السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

قال إنه طلب لقاء سفير طهران بعد الحرب «لكنه متردد»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، انتقادات لاذعة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، واتهمها بالابتزاز والعمل على طريقة «المافيا»، كاشفاً عن استحواذها على عقد لإحدى الشركات البريطانية العاملة في العراق.

وبدأ السفير صديق ارتباطه بالعراق عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، حين عمل مسؤولاً للشؤون السياسية في سلطة الائتلاف المؤقتة ببغداد، حيث تابع إعادة تشكيل المؤسسات العراقية وانخرط في عملية كتابة الدستور.

وعاد صديق إلى بغداد بين عامي 2010 و2011 نائباً للسفير البريطاني، في فترة تزامنت مع تقليص الوجود العسكري الأميركي. وفي 2025 تولّى منصب السفير البريطاني لدى العراق، ليركّز على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

شركة بريطانية في بغداد

قال صديق في سياق مقابلة تلفزيونية، بُثّت مساء الاثنين، إن أحد الفصائل «ضغط وتمكن من الاستحواذ على مشروع لشركة بريطانية لديها عقد مع الحكومة لتوفير الخدمات»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية صمتت حيال ذلك السلوك؛ ما سمح للفصائل بالهيمنة على الاقتصاد».

لم يشر السفير إلى اسم الشركة البريطانية التي خسرت العقد، لكن المعروف أن هناك 3 شركات بريطانية رئيسية ارتبطت بتقديم خدمات مختلفة في العراق، منها الأمن والملاحة في مطار بغداد الدولي على مدار السنوات الماضية.

وكانت شركة «جي فور إس» البريطانية مسؤولة عن تقديم خدمات الحماية والأمن للمطار منذ عام 2010 قبل أن ينتهي عقدها في أواخر عام 2022.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، اتهم المدعي العام في طهران الشركةَ البريطانية بالتورط في اغتيال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أنها «زودت الجيش الأميركي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل سليماني إلى بغداد في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه».

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (الخارجية البريطانية)

ثنائية «الحشد» والفصائل

سعى السفير البريطاني إلى إيجاد صيغة للتفريق بين «الحشد الشعبي» وبعض الفصائل المرتبطة بها التي أظهرت عدم التزام كامل بأوامر «الهيئة» والقائد العام للقوات المسلحة، خصوصاً في الأشهر الأخيرة حين نفذت مئات الهجمات الصاروخية ضد أهداف عراقية وخليجية وأميركية.

وفي هذا السياق، كشف السفير البريطاني عن كواليس حواراته مع رئيس «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، وقال: «قلت له: (لديك مشكلة في مؤسستك. أنت مسؤول عن حلها وإصلاح الأمر...) اتفق معي، وشدد على ضرورة الفصل بين (الحشد الشعبي) والفصائل التي توجد داخله».

ويثار جدل سياسي وأمني واسع بشأن التشابك بين الفصائل و«الحشد الشعبي»، وتثار شكوك حقيقية بشأن ما إذا كانت «الهيئة» الرسمية مجرد غطاء لكل الفصائل التي تعتمد العنف في نشاطها ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة».

وأشار صديق إلى أن بلاده لا تمانع التعامل مع «الحشد الشعبي» على أنه جهة أمنية «إذا كانت تحت سيطرة الحكومة»، مؤكداً «استعداد لندن لتقديم المساعدة - إذا طلب منها ذلك - للقيام بإصلاحات في (الهيئة)، مستلهمة تجاربها في آيرلندا الشمالية».

لكن السفير البريطاني رأى أن «مبررات وجود (الحشد الشعبي) بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك ضد تنظيم (داعش)»، لكنه قال: «إذا كنا نحترم دور (الحشد الشعبي) في محاربة الإرهاب، فلماذا لا يحترمون (التحالف الدولي) الذي قاتل معهم». وأضاف: «كيف أصبحت القوات الأميركية والبريطانية اليوم احتلالاً (...) هذا غير منطقي».

وشدد صديق على أن إدارة ملفات السلم والحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً؛ وأن «الحكومة المنتخَبة الرسمية هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

«لا تعامل مع الفصائل»

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، خلال المقابلة انتقادات متكررة للفصائل المسلحة، رافضاً وصفها بـ«المقاومة العراقية»، ومتسائلاً: «ضد مَن هي المقاومة؟ ومن يسيطر على الأراضي التي تنشط فيها؟ ولماذا ما زالت موجودة؟».

وبشأن مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة، قال إن بلاده لا تتعامل مع «الأحزاب الفصائلية»، لكنها تحترم في الوقت نفسه القرارات العراقية بشأن تشكيل الحكومات، مضيفاً أن لندن قد تنظر مستقبلاً في التعامل مع هذه القوى إذا تخلت عن السلاح وانتقلت بالكامل إلى العمل السياسي

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها. وقال: «هناك تدخل إيراني كبير في الشأن العراقي، وهم لا يحترمون سيادة العراق؛ وهو أمر غير مناسب وغير شرعي، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وقال السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أنه التقاه مرات عدة سابقاً، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما بعد اندلاع الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع اجتماع بينهما.


مقالات ذات صلة

الرياض وبغداد تؤكدان ضرورة منع تحول أراضي العراق إلى أداة لـ«العدوان»

الخليج وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والعراقي الدكتور فؤاد حسين خلال اللقاء الثنائي في الأردن (واس)

الرياض وبغداد تؤكدان ضرورة منع تحول أراضي العراق إلى أداة لـ«العدوان»

أكدت السعودية والعراق أهمية تعزيز استقرار المنطقة، وضرورة منع تحول أراضي العراق ومقدراته إلى أداة للعدوان ضد جيرانه.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
شمال افريقيا اجتماع لآلية التنسيق الثلاثية بين مصر والأردن والعراق على هامش الاجتماع الوزاري حول القدس (الخارجية المصرية)

مصر والأردن والعراق لتنشيط «الآلية الثلاثية» وسط توترات إقليمية

أكد كل من مصر والعراق والأردن أهمية تفعيل آلية التعاون الثلاثي عبر اللجان الفنية المختصة، وتعزيز التنسيق المشترك في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، والصناعية.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي موظفون عراقيون في مدينة البصرة جنوب العراق خلال وقفة احتجاج على تأخر الراوتب (إكس)

موظفو 6 محافظات عراقية يتظاهرون احتجاجاً على تأخر مرتباتهم

خرج المئات من الموظفين في القطاع العام، الأربعاء، بمظاهرات احتجاجية في 6 محافظات وضمنها العاصمة بغداد للمطالبة بتسلم مرتباتهم المتأخرة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

قوى حليفة للحكومة العراقية تتراجع عن حصر السلاح ومكافحة الفساد

قوى بارزة داخل «الإطار التنسيقي» كانت تؤيد حملة مكافحة الفساد وحصر السلاح، وبدأت تتراجع عن دعم الحملتين الحكوميتين.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عنصر من «كتائب حزب الله» العراقية ملوحاً بشعار الفصيل على منصة لإطلاق الصواريخ (إعلام الفصيل)

«حزب الله» العراقي يعلن السعي لتطوير «ترسانة المقاومة»

جددت «كتائب حزب الله» في العراق التأكيد على مواقفها السابقة بشأن رفض تسليم ما تسميه «سلاح المقاومة»، بيد أن الجديد في الأمر هو تشديدها على دعم وتعظيم ترسانتها

فاضل النشمي (بغداد)