جدل واسع يُرافق عرض «كان ياما كان في غزة» في «القاهرة السينمائي»

صانعا الفيلم يردّان على الاتهامات

لقطة لأحد مَشاهد الفيلم (القاهرة السينمائي)
لقطة لأحد مَشاهد الفيلم (القاهرة السينمائي)
TT

جدل واسع يُرافق عرض «كان ياما كان في غزة» في «القاهرة السينمائي»

لقطة لأحد مَشاهد الفيلم (القاهرة السينمائي)
لقطة لأحد مَشاهد الفيلم (القاهرة السينمائي)

أثار الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة» جدلاً واسعاً عقب عرضه في «مهرجان القاهرة السينمائي» ضمن أفلام المسابقة الدولية، بعدما واجه صنّاعه اتهامات بتقديم صورة تختزل الفلسطينيين في تاجر مخدرات ومتعاطٍ وفساد في السلطة، في وقت يشهد العالم تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية.

وهو الاتهام الذي رفضه مُخرجاه الشقيقان عرب وطرزان ناصر، مؤكدَيْن أن الفلسطينيين جميعهم أبطال لأنهم لم يملكوا خيارات منذ وُلدوا داخل الظلم والحصار والعزل، ومع صوت طائرات الاستطلاع الذي لا يهدأ إلا لغارة أو هجوم جديد.

وشارك الفيلم سابقاً في مهرجانات عدّة، ونال مُخرجاه جائزة أفضل إخراج بمهرجان «كان السينمائي» حيث عُرض ضمن قسم «نظرة ما» في دورته الـ78، كما عُرض في «وارسو السينمائي»، و«بروكسل للأفلام»، و«ساو باولو السينمائي»، وينتظر مشاركته في «مهرجان مراكش».

وشهد عرضه في القاهرة حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً، واختُتم بتصفيق حارّ. وتجاوب الجمهور مع المواقف الكوميدية التي تضمَّنها العمل، وهو فيلم تدور أحداثه في غزة عام 2007، يمزج بين الواقعية والكوميديا السوداء، وتتقاطع فيه مصائر 3 رجال، هم: يحيى الطالب الجامعي، وأسامة صاحب مطعم الفلافل المتورّط في تجارة المخدرات الذي يستغلّ المطعم ليكون غطاء لتوزيع الأقراص المخدِّرة بمساعدة يحيى، والشرطي الفاسد أبو سامي الذي يفرض على أسامة توزيع المخدّرات المُصادرة ويختلف معه على النسبة، ليدخل الطرفان في مطاردة تنتهي بشكل مأسوي.

صنّاع الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة» (القاهرة السينمائي)

واختار المخرجان تقديم فيلمهما بأسلوب «فيلم داخل فيلم»، إذ يقع اختيار أحد المخرجين على يحيى بعد رؤيته في مقهى، ليسند إليه بطولة فيلم عن النضال الفلسطيني بعنوان «الثائر». وتتقاطع أحداث الفيلمين عبر مواقف ساخرة، كاشفة عن هشاشة الأوضاع التي سبقت الحرب على غزة، وقسوة واقع يرزح تحت الأزمات، بينما تتوالى جنازات الشهداء، وتسقط الصواريخ فوق البشر والمباني.

وجاءت الموسيقى التصويرية لأمين بوحافة لتضيف طبقة جمالية أخرى، مع تميُّز الرؤية الفنية للفيلم.

واستقبلت السجادة الحمراء صنّاع العمل قبل عرضه، ثم ناقشوه مع الجمهور على المسرح الكبير بدار الأوبرا. ولفت عرب ناصر إلى أنهما واصلا تطوير السيناريو حتى عام 2023، وحين اندلعت حرب الإبادة توقف المشروع، وقال: «قرّرنا تقديم السيناريو كما كُتب، لأنّ العالم يتعامل مع الفلسطينيين على أنهم أرقام، بينما أردنا أن نحكي كيف كانت حياتهم قبل الإبادة». وأضاف أنّ التاريخ لا يبدأ في 2023، فهو يمتد عبر معاناة طويلة وحصار غزّة الذي يشبه «حكماً بالإعدام» منذ فرضه.

وقال شقيقه طرزان: «نتحدّث هنا عن ناس لا يملكون خيارات. هم ضحايا الاحتلال والظروف القاسية، وما يقدّمه الفيلم مستمد من شخصيات حقيقية استُشهدت في الحرب».

صنّاع الفيلم ناقشوه مع الجمهور عقب عرضه (القاهرة السينمائي)

وأشار المؤلِّف عامر ناصر إلى أنّ بناء الجدار العازل عزل نحو مليونَي فلسطيني منذ 2007 بلا كهرباء ولا مياه ولا علاج ولا مقوّمات حياة. أما الممثل الأردني مجد عيد، فأعرب عن انبهاره بالسيناريو، قائلاً: «لم أقرأ سيناريو بهذا الإتقان والمتعة».

وانتقد أحد الحضور الفيلم، مشيراً إلى أنه «يختزل الفلسطينيين في صور سلبية». فردَّ عرب ناصر: «نحن نقدّم الإنسان على أنه إنسان. ما يظهر على الشاشة ليس خروجاً عن السياق الوطني، فهو محاولة لكشف واقع القمع والخيارات المعدومة»، وأضاف طرزان: «غزة كلها أبطال. لكن السينما يجب أن تحكي عن الحياة أيضاً، لا عن الرمز فقط».

من جهته، رأى الناقد المصري خالد محمود أنّ الجدل طبيعي لأن الجمهور يحمل رؤى متباينة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأمّل، نجد أن الفيلم يعرض واقعاً مأزوماً لا يستطيع الفلسطيني الخروج منه، سواء كان طالباً أو تاجراً أو شرطياً». وأشاد بالموسيقى والأداء التمثيلي، مؤكداً أنّ الفيلم «جريء ومختلف ومصنوع بحرفية عالية»، وأنّ الأخوين ناصر «صوّرا امتداد الماضي وتبعاته بذكاء، وذهب الفيلم إلى شخصيات غير تقليدية تُحسب له».


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
TT

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية، بما يسهم في صون الحقوق والالتزام بالأنظمة.

وناقش الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الاثنين، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، وتطوير شراكتهما القائمة، وتبادل الخبرات في المجالات الرقمية، وصناعة المحتوى الإعلامي الهادف إلى رفع مستوى الوعي، والحد من انتشار المعلومات المضللة.

من جانبه، أشاد الدوسري بأدوار النيابة العامة في حماية الحقوق وتعزيز العدالة وصون المصلحة العامة، مؤكداً أن منظومة الإعلام تمثل شريكاً مسانداً للجهود العدلية، عبر إبراز رسائلها ومبادراتها بمحتوى مهني، يسهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المجتمع.

اللقاء بحث تعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية (النيابة العامة)

بدوره، نوَّه النائب العام بجهود وزارة الإعلام في تطوير الخطاب الإعلامي، وتعزيز حضوره المهني والرقمي، مشيراً إلى أن هذا الدور يدعم إيصال المعلومة القانونية الموثوقة، ويُعزِّز ثقافة الالتزام بالأنظمة.

جاء هذا اللقاء في إطار التنسيق المؤسسي بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، بما يسهم في دعم الرسائل التوعوية، وتعزيز حضور المعلومة القانونية الموثوقة في الفضاء الإعلامي.

Your Premium trial has ended


«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
TT

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية، وترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز منظمي المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى.

وافتتح الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى بريطانيا، المقر الدولي لـ«صلة» في لندن، مساء الاثنين، وذلك برفقة المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، وبحضور الدكتور راكان الحارثي، العضو المنتدب للشركة، وعدد من قياداتها.

وقام الأمير عبد الله بن خالد بجولة في المقر برفقة المستشار تركي آل الشيخ، واطّلعا على سير العمل، واستمعا لعرض حول استراتيجية الشركة الدولية، وخططها للتوسع العالمي، وشراكاتها المتنامية، إلى جانب أبرز مشاريعها الحالية والمستقبلية في مجالات الرياضة والترفيه والثقافة.

من جانبه، أكد السفير أن افتتاح هذا المقر يعكس تنامي الحضور السعودي عالمياً، ويجسد ما تشهده المملكة من تطور بقطاعي الرياضة والترفيه في ظل «رؤية 2030»، منوهاً بأنه يؤكد أيضاً متانة العلاقات السعودية - البريطانية، وما تتيحه من فرص لتعزيز الشراكات بين البلدين، متمنياً لها مزيداً من النجاح والتوسع.

جانب من مراسم افتتاح المقر الدولي لشركة «صلة» في لندن مساء الاثنين (هيئة الترفيه)

بدوره، أوضح المستشار تركي آل الشيخ، أن «شركة (صلة) تمثل اليوم نموذجاً وطنياً قادراً على المنافسة عالمياً، بما تمتلكه من خبرات متراكمة وشراكات نوعية أسهمت في تنفيذ عدد من أكبر المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية».

وأضاف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية أن افتتاح مقر «صلة» في لندن «يأتي كونه خطوة مهمة لتعزيز حضورها الدولي، وتوسيع شبكة علاقاتها، ودعم تنفيذ المزيد من المشاريع العالمية خلال المرحلة المقبلة».

إلى ذلك، قال الدكتور راكان الحارثي، إن «هذه الخطوة تُمثِّل دافعاً لمواصلة مسيرة النمو والتوسع الدولي، وتجسد طموح (صلة) في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وتقديم تجارب عالمية المستوى، بما يعزز حضورها في الأسواق الدولية، ويدعم المكانة المتنامية للسعودية في قطاعي الرياضة والترفيه».

وأضاف الحارثي: «منذ صدور موافقة مجلس إدارة الشركة على التوسع، عملت الشركة على استقطاب أفضل الكوادر العالمية في هذا المجال، من أجل المنافسة على تنظيم أبرز المناسبات والفعاليات الدولية»، متطلعاً لـ«مرحلة جديدة من الشراكات الدولية، والاستثمارات النوعية، وترسيخ مكانة (صلة) كونها شركة سعودية عالمية تنطلق من السعودية إلى العالم».

ويُعد هذا المقر مركزاً لعمليات «صلة» الدولية، حيث يسهم في تعزيز علاقاتها مع المنظمين العالميين، وأصحاب الحقوق، والمنشآت، وشركاء الإنتاج، بما يدعم خططها للتوسع في الأسواق الدولية.

وأصبحت «صلة» شريكاً رئيسياً في تنفيذ مشاريع وفعاليات رياضية وترفيهية بارزة، عبر تعاونها مع «موسم الرياض» وشبكة شركاء محليين ودوليين واسعة، بما يعكس تنامي حضورها العالمي، ودورها في تطوير تجارب عالمية المستوى تعزز مكانة السعودية بوصفها وجهة رائدة للترفيه والرياضة.


آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
TT

آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)
تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في قلب نجران (جنوب المملكة) العام المقبل 2027، تمتد على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتجمع بين التجارب الترفيهية والمطاعم والفعاليات المميزة.

وأعرب آل الشيخ في تصريح له، الاثنين، عن خالص الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد «قائدنا الملهم وعراب الرؤية»، الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما اللامحدود لقطاع الترفيه وتوجيههم في إطلاق وجهة استثنائية في قلب نجران.

وتُقدِّم الوجهة المرتقبة خياراً مميزاً لزوّارها، من خلال مساحة واسعة تجمع بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية، إلى جانب تجارب متنوعة تشمل العروض الحية والسينما والألعاب الترفيهية، مثل البولينغ والكارتينغ وغيرهما.