السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

قال إنه طلب لقاء سفير طهران بعد الحرب «لكنه متردد»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، انتقادات لاذعة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، واتهمها بالابتزاز والعمل على طريقة «المافيا»، كاشفاً عن استحواذها على عقد لإحدى الشركات البريطانية العاملة في العراق.

وبدأ السفير صديق ارتباطه بالعراق عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، حين عمل مسؤولاً للشؤون السياسية في سلطة الائتلاف المؤقتة ببغداد، حيث تابع إعادة تشكيل المؤسسات العراقية وانخرط في عملية كتابة الدستور.

وعاد صديق إلى بغداد بين عامي 2010 و2011 نائباً للسفير البريطاني، في فترة تزامنت مع تقليص الوجود العسكري الأميركي. وفي 2025 تولّى منصب السفير البريطاني لدى العراق، ليركّز على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

شركة بريطانية في بغداد

قال صديق في سياق مقابلة تلفزيونية، بُثّت مساء الاثنين، إن أحد الفصائل «ضغط وتمكن من الاستحواذ على مشروع لشركة بريطانية لديها عقد مع الحكومة لتوفير الخدمات»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية صمتت حيال ذلك السلوك؛ ما سمح للفصائل بالهيمنة على الاقتصاد».

لم يشر السفير إلى اسم الشركة البريطانية التي خسرت العقد، لكن المعروف أن هناك 3 شركات بريطانية رئيسية ارتبطت بتقديم خدمات مختلفة في العراق، منها الأمن والملاحة في مطار بغداد الدولي على مدار السنوات الماضية.

وكانت شركة «جي فور إس» البريطانية مسؤولة عن تقديم خدمات الحماية والأمن للمطار منذ عام 2010 قبل أن ينتهي عقدها في أواخر عام 2022.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، اتهم المدعي العام في طهران الشركةَ البريطانية بالتورط في اغتيال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أنها «زودت الجيش الأميركي في العراق بموعد وصول الطائرة، التي كانت تقل سليماني إلى بغداد في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه».

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (الخارجية البريطانية)

ثنائية «الحشد» والفصائل

سعى السفير البريطاني إلى إيجاد صيغة للتفريق بين «الحشد الشعبي» وبعض الفصائل المرتبطة بها التي أظهرت عدم التزام كامل بأوامر «الهيئة» والقائد العام للقوات المسلحة، خصوصاً في الأشهر الأخيرة حين نفذت مئات الهجمات الصاروخية ضد أهداف عراقية وخليجية وأميركية.

وفي هذا السياق، كشف السفير البريطاني عن كواليس حواراته مع رئيس «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، وقال: «قلت له: (لديك مشكلة في مؤسستك. أنت مسؤول عن حلها وإصلاح الأمر...) اتفق معي، وشدد على ضرورة الفصل بين (الحشد الشعبي) والفصائل التي توجد داخله».

ويثار جدل سياسي وأمني واسع بشأن التشابك بين الفصائل و«الحشد الشعبي»، وتثار شكوك حقيقية بشأن ما إذا كانت «الهيئة» الرسمية مجرد غطاء لكل الفصائل التي تعتمد العنف في نشاطها ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة».

وأشار صديق إلى أن بلاده لا تمانع التعامل مع «الحشد الشعبي» على أنه جهة أمنية «إذا كانت تحت سيطرة الحكومة»، مؤكداً «استعداد لندن لتقديم المساعدة - إذا طلب منها ذلك - للقيام بإصلاحات في (الهيئة)، مستلهمة تجاربها في آيرلندا الشمالية».

لكن السفير البريطاني رأى أن «مبررات وجود (الحشد الشعبي) بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك ضد تنظيم (داعش)»، لكنه قال: «إذا كنا نحترم دور (الحشد الشعبي) في محاربة الإرهاب، فلماذا لا يحترمون (التحالف الدولي) الذي قاتل معهم». وأضاف: «كيف أصبحت القوات الأميركية والبريطانية اليوم احتلالاً (...) هذا غير منطقي».

وشدد صديق على أن إدارة ملفات السلم والحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً؛ وأن «الحكومة المنتخَبة الرسمية هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

«لا تعامل مع الفصائل»

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، خلال المقابلة انتقادات متكررة للفصائل المسلحة، رافضاً وصفها بـ«المقاومة العراقية»، ومتسائلاً: «ضد مَن هي المقاومة؟ ومن يسيطر على الأراضي التي تنشط فيها؟ ولماذا ما زالت موجودة؟».

وبشأن مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة، قال إن بلاده لا تتعامل مع «الأحزاب الفصائلية»، لكنها تحترم في الوقت نفسه القرارات العراقية بشأن تشكيل الحكومات، مضيفاً أن لندن قد تنظر مستقبلاً في التعامل مع هذه القوى إذا تخلت عن السلاح وانتقلت بالكامل إلى العمل السياسي

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها. وقال: «هناك تدخل إيراني كبير في الشأن العراقي، وهم لا يحترمون سيادة العراق؛ وهو أمر غير مناسب وغير شرعي، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وقال السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مشيراً إلى أنه التقاه مرات عدة سابقاً، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما بعد اندلاع الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع اجتماع بينهما.


مقالات ذات صلة

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» العراقي عن عدم ممانعة 5 فصائل نزع أسلحتها، في مقابل رفض فصيلين لمثل هذه الخطوة التي تصر عليها أميركا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
TT

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)

حمّلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «حزب الله» تبعات التصعيد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، متهمة التنظيم المُوالي لإيران بالعمل على «تقويض فرص التهدئة»، عشية فتح المسار العسكري للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بوساطة وزارة الحرب «البنتاغون»، بدءاً من الجمعة.

وعشية هذه المحادثات العسكرية، ندد المسؤولون الأميركيون بالتصريحات الأخيرة لمسؤولي «حزب الله»، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. وفي إحاطة مع عدد من الصحافيين، أفاد مسؤول أميركي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، بأن «(حزب الله) تجاهل مراراً الطلبات بوقف النار على إسرائيل»، مؤكداً أن إدارة ترمب «لن تطلب من إسرائيل أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها بصورة سلبية»، خلافاً لما كانت تفعله إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ويعكس هذا الموقف عدم رغبة الرئيس ترمب في الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخفض التصعيد على الجبهة اللبنانية في ظل المحادثات الجارية.

وفي إشارة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شدد على أن «(حزب الله) يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي، بعدما خرق وقف إطلاق النار في الثاني من مارس (آذار)» الماضي، بعد يومين من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.

وإذ عدَّ أن «الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار»، لاحظ أنه منذ التوصل إلى وقف النار في 17 أبريل (نيسان) الماضي، أطلق «حزب الله» أكثر من ألف مُسيّرة، وأكثر من 700 صاروخ؛ «في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل»، متهماً «الحزب» أيضاً بأنه «يسعى، الآن، إلى حرمان الشعب اللبناني من فرصة السلام وإعادة الإعمار». وأضاف أن «الحزب» يرى في أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية «تهديداً وجودياً»؛ لأن نجاح الحكومة اللبنانية في التوصل إلى وقف إطلاق نار، بدعم أميركي، «سينزع من (حزب الله) قوته وروايته القائمة على المقاومة».

وتجرى المفاوضات العسكرية كجزء مكمل لثلاث جولات من المفاوضات، برعاية الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تثبيت سيادة لبنان على كامل أراضيه مقابل توفير الأمن التام لإسرائيل.

مايكل نيدهام

ومن المقرر أن تُعقد، الأسبوع المقبل أيضاً، جولة جديدة من المحادثات على المستوى السياسي. ويرتقب وصول الوفد اللبناني، برئاسة السفير سيمون كرم، في نهاية الأسبوع المقبل، للانضمام إلى السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض؛ بغية استئناف المحادثات.

ويمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، وهو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية عُيّن أخيراً مساعداً للرئيس ترمب ونائب مستشار الأمن القومي.

ويتمتع نيدهام بعلاقات جيدة في البيت الأبيض، بما في ذلك مع فريق نائب الرئيس جي دي فانس. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، إن «مايكل كان لاعباً رئيسياً في تحقيق النجاحات الباهرة التي حققها الرئيس ترمب في السياسة الخارجية». وأضاف، في بيان، أن مايكل كنائب مستشار الأمن القومي «سيواصل تنفيذ أجندة الرئيس: أميركا أولاً، والبناء على الإنجازات التاريخية لمجلس الأمن القومي في عهد ترمب». وسيتولى كبير الموظفين عند روبيو حالياً دان هولر، المنصب السابق لنيدهام مستشاراً ومدير تخطيط السياسات بالوكالة.

ولم يتضح ما إذا كان نيدهام سيبقى ممسكاً ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أم لا.


مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

أبلغ مسؤول سوري ​«رويترز»، اليوم الثلاثاء، بأن القيادة الانتقالية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ​السوري ‌السابق بشار ⁠الأسد، ​بما في ⁠ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات ⁠غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد .

وقال محمد ‌قطوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ‌في لاهاي، في مقابلة، إن ⁠السلطات ⁠السورية اعتقلت 18 شخصا للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار.

وعُثر أيضا، بحسب المسؤول نفسه، على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد».

و أضاف أنه أمكن انتشال أكثر من 70 صاروخا وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


يوم دامٍ بغزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

TT

يوم دامٍ بغزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)
رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

شهد قطاع غزة يوماً دامياً، الثلاثاء، إذ أسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن مقتل 9 فلسطينيين، بينهم 4 قتلوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة لإسناد عناصر عصابات مسلحة مدعومة من إسرائيل كانت تهاجم منازل للغزيين شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

ووقع هجوم العصابات المسلحة في منطقة مسجد المصدر، وتقع غرب الخط الأصفر بنحو 250 متراً، بعد تسلل عناصرها لمنازل السكان في تلك المنطقة، و«تفتيشها والتحقيق مع بعض السكان، واختطاف 3 شبان». كما أفاد مصدر ميداني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ووفقاً للمصدر، فإن السكان حاولوا التصدي لعناصر العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، فيما أطلق اثنان من نشطاء «حماس» النار باتجاه المهاجمين، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات لوقت قصير، وتدخلت مسيّرات إسرائيلية وأطلقت صاروخاً أدى لمقتل 4 فلسطينيين، بينهم ناشطان من «حماس»، واثنان من المدنيين.

وأصيب في القصف الإسرائيلي ما لا يقل عن 6 فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة، ونقلوا جميعاً إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

مقتل مُختطَف بعد تعذيبه

وبين المصدر أن أحد المختطفين الثلاثة الذين استهدفتهم العصابات، تعرض لتعذيب شديد من قبل الخاطفين الذين استجوبوه ميدانياً، قبل أن يلقوا جثته في المكان وينسحبوا.

وأظهرت صور التقطها صحافيون لجثمان القتيل داخل مستشفى شهداء الأقصى آثار تعذيب، وبدا أنه تعرض للإعدام بطلق ناري في الرأس وآخر في الصدر، بينما وُجدت آثار حبل كان مقيداً به.

وفي أعقاب انسحاب عناصر العصابة المسلحة، أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» صاروخاً اتجاه منزل عائلة البشيتي الذي تم داخله التحقيق مع المختطف قبل قتله وهو من أفراد العائلة نفسها، وينتمي لحركة «حماس»، وهو القتيل الثاني من العائلة في الحدث ذاته.

مشيعون يصلون على جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتعرضت المنطقة ذاتها في الأيام الأخيرة لسلسلة عمليات هجومية من العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً، كما أحرقت في أبريل (نيسان) الماضي، بعض المنازل بهدف إجبار السكان على إخلائها لتعزيز توسيع إسرائيل لمناطق نفوذها التي باتت تتجاوز 60 في المائة من مساحة القطاع.

هجوم متزامن

وتزامناً مع هجوم المغازي، وقع حدث آخر في منطقة دوار موزة جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي المنطقة التي تتمركز فيها عصابة ضابط الأمن الفلسطيني السابق حسام الأسطل.

وأكد شهود عيان أن انفجارات واشتباكات سمعت في تلك المنطقة، بعد أن تقدم أفراد تلك العصابة المسلحة في مناطق شمال الخط الأصفر، حيث فوجئوا بهجوم من قبل عناصر مسلحة تتبع لحركة «حماس».

وأعلنت قوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أنها هاجمت مركبة تتبع تلك العصابة عقب اجتيازها الخط الأصفر ما تسبب باحتراق المركبة وتحقيق إصابات فيها.

وقال مصدر ميداني من أحد الفصائل المسلحة في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم استهداف المركبة بقذيفة مضادة للدروع، وإطلاق النار عليها بشكل مباشر، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى بشكل مؤكد في صفوف عناصر تلك العصابة.

وأكد المصدر وجود قرار لدى الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بالتصدي لتلك العصابات ومواجهتها بكل قوة.

وفي العشرين من أبريل (نيسان) الماضي، تعرض عناصر من عصابة الأسطل لهجوم مماثل بعد تقدمهم لمناطق دوار أبو حميد وسط خان يونس في عملية وصفت حينها بالجريئة، قبل أن تتفاجأ بكمين تعرضت له باستخدام القذائف المضادة وإطلاق نار من قناصة ومن أسلحة خفيفة.

وبعد ساعات قليلة من الهجوم، الذي وقع صباح الثلاثاء، تعرضت مركبة فلسطينية لهجوم من طائرة مسيّرة إسرائيلية وسط خان يونس، ما أدى لمقتل اثنين، أحدهما ناشط في «حماس»، وهما يعملان في مجال العمل الإنساني.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون حطام سيارة في خان يونس جنوب غزة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي جميع هجمات العصابات المسلحة التي شهدها قطاع غزة، يتكرر نمط التدخل الإسرائيلي لتوفير غطاء نيراني لانسحاب العناصر من مناطق سيطرة «حماس» بعد الاشتباك مع عناصر الأخيرة، وخاصةً في حالة وقوع قتلى وجرحى في صفوف العصابات.

ولا يعرف ما إذا كانت إسرائيل هي من تسير المسيّرات الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تحمل قنابل وصواريخ صغيرة، لاستهداف عناصر «حماس»، إذ كانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن نتائج تحقيقات أجرتها مع أفراد من العصابات المسلحة بعد القبض عليهم وأظهرت أنهم تلقوا تدريباً من قبل الجيش الإسرائيلي على استخدام الطائرات المسيّرة بهدف استهداف عناصر الفصائل الفلسطينية.

Your Premium trial has ended