محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

رفضت جانيت جاكسون المشاركة واعترضت ابنته باريس على السيناريو

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)» بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق جانب من أعضاء اللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة المصرية)

مصر لاستئناف مهرجاناتها السينمائية المتوقفة بعد حل أزماتها

قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.


هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
TT

هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)

اعتمدت الحكومة المصرية أخيراً خطة لتخضير القاهرة، بعد انتقادات حادة طالتها بسبب قطع أشجار عتيقة بشارع «جامعة الدول»، الشهير بالجيزة، وأعلنت محافظتا القاهرة والجيزة عن إعادة تشجير الشوارع بآلاف الأشجار الجديدة، مما أثار انتقادات وتساؤلات عن جدوى زراعة الأشجار الجديدة وقدرتها على تعويض الأخرى المقطوعة.

وأعلنت محافظة الجيزة بدء تنفيذ أعمال تشجير جديدة ضمن مبادرة «100 مليون شجرة»، مؤكدةً أن التوسع في الزراعة سيجري وفق أسس علمية تراعي اختيار الأنواع الملائمة للظروف المناخية، إلى جانب وضع آليات لصيانة الأشجار وريها لضمان استدامتها.

وتتزامن التحركات في الجيزة مع توسع مماثل في القاهرة؛ إذ قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر، خلال جولة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، إن المحافظة تستهدف زراعة مليون نبتة خلال عام، بينها 60 ألف شجرة، بواقع لا يقل عن 1500 شجرة في كل حي وفق مساحته والأماكن المتاحة للزراعة، إلى جانب 800 ألف من النباتات والشجيرات.

وأضاف صابر أن المحافظة زرعت بالفعل أكثر من «3 آلاف شجرة ونحو 700 ألف من الشجيرات والنباتات»، مشيراً إلى الاستعانة بمكتب استشاري متخصص لوضع خطة التشجير واختيار الأنواع الملائمة.

رئيس الوزراء المصري يتفقد عدداً من مشروعات الزراعة والتشجير في محافظة القاهرة (رئاسة الوزراء)

لكن الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، يرى أن تعويض الأشجار القديمة «لا يمكن قياسه بأعداد الأشجار الجديدة وحدها»، وأن المسألة ترتبط بنوع الأشجار المختارة وعمرها والوظيفة البيئية التي تؤديها داخل المدينة، منتقداً أن «بعض الأشجار الجديدة التي بدأت زراعتها لتعويض الأشجار القديمة لم تُراعَ في اختيارها الوظائف البيئية التي كانت تؤديها الأشجار المقطوعة، من بينها توفير الظل وخفض درجات الحرارة»، مستشهداً بزراعة «النخيل في بعض المواقع بدلاً من الأشجار ذات التيجان الواسعة».

ويقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن النخيل لا يعطي ظلاً ولا يخفف الحرارة بالشكل الذي تؤديه أشجار الظل، موضحاً أن التشجير في المدن يفترض أن يراعي توفير الظل خلال الصيف، وتجديد الهواء والتخفيف من تأثير عوادم السيارات، إلى جانب البعد الجمالي، عبر اختيار أنواع مزهرة تتلاءم مع الشوارع.

ولا تتوقف صعوبة التعويض، وفق نور الدين، عند اختيار نوع الأشجار، وإنما تمتد إلى الفارق الزمني الكبير بين الأشجار المقتلعة والشتلات التي تحل محلها، ويستشهد بما شهدته منطقة المهندسين (غرب القاهرة)، قائلاً إن «أصغر شجرة اقتُلعت في المهندسين كان عمرها نحو 70 عاماً»، وإن الأشجار القديمة في المنطقة كوّنت على مدى عقود مجموعاً جذرياً مستقراً، بينما تبدأ الأشجار الجديدة بجذور محدودة وتحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى حالة مماثلة.

جانب من عمليات قطع أشجار شارع جامعة الدول في المهندسين (الشرق الأوسط)

ويضيف أن الأشجار الجديدة تحتاج إلى رعاية وري منتظمين «لمدة لا تقل عن عشر سنوات»، حتى تتمكن جذورها من الامتداد وتستقر في التربة، وهو ما يجعل، وفق رأيه، «المقارنة العددية بين ما أزيل من أشجار وما تتم زراعته من شتلات جديدة غير متكافئة»، فلا تعوّض الشتلة بمجرد زراعتها ما كانت توفره شجرة عمرها عشرات السنين من ظل وكتلة خضراء وتخفيف للحرارة وعوادم السيارات.

ويرى نور الدين أن المشكلة تمتد إلى غياب جهة واحدة تدير ملف الأشجار وفق خطة متكاملة، مشيراً إلى أن المسؤولية ما زالت موزعة بين المحليات ووزارة الزراعة، رغم أن التعامل مع الأشجار المعمرة يحتاج، وفق رأيه، إلى إشراف زراعي متخصص يحدد ما يمكن الحفاظ عليه أو نقله وما تستدعي الضرورة إزالته.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، قد وجهت، مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، بحصر الأشجار التي قُطعت في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، وتحديد أسباب إزالتها بدلاً من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة مع اختيار أنواع ملائمة لطبيعة المكان وأعمال التطوير.

وتتجه محافظة القاهرة في خطتها الأحدث إلى تبني معايير أكثر تحديداً في التعامل مع التشجير؛ إذ أعلنت خلال الشهر الجاري الاستعانة بخبراء ومتخصصين، ثم بمكتب استشاري، لاختيار الأنواع المناسبة للبيئة المصرية، مع التركيز على الأشجار قليلة استهلاك المياه، إلى جانب الحفاظ على الأشجار القائمة وعدم تقليمها إلا للضرورة ووفق المعايير الفنية.

شجرة عتيقة مقطوعة (الشرق الأوسط)

ومن جانبه، يقول المهندس الزراعي أحمد هلال: «يستحيل أن تحل الأشجار الجديدة محل الأشجار التي سبقتها بعشرات السنين»، موضحاً أن «الشجرة المعمرة تكون قد احتاجت سنوات طويلة لتكوين مجموع جذري مستقر في التربة، بالتوازي مع نمو الجذع والتاج والمساحة الورقية، بينما تبدأ الشتلات الجديدة دورة نمو تحتاج إلى سنوات قبل تكوين كتلة خضراء مماثلة».

ويضيف هلال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك رصيداً من الأشجار المعمرة، وإزالة الأشجار لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة حتمية لمشروعات التطوير»، مشيراً إلى أن «الاستعانة بخبرات التخطيط والزراعة قبل تنفيذ المشروعات كان من شأنها تقليص حجم الخسائر، في ظل وجود أساليب علمية للتعامل مع الأشجار القديمة والحفاظ عليها».

ويرى أن الفارق لا يتعلق بعمر الشجرة فقط، وإنما بما أصبحت «تؤديه بعد سنوات من النمو؛ فحجم المجموع الخضري واتساع التاج وامتداد الجذور عوامل تجعل الأثر البيئي للشجرة الناضجة مختلفاً عن أثر الشتلة الجديدة، حتى إذا زُرعت أعداد كبيرة منها، وهو ما يجعل عملية التعويض مرتبطة بالزمن وليس بارتباطها بعدد الأشجار المزروعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
TT

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية؛ لأنها دفعته إلى اكتشاف جانب جديد في تجربته كممثل، موضحاً أنه اكتشف خلال التحضير للدور أنه لا يكتفي بحب الشخصيات المركبة، وإنما يجد نفسه شغوفاً بتفاصيلها وطريقة بنائها، خصوصاً عندما تحتاج الشخصية إلى دراسة تقنيات مختلفة للوصول إلى دوافعها الداخلية.

وأضاف هشام عاشور في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن صعوبة شخصية «غالب» جاءت من كونها لا تتحرك في اتجاه واحد، فهو ضابط عراقي يحتاج إلى حضور صارم وقوي، لكنه في الوقت نفسه يحمل خلفية دينية وموقفاً خاصاً من الأحداث التي عاشها العراق خلال تلك المرحلة، لافتاً إلى أن بناء الشخصية تطلب منه البحث عن المساحة الإنسانية الموجودة خلف صورة الضابط، حتى لا يتحول إلى مجرد أداة داخل الأحداث أو نموذج نمطي لشخصية عسكرية.

وأكد أن بناء دور «غالب» لم يعتمد على مشاهدة نماذج لضباط عراقيين في أفلام هوليوودية أو أعمال سابقة، لكونه تعمد ألا يربط الشخصية بصورة جاهزة سبق أن شاهدها، وإنما استند إلى خبراته التي اكتسبها من الحياة والسفر والاحتكاك بثقافات مختلفة، إلى جانب قراءته الدقيقة للمشاهد، مشيراً إلى أنه حاول أن يفسر «غالب» من داخله، وأن يصل إلى نواياه ودوافعه من خلال النص نفسه.

مسلسل «الهدف» دراما تشويقية من 8 حلقات، تتناول التحقيقات التي أعقبت القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ديسمبر 2003، وتستند إلى مذكرات جون نيكسون، محلل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي قاد جلسات استجوابه، لتعيد بناء واحدة من أكثر مراحل الغزو الأميركي للعراق تعقيداً من خلال المواجهات والتحقيقات التي جرت بعد القبض عليه.

ورأى أن التحدي الحقيقي لم يكن في تقديم «غالب» كضابط عراقي فحسب، وإنما في إظهار إنسانيته، وتعقيد علاقته ببلده وبالأطراف الموجودة حوله، موضحاً أن الشخصية لديها موقف من نظام صدام حسين، لكنها في الوقت نفسه شخصية عراقية، وتحمل مشاعر تجاه وطنها، وهذا التناقض كان مهماً بالنسبة له؛ لأنه يثبت أن الموقف السياسي أو الطائفي لا يمكن أن يختصر الإنسان بالكامل.

اختبارات أداء

وأوضح أن اختياره لشخصية «غالب» جاء بعد رحلة طويلة من اختبارات الأداء، بعدما علم لاحقاً أن أكثر من 30 ممثلاً من جنسيات مختلفة كانوا يتنافسون على الدور، بينهم أميركيون وعراقيون ولبنانيون وغيرهم، لافتاً إلى أن مراحل الاختبار بدأت بتسجيل ذاتي، ثم اختبار أمام المخرج، قبل أن يصل إلى الاختبار الثالث أمام المخرج ليزلي جريف.

وأرجع صعوبة الاختبار الأخير إلى مطالبته بأداء مشاهد طويلة أمام مجموعة كبيرة من العاملين، ثم إعادة المشهد مرة أخرى بطريقة مختلفة موضحاً أن الممثل قد يشعر بعد المرة الأولى بأنه قدم كل ما لديه، لكن إعادة المشهد تضعه أمام اختبار جديد، لكنه خرج من التجربة بشعور قوي بأنه قدم ما يستطيع، قبل أن ينتظر شهرين أو ثلاثة دون أن يعرف النتيجة.

هشام عاشور في تحضيرات التصوير (الشرق الأوسط)

وقال هشام عاشور إن وصول خبر اختياره للدور كان لحظة شديدة السعادة بالنسبة له، خصوصاً أن الطريق إلى هذه التجربة العالمية بدأ بالنسبة إليه منذ سنوات، وأن الوقوف داخل لوكيشن أميركي جعله يستعيد حلماً قديماً ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 مع التأكيد على أن اختلاف اللغة والمكان وطبيعة العمل نفسها جعل التجربة تحمل له إحساساً خاصاً، يتجاوز مجرد المشاركة في مسلسل جديد.

وقال إن العمل إلى جانب الممثل السويدي الأميركي جويل كينمان أضاف إليه كثيراً على مستوى الأداء، موضحاً أن كينمان لم يكن حاضراً كممثل فقط، وإنما كان أيضاً منتجاً للعمل، ويمتلك معرفة دقيقة بحركة الكاميرا وطريقة إدارة المشهد.

وأشار إلى أن بعض ملاحظاته البسيطة في أثناء التصوير كانت تفتح أمامه مساحات جديدة في الأداء، مؤكداً أن التعامل مع ممثل محترف بهذا المستوى يجعلك تتعلم حتى في اللحظات التي لا يكون فيها التعلم مباشراً.

ورأى أن التعامل مع قصة العراق داخل إنتاج درامي عالمي يفرض بطبيعته تعدداً في وجهات النظر، موضحاً أن العمل لا يستطيع، من وجهة نظره، أن يقدم العراق أو الولايات المتحدة باعتبار أي منهما على صواب كامل طوال الوقت، وأن المشاهد يعرف جزءاً من السياق التاريخي، لكن هناك جوانب كثيرة من قصة الغزو والتحقيقات وما جرى في تلك الفترة لا تزال غير معروفة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور، وهو ما يجعل تقديم أكثر من زاوية أمراً أساسياً.

وشدد على أن الممثل في النهاية يظل ملتزماً بالنص الذي يقدمه العمل، حتى عندما تكون لديه رؤيته الخاصة تجاه بعض التفاصيل، موضحاً أن وجوده داخل منظومة إنتاج عالمية يعني احترام رؤية المخرج والسيناريو.

وقال إن أحد أصعب تحديات التجربة لم يكن مرتبطاً بالأداء وحده، وإنما بما تعرض له جسدياً في أثناء تصوير المشهد الطويل، موضحاً أنه سقط بعد تصوير الجزء الأول من المشهد، وأصيب إصابات بالغة، وأول ما فكر فيه لحظة سقوطه هو أن الحلم الذي ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 قد انتهى، قبل أن يكتشف أن عليه استكمال بقية المشهد رغم الإصابة.


«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
TT

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

فيلم قصير مدّته 25 دقيقة، عُرض خلال تظاهرة «شاشات الواقع»، التي نظّمتها سينما «ميتروبوليس» في بيروت مؤخراً، يعيد إلى الأذهان تاريخ مركز تجاري افتُتح في طرابلس نهاية القرن الماضي، وكان بمثابة ثورة معمارية واجتماعية. لكن قبل أن يمرّ ربع قرن على «سيتي كومبلكس»، ببنيانه البديع، فقد حيويته ودوره الموعود، وبات شاهداً على مرحلة مفصلية في تاريخ المدينة، حدث خلالها ما لم يلحظه كثيرون.

فالطرابلسيون يمرّون اليوم أمام هذا «المول» الوحيد في مدينتهم، بمصاعده الزجاجية وسقفه الشفاف وطوابقه الأنيقة، ولا ينتبهون إلى أنه فقد وهجه في مدّة قياسية، وأنّ الآمال التي ارتبطت بتشييده، بعد توقف الحرب الأهلية عام 1990 والولادة الجديدة للبنان، أُجهضت. وربما كان خمود حركة هذا المركز ولا مبالاة السكان جزءاً من تعثُّر المسار العام.

علاقة قصيرة انتهت بحادث غيَّر المستقبل (خيط أحمر)

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة، وربما مدن عدّة أخرى، ويحاول قراءة التحوّلات من خلال قصص شابين وفتاة ارتادوا جميعهم هذا المكان الحديث بعد افتتاحه عام 1996. يعود المخرج بهم ثلاثتهم إلى «سيتي كومبلكس» بعد ربع قرن، وقد هجرته غالبية مطاعمه الشهيرة التي كانت تعجّ بالرواد، ومحلاته التجارية الكبيرة، وبات هادئاً وشبه مهجور. نراهم يدخلون بوابة المركز التجاري الحديدية الحمراء. ينزل أحدهم الدرج الذي يؤدي إلى طابق تحت الأرض، حيث كانت «فن لاند» أو أرض اللهو لأطفال المدينة، بينما يكمل اثنان منهما طريقهما إلى الطابق الأرضي. الثلاثة بملابس بيضاء ووجوه بلا تعابير.

ثلاث حكايات خرجت من «سيتي كومبلكس» ولم تخرج منها الصدمة (خيط أحمر)

تجول بنا الكاميرا قليلاً في «المول». نرى المصعد الزجاجي، وقهوة العشاق الصغيرة، وهي من بين الأماكن القليلة التي صمدت، ولم يعد فيها غير صاحبها. أناس يغادرون سينما «بلانيت» التي صارت شبه مهجورة، ثم «مانيكان» محطماً، كأن أحد المحلات التجارية رمى به وتخلّى عنه. إلى جانب أجزاء هذه الدمية المكسّرة، يستلقي أحد الأشخاص الثلاثة، الذي سيواجه الكاميرا ويحكي قصته، بعد زفرة عميقة، بوجه جامد، كأنّ الزمن أفقده الإحساس بالصدمة.

«كان عمري 14 سنة، تلميذاً بمدرسة للصبيان، حين كنا نرى جارة تنشر الغسيل نتأثر، فكيف إذا حكينا مع فتاة عبر (إم إس إن)».

حبّ لم يصمد أمام نظرة المجتمع (خيط أحمر)

هكذا تعيدنا القصة أيضاً إلى بدايات الإنترنت وزمن الدردشة على «إم إس إن». يروي أن رفيقه أمدّه برقم فتاة، وسرعان ما يكشف حواره معها عن فجوة اجتماعية. اسم المدرسة، والحيّ الذي تسكن فيه، والموسيقى التي تسمعها، والطعام الذي تتناوله، كلّها إشارات طبقية صارخة يفهم منها أن المسافة مع «صبا» كبيرة. بعد علاقة قصيرة ومقارنات مرهقة، يرمي بنفسه من طابق علوي في «المول»، ويطلب أن تتصل «صبا» بالإسعاف، وحوله أجزاء «المانيكان» المحطم. بعد هذه الحادثة، فقد الشاب كلّ أمل في الفوز بمنافسة في «الكيك بوكسينغ» كان يحلم بأن تغيّر مستقبله. كل شيء انتهى بالفعل، وقد أصيب إثر سقطته بإعاقة دائمة في ساقه.

يأتي دور الفتاة. تجلس أمام الكاميرا بوجه حيادي غائم. تتحدّث عن حجابها. تشكو من أنه يمكن أن يغيّر كل شيء؛ يمنع لاعبة من المشاركة في الأولمبياد، ويحرم تلميذة من الالتحاق بجامعة أو صفّ معين، ويمنع النساء من السباحة على شواطئ لبنان. أما هي فقد منعها الحجاب من الحبّ.

شاب غيّرت حادثة في «سيتي كومبلكس» مسار حياته (خيط أحمر)

تروي: «كان عمري 14 سنة، تحجّبت أو حجّبوني، وخسرت بسبب الحجاب مَن أحب». الظالمون هم الناس الذين يحاكمون المختلف. «كنا نلتقي في السينما، نسرق نظرات بالعتمة». والإشارة لا بدّ أن تكون إلى سينما في «سيتي كومبلكس». صار اللقاء يتكرّر والحبّ يتوثق، إلى أن جاء يوم وتحجّبت. حين رآها حبيبها، أدار رأسه عنها كأنه لا يعرفها. «لأن بنات (السيتي) كول وأنا لم أعد كذلك». نراها في السينما والمقاعد فارغة. هي وحدها بالحجاب الأبيض وسط الكراسي الحمراء، وفيلم أجنبي تدور أحداثه على الشاشة أمامها.

قصة حبّ انتهت قبل أن تبدأ، في مركز تجاري أصبح نقطة التقاء لمَن كان يصعب التقاؤهم. الصدمة كانت قاسية، دفع ثمنها أفراد كثر، في صمت استمر أكثر من 20 سنة. صارت العاشقة بعد هجران حبيبها تعيش «وحيدة، كأنما صارت تعيش جهنم على الأرض».

الشاب الأخير قصته هي الأكثر عنفاً. جاء إلى هذا المركز التجاري بمحض الصدفة وبسبب الغواية. بوجه جامد أيضاً، يروي الثالث حكايته. ذات يوم من عام 1999، وبعد صلاة الجمعة، رافق الطفل والده إلى سوق الذهب، حيث يذهب الأب باستمرار للقاء أصدقائه واحتساء كأس من الشاي. لمح الصبي قطة وجرى وراءها، وقطع مسافة وهو يلاعبها. اختفى سوق الذهب من أمامه، وسمع امرأة بقربه تقول لأولادها إنها ستأخذهم إلى مكان فيه أحصنة بلاستيكية، وسيارات مضيئة، وفليبر، وسنايبر. تحمّس الصبي الصغير، فلحق بهم ومشى طويلاً. وصل إلى باب أحمر كبير، ودلف معهم إلى الطابق السفلي من «سيتي كومبلكس». رأى شيئاً مثل الخيال. سألوه هناك عن نقوده، ولم يكن معه سوى فتات، فطردته الموظفة. اكتشفت أنه تبوّل في ملابسه. طلبت منه أن يذهب إلى الحمام، وهي تقول: «شو هالقرف!». في الحمام، نسي أن يغلق الباب، فدهمه أحدهم واعتدى عليه.

الباب الأحمر نفسه... وثلاثة عائدين بعد ربع قرن (خيط أحمر)

صراخ الطفل يمزّق القلب. الفيلم قاسٍ، مكثّف، مكتوب بشغاف القلب، ومصوّر بقسوة توازي تلك التي عاشها الأهالي في مواجهة جديد أتاهم بغتة، بعد انغلاق الحرب.

بالطبع، لم يكن «سيتي كومبلكس» سبب كلّ الصدمات والموبقات، لكن اختياره رمزاً يحمل دلالات عالية ومؤثرة، يفهمها جيداً أهالي طرابلس، وأهالي كلّ مدينة شهدت ولادة مبنى مركزي جديد يُغيّر نمط الحياة فيها.