محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

المخرج المصري قال إنه سيجري تعديلات على النسخة التلفزيونية من الفيلم

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة، أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري، بقدر ما كان مشروعاً إنسانياً وفنياً يسعى من خلاله إلى طرح أسئلة مرتبطة بالحرية والعبودية والتمرد، مؤكداً أن الفيلم لا يُقدّم نفسه باعتباره وثيقة تاريخية، وإنما حكاية رمزية تدور في عالم مستوحى من حقبة حقيقية شهدت اضطرابات اجتماعية واسعة مع بداية تحرير العبيد في منتصف القرن التاسع عشر.

وأضاف دياب لـ«الشرق الأوسط» أنه سيقوم بإجراء بعض التعديلات البسيطة على النسخة التلفزيونية من العمل، لكي لا يتم التعامل معه باعتباره توثيقاً تاريخياً دقيقاً، موضحاً أنه سيقوم بحذف التاريخ المحدد في بداية الفيلم، ووضع عبارة «منتصف القرن التاسع عشر»، حتى لا ينشغل الجمهور بمحاولة مطابقة الشخصيات أو الأحداث مع وقائع تاريخية بعينها، لأن العمل قُدِّم منذ البداية باعتباره حكاية خيالية ذات طابع رمزي.

صناع الفيلم خلال الاحتفال في القاهرة (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه سيقوم بإضافة تنويه يؤكد أن القصة خيالية بالكامل، لأن الهدف من الفيلم لم يكن إعادة سرد التاريخ، وإنما استخدام لحظة حقيقية، وهي بداية تحرير العبيد بوصفها نقطة انطلاق لبناء دراما إنسانية تناقش أفكار الحرية والتمرد والبطولة.

وقال دياب إن «أسد» لا يُحاول تقديم صورة شاملة أو حرفية عن تلك المرحلة التاريخية، لأن الفيلم في الأساس ينتمي إلى النوعية الملحمية التي تسمح بوجود مساحة واسعة من الخيال الدرامي، موضحاً أن اللحظة الحقيقية التي استلهم منها الفيلم هي صدور أول مرسوم لتحرير العبيد، وما تبعه من اضطرابات اجتماعية، أما بقية الأحداث، بما فيها الثورة التي يقودها «أسد»، فهي عناصر متخيلة هدفها التعبير عن فكرة الحرية والتمرد الإنساني.

وأكد أن السينما العالمية نفسها قدمت عشرات النماذج التي استخدمت التاريخ نقطة انطلاق للخيال الدرامي، فالهدف في النهاية ليس إعادة كتابة التاريخ، وإنما تقديم عمل قادر على التأثير في الجمهور وإثارة الأسئلة داخله.

وأضاف أن هدفه لم يكن فقط أن يشاهد الجمهور العمل، بل أن يظل يفكر فيه بعد الخروج من قاعة العرض، خصوصاً فيما يتعلق بأسئلة الحرية والظلم والتمرد، فشخصية «أسد» لا تبحث فقط عن الحرية الفردية، بل تتحول تدريجياً إلى رمز لفكرة التحرر الجماعي، فالبطل يحمل داخله روح التمرد منذ اللحظة الأولى، حتى عندما يبدو ظاهرياً خاضعاً للواقع الذي يعيش فيه.

«أسد» ينتمي للأعمال ذات الميزانيات الإنتاجية الضخمة (الشركة المنتجة)

وتابع أن اقتلاع الشخصية من جذورها كان المحرك الأساسي لكل ما يحدث داخل الفيلم، لأن الإنسان حين يُنتزع من هويته ومكانه يصبح مدفوعاً للبحث عن معنى أوسع للحرية والانتماء.

وعن الانتقادات المرتبطة بالعنف والدموية داخل الفيلم، أوضح دياب أنه «كان حريصاً على نقل قسوة العصر الذي تدور فيه الأحداث، لأن عالم العبودية لم يكن عالماً ناعماً أو رومانسياً، بل كان قائماً على العنف والاستغلال والصراع، فتجار العبيد وأصحاب النفوذ كانوا مستعدين للقتال حتى النهاية دفاعاً عن مصالحهم، ولذلك كان من الطبيعي أن يحمل الفيلم هذه القسوة في بعض مشاهده».

وأكد أن ردود فعل الجمهور الإيجابية منحته شعوراً بأن الفيلم وصل إلى الإيقاع المناسب بين العنف والدراما الإنسانية. وعدّ الجدل الذي صاحب استخدام اللهجة المصرية داخل الفيلم لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، لكن يراه اختياراً منطقياً للغاية، لأن الشخصيات التي تدور حولها الأحداث عاشت في مصر لفترات طويلة، حتى تلك القادمة من أفريقيا أو بلاد الشام، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتحدث باللهجة المصرية.

وأوضح أن الأداء الصادق لا تصنعه اللهجات أو طريقة النطق بقدر ما تصنعه المشاعر الحقيقية، فالمشاهد يستطيع أن يصدق الممثل من نظرة عينيه حتى لو أغلق الصوت تماماً.

وتحدّث دياب عن تجربته في التعاون مع محمد رمضان، مؤكداً أن أكثر ما لفت انتباهه طوال فترة العمل هو قدرة رمضان على الفصل بين نجوميته الجماهيرية والتزامه الكامل داخل موقع التصوير، وتعامله مع المشروع منذ البداية بثقة كبيرة، خاصة في السيناريو وفي الرؤية الإخراجية، مع عدم محاولة فرض أي تغييرات مرتبطة بصورته كنجم جماهيري، بل كان حريصاً على خدمة الفيلم فقط.

المخرج المصري محمد دياب (الشركة المنتجة)

وأضاف أن ملاحظاته على السيناريو كانت محدودة للغاية، لأنه أحب النص كما كُتب، معتبراً أن هذه الثقة تعكس وعياً واحترافية نادرين، رافضاً الانخراط في أي جدل «سوشيالي» حول ردود فعل رمضان عندما تحدث عنه في لقاء تلفزيوني، وهو مقطع جرى تداوله على نطاق واسع في الأيام الماضية.

وشدد دياب على أن تجربته مع محمد رمضان كانت قائمة طوال الوقت على الاحترام والتعاون والاحترافية، ولا يملك سوى كلمات التقدير له بعد سنوات طويلة من العمل المشترك على الفيلم.

وأشار المخرج المصري إلى أن التحضير للفيلم استغرق سنوات طويلة، لأن فريق الكتابة كان مشغولاً منذ البداية بفكرة تقديم فيلم يجمع بين الطابع الجماهيري والقيمة الفنية في الوقت نفسه، مؤكداً أن «السينما لا يجب تقسيمها لفيلم تجاري بلا مضمون أو فيلم فني بعيد عن الجمهور، فكان يحاول الوصول إلى معادلة مختلفة تقدم المتعة البصرية والفكرية معاً، وهو ما يعتبره التحدي الحقيقي لأي صانع أفلام».

ويعتقد دياب أن «النجاح الجماهيري الذي حققه الفيلم كان دليلاً على أن الجمهور العربي مستعد للتفاعل مع الأعمال المختلفة والجادة، ما دامت تُقدَّم بإخلاص واحترام»، لافتاً إلى أن «تحقيق الفيلم لإيرادات مرتفعة خارج مواسم الأعياد يؤكد أن المشاهد لا يبحث فقط عن الترفيه السهل، بل عن التجربة السينمائية المتكاملة».

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يحمل هوية مصرية واضحة رغم تنفيذه بأسلوب بصري عالمي، مؤكداً أنه لا يرى أي تناقض بين المحلية والطابع الملحمي الكبير، بل يُعدّ أن خصوصية العمل تنبع من هذه المعادلة تحديداً.

في الختام، أكد أن السينما المصرية تمتلك القدرة على تقديم أفلام ضخمة ومبهرة دون أن تفقد روحها المحلية أو علاقتها بالبيئة التي تنتمي إليها، عادّاً المنافسة بين الأفلام أمراً صحياً ومفيداً لصناعة السينما، لأنها تُشجع الجمهور على العودة إلى دور العرض، وتخلق حراكاً داخل السوق السينمائية.


مقالات ذات صلة

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

يوميات الشرق محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

جدد التضارب في إيرادات الأفلام بالسينما المصرية الجدل حول الصدارة والفيلم الأعلى إيراداً بشباك التذاكر مع توقف بعض دور العرض عن إرسال الإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» وُلد من واقعة حقيقية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)

أكسل بيرثا: استلهمتُ «ضد الطبيعة» من جريمة حقيقية

قال المخرج المكسيكي أكسل بيرثا إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك.

أحمد عدلي (القاهرة )

هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
TT

هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)
هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري هشام فتحي إن فكرة فيلم «ابن مين فيهم؟» بدأت عندما عرضت عليه المنتجة دارين الخطيب السيناريو، الذي كانت متحمسة له منذ فترة وهو من كتابة لؤي السيد الذي تجمعه معه صداقة منذ سنوات، مشيراً إلى أنه عندما قرأ السيناريو تحمس له واستمر لمدة أسبوعين في مناقشة العمل وإعادة تطوير تفاصيله مع لؤي، قبل عقد جلسات عمل مع بطليه ليلى علوي وبيومي فؤاد، للوصول إلى المعالجة النهائية قبل بدء التصوير.

وأضاف هشام لـ«الشرق الأوسط» أن مرحلة تطوير السيناريو شهدت مساهمة فعالة من الفنانة ليلى علوي، التي وصفها بأنها تمتلك خبرة كبيرة في قراءة النصوص وتحليل الشخصيات، مشيراً إلى أن ملاحظاتها كانت دقيقة وساعدت في تحسين عدد من التفاصيل الدرامية.

وتدور أحداث «ابن مين فيهم؟» في إطار كوميدي اجتماعي حول «رشدي»، الرجل الذي اعتاد الدخول في زيجات وعلاقات عابرة دون تحمل مسؤولية، قبل أن تنقلب حياته رأساً على عقب عندما تخبره محامية بوجود ميراث ضخم تركته له عمته، لن يحصل عليه إلا إذا تمكن من العثور على ابنه من إحدى زيجاته السابقة، وخلال رحلة البحث، يواجه مواقف كوميدية وإنسانية تدفعه إلى إعادة النظر في أسلوب حياته، واكتشاف معنى المسؤولية والأبوة، في عمل يجمع بين الكوميديا والرسائل الاجتماعية.

المخرج المصري هشام فتحي (الشرق الأوسط)

وأوضح المخرج أن جلسات التحضير لم تكن مجرد قراءة للسيناريو، وإنما مناقشات مستمرة حول الشخصيات وإيقاع الأحداث، بما يضمن خروج الفيلم في أفضل صورة ممكنة، لافتاً إلى أن «اختيار الممثل أحمد عصام السيد لتقديم دور الابن (كريم) جاء بعد اقتناع كامل بأنه الأنسب لتجسيد الدور بعدما شاهدته في مسلسل (عايشة الدور) مع دنيا سمير غانم ولاحظت امتلاكه الهدوء والبساطة اللذين تحتاج إليهما الشخصية، إلى جانب قدرته على تقديم دور ابن ليلى علوي على الشاشة بشكل مقنع»، على حد تعبيره.

وأضاف: «جميع الترشيحات اعتمدت على مدى ملاءمة الممثل للدور، وليس على حجم النجومية فقط، وهو ما سبقته بروفات مكثفة قبل انطلاق التصوير»، لافتاً إلى أن اهتمامه خلال التحضير لم يقتصر على أبطال الفيلم، بل شمل جميع الشخصيات، مهما كانت مساحة ظهورها، انطلاقاً من قناعته بأن الأدوار الصغيرة كثيراً ما تصنع اللحظات الأكثر بقاءً في ذاكرة الجمهور.

وأوضح هشام فتحي أنه دخل الفيلم وهو يدرك أن الأعمال السابقة التي جمعت ليلى علوي وبيومي فؤاد حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً كبيراً، إلا أنه رفض أن يكون ذلك سبباً في تقييد رؤيته الإخراجية، لافتاً إلى أنه تعامل مع «ابن مين فيهم؟» بوصفه مشروعاً مستقلاً، يسعى من خلاله إلى تقديم تجربة مختلفة، مع الحفاظ على الكيمياء التي تجمع بطلي العمل.

وأشاد بطريقة عمل المؤلف لؤي السيد، ووصفه بأنه «من أكثر الكتاب مرونة في التعامل مع المخرج، إذ كان يتقبل إعادة كتابة المشاهد أو تعديلها كلما استدعت مصلحة الفيلم ذلك»، مؤكداً أن حالة التفاهم بينهما استمرت طوال مراحل التحضير، مما منح السيناريو فرصة للتطور المستمر حتى قبل انطلاق التصوير، وهو ما انعكس على البناء الدرامي والكوميدي للعمل.

وأشار إلى أن الرهان الأكبر في الفيلم كان على «كوميديا الموقف»، معتبراً أنها من أصعب أشكال الكوميديا، لكونها تعتمد على صناعة موقف كامل يولد الضحك بصورة طبيعية، وليس على الإفيهات اللفظية فقط، وهو ما حرص على وجوده أيضاً في مشاهد الحركة والمطاردات، حتى تظل الكوميديا حاضرة في جميع تفاصيل الفيلم دون افتعال.

فتحي مع بيومي فؤاد خلال تحضير تصوير أحد المشاهد (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «إخراج الأعمال الكوميدية يظل من أكثر المهام صعوبة، لأن المخرج لا يمتلك وسيلة حقيقية لقياس استجابة الجمهور في أثناء التصوير، مما يجعله يعتمد على الإحساس العام بالمشهد وخبرته في إيقاع الكوميديا»، مشيراً إلى أنه يفضل دائماً مناقشة الممثلين في تفاصيل الأداء، لأن الوصول إلى أفضل نتيجة يأتي من خلال الحوار وتبادل الأفكار، وليس من خلال تنفيذ المشهد بصورة جامدة.

وأكد المخرج المصري أنه لا يؤمن بأن يحمل ممثل واحد مسؤولية الضحك داخل الفيلم، بل يحرص على توزيع الكوميديا بين جميع الشخصيات، حتى يشعر المشاهد بأن كل شخصية تمتلك لحظتها الخاصة، معتبراً أن اختيار الممثلين يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الكوميديا، لذلك كان حريصاً على اختيار ممثلين يستطيع كل منهم إضافة ملمح مختلف إلى الأحداث، حتى في أدوار ضيوف الشرف.

وكشف عن أن «جميع ضيوف الشرف وافقوا على المشاركة منذ عرض الفكرة عليهم، ولم تكن هناك أسماء بديلة مطروحة، لأن كل شخصية ارتبطت منذ البداية بممثل محدد»، مؤكداً أن بعض الفنانين طرحوا أفكاراً لتطوير أدوارهم.

وحول تقديم انتصار أغنية ورقصة في الفيلم، أكد هشام فتحي أنها تحمست بمجرد الحديث معها عن تقديم الدور وأنها ستقوم بالغناء وتقديم استعراض راقص، لافتاً إلى أنه لا يفضل إقحام المطربين في الأعمال السينمائية من دون أن يكون هناك داعٍ درامي لهذا الأمر.

ليلى علوي تتوسط بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمشاريعه الفنية المقبلة، أكد المخرج المصري تحضيره لعمل جديد مع المؤلف لؤي السيد، بالإضافة إلى فيلم سعودي باسم «نايف ونعومي» مع الفنان فهد المطيري، وهو العمل الذي لا يزال قيد التحضير واختيار باقي فريق العمل.

وأضاف أن الفيلم سيكون التعاون الثاني مع المطيري بعد تجربتهما معاً في «فخر السويدي»، مشيراً إلى أنه يحب تقديم تجارب سينمائية كوميدية في السعودية لأسباب عدة في مقدمتها حرص الممثلين على تقديم أفضل ما لديهم.

يشار إلى أن فيلم «ابن مين فيهم؟» هو من بطولة ليلى علوي وبيومي فؤاد، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويشارك فيه عدد كبير من ضيوف الشرف، من بينهم انتصار، ورانيا يوسف، وشيماء سيف، وويزو، وزينة منصور، وهاله فاخر إلى جانب ظهور خاص ومن إنتاج «فوكس استوديوز» و«استوديوهات دبي».

Your Premium trial has ended


رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
TT

رحلة تصويرية تروي حكاية الفن السعودي المعاصر ورواده

اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)
اهتم الكتاب بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية (وزارة الثقافة)

داخل الأجواء الفريدة التي يعيش ويعمل فيها كل فنان في مرسمه وبين منحوتاته، يدور حوار صامت بين الفنانين ومساحاتهم، وفي هذه الفضاءات الفريدة ينجز الفنان قطعة أو لوحة فنية تضم في تفاصيلها خلاصة هذا الحوار الخصب وحصيلة أفكاره وتأملاته...

وفي هذا الإطار، احتفى كتاب توثيقي صادر عن «هيئة الفنون البصرية» بمجموعة من روّاد وممارسي الفنون البصرية في السعودية، داعياً، من خلال صفحاته وفصوله، القرّاء إلى زيارة الاستوديوهات والمنازل والمساحات الإبداعية الخاصة لـ28 فناناً وفنانة من مختلف مناطق المملكة، ومقدّماً نظرة من قرب للبيئات التي تشكل ممارساتهم الفنية. ويكشف الكتاب الفوتوغرافي «رحلة تصوّرية في المملكة: فنانون ومساحاتهم» عن ثراء وتنوع وعمق مشهد الفنون المعاصرة في السعودية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإبداع والمكان.

رسم الكتاب خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية (وزارة الثقافة)

رحلة بصرية في فضاءات الفنانين

الكتاب اهتم بتوثيق وتكريم الفنانين السعوديين وبيئاتهم الإبداعية، ورسم خريطة بصرية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للممارسات الفنية في مختلف مناطق السعودية، وإلهام الأجيال الجديدة من الفنانين من خلال السرد القصصي والتصوير الفوتوغرافي.

ويمثّل هذا الإصدار للمصور عبد الله الشهري إضافة نوعية إلى جهود «هيئة الفنون البصرية» في توثيق المشهد الفني السعودي وتكريمه، بوصفه وثيقةً بصرية تحفظ الذاكرة الإبداعية، وتُبرز تنوّع التجارب والأساليب التي تُشكّل ملامح الحِراك الفني في المملكة، وذلك ضمن مشروعٍ ثقافي يسعى إلى تعزيز حضور الفنون السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وطوّر عبد اللّه الشهري هذا المشروع بهدف توثيق مسيرة الفنانين الروّاد في مختلف أنحاء السعودية. وعلى مدار رحلته، صوّر 28 فناناً وفنانة، ووثق بعدسته استوديوهاتهم، ومساحات عملهم، والبيئات التي تحتضن ممارساتهم الإبداعية. وشاركت الدكتورة رحاب الغذامي، أستاذة النقد والتذوق الفني المشاركة بجامعة الملك سعود، في المشروع، عبر إسهام بحثي وأكاديمي في إثراء مضمونه وتوفير سياقه المعرفي، وكتبت تمهيد الكتاب، مقدّمةً قراءة تأملية تسلط الضوء على أهمية المشروع ودوره في توثيق المشهد الفني البصري السعودي.

الفنان فؤاد مغربل بين لوحاته التي عكست تأثره ببيئته المدينة المنورة (معهد مسك)

28 تجربة ومساحة فنية

احتفى الكتاب بـ28 فناناً وفنانة من السعودية، هم من رواد الساحة والحركة الفنية السعودية والمؤثرين بمسيرتهم وعطائهم في إثراء التجربة الفنية السعودية، ومن بينهم الفنان عثمان الخزيّم الذي انطلق من الخط العربي وتشكيل النص في تعبيره الفنّي؛ ليجد لنفسه مساراً مختلفاً يحقّق به طموحه وأحلامه التي بدأت معه منذ طفولته، وليرسم الشعر ويقدّمه للمتلقّي بشكل بصري، كأنّه يصور القصة بعد كتابتها.

ومن الفنانين، النحات علي الطخيس، الذي يعيد تقديم المعاني عبر ابتكاراته في النحت والتشكيل... وقد وصفه الكتاب بأنه «...حين ينحت ويشكّل فهو يحذف ليضيف المعنى، وكأنه يستبدل فكرةً بأخرى؛ ليعيد صياغة الطبيعة من الطبيعة».

وأيضاً من الفنانين في الكتاب، ممن جمع بين التجربة العملية والأكاديمية، الدكتور محمد الرصيص، الذي بنى مفرداته بين التكعيب والتجريد، بناءً معتمداً على المساحات والفراغ اللذين يُعدّان بمثابة الهندسة الفنّية لديه. إضافة إلى الدكتور فؤاد مغربل، وهو فنّان «التدرّج اللوني»، الذي أصبح بمثابة الرمز الذي يُعرف به، والذي جعل من المدينة المنورة؛ حيث ولد ونشأ، فضاءه الكبير الذي تأثر به وعكسه في لوحاته.

الفنان الدكتور محمد الرصيص ممن احتفى بهم الكتاب واستكشف بيئته الخاصة (معهد مسك)

ومن الفنانين، عبد الحميد البقشي، الذي تأثر في بدايات ممارساته الفنية بمفردات الفن الإسلامي من حروف، وخطوط، وألوان صريحة وقوية، جاعلاً منها رموزاً. وعبد الستار الموسى، الذي ترك الطب من أجل الفن، وجعل من اللونين الأبيض والأسود مجال دراسته، وأساس أعماله وفكره، من خلال التضادّ بينهما. وكذلك عبد الله المرزوق، الذي يبني بناءً فكرياً فنّياً، ويتعامل مع أعماله معاملة معمارية، جاعلاً من الألوان والخامات والأفكار معدّات تشكّل بصمته الفنّية. وأيضاً صالح النقيدان، الذي بدأ في أولى مراحل ممارسته الفنّية بالتعبير الواقعي؛ لينتقل بعده إلى التعبير السيريالي والتجريدي في تمثيل وبلورة أفكاره.‏ ومن بين الفنانات اللاتي احتفى بهن الكتاب، الفنانة فوزية عبد اللطيف، وهي فنّانة بورتريه جعلت من رمز المرأة الأساس التعبيري في أغلب أعمالها.

يذكر أن هذا الإصدار تميز بتنوع التجارب الإبداعية والمؤثرات الفنية التي تشكل المشهد السعودي الفني المعاصر، وقدّم رحلة بصرية توثّق هذه الفضاءات بوصفها انعكاساً لجوهر الفنانين ولغتهم الإبداعية الفريدة التي تسهم في إثراء المشهد الفني داخل السعودية وخارجها.

الفنان عثمان الخزيم في مرسمه وبين لوحاته وبنات أفكاره (الشرق الأوسط)


مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
TT

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)
محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)

جدد التضارب في إيرادات الأفلام بالسينما المصرية الجدل حول الصدارة والفيلم الأعلى إيراداً بشباك التذاكر مع توقف بعض دور العرض عن إرسال الإيرادات اليومية لبعض الأفلام منذ انطلاق عرض فيلم «شمشون ودليلة» الذي يتقاسم بطولته أحمد العوضي ومي عمر الأسبوع الماضي.

ودخل العوضي في سجال غير مباشر مع محمد إمام بطل فيلم «صقر وكناريا» عبر نشر كل منهما إيرادات تبرز تصدره شباك التذاكر مع متوسط إيراد يومي يقترب من 6 ملايين جنيه (الدولار يساوي 49.8 جنيه في البنوك) لكل منهما مع تغييب إيرادات باقي الأفلام المطروحة بالصالات السينمائية.

ويوجد في الصالات السينمائية بالوقت الحالي 9 أفلام مصرية طرحت تباعاً من منتصف مايو (أيار) الماضي، من بينها «سفن دوجز» الذي أصبح ثاني أعلى فيلم إيراداً في شباك التذاكر المصري بتحقيقه أكثر من 236 مليون جنيه في الصالات.

كما استقبلت دور العرض الأسبوع الماضي فيلم «ابن مين فيهم» الذي يجمع بين ليلى علوي وبيومي فؤاد، بالإضافة إلى استمرار عرض عدة أفلام منها فيلمي «إذما» و«الكراش» للممثل المصري أحمد داود، وفيلم «أسد» لمحمد رمضان.

وقال المنتج أحمد السبكي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يقوم بحجب إيرادات فيلمه «شمشون ودليلة» لكن يعلن الإيرادات التي يحققها الفيلم بشكل يومي، مشيراً إلى أن هذه الإيرادات هي الرسمية الوحيدة المعتمدة من جانبه ولا توجد أي أرقام أخرى. ووفق السبكي فإن فيلمه حقق 28 مليون جنيه في 5 أيام عرض بالصالات السينمائية.

من جهته، قال الموزع السينمائي محمود الدفراوي، الذي دشن موقعاً متخصصاً في إيرادات الأفلام بالصالات المصرية إن الإيرادات الخاصة بفيلمي «صقر وكناريا» و«شمشون ودليلة» لا تصل إليه بالطريقة المعتمدة من خلال شباك التذاكر، وهو ما يجعله لا يدرجها في موقعه.

الملصق الترويجي لفيلم «شمشون ودليلة» (الشركة المنتجة)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن آلية احتساب إيرادات الأفلام تعتمد بشكل أساسي على الأرقام التي تصله من دور العرض وهو ما لا يزال يتحقق مع باقي الأفلام الموجودة بالصالات السينمائية، مشيراً إلى أنه يرفض إدراج أي أرقام مجملة من المنتجين لأن كل منتج من الطبيعي أن يكون هدفه إبراز تصدر فيلمه شباك التذاكر على العكس من الإيرادات التي تصل من شباك التذاكر.

واعتاد الدفراوي منذ سنوات نشر الإيرادات اليومية لشباك التذاكر في مصر، وجعلها مؤخراً مصحوبة بعدد التذاكر المقطوعة لكل فيلم، وهي الإيرادات التي شكلت مصدراً رئيسياً للمعلومات عن ما تحققه الأفلام بدور العرض.

وأبدى الدفراوي قلقه من أن يؤثر تغييب الإيرادات التي تحققها الأفلام على صناعة السينما بشكل عام لكون الإيرادات مصدر معلومات أساسياً للمنتجين يستطيعون أن يحددوا على أساسه أعمالهم وخططهم، معرباً عن أمله في أن يكون هناك حل قريب لهذا الإشكالية.

وبحسب أحدث منشورات محمد إمام عبر صفحته فإن فيلمه «صقر وكناريا» الذي دخل أسبوع عرضه الثالث حقق أكثر من 81 مليون جنيه بالصالات السينمائية في مصر منذ بداية عرضه في 24 يونيو (حزيران) الماضي.

ووفق مسؤول بغرفة صناعة السينما لـ«الشرق الأوسط» فإن الجهة الوحيدة التي تتسلم إيرادات حقيقية وكاملة بشكل منتظم هي مصلحة الضرائب التي لا يحق لها الإعلان عن الأرقام بشكل رسمي لسرية البيانات الخاصة بعملائها، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب وجود عملية إلكترونية لكل دور العرض السينمائية تقدم من خلالها البيانات الرسمية لمبيعات شباك التذاكر.

وأضاف أن أقل من 25 في المائة من الصالات في مصر لديها نظام إلكتروني، لكن حتى هذا النظام يمكن التلاعب فيه بشكل جزئي لإظهار وجود عدد أكبر من الحجوزات على بعض الأفلام، وهو ما يتكرر عندما يكون الموزع هو منتج الفيلم، لافتاً إلى أن مصر بحاجة لتطبيق نموذج واضح بالإيرادات على غرار النموذج المطبق في الصالات بالمغرب على سبيل المثال، والذي يقدم بيانات يومية واضحة بمجرد حجز أسعار التذاكر.

وعَدّ الناقد المصري أحمد سعد الدين الحديث عن صدارة الإيرادات «جزءاً من الحملات الترويجية التي لا تحمل الحقيقة بشكل كامل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر متكرر على مدار العقود الثلاثة الماضية وزاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة باعتباره جزءاً أساسياً في الدعاية». وأكد أن «صناع السينما هم الوحيدون الذين يكون لديهم البيانات الحقيقة، بينما ما يجري تصديره إعلامياً يكون مختلفاً بشكل كبير»، على حد تعبيره.