر كريم على حقيقته بما قد يفاجئ المشاهد».

واشتهر رودريغ سليمان بأدوار متنوعة قدّمها في الدراما العربية، والسينما، والمسرح. وسبق أن جسَّد شخصيات شريرة في أكثر من عمل، منها «عالحد» و«بالعودة»، كما خاض تجارب كوميدية في مسرحيتي «كذبة بالصينية»، و«رايحين جايين». إلا أنه يرى في دوره الحالي تحدياً جديداً في مسيرته الفنية.

ويشرح قائلاً: «هذه الشخصية متعددة الخطوط والملامح، وهو ما خلق بالنسبة إليّ مواجهة حقيقية معها. لا أستطيع الدفاع عنها، بل أتمنى ألا نصادف أشخاصاً يشبهونها بسبب الخبث الذي يسكنها. لكن الممثل بطبيعته يحب تجسيد شخصيات تختلف عنه، لأنها تمنحه مساحة من المتعة والتحدي. ففي الحياة نكبت أحياناً كثيراً من المشاعر، في حين يتيح لنا التمثيل التعبير عنها وإخراجها إلى العلن. ومن هنا يتحوّل أداء هذه الشخصيات إلى تحدٍّ نحبه».

في مسلسل «ممكن» يقدم شخصية غامضة (رودريغ سليمان)

ويؤكد أن الشخصية تطلَّبت نقاشات مطوَّلة مع المخرج أمين درة. ويضيف: «عملنا معاً على ضبط إيقاعها، لأن حقيقتها تنكشف على مراحل. وكان لا بد من التحكم بالأداء وترك الأحداث تتصاعد تدريجياً، خصوصاً أننا نصوِّر أحياناً مشاهد من نهاية العمل قبل العودة إلى بداياته».

في لبنان يُعتمد التصوير وفق المواقع لا وفق تسلسل الأحداث الدرامية. فهل تفضّل هذه التقنية؟ يجيب: «أعتقد أن الأمر لا يختلف بالنسبة إلى الممثل الذي يكون ممسكاً بشخصيته منذ قراءته الأولى للنص. فإذا كان قد فهمها جيداً، وحفظ تفاصيلها، فلن تؤثر فيه طريقة التصوير. شخصياً أفضل الأسلوب المُتَّبع في لبنان لأنه يتطلَّب جهوزية كاملة من الممثل بعيداً عن الاتكال على التسلسل الزمني للأحداث».

كثير من الممثلين ممن يجسدون أدوار الشر يرون في نفور الجمهور من شخصياتهم دليلاً على نجاحهم، فهل يشاركهم سليمان هذا الرأي أم يرى في هذه الأدوار مجازفة بشعبيته؟ يردُّ: «أصبح المشاهد اليوم أكثر وعياً بطبيعة عمل الممثل. صحيح أنه يتأثر بالشخصية، لكنه يميّز بينها وبين من يؤديها. لذلك ألاحظ أن الناس يعبِّرون عن كرههم للشخصية لا للممثل نفسه، بل يبادرونني غالباً بتعليقات إيجابية حول أدائي، وهو ما يسعدني كثيراً. فالشر موجود في الواقع، وعندما يراه الناس على الشاشة بشكل مقنع يتفاعلون معه تلقائياً».

وعلى الرغم من تنوُّع أدواره، يعترف سليمان بأنه لم يُقدِّم بعد الدور الذي ينتظره. ويوضح: «حظيت بفرص كثيرة، وأنا ممتن لها، لكنني لم أصل بعد إلى الدور الذي يحمل لي قفزة نوعية. وخلال الفترة الماضية فاتتني أعمال عدة بسبب انشغالي بالجولة العالمية لمسرحية (الغسق). في المقابل منحتني السينما فرصاً مميزة في أفلام مثل (المسافر)، و(من السماء)، و(بيت البحر)، وكذلك المسرح. أما في الدراما، فأتمنى تقديم دور يُشبه ما قدَّمته في مسلسل (أشرقت الشمس)، الذي لا يزال يحظى بالنجاح كلما أعيد عرضه».

وعن الشخصية التي يحلم بتجسيدها مستقبلاً، يقول: «لا أفكر بهذه الطريقة. ما يهمني هو اكتشاف الدور الأفضل دائماً».

ويكشف أنه يقرأ حالياً نصاً مسرحياً، ويدرس إمكانية المشاركة فيه. وبحكم تخرجه في كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، اختصاص تمثيل وإخراج مسرحي، لا يخفي حنينه الدائم إلى الخشبة. ويقول: «المسرح بمثابة إعادة تأهيل للممثل. فهو يُعيد تفكيكه وتركيبه من جديد على المستويات الصوتية والبصرية والتقنية. كما يُعيدني شخصياً إلى شغفي الأول عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري وقدّمت أول عمل مسرحي».

ويؤكد أن أحلام الفنان لا تنتهي، مضيفاً: «كلما أنجز الممثل دوراً بحث عن آخر يروي شغفه وعطشه للتمثيل. الحلم لا يتوقف، وتُصبح اللحظة المقبلة حلماً جديداً في حد ذاتها».

يستعد لتقديم مسرحية «الغسق» في مهرجان القاهرة (رودريغ سليمان)

وفي مسلسل «ممكن»، يجتمع سليمان للمرة الأولى مع ظافر العابدين، أحد أبرز أبطال العمل. وعن هذه التجربة، يقول: «سعدت كثيراً بالتعاون معه، وقد لفتني تواضعه واحترامه الكبير لمن حوله، فهو فنان محترف يتمتع بجهوزية عالية والتزام واضح، كما يتعامل مع زملائه بكرم وروح إيجابية تنعكس على أجواء العمل والأداء المشترك. وأكثر ما أثار إعجابي قدرته على الإمساك بتفاصيل الشخصية التي يؤديها، بالتوازي مع إتقانه اللهجة اللبنانية. فلا شك في أن إتقان لهجة مختلفة عن تلك التي نتحدث بها عادة ليس بالأمر السهل».

أما عن نادين نجيم، فيشير إلى أن مشاهده معها كانت محدودة، إذ لم يجتمعا سوى في مشهد واحد، وهو ما لم يفسح المجال للتعرُّف إليها عن قرب.

وعن المخرج أمين درة، يقول: «كنت مشتاقاً للتعاون معه مجدداً منذ فيلم (غدي). إنه فنان بكل ما للكلمة من معنى، ويحرص على شرح تفاصيل كل مشهد بدقة قبل تصويره؛ لذلك تأتي أعماله متقنة إلى حدٍّ بعيد».

ويرى سليمان أن كل شخصية يؤديها تغادره فور انتهاء التصوير. ويوضح: «ما يهمني هو الاستمتاع أثناء العمل. وفي (ممكن) كانت الأجواء رائعة، وتعاون الجميع من أجل تقديم أفضل نتيجة. وقد سعدت كثيراً بخوض هذه التجربة مع شركة (الصبّاح) وفريق العمل بأكمله».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يتوجَّه سليمان مع فريق مسرحية «الغسق» إلى مصر للمشاركة في مهرجان القاهرة. ويؤدي في العمل شخصية تحمل اسمه، وتنبع من واقعه الشخصي، إذ يستعيد جانباً من تجربته الحياتية. وتتناول المسرحية قصة 4 ممثلين يقررون الوقوف أمام موقع انفجار مرفأ بيروت لحراسته، في عمل ينطلق من الواقع، ويستحضر ذاكرة جماعية لا تزال حاضرة في وجدان اللبنانيين.


مقالات ذات صلة

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

يوميات الشرق خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

تغيير مواعيد الفقرات الغنائية صدم الجمهور؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

أُصيب زوجان اشتريا منزلاً في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي ويحتاج إلى ترميم، بذهول كبير بعدما رفعا السجاد القديم واكتشفا تحته مفاجأة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

نجا فرانسيس كليفورد سميث من الإعدام 8 مرات ليصبح السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو (حزيران) الماضي عن عمر 101 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ترينكومالي (سريلانكا))

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.


«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.