«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

يعرض 8 مسلسلات للمرة الأولى منذ 15 عاماً

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


مقالات ذات صلة

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مصطفى خاطر يراهن على دوره المختلف في «الكينج» (حسابه على فيسبوك)

مصطفى خاطر: أتمنى أن يكرهني الجمهور بسبب دوري في «الكينج»

قال الفنان المصري مصطفى خاطر إن حماسه لمسلسل «الكينج» بدأ منذ اللحظة التي قرأ فيها الصفحات الأولى من السيناريو.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة إثارة الجدل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق من مسلسل «مولانا»

اللبنانيون يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمعرفة نهايات المسلسلات الرمضانية

بات طرح الأسئلة على «تشات جي بي تي» ظاهرة رائجة بين متابعي الأعمال الرمضانية، وشهدت الظاهرة ارتفاعاً ملحوظاً بعدما راح المشاهدون ينشرون المعلومات التي استقصوها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آسر ياسين (إنستغرام)

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

قال الفنان المصري آسر ياسين إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا».

محمود إبراهيم (القاهرة )

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعربت «نقابة الممثلين» المصرية عن أسفها لما وصفته بـ«حالة التراشق» و«المهاترات» غير اللائقة بين بعض النجوم عبر «السوشيال ميديا»، مؤكدة في بيان رسمي أن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ الفن المصري وقيمته.

وأكدت النقابة، في بيان صباح الأحد، أن الساحة الفنية تشهد في الفترة الأخيرة انصراف بعضهم إلى «معارك وهمية»، هدفها خدمة الأنا والسعي وراء «الترند»، بدلاً من التركيز على تقديم أعمال فنية حقيقية تليق بتاريخ الفن المصري ومكانته.

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وبدأ جدل «الأكثر مشاهدة» منذ عرض أولى حلقات عدد من المسلسلات المصرية الرمضانية، من بينها «وننسى اللي كان» لياسمين عبد العزيز، و«الست موناليزا» لمي عمر، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«إفراج» لعمرو سعد، وغيرها من المسلسلات التي يحرص أبطالها على تتبع «الترند» عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ونشره على حساباتهم الرسمية.

ودخل المخرج محمد سامي على خط الأزمة بعد انتهاء عرض مسلسل «الست موناليزا» لزوجته مي عمر، مؤكداً تصدر العمل قائمة المشاهدات على منصة العرض، في حين أكدت ياسمين عبد العزيز استحواذها على المركز الأول، مهنئة زملاءها ومنهم مي عمر التي جاءت في المرتبة الرابعة.

وفجّر منشور لياسمين أزمة مع مي عمر، التي عاتبتها على عدم مواساتها في وفاة والدها. وردّت ياسمين عبد العزيز مجدداً، مؤكدة أنها «لم تتلقَّ هي الأخرى من مي أو زوجها المخرج محمد سامي رسالة عزاء أو سؤالاً بعد وفاة والدها ومرورها بأزمة صحية»، وأن ما حدث بينهما من سجال حول ترتيب المسلسلات بشأن الصدارة بدأه زوجها المخرج محمد سامي.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

وكان الفنان عمرو سعد قد أعلن، عبر بيانات صحافية أيضاً، تصدّر مسلسله «إفراج» نسب المشاهدة، مستشهداً بصور قال إنها توضح هذه النسب صادرة عن شركة «نايل سات». غير أن رئيس الشركة نفى لاحقاً صدور أي بيانات بهذا الشأن، رداً على الإشارة إليها. كما نشر الفنان أحمد العوضي عبر حساباته ما يُفيد بتصدره قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصات مختلفة.

وشددت «نقابة الممثلين» على أن الجمهور وحده هو صاحب الحق في منح الألقاب للفنانين، وأن التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

وأكدت النقابة أن تحويل المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية يمثل انحرافاً عن الدور الحقيقي للفنان بوصفه قدوة وصاحب رسالة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التكاتف وتعزيز القيم الثقافية والفنية.

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار ما يحدث بـ«المهزلة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المهاترات كشفت عن غياب الشفافية في الإعلان عن نسب المشاهدات من جهة موثوقة.

أحمد العوضي يتصدر الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف النجار أن نفي شركة «نايل سات» صدور أي بيانات من قبلها يؤكد عدم الشفافية في النسب الأخرى المعلنة، خصوصاً أن «نايل سات» هي الجهة المنوطة بهذا الأمر. وأشار إلى أن ما يحدث يعكس حالة من التخبط وعدم التوازن لدى بعض الفنانين لإثبات التصدر، رغم أن الموسم ما زال قائماً، وأن الجمهور لا يشغله الجدل القائم، بل يبحث عن العمل الجيد الذي يفرض نفسه، على غرار «صحاب الأرض».

ودعت النقابة جميع الفنانين إلى الترفع عن «الخلافات الشخصية» و«التوقف الفوري» عن أي تراشق يسيء إلى صورة الفن المصري، مؤكدة أن الفنان يعد سفيراً لثقافة بلده، وأن الحفاظ على مكانة الفن المصري مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في الوسط الفني.

كما أكدت أن الفن الحقيقي هو الذي تتراجع فيه «الأنا» أمام قيمة الإبداع، داعية الجميع إلى العمل معاً من أجل استعادة ريادة «القوة الناعمة المصرية»، وجعل الفن جسراً للتنوير والبناء لا ساحة للخلاف والانقسام.


«الديرة»... قلب الرياض التاريخي ينبض بالحياة في ليالي رمضان

الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الديرة»... قلب الرياض التاريخي ينبض بالحياة في ليالي رمضان

الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)
الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي)

في قلب العاصمة السعودية، حيث تلتقي الأصالة بحداثة التنظيم، تحول حي «الديرة» التاريخي إلى بوصلة تجمع بين سكان الرياض وزوارها بعد صلاة التراويح في كل ليلة رمضانية. ومع انطلاق فعالية «الديرة»، استعاد وسط الرياض وهجه بوصفه وجهة رمضانية متكاملة، تمزج بين متعة التسوق الشعبي والأنشطة الثقافية التي تعيد إحياء الذاكرة العمرانية والاجتماعية للمنطقة.

وفي هذه الأيام تشهد منطقة حي الديرة حراكاً لافتاً خلال ليالي الشهر الفضيل، حيث يقصدها الزوار للتجول بين أسواقها الشعبية وشراء مستلزمات العيد، إلى جانب الاستمتاع بالفعاليات الفنية والثقافية والجلسات المفتوحة التي تعيد الحياة إلى قلب الرياض التاريخي.

أسواق المعيقلية تكتظ بالزوار بعد التراويح (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع فعاليات الديرة على 6 مناطق رئيسية، أبرزها أسواق المعيقلية، التي تتنوع فيها المتاجر ما بين بوتيكات الملابس التقليدية والعصرية والعطور والبخور، والهدايا والعطارات، وهو ما يجعل السوق محطةً لكل من يريد تجهيز مستلزمات العيد، وتتركز فعالياتها في المعيقلية الرابعة والثالثة. كما تتيح ساحة ومطل القيصرية في منطقة القيصرية، إطلالات بانورامية على الأسواق التاريخية، مزينة بالأضواء والفوانيس الرمضانية التي تضفي أجواء احتفالية تضاعف سحر المكان خلال المساء، إلى جانب محال الذهب والزينة، وتجمع القيصرية أبرز المقاهي المختصة بالقهوة، منها «هاف مليون» و«رسّل» و«دوف» وقهوة «الأصالة».

أنشطة وفعاليات تعيد إحياء الذاكرة العمرانية والاجتماعية للمنطقة (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم فعاليات منتزه الديرة الذي يعد مكاناً رئيسياً للعائلات، خيام وجلسات أرضية بطابع شعبي تمنح للزوار الاسترخاء وسط أجواء رمضانية تقليدية، وركن للأنشطة الترفيهية ومساحات للأطفال، كما تتوفر أكشاك متنوعة للطعام والمشروبات التقليدية والحديثة، والمثلجات إلى جانب البليلة وحلوى المقشوش الأصيلة والحنيني، فيما تعرض المباريات الرياضية على شاشات كبيرة لتوفير تجربة متكاملة لكل أفراد الأسرة

وتساهم الإضاءات والفوانيس المنتشرة في كل ركن من أركان حي الديرة في خلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً يحاكي البهجة التي يصنعها الزوار عند زيارة المنتزه، ويسهل الوصول إلى الفعاليات لقربها من مترو الرياض، وذلك عبر محطتي قصر الحكم ومجمع المحاكم، ما يجعلها وجهة مفضلة للعائلات والزوار لتجنب الازدحام بالسيارات، بالإضافة إلى استكشاف الأسواق التاريخية التي تستقبل زوارها يومياً من الساعة الثامنة مساءً وحتى الثانية صباحاً.

خيام وجلسات أرضية بطابع شعبي تمنح للزوار الاسترخاء وسط أجواء رمضانية تقليدية (تصوير: تركي العقيلي)

يشار إلى أن مشهد الحراك الدائم في أسواق المعيقلية لم ينقطع منذ عقود، وفي كل عام تتطور المنطقة تطوراً كبيراً، من خلال إضافة فعاليات وتجارب جديدة تجذب العائلات والشباب، خصوصاً خلال شهر رمضان حيث يزداد الإقبال للاستمتاع بالأجواء الرمضانية لذا أصبحت المنطقة وجهة للراغبين في تجربة فعاليات مختلفة في هذه الأيام.


الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
TT

الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)
«نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتجه بوصلة الموضة نحو تصاميم تجمع بين الحشمة والابتكار، في صياغات تعكس خصوصية الموسم وروحه الاجتماعية.

يقدّم مصمّمون مصريون هذا العام قراءات معاصرة لأزياء المرأة، مستلهمين التراث الشعبي والأعمال الفنية الأيقونية، مع توظيف الحرف اليدوية وتقنيات الطباعة الحديثة والتطريزات اليدوية في تصاميم تجمع بين الأصالة والابتكار.

وتخاطب هذه التشكيلات، التي طُرحت خلال موسم رمضان، المرأة الباحثة عن إطلالة راقية تناسب مختلف أوقات الشهر الكريم، من الإفطار والسحور إلى المناسبات الثقافية والاجتماعية، مع حضور لافت للهوية المحلية ومواكبة واضحة لصيحات الموضة.

التراث الشعبي في صياغة معاصرة

على سبيل المثال، قدمت الفنانة التشكيلية ومصممة الأزياء التراثية نيها حتة مجموعتها الرمضانية «بربا»، استكمالاً لمشروعها السنوي في صعيد مصر، وتحديداً في منطقة إسنا غرب الأقصر.

تقول نيها حتة لـ«الشرق الأوسط»: «في رمضان نحتاج إلى أزياء تمنح المرأة شعوراً بالاحتواء والطمأنينة، وتعيدها إلى جذورها دون أن تعزلها عن حاضرها».

«الحبرة الإسناوي» تعود بروح جديدة

وتتابع: «من هنا استلهمتُ المجموعة من الحبرة الإسناوي المغزولة على الفركة، وقدمت تصميمات تناسب العصر وتحمل روح الشباب، مع سهولة الحركة وسترة تسمح بانتشارها على نطاق أوسع داخل مصر».

ترى نيها حتة الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد (الشرق الأوسط)

واعتمدت المصممة اللون الأسود تعبيراً عن وقار الصعيد ورزانته، على خلاف الخطوط العريضة لعلامتها التي عُرفت بالألوان المبهجة.

وتضيف: «أردت أن أقدم الصعيد كما هو في عمقه ووقاره، لا كما يُختزل في صور نمطية. بالنسبة لي، ما أقدمه للمرأة من قطع مثل الحبرة الإسناوي والتوب العدوي ليس مجرد أقمشة، بل ذاكرة وهوية».

وتتابع: «حرصتُ على الحفاظ على القواعد الأساسية لكل توب من حيث فتحة القُبّة الصعيدية أو الجبة أو الجنعة، كما لم أنسَ الجلالية اللالجا الإسناوي المناسبة للإفطار والسحور وصلاة التراويح، بتطريزاتها اليدوية الدافئة».

قفطان الحبرة للمصممة نيها حتة (الشرق الأوسط)

واستخدمت نيها خامات تناسب أجواء الشتاء المعتدل الذي يتزامن مع رمضان هذا العام، مثل الشمواه والصوف الخفيف ومنسوجات النول، مع حضور لافت للتوب العدوي النادر الذي تختص به قبيلة «بني عدي» في منفلوط بأسيوط (جنوب مصر)، لما يحمله من قيمة تطريزية عالية.

وتقول: «من خلال مجموعتي هذا العام تتحول الحشمة إلى فعل ثقافي، وتغدو العباية مساحة لإحياء حرفة مهددة بالاندثار».

«الليلة الكبيرة» تلهم عباءات رمضانية

من جهة أخرى، ينسج المصمم المصري محمد نور من أجواء الشهر وطقوسه وفوانيسه وفلكلوره الشعبي قطعاً معاصرة في مجموعة حملت عنوان «حواديت – الليلة الكبيرة».

استلهم نور المجموعة من شخصيات العرض الأيقوني «الليلة الكبيرة»، الذي شكَّل وجدان أجيال وارتبط في مخيلة المصريين بأجواء رمضان الفلكلورية المبهجة.

مجموعة المصمم محمد نور تجسيد بصري لشخصيات «الليلة الكبيرة» (إنستغرام)

وجاءت العباءات برسومات نابضة بالحياة، كمساحات سردية تتحرك بين ثناياها الدمى الشعبية والأراجوز وبائع الحمص والمنشد وغيرهم، في طباعة رقمية على خامات داكنة فاخرة.

وتكرم «عباءة الأراجوز» الدمية الشعبية التي تخفي الحكمة خلف الضحكة، والتي سُجلت أخيراً على قائمة «اليونيسكو» للتراث غير المادي، وقد اختير لها قماش بنقشة حدودية تمزج بين الأسود العميق والألوان الزاهية.

أما «عباءة الفانوس» فتلتقط سحر الفوانيس المعلقة والأناشيد المرتبطة بها، عبر قاعدة زمردية وحواف مزخرفة ورسومات تراثية، لتقدم قطعة تجمع بين الفخامة والحنين، وتمنح المرأة إطلالة لافتة تحمل النور أينما حلت.

محمد نور استلهم «الأراجوز» في موسم رمضان 2026 (الشرق الأوسط)

وتضمنت المجموعة تصميم «وقار»، وهو جمبسوت وعباية في قطعة واحدة، حيث يلتقي الساتان المطفي الناعم بالتطريز الدقيق في حوار بين الرقة والفخامة، مع تحديد للخصر يمنح حركة انسيابية أنيقة.

ولم يغب السرد الشعبي عن «كيمونو حكاية الكاتب»، المستوحى من الحكاية الشعبية «جحا وحماره»، بزخارف خطية دقيقة ورموز جريئة تحوّل المفارقة والحكمة الكامنة في القصة إلى قطعة فنية انسيابية تمنح المرأة حرية الحركة، في حين تظل الحشمة إطاراً أساسياً للتصميم في معادلة متوازنة بين الحداثة والجذور.

روح واحة سيوة في أزياء حديثة

أما المصممة المصرية أماني علي الزواوي، صاحبة علامة «نوارة»، فاستحضرت روح واحة سيوة (غرب مصر) في عباءات وقفاطين من الكتان الطبيعي الفاخر المطرز يدوياً.

أماني الزواوي استحضرت روح سيوة في عباءات وقفاطين من الكتان الفاخر (الشرق الأوسط)

في هذه المجموعة تلتقي الحرفة الأصيلة بالرؤية المعاصرة، لتخرج قطعة تحمل الهوية التراثية للواحة المصرية. وتقول أماني الزواوي لـ«الشرق الأوسط»: «تتمتع هذه التشكيلة بخصوصية كبيرة؛ إذ تروي كثيراً عن تراث الجدات في سيوة ومعتقداتهن وحكاياتهن الممتزجة بالثقافة الأمازيغية».

وتستدعي التطريزات رموزاً عدة، منها موج النيل رمز الوفرة، و«ماعت» رمز التوازن، و«الخمسة والخميسة» للحماية، والهرم للدلالة على القوة والثبات، فيما تعكس الألوان معاني النمو والتجدد.

«نوارة» تروي كثيراً عن تراث الجدات (الشرق الأوسط)

وقدمت «نوارة» أيضاً كاباً مطرزاً يدوياً بروح تراثية ولمسة معاصرة، مناسباً للمرأة والرجل على حد سواء، في صيغة تعلي من قيمة التفاصيل والحرفة. فقد نُسج على النول في أخميم (جنوب مصر) من كتان مخلوط بالقطن الطبيعي، ثم طُرز في سيوة مستلهماً رموز الحضارة المصرية القديمة، مثل السمكة إشارة إلى الرزق، واللوتس رمز الانبعاث والنور، فضلاً عن تكوين هندسي يحاكي الاتجاهات الثمانية وروح الهرم. كما جاءت المجموعة بقمصان مريحة وألوان هادئة تمنح المرأة إحساساً بالسلام النفسي والصفاء خلال الشهر الكريم.