القصص الإنسانية تتصدر جوائز «الجونة السينمائي»

«شاعر» يُتوّج بـ«الذهبية»... و«وين يأخذنا الريح» الأفضل عربياً

أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
TT

القصص الإنسانية تتصدر جوائز «الجونة السينمائي»

أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

تصدرت القصص الإنسانية جوائز مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة التي عَدّها نقاد من أنجح دوراته.

وأكد عمرو منسي المدير التنفيذي للمهرجان خلال حفل الختام الذي أقيم مساء الجمعة، اهتمام «الجونة السينمائي» بالتركيز على الصناعة وتأكيد شعاره «سينما من أجل الإنسانية»، مدللاً بالأرقام على أن المهرجان الذي قيل عنه إنه مهرجان للنُّخبة بات مهرجاناً جماهيرياً حقيقياً، متحدثاً عن استضافة 120 شاباً من صنّاع الأفلام لحضوره، وتلقي 7500 طلب اعتماد بعد أن كان 5500 في العام الماضي، كما ارتفع عدد تذاكر السينما من 20 ألفاً إلى 33 ألف تذكرة.

ورغم أن المهرجان يقيم مسابقة لهذا الشعار تعتمد أفلامها على إبراز الجانب الإنساني وتمنح جوائزها بتصويت الجمهور، فإن أغلب اختياراته اتسمت بالتركيز على طرح القضايا الإنسانية عبر قصص مؤثرة من مختلف بلدان العالم.

وأعلنت لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة برئاسة الفنانة ليلى علوي، فوز الفيلم الكولومبي «شاعر» للمخرج سيكون ميسا سوتو بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، والذي تناول قصة بطله الشاعر الذي لم يجلب له الشعر أي مجد، في حين حصد فيلم «لُو المحظوظ»، من إنتاج كندا والولايات المتحدة وإخراج تشوي لويد لي، جائزة «نجمة الجونة الفضية»، ويتتبع الفيلم عامل توصيل الطلبات «لو» حين يبدأ عالمه الهش في الانهيار بعد أن يفقد عمله.

ليلى علوي ترأست لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة بالمهرجان (إدارة المهرجان)

بينما فازت ليا دروكير بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «من أجل آدم»، وهو إنتاج فرنسي - بلجيكي، وقد برعت بطلته في أداء شخصية كبيرة الممرضات التي تواجه معضلة أخلاقية عميقة. ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل فيلم عربي للتونسي «وين يأخذنا الريح»، من إخراج آمال القلاتي في أول أفلامها الطويلة، والذي يروي قصة شاب وفتاة يحاولان الهروب من واقعهما.

المخرجة التونسية آمال القلاتي الفائزة بجائزة أفضل فيلم عربي (إدارة المهرجان)

وشهدت الدورة الثامنة فعاليات عدة، من بينها الاحتفال بمئوية ميلاد المخرج يوسف شاهين التي توافق 25 يناير (كانون الثاني) 2026، وإقامة معرض استيعادي له على غرار فيلمه الشهير «باب الحديد»، بجانب الاحتفال بمرور 50 عاماً على انطلاق مسيرة الفنانة يسرا تحت عنوان «50 YEARS OF YOUSRA»، والذي تضمن توثيقاً لأفلامها عبر خمسة عقود، منذ بدايتها منتصف سبعينات القرن الماضي حتى باتت أهم نجمات السينما العربية.

كما حلت النجمة العالمية كيت بلانشيت ضيفة على المهرجان الذي منحها جائزة «بطلة الإنسانية» تقديراً لجهودها تجاه قضايا اللاجئين.

وأُقيم حفل الختام بحضور كبير من الفنانين وصنّاع الأفلام، كما حضره سكوت إيستوود نجل النجم العالمي كلينت إستوود حيث ظهر على «الريد كاربت»، غير أنه لم يصعد على المسرح.

وشهد الحفل تكريم المهندس نجيب ساويرس للفنان العراقي إنتشال التميمي الذي شغل منصب مدير المهرجان منذ دورته الأولى، قبل أن ينضم لاحقاً لعضوية المجلس الاستشاري الدولي للمهرجان، تقديراً لدوره البارز في ترسيخ «الجونة السينمائي».

نجيب ساويرس خلال تكريمه لإنتشال التميمي في حفل الختام (إدارة المهرجان)

ورأى الناقد الجزائري نبيل حاج أن مهرجان الجونة السينمائي عزز مكانته في المنطقة العربية والإقليمية عبر دورته الثامنة، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «منصة (سيني جونة) تُعد نقطة مهمة تؤكد مكانته في دعم الأفلام العربية».

وأشاد حاج بـ«تميز اختيارات الأفلام المختلفة؛ ما مكّنه من مشاهدة كثير من الأفلام التي تُوجت بالجوائز في المهرجانات العالمية»، لافتاً إلى «اهتمام المهرجان بمشاركة كم كبير من الأفلام المصرية التي تتيح اكتشاف الأصوات الجديدة من المخرجين في أفلامهم الأولى، وكذلك التنظيم الجيد الذي يُعد نقطة مهمة في نجاحه»، حسبما يقول.

وحازت السينما المصرية 5 جوائز بالمهرجان، وهي الجائزة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة لفيلم «المستعمرة» للمخرج محمد رشاد، وتُوج الممثل الشاب أحمد مالك بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «كولونيا» الذي أدى من خلاله دور ابن تتعقد علاقته بأبيه الذي يراه ابناً عاقاً، وعبّر الفنان عن سعادته بالجائزة كأول ممثل مصري يفوز بها، وقد شارك بالمهرجان منذ دورته الأولى بفيلم «الشيخ جاكسون».

نمير عبد المسيح يحمل جائزتَي فيلم «الحياة بعد سهام» (إدارة المهرجان)

في حين فاز الفيلم الوثائقي «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزتين في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، هما جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي و«الجونة الفضية» لأفضل فيلم، وهو يتناول في إطار إنساني وفاة الأم «سهام» بعد إصابتها بالسرطان.

وحاز فيلم «عيد ميلاد سعيد» للمخرجة سارة جوهر جائزة الجمهور بمسابقة «سينما من أجل الإنسانية» مع فيلم «ضع روحك على يدك وامش» للمخرجة الإيرانية سبيده فارسي الذي يتضمن محادثات المخرجة مع المصورة الفلسطينية فاطمة حسونة خلال حرب غزة، قبل أن تسقط المصورة برصاص الاحتلال.

المخرج ديمينج تشين وأحد صنّاع فيلم «دائماً» المتوج بالنجمة الذهبية كأفضل وثائقي (إدارة المهرجان)

وحصل فيلم «دائماً»، إنتاج الولايات المتحدة وفرنسا والصين، على جائزة الجونة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي لمخرجه ديمينج تشين.

ورأى الناقد العراقي قيس قاسم أن بعض أفلام المهرجان تعرضت لـ«غُبن» بخروجها من دون جوائز على غرار فيلم «أب أم أخ أخت» لجيم جارموش، وفيلم «أورويل: 2+2=5» الذي كان يستحق جائزة أكبر، والفيلم الفنلندي «الأحلام»، وهي في رأيه أفلام خارج المألوف وتستحق جوائز، لا سيما السينما الاسكندنافية، مؤكداً احترامه لقرارات لجان التحكيم التي يبقى لها تقييمها الخاص.

بطل فيلم «شاعر» يعبّر عن فرحته بفوزه بالجائزة الذهبية لأفضل فيلم (إدارة المهرجان)

ولفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أهم ما ميز الدورة الثامنة هو حضور الجمهور بعدما كان المهرجان يوصف بأنه (نخبوي)؛ فلقد لاحظت بنفسي من خلال العروض السينمائية وجود آلاف من الجمهور برغم أن المهرجان يقام في منتجع مغلق، لكنه حقق جذباً جماهيرياً».


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
TT

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تحت سماء الرياض، تتقاطع الحداثة المتسارعة مع عبق التاريخ عبر «ملتقى طويق للنحت»، الذي حوّل أحد أهم شوارع العاصمة السعودية إلى منصة عالمية لا تكتفي باستعراض المهارة التقنية، بل تغوص في عمق الأسئلة الوجودية حول علاقة الإنسان بالمكان.

قحماوي يخرج كواليس المدينة إلى الضوء في العمل الأطول بالملتقى (طويق للنحت)

وفي النسخة الحالية من الملتقى، التي توشك على الاختتام مطلع الأسبوع المقبل، تبرز تجربتان فنيتان استثنائيتان لكل من الفنان السعودي سعيد قمحاوي والفنانة العراقية مريم تركي، حيث يلتقي الماء بوصفه عصب الحياة، مع الأرض بوصفها مسرحاً مفتوحاً للتجارب والاكتشاف.

المدن تختنق بتكلّس المعنى وغياب الفن

سعيد قمحاوي يستند إلى 25 عاماً من الخبرة في التعليم الفني (طويق للنحت)

في عمله الضخم «شرايين الحياة»، لا يقدّم سعيد قمحاوي (مواليد الباحة، 1972) مجرد منحوتة، بل يخرج كواليس المدينة إلى الضوء. ففي هذا العمل، الذي يُعد الأطول في تاريخ الملتقى بارتفاع يصل إلى 7 أمتار، ينجز قمحاوي تركيباً نحتياً قائماً على شبكة معقّدة من الأنابيب المتقاطعة في الفضاء، محاكياً الشرايين التي تضخ الحياة في جسد المدينة الصامت.

قمحاوي، الذي يستند إلى خبرة تمتد 25 عاماً في مجال التعليم الفني، انتقل من اللوحة إلى الفضاء الرحب بحثاً عن لغة تلامس الجسد والمكان معاً، انطلاقاً من قناعته بأن المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً «بتكلّس المعنى» وغياب الفن.

الفنان السعودي سعيد قمحاوي يتابع إنجاز عمله (طويق للنحت)

ويقول قمحاوي عن عمله: «المدينة كائن حي يعيش بما لا نراه، بما يجري تحتها من تمديدات تعمل بلا ضجيج». ويكتسب اختياره شارع «التحلية» موقعاً للعمل دلالة رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ الرياض مع مشاريع تحلية المياه، محوّلاً البنية الوظيفية إلى تجربة حسية يسير الجمهور داخلها، ليتأملوا في تلك «القوة الأولى» التي تحفظ توازن حياتنا اليومية.

شهود صامتة على عمارة الأرض

وعلى مقربة من تساؤلات قمحاوي في تأثير تفاصيل الأرض في أفكارنا، تقف الفنانة العراقية المقيمة في نيويورك، مريم تركي، لتطرح سؤالاً موازياً عن الفضاء الذي يظلّ الأرض. فمن خلال عملها «الكواكب تراقبنا»، تجسّد مريم صراعاً بصرياً وأخلاقياً وُلد من رحم تجربتين متناقضتين: مشاهدة دمار التراث في بغداد بعد أحداث عام 2003، ومراقبة البناء المتسارع في الغرب حيث تقيم.

وفي عمل يمزج بين صلابة الغرانيت ولمعان الفولاذ المقاوم للصدأ، تتكوّن المنحوتة من قواعد حجرية تمثل الذاكرة الجيولوجية، تنبثق منها أفرع تحمل كرات عاكسة. وتمثل هذه الكرات، وفق رؤية مريم تركي، «مراكز أخلاقية» تراقب سلوك الإنسان تجاه كوكبه.

مريم تركي صُنفت فنانة جديرة بالمتابعة (طويق للنحت)

ومريم تركي، التي صنّفتها مجلة «Architectural Digest» فنانة جديرة بالمتابعة، لا تنظر إلى النحت بوصفه فعلاً تجميلياً، بل أداة للمساءلة. ويطرح عملها معادلة صعبة عن قدرة الابتكار البشري على أن يكون فعلاً من أفعال المواءمة مع الأرض، لا استنزافاً لها. ومن خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقِظة، تذكّرنا بأن «ما نبنيه اليوم، تراقبه الأرض غداً».

الفن بوصفه ضرورة حضارية

خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقظة (طويق للنحت)

تأتي هذه الأعمال ضمن رؤية شاملة لمبادرة «الرياض آرت»، التي تهدف إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض مفتوح يدمج الفن في النسيج اليومي للسكان. وبذلك لا يُنظر إلى أعمال سعيد قمحاوي ومريم تركي، وبقية الفنانين المشاركين في ملتقى طويق، بوصفها قطعاً فنية عابرة، بل بوصفها أجزاءً أصيلة من هوية المدينة المستقبلية، حيث يصبح الفن مساحة تنفّس تمنع المدن من التصلّب، وتمنح الإنسان قدرة جديدة على قراءة الفضاء الذي يسكنه.


للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
TT

للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)

تُعد تقنية «الحجر الرمادي» أسلوباً نفسياً فعّالاً للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين. تخيّل صخرة رمادية: عادية، لا تُثير الانتباه، تُشبه الكثير من الصخور المحيطة بها. حتى أكثر هواة جمع الصخور حماساً لن يُبدي رأياً يُذكر فيها.

إذا رغبت في «التخفي»، فقد تبدو لك هذه الاستراتيجية وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك. تصف إيلين بيروس، الأخصائية الاجتماعية المرخصة والمعالجة النفسية في سواني بولاية جورجيا الأميركية، «الحجر الرمادي» بأنه أسلوب للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين والمسيئين، بما في ذلك أولئك المصابون باضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وأيضاً الأشخاص ذوو الأنماط السلوكية السامة دون تشخيص نفسي رسمي.

توضح بيروس أن أصحاب الشخصيات المتلاعبة يستمتعون بالدراما؛ فكلما بدوت أكثر مللاً ورتابة، قلّت فرصهم في التلاعب بك والسيطرة عليك.

فيما يلي 5 نصائح يجب مراعاتها عند التفكير في هذه الاستراتيجية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. اعرف متى تستخدم الطريقة

قد يدفعك إدراكك لسلوك صديق أو فرد من العائلة أو شريك حياة سامّ إلى اتخاذ خطوات لإنهاء العلاقة بأمان وقطع التواصل. لكن هذا ليس ممكناً دائماً؛ فقد تحتاج إلى الاستمرار في تربية أطفالك معهم، أو لقائهم في التجمعات العائلية، أو العمل معهم. هنا يأتي دور «الهدوء التدريجي»: بجعل جميع تفاعلاتك معهم غير مثيرة للاهتمام قدر الإمكان، تتجنب منح الطرف الآخر أي فرصة للتلاعب بك. مع مرور الوقت، قد يتوقفون عن المحاولة.

يقترح مات موريسيت، المستشار النفسي السريري المرخص والحاصل على ماجستير في التربية، أن «الهدوء التدريجي» مفيد أيضاً عندما لا يفهم الشخص الذي انفصلت عنه أو رفضت دعوته لموعد الرسالة؛ إذ يؤدي إبقاء محادثتك معه غير مثيرة للاهتمام إلى فقدان اهتمامه والمضي قدماً.

2. لا تُقدّم شيئاً يُذكر

توضح بيروس أن الأشخاص المتلاعبين يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى. لتقليل جاذبيتك لهم، عليك أن تبدو أقل حيويةً وأقل إثارةً للاهتمام. إذا طرحوا عليك أسئلة لا مفرّ منها، حافظ على تعابير وجهك جامدة وأجب بإجابات غامضة. أما في سياق العمل، فحاول تجنب إضافة أي رأي أو عاطفة شخصية على إجاباتك، فهذا يمنعهم من استخدام التفاصيل الصغيرة للتلاعب بك.

على سبيل المثال، إذا سأل زميلك المتلاعب: «هل تُصدّق هذه السياسات الجديدة؟ ما رأيك فيها؟» يمكنك الرد بهزّ كتفيك دون النظر إليه أو التواصل البصري معه، مع الحفاظ على الإجابة الغامضة حتى لو أصرّ، لتوحي بأنه لا يوجد لديك ما هو أكثر إثارة للحديث عنه.

3. انفصل عاطفياً

تنصح بيروس بتجنب التواصل البصري مع الشخص المتلاعب عند ممارسة أسلوب «الحجر الرمادي»؛ لأن التواصل البصري يعزز التفاعل العاطفي. ركز على نشاط آخر أو انظر إلى مكان آخر لتفصل المشاعر عن التفاعل، ما يُساعدك على مقاومة محاولات التلاعب. فالأشخاص السامّون قد يوجهون ملاحظات قاسية للحصول على رد فعل منك، وقد يكون هذا مزعجاً للغاية.

4. اجعل التفاعلات الضرورية قصيرة

في بعض الحالات، قد تضطر لإجراء محادثات مع شخص سامّ أو مسيء، مثل أحد الوالدين أو زميل العمل أو شريك سابق متلاعب. يُفضّل أن تكون هذه التفاعلات إلكترونية أو هاتفية لتجنب التفاعلات المطولة التي تثير التوتر، مع الالتزام بأسلوب الهدوء التدريجي في أي نوع من التواصل. اجعل ردودك مختصرة قدر الإمكان، باستخدام عبارات مثل «نعم» أو «لا» أو «لا أعرف» دون توضيحات إضافية.

5. لا تُخبرهم بما تفعله

تؤكد بيروس: «لا تُخبر الشخص المتلاعب أنك تُمارس أسلوب التظاهر باللامبالاة». الهدف هو أن يفقد الشخص الآخر اهتمامه بك من تلقاء نفسه. إذا اكتشف أنك تحاول الظهور بمظهر باهت عن قصد، فقد يستغل ذلك للتلاعب والسيطرة عليك. تصرّف معه كشخص غريب لا تربطك به أي علاقة عاطفية، وذكّر نفسك أنه ليس عليك أي التزام أو حاجة لمشاركة أي شيء إضافي معه.

مع ذلك، فإن قضاء وقت طويل في هذا الأسلوب قد يؤثر على طريقة تعبيرك عن نفسك في جوانب أخرى من حياتك؛ لذا فقد يكون من المفيد إخبار الأشخاص الذين تثق بهم بما تفعله لضمان التوازن النفسي.


قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
TT

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)

لطالما عُدَّ الخيال حجر زاوية في الإبداع الإنساني، إذ يتيح للأطفال تحويل غرف النوم إلى قلاع، وإقامة حفلات شاي من نسج الخيال. وإنما هذه القدرة قد لا تكون حكراً على البشر وحدهم، وفق ما تشير إليه نتائج تجربة حديثة.

فللمرة الأولى، تقدّم تجربة علمية دلائل قوية على أن أحد القردة التي تعيش في الأَسر يمتلك هذه القدرة. وقال الباحث المُشارك في الدراسة من جامعة «جونز هوبكنز»، كريستوفر كروبينيه: «ما يبعث على الحماسة حقاً في هذا العمل هو أنه يشير إلى أنّ جذور هذه القدرة على الخيال ليست حكراً على نوعنا البشري».

وتساءل العلماء عمّا إذا كان البونوبو «كانزي» يمتلك القدرة على اللعب التخيّلي، أي التصرُّف كما لو أن شيئاً ما حقيقي، مع إدراك أنه ليس كذلك. وكانوا قد سمعوا تقارير عن إناث الشمبانزي في البرّية وهي تحمل عصياً كما لو كانت أطفالاً، وعن شمبانزي في الأسر تجرّ مكعّبات متخيّلة على الأرض بعد اللعب بمكعّبات حقيقية.

لكن الخيال مفهوم مجرّد، ممّا يجعل من الصعب معرفة ما يدور في أذهان القردة. فقد يكون هذا السلوك مجرّد تقليد للباحثين، أو نتيجة خلط بين الأشياء المُتخيّلة والحقيقية.

بين الكأس الفارغة والخيال الممتلئ بدأ سؤال العلم (أ.ب)

وللتغلّب على هذه الإشكالية، استعان الباحثون بأساليب تُستخدم في دراسة الأطفال الصغار، ونظّموا «حفلة عصير» لـ«كانزي»، إذ سكبوا عصيراً مُتخيّلاً من إبريق إلى كوبين، ثم تظاهروا بإفراغ أحدهما فقط. وسألوا «كانزي» أيّ الكوبين يريده، فأشار إلى الكوب الذي لا يزال يحتوي على العصير المُتخيّل في 68 في المائة من المحاولات.

وللتأكّد من أنّ «كانزي» لا يخلط بين الحقيقي والخيالي، أجرى الباحثون اختباراً آخر باستخدام عصير حقيقي. واختار «كانزي» العصير الحقيقي بدلاً من المُتخيّل في نحو 80 في المائة من المرات، وهو ما «يشير إلى أنه قادر فعلاً على التمييز بين العصير الحقيقي والعصير المُتخيّل»، وفق أماليا باستوس، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة «سانت أندروز» في اسكوتلندا.

كما أظهرت تجربة ثالثة، وُضعت فيها عناقيد عنب زائفة داخل جرّتين، نتائج إيجابية مماثلة.

وإنما جميع العلماء لم يقتنعوا بأنّ «كانزي» يمارس اللعب التخيّلي بالطريقة نفسها التي يفعلها البشر. وقال أستاذ علم النفس المقارن في جامعة ديوك، مايكل توماسيلو، إن هناك فرقاً بين تصوّر سكب العصير في كوب، والحفاظ على الادّعاء بأنه حقيقي. وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «لكي أقتنع بذلك، أحتاج إلى أن أرى (كانزي) يتظاهر بنفسه بسكب الماء في وعاء». ولم يكن لتوماسيلو أي دور في الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس» ونقلتها «الإندبندنت».

ونشأ «كانزي» بين البشر، ممّا يجعل من الصعب الجزم بما إذا كانت قدراته تنطبق على جميع القردة، أم أنها نتيجة تنشئته الخاصة. وقد نفق العام الماضي عن 44 عاماً.

ويواجه عدد من أنواع القردة العليا في البرّية خطر الانقراض الشديد، وسيكون من الضروري إجراء مزيد من البحوث لفهم ما تستطيع عقولها القيام به. وقالت باستوس: «لقد فتح (كانزي) هذا المسار أمام كثير من الدراسات المستقبلية».