مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

«شم النسيم» الموسم المفضل لتناول «الفسيخ» و«الرنجة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


مقالات ذات صلة

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

يوميات الشرق واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

حقق فريق دولي بقيادة «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية بمصر إنجازاً علمياً مهماً، من خلال اكتشاف وتوثيق موقع حفريات استثنائي

أحمد حسن بلح (القاهرة)
صحتك سمك السلمون يُعرف بأنه من أبرز مصادر فيتامين «د» (بيكسلز)

3 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من السلمون

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والمساهمة في وظائف متعددة داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوقون في محل تجاري للأغذية والمشروبات بسلطنة عمان (رويترز)

ارتفاع التضخم في سلطنة عمان 3.2 % في أبريل

سجَّل المؤشر العام لأسعار المستهلكين في سلطنة عمان في شهر أبريل الماضي ارتفاعاً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من عام 2025 لسنة الأساس 2018.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

فيلم «نثق في سمكة القد» استغرق أكثر من 7 سنوات وصوَّر الحياة اليومية بأسلوب الملاحظة المباشرة والأصوات الطبيعية، دون مقابلات تقليدية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)

كيف تتناول الأسماك المملحة من دون متاعب صحية؟

تثير الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة جدلاً صحياً متجدداً مع تزايد الإقبال عليها في المناسبات الموسمية، وعلى رأسها احتفالات «شم النسيم» في مصر.

محمد السيد علي (القاهرة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
TT

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف، كان المحرك الأساسي وراء حماسها لتقديم فيلم «الأنيميشن» الجديد «جوليان» بعد رحلة عمل شاقة وملهمة، موضحة أن فكرة تحويل العمل إلى فيلم رسوم متحركة طويل بدأت تتبلور في ذهنها فور رؤيتها للكتاب لأول مرة، بعدما شعرت بـ«شرارة خاطفة» جعلتها تدرك على الفور أن هذه القصة الفريدة تمتلك كافة الإمكانات البصرية والدرامية لتتوسع وتتحول إلى تجربة سينمائية تناسب الشاشة الكبيرة.

وأضافت لويز باغنال في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمها في مهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة» بفرنسا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، أن وسيط الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد كان الخيار البديهي والوحيد منذ البداية لمحاكاة الجماليات البصرية والرسومات اليدوية البديعة التي تميز بها الكتاب الأصلي، لافتة إلى أنها شعرت فيه بحرية إخراجية هائلة للغوص في العالم الداخلي لبطل العمل، ورؤية كافة التفاصيل بعينَيه.

وأكدت أن «الأنيميشن» يسمح بالارتقاء بالواقع المحيط وجعله أكثر إشراقاً وحيوية وتنوعاً بالألوان ليعكس براءة الطفل، «فضلاً عن قدرته على الدمج السلس والدقيق بين عناصر السحر والخيال الفانتازي وبين الواقع المعيش في الفيلم دون أي انقطاع بصري»، على حد تعبيرها.

شهد مهرجان «أنسي» بفرنسا العرض العالمي الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفتت إلى أن الإنتاج واجه تحديات بالغة في بداية الطريق، لعل أبرزها كيفية اقتباس كتاب مصور قصير جداً يتكون من 36 صفحة فقط، وتوسيعه إلى نص روائي طويل يمتد لنحو 85 دقيقة.

تدور أحداث الفيلم حول الطفل الصغير «جوليان»، الذي يقضي فصل الصيف في مدينة نيويورك برفقة جدته «أبويلا» التي لا يعرفها كثيراً، وهناك يتسع أمامه العالم في قلب الأحياء الشعبية ببروكلين، فيكتشف شقتها العتيقة المليئة بالكنوز العائلية، ويتعرف بعمق على تراثه الكاريبي الغني ومجتمعه المحيط.

ويرصد الفيلم رحلة الطفل ومفاجأته الكبرى عندما يكتشف في أعماق خياله أنه في الحقيقة حورية بحر، ليبدأ في استكشاف رغباته والتعبير عن ذاته بحرية مستقلة، مستعيناً بمخيلته الخصبة ودعم عائلته، وسط أجواء تحتفي بقوة الخيال والتقبل الإنساني.

وأكدت المخرجة أن «البحث عن الأصالة والواقعية في تفاصيل النص فرضت الاستعانة بالكاتب جولياني تافيراس لصياغة السيناريو؛ نظراً لخبرته الشخصية كأميركي من أصول دومينيكانية نشأ في بروكلين؛ مما مكّنه من صبغ الأحداث ببعد صادق، وتعميق صلة جوليان بتراثه وثقافته الأفرو-كاريبية، من خلال تفاصيل دقيقة تشمل الموسيقى، والأطعمة، والمفردات الإسبانية التي تتحدث بها الجدة».

ولفتت إلى أن طبيعة العمل كإنتاج مشترك معقد بين أربع دول (آيرلندا، ولوكسمبورغ، وكندا، والدنمارك) زادت من الصعوبات اللوجستية؛ إذ كان يتم تحريك أجزاء من الفيلم في بلد، في حين تتم المؤثرات والتركيب في بلد آخر عبر مساحات زمنية مختلفة، مما تطلب تنسيقاً هائلاً وإبقاء الجميع على المسار نفسه للحفاظ على وحدة الرؤية الفنية، لا سيما في التتابعات البصرية المعقدة، والمشاهد التي يغوص فيها «جوليان» تحت الماء وسط حركات التحول السحرية ومؤثرات الرسوم الدقيقة.

الفيلم تضمن قصة خيالية في ثوب عصري (الشركة المنتجة)

وقالت إن «التحدي الأكبر على مستوى البناء الدرامي كان يتلخص في الحفاظ على الطفل (جوليان) في مركز الأحداث والمحرك الرئيسي للحبكة»، لافتة إلى أن فريق العمل كان كلما تعمق في كتابة تفاصيل شخصية الجدة «أبويلا» وجد أنها تزداد جاذبية وثراءً بشكل قد يغري بالاسترسال في قصتها، مما فرض عليهم خلق توازن درامي محكم يضمن إبراز العلاقة المتنامية والروابط العاطفية القديمة بين الجدة والحفيد دون أن تطغى تفاصيل ماضي الجدة على رحلة التطور الشخصية للبطل.

وأبدت باغنال اقتناعها بأن الإخراج الناجح يعتمد على المرونة والتعاون الإيجابي، وترك مساحة للأفكار كي تتنفس وتتطور من خلال تجارب وذكريات المبدعين المشاركين في صناعة العمل.

حافظت المخرجة على التوازن في العلاقة بين الجدة والحفيد (الشركة المنتجة)

وعن مشاركتها في مهرجان «أنسي الدولي»، أعربت لويز باغنال عن سعادتها الكبيرة واعتزازها بقبول الفيلم ليحظى بعرضه العالمي الأول في المهرجان، معتبرة الأمر بمنزلة حلم تحقق؛ كونها اعتادت حضور المهرجان منذ أن كانت طالبة قبل عشرين عاماً، والعودة إليه بفيلمها الروائي الطويل الأول كانت لحظة استثنائية، واستكمالاً لمسيرتها المهنية.

وشددت على أن «النظرة النمطية لأفلام التحريك تشهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بالمهرجانات والمسابقات الرسمية، مع تراجع الفكرة القديمة بأنها موجهة للأطفال فقط لصالح تصنيفها كـتجربة عائلية متكاملة تجمع الصغار والبالغين معاً»، مستشهدة بالطفرة الكبيرة في إنتاج أعمال رسوم متحركة للبالغين بقوالب الخيال العلمي، مما يؤكد مرونة وقوة هذا الوسيط السينمائي، وقدرته على استيعاب كل الأنواع الدرامية بجدارة.


الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
TT

الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت جميع مبانيها من الطوب اللبن، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية بموقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد (جنوب مصر).

وتضم المدينة «مختلف العناصر المعمارية اللازمة لمجتمع سكني متكامل، من بينها الكنيسة البازيليكية التي ترجع إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، وبقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، إلى جانب حصن ذي أسوار سميكة، ومجموعة من المنازل التي تضم صالات واسعة وأسقفاً مقببة، فضلاً عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الغلال»، وفق تصريحات لرئيس البعثة ومدير آثار الدخلة الدكتور محمود مسعود.

موضحاً أن من أبرز المباني التي تم الكشف عنها منزل «تيسوس» شماس الكنيسة، الذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ومنزل «تابيبوس» الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح استخدامه ككنيسة منزلية قبل تشييد الكنيسة البازيليكية بالمدينة.

وعثرت البعثة على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية التي تعكس جوانب متعددة من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان المدينة، شملت أواني فخارية للاستخدامات المنزلية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، بالإضافة إلى بقايا أدوات حجرية استخدمت في طحن الغلال»، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من اللقى الأثري بالواحات (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف «إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، حيث يسهم في إبراز التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور المختلفة»، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن «مثل هذه الاكتشافات تثري المقاصد السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة في تنمية المنطقة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أهمية الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة ودقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمع المصري بواحة الداخلة خلال العصر البيزنطي».

وأشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران، إلى أن المدينة المكتشفة اتبعت تخطيطاً عمرانياً منظماً، حيث تضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، مكونة من ميادين وساحات مفتوحة، فيما تتوسطها كنيسة بازيليكية.

ومن أهم المكتشفات مجموعة كبيرة من الوثائق المكتوبة، تمثلت في نحو 200 قطعة من الأوستراكا المدونة باللغتين القبطية واليونانية، التي وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية للسكان. حسب تصريحات الدكتور زهران مهدي مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية.

كما عثرت البعثة على عدد كبير من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة، تحمل صوراً للأباطرة البيزنطيين وكتابات لاتينية ورموزاً مسيحية، إلى جانب مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية خلال الفترة من 337 إلى 361 ميلادية.

منازل وأسوار وساحات بالمدينة المكتشفة في الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الكشف الأثري الجديد في عين السبيل بواحة الداخلة يحمل دلالات مهمة تتجاوز مجرد العثور على مبانٍ أو لقى أثرية، لأنه يكشف عن صورة متكاملة لمدينة عاشت تفاصيل الحياة اليومية خلال العصر البيزنطي».

مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود شوارع منظمة وساحات مفتوحة وكنيسة تتوسط المدينة يعكس طبيعة التخطيط العمراني في تلك الفترة، ويؤكد أن الواحات المصرية لم تكن مناطق معزولة، بل شهدت أنماطاً حضرية متطورة ارتبطت بالحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية».

العديد من تفاصيل الحياة اليومية القديمة موجودة في المنازل المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفتت إلى أن عناصر المدينة تبدو مترابطة بشكل واضح: «منازل سكنية، أفران، أدوات لطحن الغلال، وأبراج مراقبة، وهو ما يشير إلى مجتمع مستقر يمتلك مقومات الحياة الكاملة. كما أن الكنيسة البازيليكية الموجودة في قلب المدينة توضح الدور المركزي للمؤسسة الدينية داخل المجتمع البيزنطي، ليس من الناحية الروحية فقط، وإنما باعتبارها محوراً للحياة العامة أيضاً»، على حد تعبيرها.

وتتابع أن «أهمية الكشف تبرز أكثر مع العثور على وثائق مكتوبة بالقبطية واليونانية، لأنها تمنح تصوراً مباشراً عن طبيعة المعاملات اليومية بين السكان، سواء في البيع والشراء أو المراسلات. وهذه النوعية من المكتشفات عادة ما تكون ذات قيمة كبيرة في فهم تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن الروايات التاريخية العامة».


«تماسيح النيل» تثير الذعر مجدداً في دلتا مصر

جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
TT

«تماسيح النيل» تثير الذعر مجدداً في دلتا مصر

جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)
جانب من أعمال البحث عن تمساح بالقليوبية (محافظة القليوبية)

أثارت بلاغات وفيديوهات انتشرت حول وجود تماسيح في المجاري المائية بمحافظات الدلتا حالة من الذعر والجدل، ففي حين تقوم الجهات الإدارية بمتابعة هذه البلاغات أو ما ينتشر من فيديوهات وطمأنة المواطنين باتخاذ الإجراءات المتعلقة بهذا الأمر، يلفت خبراء إلى أن هذه التماسيح يمكن أن تكون نتيجة لممارسات بعض الهواة في تربية التماسيح وليست من النيل مباشرة.

وأحدث الوقائع ما رصده مقطع فيديو انتشر عبر مواقع «سوشيالية» يظهر فيه تمساح بأحد المجاري المائية، قبل يومين، زعم مروجو المقطع أنه بمنطقة أبو النمرس في محافظة الجيزة، ومع تصاعد مخاوف المواطنين حول مدى صحة الأمر وبعد انتشار مقطع الفيديو تحركت جهات الإدارة المحلية لإجراء معاينة ميدانية ومسح شامل للمجرى المائي بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. وتصدر التمساح قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة.

وقبل أيام انتشرت واقعة أثارت دهشة وفزع الأهالي، إثر العثور على تمساح يسبح في مياه نهر النيل بقرية الحصابة بمحافظة القليوبية في دلتا مصر (شمال القاهرة)

ودفعت وزارة البيئة بفرقها المختصة، بالتنسيق مع محافظة القليوبية والجهات المعنية، لإجراء أعمال تمشيط ورصد مكثفة بالموقع، عقب التحقق من صحة الفيديو المتداول.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض، أعلنت عن نجاح الفرق المختصة في اصطياد تمساح نيلي بمصرف قرية الحصافة بالقليوبية، وذلك بعد تمشيط مكثف للموقع على مدار يومين إثر تداول فيديو لظهوره، مع استمرار أعمال البحث الاحترازية بالمنطقة.

فرق البحث وجدت تمساحاً طوله متر بمحافظة القليوبية (محافظة القليوبية)

وتم ضبط تمساح بطول يقارب المتر، وتشير المؤشرات إلى إلقائه بالمصرف من قِبل أحد الأشخاص. ووفق بيان الوزارة «نقل التمساح لإعادة تأهيله وفق الإجراءات العلمية تمهيداً لإطلاقه ببيئته الطبيعية في بحيرة ناصر».

وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع وبلاغات ونشر فيديوهات حول وجود تماسيح في مجاري مائية بعدة محافظات، حيث ظهرت تماسيح صغيرة في كل من محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية.

من جانبه، قال نقيب الفلاحين والخبير الزراعي حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، إن ظاهرة ظهور تماسيح النيل بعيداً عن بيئتها الطبيعية بـ900 كيلومتر يمكن تفسيرها بأمرين لا ثالث لهما: «إما أن تكون إشاعة أو نتيجة شراء بطرق غير مشروعة بغرض الاقتناء».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل البلاغات في الآونة الأخيرة لظهور تماسيح في مجارٍ أو مصارف مائية بالوجه البحري كانت نتيجتها العثور علي تماسيح صغيرة في العمر أو عدم وجود تماسيح نهائياً».

وأوضح أن آخر بلاغ منذ 3 أيام عثر فيه على تمساح النيل كان بشبين القناطر وكان طول التمساح نحو 70سم، بما يفيد بأن عمره يتراوح بين 4 إلى 6 أشهر حيث ينمو التمساح الصغير بمعدل 30 سم تقريباً في السنة الأولى من عمره.

وأشار أبو صدام إلى أنه غالبا ما تكون بلاغات رؤية تماسيح النيل بمحافظات الوجه البحري إشاعات تهدف إلي جمع أكبر عدد من المشاهدات لركوب «التريند» وحصد بعض المكاسب، والسبب الآخر يكون مصدر التمساح التجارة غير المشروعة، حيث يستحيل سباحة تمساح من بحيرة ناصر إلى الوجه البحري لمسافة تزيد على 900 كيلو متر وصعوبة تسلل التماسيح أصلاً من توربينات السد العالي والشباك التي توضع لمنع مرورها، كما يستحيل أن تكون هذه التماسيح نتيجة تكاثر داخل هذه المناطق بما يرجح أن «معظم هذه التماسيح يتم شراؤها من التجار بطريقة غير مشروعة بغرض الزينة أو الاقتناء لأسباب أخرى، ويتم التخلص منها بإلقائها في أقرب مصرف أو مجرى مائي في حالة صعوبة السيطرة عليها أو لارتفاع تكاليف التربية»، على حد تعبيره.

وتستوطن التماسيح بحيرة ناصر بأسوان (جنوب مصر) ويصل عددها وفق دراسة سابقة لوزارة البيئة إلى نحو ألف تمساح مع تحذيرات من أنه حيوان مهدد بالانقراض، فيما قدرت دراسات أخرى أعداد التماسيح في بحيرة ناصر بأكثر من 6 آلاف تمساح.