مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

«التياترو» و«غرام في الكرنك» و«الملك لير» الأبرز

مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما في مصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنيةً لافتةً، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة بالقطاعَين العام والخاص، أبرزها «التياترو»، و«غرام في الكرنك»، و«ماتصغروناش»، و«الملك لير».

وأعلن «البيت الفني للمسرح»، التابع لوزارة الثقافة المصرية، عن إطلاق برنامجه الذي يضم 11 عرضاً جديداً وقديماً، على عدد من مسارح محافظتَي القاهرة والإسكندرية؛ بهدف تعزيز الحضور المسرحي.

ويعرض «المسرح القومي» مسرحية «الملك لير»، لويليام شكسبير، بطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، كما تعيد فرقة «المسرح الكوميدي»، عرض «ابن الأصول»، تأليف وإخراج مراد منير، وفق بيان للبيت الفني للمسرح.

وتستقبل «أوبرا ملك»، فرقة «مسرح الشباب»، لتقديم عرض «ساعة حظ»، والمأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13»، للأديب محمود تيمور، وإخراج حسام التوني، الذي أكد في بيان صحافي، أنَّ العرض يُقدِّم تجربةً مسرحيةً غنائيةً تأخذ الجمهور إلى أجواء الأربعينات، وسط غارات الحرب العالمية الثانية، في رحلة درامية مشبعة بالموسيقى والصراعات الإنسانية والمفاجآت.

مسرحية «غرام في الكرنك» من بطولة فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

وعلى خشبة «مسرح السلام»، تُقدِّم فرقة «المسرح الحديث» عرض «يمين في أول شمال» على قاعة «يوسف إدريس»، تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر، بينما تُعرَض المسرحية الجديدة «التياترو»، على خشبة «المسرح الكبير»، تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، الذي أوضح أنَّ العرض يقدِّم تجربةً كوميديةً ذات طابع فلسفي، تناقش فكرة ارتباط نجاح العمل الفني بجودته وما يُقدِّمه صُنَّاعه، وليس فقط بإقبال الجمهور.

الكاتب أحمد الملواني، أكد أنَّ العمل على عرض «التياترو»، بدأ منذ 3 سنوات، واستحوذ على كثيراً من الوقت بسبب تأجيلات خارجة عن إرادة صُنَّاعه، لافتاً إلى أنَّه يتضمَّن كثيراً من الاستعراضات الغنائية، والأحداث الكوميدية.

وعن رأيه في النشاط المسرحي بالقطاعَين العام والخاص خلال موسم «عيد الأضحى»، قال الملواني لـ«الشرق الأوسط»: «القطاع العام موجود بكثافة وبشكل لافت عبر عروض قديمة وجديدة»، مؤكداً أن «ما يحدث هو مؤشر جيد على انتعاشة المسرح المصري».

عروض مسرحية خلال موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف أن النشاط المسرحي هذا العام مليء بالعروض على مستوى «الفرق المستقلة»، و«القطاع الخاص» الذي يستعد لتقديم عرضين، مشيراً إلى أنَّ هذا الأمر يعدُّ طفرةً كبيرةً ومُبشِّرةً، لم تشهدها المسارح الخاصة منذ سنوات.

ونوه الملواني، بأنَّ انتعاشة مسرح القطاع الخاص أمر مهم لأنَّه يحمل النهضة الحقيقية للمسرح، لاستيعابه النجوم والنجاح، والأجور العالية، لافتاً إلى أنَّ هذه الانتعاشة ستكون سبباً في تشجيع كثير من الفرق والفنانين للاتجاه للمسرح بكثافة.

ويُقدِّم «مسرح الطليعة»، عرض «سجن اختياري» بقاعة «صلاح عبد الصبور»، تأليف محمود جمال حديني، وإخراج باسم كرم، ومسرحية «متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني.

وتعرض فرقة «مسرح الغد» مسرحية «أداجيو... اللحن الأخير»، تأليف وإعداد وإخراج السعيد منسي، عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وتُقدِّم فرقة «مسرح الإسكندرية»، عرض «حازم حاسم جداً»، على مسرح «ليسيه الحرية»، بمدينة الإسكندرية، تأليف وليد يوسف، وإخراج محمد مرسي.

ويستعد «مسرح القاهرة للعرائس»، لعرض «كلمة مرور» أداء صوتي لكل من حمزة العيلي، وعلاء زينهم، وغيرهما، وإخراج سحر منصور، كما تُعرَض على خشبة مسرح «متروبول» بـ«المسرح القومي للأطفال»، مسرحية «لعب ولعب»، تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا.

مسرحية «ماتصغروناش» بموسم عيد الأضحى (فيسبوك)

وعلى مسرح «البالون»، تُعرَض مسرحية «غرام في الكرنك»، رؤية وإخراج تامر عبد المنعم، ويستقبل مسرح «الهناجر»، عرض «زائد واحد»، بقيادة المخرج شادي سرور، وإخراج محمود فؤاد صدقي.

وبالقطاع الخاص، يستعد الفنان أكرم حسني لتقديم مسرحية «ماتصغروناش»، على أحد المسارح الخاصة، بعد عرضها في «موسم الرياض»، ويشاركه البطولة بيومي فؤاد، من تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت، بخلاف المسرحية الموسيقية «فرايداي»، كتابة وإخراج أحمد البوهي، والتي بدأت عروضها أخيراً.

في المقابل، يشهد الموسم الحالي عروضاً سينمائية بدأت قبل أيام، من بينها فيلم «سفن دوغز» من بطولة كريم عبد العزيز وأحمد عز بمشاركات عربية وعالمية متنوعة، وفيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان، وفيلم «إذما» بطولة أحمد داود وسلمى أبوضيف، وفيلم «الكلام على إيه» بطولة أحمد حاتم وآية سماحة ومصطفى غريب وجيهان الشماشرجي.


مقالات ذات صلة

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

يوميات الشرق الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإضاءة لعبت دوراً بارزاً في العرض (مخرجة المسرحية)

«ولاد البطة السودا»... كوميديا مصرية تسخر من العنصرية والتهميش

رغم ما يوحي به الاسم من أجواء تميل إلى التراجيديا والميلودراما والشفقة على الذات، فإنّ العرض يسير في اتجاه معاكس تماماً.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

يطرح العرض المسرحي المصري «أداجيو» المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد تساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)

في «أسبوع سينما الصمّ»... أفلام بلغة الإشارة في بيروت

يُنظَّم هذا النوع من المهرجانات من خلال اتصالات مباشرة بين الجهة المنظِّمة والجمعيات التي تهتم بالصمّ والمكفوفين.

فيفيان حداد (بيروت)

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
TT

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)

واجه نادٍ اجتماعي مصري اتهامات بـ«العنصرية» و«التمييز» بسبب قواعد دخول المربيات، على خلفية واقعة منع مربية نيجيرية من الدخول لحضور حفل عيد ميلاد مع الأطفال الذين ترعاهم، حيث يفرض النادي عليهن ارتداء زي خاص للسماح لهن بالدخول، ما أثار جدلاً واسعاً.

وبدأت تفاصيل الواقعة بمنشور لأحد الآباء، عبر حسابه الشخصي، تحدث فيه أنه ذهب إلى نادي «هليوبوليس الرياضي» (شرق القاهرة) لحضور أطفاله حفل عيد ميلاد خاصاً بأصدقائهم، حيث فوجئ بأمن النادي يطلب منه أن ترتدي مربية أطفاله النيجيرية «بالطو أبيض»، باعتباره جزءاً من قواعد النادي الخاصة بالمربيات.

وأشار صاحب المنشور إلى أنه حاول تجاوز الأمر باعتبار المربية «واحدة من العائلة»، إلا أنه فوجئ برفض دخولها دون الزيّ المخصص، معتبراً أن ما حدث يحمل «تمييزاً وعنصرية» ضدها، حسب وصفه.

وأكد أنه اضطر لشراء «بالطو» للمربية، لكنه فوجئ بعدها بمنعها من الوجود داخل منطقة حمام السباحة، على الرغم من أنها، حسب قوله: «لم تكن تعتزم النزول للحمام، بل موجودة لرعاية الأطفال».

ووسط جدل اجتماعي، نقلت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء، عن المدير التنفيذي للنادي ماجد الغندور، تعليقاً طالب فيه بالتواصل مع صاحب حفل عيد الميلاد وإبلاغه بأن صاحب المنشور «لن يُسمح له بدخول النادي نهائياً»، مع «احتفاظ النادي بحقّه القانوني حيال هذا الكلام»، الذي اعتبره النادي «إساءة».

نادي هليوبوليس الرياضي (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ومع تصاعد الجدل، أكّد نادي «هليوبوليس الرياضي»، في بيان رسمي، الثلاثاء، أن ما وصفه صاحب المنشور بـ«العبث» هو جزء من «تقاليد وقواعد النادي المطبقة على الجميع دون استثناء». بحسب وسائل إعلام محلية.

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق، أن الواقعة تحمل «تمييزاً» و«عنصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «كثيراً من النوادي (الراقية) في مصر تفرض على المربيات والخادمات ارتداء زي محدد لأسباب أمنية تتعلق بالوقاية لضمان سلامة الأطفال ومنع أي ممارسات غير قانونية، مثل سرقة متعلقات أو غيره، كما تفرض منع وجودهن في بعض الأماكن الخاصة بالأعضاء، مثل حمام السباحة»، مؤكداً أنه رغم ذلك تحمل قواعد هذه النوادي «طبقية وتمييزاً اجتماعياً».

وأوضح نادي «هليوبوليس»، في بيانه، أن «للمربيات أماكن مخصصة داخل النادي»، وأن الهدف من ارتداء «البالطو الأبيض» هو «تمييز الوظائف المختلفة داخل المكان، تماماً مثل أفراد الأمن أو العاملين»، نافياً أن يكون الأمر مرتبطاً بأي «تمييز أو عنصرية». وأضاف البيان أن «النظام في الأماكن الراقية لا يجب أن يثير غضب أحد»، مؤكداً إصدار قرار بمنع «صاحب المنشور من دخول النادي نهائياً».

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر بعض المتابعين أن القواعد المنظمة لوجود المربيات داخل الأندية الخاصة أمر طبيعي ومتبع في أماكن عديدة، بينما رأى آخرون أن طريقة تطبيق القواعد واللغة المستخدمة في الردود حملت قدراً من التمييز. ودافع بعض المتابعين عن «حقّ النادي في فرض لوائحه الداخلية على الأعضاء والضيوف».

وقبل أقل من نحو أسبوعين أثارت واقعة منع مجموعة من الأشخاص حضور العرض الخاص بإحدى دور العرض لفيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم «الجلباب الصعيدي» غضب صناع الفيلم، بينهم نجمه محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب، كما تقدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أحمد البرلسي، بطلب إحاطة حينها، وصف فيه ما حدث بأنه «تمييز ضد المواطنين».

قواعد نادي هليوبوليس الرياضي أثارت تبايناً (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ويعتقد الدكتور سعيد صادق أن «فرض زيّ محدد عند دخول بعض الأماكن أو المناسبات، قد يكون أمراً مقبولاً اجتماعياً، ولا يحمل أي شبهة تمييز، مثل حفلات دار الأوبرا، والمهرجانات السينمائية، أو العزاء، لكن التوسع في فرض أزياء محددة بلا مبرر يشكل تمييزاً اجتماعياً غير مقبول». وفق وصفه.

في المقابل، قال عضو مجلس النواب محمود عصام لـ«الشرق الأوسط» إن من حق أي مكان، سواء نادٍ أو دار سينما وغيرهما أن يضع قواعد منظمة لدخوله، بما في ذلك الالتزام بزي محدد، وهو أمر لا ينطوي على أي تمييز، مؤكداً أن «واقعة النادي لديها أبعاد أمنية تهدف إلى الحفاظ على سلامة الأطفال والأعضاء بشكل عام، ولا تنطوي على أي تمييز أو عنصرية» على حد تعبيره.


عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
TT

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

تحتفل السعودية الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة، حيث يبيتون في مزدلفة بعد أن أفاضوا، الثلاثاء من عرفات، ووقفوا على صعيدها الطاهر في مشهد إيماني مهيب، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي وفَّرتها مختلف الجهات الحكومية.

ومع ساعات الفجر الأولى، يتوافد المواطنون والمقيمون إلى ساحات المساجد والمصليات المخصصة لأداء صلاة العيد، وسط أجواء تغمرها الفرحة والبهجة، خصوصاً بين الأطفال والعائلات، إذ يُعدُّ عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية في المملكة.

وتشهد مختلف مناطق السعودية تنظيم فعاليات وعروض ترفيهية احتفاءً بعيد الأضحى المبارك، تتضمن عروض الألعاب النارية والفعاليات الاحتفالية في المدن الرئيسة، إلى جانب برامج ترفيهية وأنشطة مخصصة للكبار والصغار داخل الحدائق والمتنزهات والمناطق المفتوحة.

تحرص العائلات على تجهيز «العيدية» للأطفال خلال أيام العيد (واس)

كما تشهد المناطق الساحلية إقامة احتفالات كرنفالية وعروض بحرية متنوعة، بينما تشارك الفرق الشعبية في تقديم عروض فنية ومسرحية تستحضر الموروث الثقافي والتراث المحلي، إلى جانب الفعاليات الخاصة التي تتميز بها كل منطقة من مناطق المملكة، فضلاً عن تنظيم كثير من العروض المسرحية والأنشطة المصاحبة المناسبة لمختلف الفئات العمرية.

وتحمل الأضحية مكانة خاصة في حياة السعوديين، تنبع من دلالاتها الدينية العميقة، إذ ظلّت على مدى عقود جزءاً أصيلاً من أولوياتهم والتزاماتهم السنوية. ويحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاءً لوصايا الآباء والأجداد، وتجسيداً لمعاني البرّ والتكافل.

تنظم العديد من المدن السعودية فعاليات وعروضاً مختلفة أثناء أيام عيد الأضحى (واس)

وتبدأ الأُسر السعودية استعداداتها للعيد مبكراً، عبر تجهيز الأضاحي وتحديد العدد المراد نحره خلال يوم العيد وأيام التشريق، حيث تُشترى الأضاحي وتُخصص لها أماكن داخل المنازل أو الأحواش.

ويفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم، أو تحت إشراف مباشر منهم داخل المنازل، فيما يفضّل آخرون ذبحها في المسالخ الحكومية والأهلية، أو في المطابخ المرخّص لها بمزاولة أعمال الذبح، بالتزامن مع رفع أمانات المناطق جاهزيتها، وتكثيف الرقابة الصحية على الأسواق والمسالخ لضمان سلامة الإجراءات وجودة الخدمات.

يفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم (تصوير: سعد الدوسري)

وفي المقابل، يتجه عدد من الأهالي إلى توكيل الجمعيات الخيرية لتنفيذ الأضاحي نيابة عنهم، عبر شراء كوبونات مرخّصة بأسعار متفاوتة، حيث تتولَّى تلك الجهات ذبح الأضاحي وتوزيعها على المحتاجين، في إطار تعزيز قيم التكافل والتراحم التي ترتبط بهذه المناسبة.

وتختزن أيام عيد الأضحى ذكريات راسخة في وجدان كبار السن، إذ كان الحج والأضاحي يشكّلان محور اهتمام السكان في القرى والمدن قديماً. وبينما ينشغل الحجاج بأداء المناسك، يحرص غير الحجاج على تجهيز الأضاحي، سواء عن أنفسهم أو تنفيذاً لوصايا الآباء والأجداد.

تشدد الجهات الرسمية على أهمية اتباع التعليمات الصحية أثناء ذبح الأضاحي (وزارة البيئة والمياه والزراعة)

ومع بزوغ فجر يوم العيد تبدأ مراسم الذبح، وتوزيع الأضحية وفق العادة المتوارثة بإهداء ثلثها، والتصدّق بثلثها، والاحتفاظ بالثلث المتبقي للأسرة، بدءاً من إعداد «الحميسة» التي تعد من الأطباق الشعبية المرتبطة بهذه المناسبة.

ومن العادات الاجتماعية الراسخة في السعودية خلال عيد الأضحى، حرص العائلات في مختلف المناطق على تجهيز «العيدية» وتوزيعات الهدايا للأطفال في ليلة العيد، تمهيداً لتقديمها صباحاً، في تقليد متوارث يعكس روح الألفة والفرح التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر خلال أيام العيد.


أخطبوط أزرق بحجم كفّ اليد يخرج من ظلام الأعماق

مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
TT

أخطبوط أزرق بحجم كفّ اليد يخرج من ظلام الأعماق

مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)

أفادت دراسة جديدة بأنّ أخطبوطاً أزرق اللون بحجم كفّ اليد، رُصد للمرّة الأولى قبالة جزر غالاباغوس عام 2015، قد صُنّف على أنه نوع جديد من أحياء أعماق البحار.

وقد رُصد هذا الأخطبوط، الذي أُطلق عليه الاسم العلمي «مايكروإيليدون غالاباغينسيس»، خلال رحلة استكشافية في أعماق البحار على سفينة البحوث «إي في نوتيلوس».

وكان طاقم السفينة قد أطلق روبوتاً يُدار عن بُعد لاستكشاف قاع البحر بالقرب من جزيرة داروين عند الحافة الشمالية لأرخبيل غالاباغوس. وبينما كان الروبوت يتحرَّك بالقرب من جبل بحريّ تحت الماء، التقطت كاميرته الأخطبوط الغريب على عمق نحو 5800 قدم تحت السطح.

وشرع الطاقم في جمعه وتصوير اثنين آخرَيْن يُشبهانه.

وقد جمع الباحثون عيّنات خلال تلك الرحلة الاستكشافية، بيد أنّ الأخطبوط الأزرق، الذي يقارب حجمه حجم كرة الغولف، كان الأبرز بينها.

أخطبوط بحجم كفّ اليد... واكتشاف بحجم محيط (مؤسّسة تشارلز داروين)

وحُفظ الأخطبوط في الكحول والفورمالين، وأُرسل إلى متحف شيكاغو الميداني لإجراء الأبحاث عليه.

وقالت جانيت فويت، المُشاركة في إعداد الدراسة الجديدة حول الأخطبوط، التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «زوتاكسا»: «علمتُ على الفور أنه شيء مميّز؛ فلم أرَ قط أي شيء يشبهه من قبل».

وواجه علماء شيكاغو عقبة تمثَّلت في امتلاكهم عيّنة واحدة فقط لفحصها. وأوضحت الدكتورة فويت ذلك، قائلةً: «عندما تصف نوعاً جديداً من الأخطبوطات، يتعيَّن عليك فحص جميع أجزائه، بما فيها الفم والمنقار والأسنان».

ثم أضافت: «ولرؤية هذه الأشياء، يتوجَّب عليك تشريح العينة. ولم نكن نملك سوى عيّنة واحدة، لذلك لم أرغب في تشريحها».

ولإجراء تحليل أكثر شمولاً ودقة للعينة المتاحة، لجأ الباحثون إلى استخدام الأشعة المقطعية.

وقالت المُشاركة الأخرى في إعداد الدراسة، ستيفاني سميث: «نظراً إلى أنّ التصوير بالأشعة المقطعية غير مدمِّر للعيّنات، فإنه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى العيّنات النمطية الفريدة مثل هذه العيّنة».

وأضافت: «إنه أمر رائع بالنسبة إليّ، لأنّ الناس غالباً ما يجلبون لي هذه العيّنات النادرة والجميلة بشكل مذهل، التي أحظى بامتياز فحصها واستكشافها افتراضياً».

ويمكن أن يساعد دمج فحوصات مقطعية متعدّدة لعيّنة ما في إنشاء نموذج ثلاثي البُعد دقيق جداً.

وقد كشفت الصور المقطعية عن تفاصيل دقيقة للأعضاء الداخلية للأخطبوط، بما فيها فمه، وساعدت في إثبات أنه يمثّل بالفعل نوعاً جديداً بالنسبة إلى العلم.

وقالت فويت: «هذه أخطبوطات صغيرة تعيش في أعماق البحار، ولم يتسنَّ لأحد على وجه الأرض تقريباً رؤيتها من قبل، وأشعر بالحظّ لأنني تمكنت من العمل عليها». وأضافت: «إذا أخذتَ كلّ اليابسة على وجه الأرض وجمعتها معاً، فلن تغطي مساحة المحيط الهادئ؛ فالمحيطات شاسعة جداً، ولا يزال هناك كثير لاستكشافه».

وأشار الباحثون إلى أنّ اكتشاف هذا النوع من الأخطبوط يُعدّ تذكيراً بالمدى الكبير الذي لا يزال غير مُستكشف من المحيط حول جزر غالاباغوس.

وقالت عالمة الأحياء البحرية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، سالومي بوغلاس: «كلّ نوع جديد يساعدنا على فهم هذه الأنظمة البيئية الخفية بشكل أفضل، ويوضح لنا سبب أهمية حمايتها».