«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

يعرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
TT

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً حسّيةً للتأمل، وحقل اختبار للعاطفة والذاكرة والجسد في مواجهة العنف.

الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «روتردام السينمائي» بهولندا في دورته الـ55 مدته 70 دقيقة، لكنه مشبع بزمنٍ تتداخل فيه الجغرافيا مع الذاكرة، والحاضر بالأرشيف، والخاص بالسياسي، من دون أن يفرض نفسه بياناً أو خطاباً مباشراً.

تبدأ الحكاية من لحظة مراقبة، تقول رند أبو فخر لـ«الشرق الأوسط» إن الشرارة الأولى للفيلم: «مراقبة يومية، إنسانية، تكاد تكون عابرة، لكنها وقعت في لحظة تاريخية مشبعة بالثقل، تحديداً في الأسبوع الأول من (حرب غزة)»، وأضافت أن الفكرة بدأت عندما كانت تقضي وقتها في برلين مع زوجها قصي عواد، وصديقهما القديم نبيل الطويل رفيقه في سوريا والهجرة.

ثلاثة أشخاص، تجمعهم صداقة طويلة، وذاكرة مشتركة عن سوريا، وعن الثورة، وعن المنفى، في تلك الأيام الأولى كانوا يحاولون الاعتناء ببعضهم البعض، خصوصاً بعد اعتقال نبيل خلال أول مظاهرة تضامن مع غزة في برلين، تلك الصور، التي وُلدت من الارتباك والقلق، أصبحت لاحقاً جزءاً من نسيج الفيلم.

تقول المخرجة السورية المقيمة في أوروبا إن ما شدّها لم يكن الحدث في حد ذاته، بل الحالة الإنسانية التي نشأت داخله، «كيف يعتني الناس ببعضهم البعض في لحظة قصوى، وكيف يعود الماضي ليطفو فجأةً على السطح، لا ذكرى بعيدة، بل أداة لفهم الحاضر»، على حد قولها.

المخرجة السورية رند أبو فخر (الشرق الأوسط)

خلال تلك الأيام، بدأت تلاحظ كيف يستعيد قصي ونبيل أرشيفهما الشخصي عن الثورة السورية، وكيف يقارنان، دون وعي ربما، بين النظام الديكتاتوري الذي عرفاه في سوريا، والنظام الديمقراطي الألماني الذي يعيشانه اليوم، لتتكشف أمامها فكرة أساسية، مفادها أن «العنف لا يغيّر شكله كثيراً، بل يبدّل لغته فقط»، وفق تعبيرها.

يتحرّك الفيلم في مساحة زمنية سائلة، حيث لا يعود الماضي ماضياً تماماً، ولا يصبح الحاضر مكتملاً. موسم الزيتون، الذي يتكرر حضوره بصرياً ورمزياً، يتحول إلى استعارة كبرى؛ زيتون فلسطين، زيتون سوريا، الأرض التي تُقتلع، والشجر الذي يشهد، والذاكرة التي ترفض أن تُمحى، بالنسبة لرند الزيتون ليس رمزاً جمالياً فحسب، بل شاهد حي على العنف والاستمرارية في آن معاً، وعلى علاقة الجسد بالأرض، والإنسان بالجغرافيا.

وسط هذا النسيج، يتشكل أحد أهم أسئلة الفيلم، وهو حسب المخرجة السورية: «كيف يُنظر إلى الرجل العربي بوصفه كائناً منزوع الإنسانية، قادراً على تحمّل الألم بلا شكوى، وكأن الفقد والخسارة مكتوبان عليه»، من خلال قصي ونبيل، تشتغل المخرجة على تفكيك هذه الصورة النمطية، فالرجلان بعيدان عن نموذج «الذكر المحارب»، ويقدّمان نموذجاً آخر للذكورة، هشاً، حنوناً، متردداً، أقرب إلى منظور لا يرى العالم ثنائيات صلبة بين رجل وامرأة، قوة وضعف، بل طيف إنساني واسع.

تستدعي رند مقولة للكاتبة المصرية الراحلة نوال السعداوي ترى فيها مفتاحاً للفيلم: «الوطن هو حيث يكون الحب والحرية، أما حيث يكون الخوف فهي الغربة»، بهذا المعنى، يتحول الوطن من مكان جغرافي إلى علاقة، من حدود إلى رابط إنساني.

وعلى المستوى الإبداعي، لم يُكتب الفيلم وفق نموذج تقليدي، السيناريو كان أقرب إلى عملية اكتشاف مستمرة، شارك فيها قصي عواد بوصفه شريكاً في الكتابة، وصاحب أرشيف بصري طويل، ولم يكن الأرشيف مادةً للماضي فقط، بل أداة لتحريك الحاضر، خصوصاً عندما تخرج الكاميرا من الشقة في برلين إلى الشارع، حاملةً نظرةً شخصيةً، «كتابية» كما تصفها المخرجة، حيث يصبح التصوير شكلاً من أشكال الكتابة.

مع الوقت، تحوّل الفيلم من مشروع قصير إلى فيلم طويل، مع إدراك متأخر أن المادة المصوّرة، والزمن العاطفي الذي تحمله، يتجاوزان الإطار الأولي بحسب المخرجة السورية التي تؤكد أنها قدمت الفيلم في 4 نسخ تقريباً بعدما انتهت منه قبل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية 2024 وتقرر إعادة العمل عليه مجدداً مع إتاحة فرصة عودة الصديقين إلى سوريا.

هنا، يدخل الفيلم مرحلة جديدة. بما أنها لم تكن قادرةً على السفر، عاد قصي ونبيل إلى سوريا بالكاميرا، وصوّرا الأماكن، والأرض، والعودة المؤجلة. لكن هذه العودة لم تكن نهاية سعيدة كاملة، إذ سرعان ما اصطدمت بواقع جديد من العنف، مع الهجوم الذي تعرضت له السويداء.

بدأت فكرة الفيلم عقب «حرب غزة» (الشركة المنتجة)

لم يكن تعامل مخرجة الفيلم مع زوجها بوصفه شريكاً في الكتابة وبطلاً في الفيلم مسألة خالية من قيود الثقة والهشاشة، فإخراج شخصين تجمعهما علاقة حميمة، ووضع صداقتهما تحت مجهر الكاميرا كان تحدياً أخلاقياً وإنسانياً لها، فالثقة هنا لم تكن تقنية، بل وجودية، تتطلب حواراً دائماً، وحدوداً مرنة، ووعياً بأن ما يُشارك مع الجمهور هو شيء بالغ الخصوصية.

في المونتاج، تؤكد رند أبو فخر أن المخرج السوري أمير فخر الدين لعب دوراً حاسماً، رغم دخوله المتأخر إلى المشروع، فهو صاحب حس سينمائي قريب منها و«كريم في التعاون مع من حوله» كما تصفه، وبعد أشهر من العمل المكثف على المونتاج، جاء أمير ليطرح أسئلة صعبة، ويدفعها إلى التخلي عن مواد عزيزة، من أجل نحت سرد أكثر صفاءً ووضوحاً، ما اعتبرته إضافةً للعمل في صورته النهائية.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.