محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

رفضت جانيت جاكسون المشاركة واعترضت ابنته باريس على السيناريو

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».


رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.