«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

يعرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «روتردام السينمائي»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
TT

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً حسّيةً للتأمل، وحقل اختبار للعاطفة والذاكرة والجسد في مواجهة العنف.

الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «روتردام السينمائي» بهولندا في دورته الـ55 مدته 70 دقيقة، لكنه مشبع بزمنٍ تتداخل فيه الجغرافيا مع الذاكرة، والحاضر بالأرشيف، والخاص بالسياسي، من دون أن يفرض نفسه بياناً أو خطاباً مباشراً.

تبدأ الحكاية من لحظة مراقبة، تقول رند أبو فخر لـ«الشرق الأوسط» إن الشرارة الأولى للفيلم: «مراقبة يومية، إنسانية، تكاد تكون عابرة، لكنها وقعت في لحظة تاريخية مشبعة بالثقل، تحديداً في الأسبوع الأول من (حرب غزة)»، وأضافت أن الفكرة بدأت عندما كانت تقضي وقتها في برلين مع زوجها قصي عواد، وصديقهما القديم نبيل الطويل رفيقه في سوريا والهجرة.

ثلاثة أشخاص، تجمعهم صداقة طويلة، وذاكرة مشتركة عن سوريا، وعن الثورة، وعن المنفى، في تلك الأيام الأولى كانوا يحاولون الاعتناء ببعضهم البعض، خصوصاً بعد اعتقال نبيل خلال أول مظاهرة تضامن مع غزة في برلين، تلك الصور، التي وُلدت من الارتباك والقلق، أصبحت لاحقاً جزءاً من نسيج الفيلم.

تقول المخرجة السورية المقيمة في أوروبا إن ما شدّها لم يكن الحدث في حد ذاته، بل الحالة الإنسانية التي نشأت داخله، «كيف يعتني الناس ببعضهم البعض في لحظة قصوى، وكيف يعود الماضي ليطفو فجأةً على السطح، لا ذكرى بعيدة، بل أداة لفهم الحاضر»، على حد قولها.

المخرجة السورية رند أبو فخر (الشرق الأوسط)

خلال تلك الأيام، بدأت تلاحظ كيف يستعيد قصي ونبيل أرشيفهما الشخصي عن الثورة السورية، وكيف يقارنان، دون وعي ربما، بين النظام الديكتاتوري الذي عرفاه في سوريا، والنظام الديمقراطي الألماني الذي يعيشانه اليوم، لتتكشف أمامها فكرة أساسية، مفادها أن «العنف لا يغيّر شكله كثيراً، بل يبدّل لغته فقط»، وفق تعبيرها.

يتحرّك الفيلم في مساحة زمنية سائلة، حيث لا يعود الماضي ماضياً تماماً، ولا يصبح الحاضر مكتملاً. موسم الزيتون، الذي يتكرر حضوره بصرياً ورمزياً، يتحول إلى استعارة كبرى؛ زيتون فلسطين، زيتون سوريا، الأرض التي تُقتلع، والشجر الذي يشهد، والذاكرة التي ترفض أن تُمحى، بالنسبة لرند الزيتون ليس رمزاً جمالياً فحسب، بل شاهد حي على العنف والاستمرارية في آن معاً، وعلى علاقة الجسد بالأرض، والإنسان بالجغرافيا.

وسط هذا النسيج، يتشكل أحد أهم أسئلة الفيلم، وهو حسب المخرجة السورية: «كيف يُنظر إلى الرجل العربي بوصفه كائناً منزوع الإنسانية، قادراً على تحمّل الألم بلا شكوى، وكأن الفقد والخسارة مكتوبان عليه»، من خلال قصي ونبيل، تشتغل المخرجة على تفكيك هذه الصورة النمطية، فالرجلان بعيدان عن نموذج «الذكر المحارب»، ويقدّمان نموذجاً آخر للذكورة، هشاً، حنوناً، متردداً، أقرب إلى منظور لا يرى العالم ثنائيات صلبة بين رجل وامرأة، قوة وضعف، بل طيف إنساني واسع.

تستدعي رند مقولة للكاتبة المصرية الراحلة نوال السعداوي ترى فيها مفتاحاً للفيلم: «الوطن هو حيث يكون الحب والحرية، أما حيث يكون الخوف فهي الغربة»، بهذا المعنى، يتحول الوطن من مكان جغرافي إلى علاقة، من حدود إلى رابط إنساني.

وعلى المستوى الإبداعي، لم يُكتب الفيلم وفق نموذج تقليدي، السيناريو كان أقرب إلى عملية اكتشاف مستمرة، شارك فيها قصي عواد بوصفه شريكاً في الكتابة، وصاحب أرشيف بصري طويل، ولم يكن الأرشيف مادةً للماضي فقط، بل أداة لتحريك الحاضر، خصوصاً عندما تخرج الكاميرا من الشقة في برلين إلى الشارع، حاملةً نظرةً شخصيةً، «كتابية» كما تصفها المخرجة، حيث يصبح التصوير شكلاً من أشكال الكتابة.

مع الوقت، تحوّل الفيلم من مشروع قصير إلى فيلم طويل، مع إدراك متأخر أن المادة المصوّرة، والزمن العاطفي الذي تحمله، يتجاوزان الإطار الأولي بحسب المخرجة السورية التي تؤكد أنها قدمت الفيلم في 4 نسخ تقريباً بعدما انتهت منه قبل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية 2024 وتقرر إعادة العمل عليه مجدداً مع إتاحة فرصة عودة الصديقين إلى سوريا.

هنا، يدخل الفيلم مرحلة جديدة. بما أنها لم تكن قادرةً على السفر، عاد قصي ونبيل إلى سوريا بالكاميرا، وصوّرا الأماكن، والأرض، والعودة المؤجلة. لكن هذه العودة لم تكن نهاية سعيدة كاملة، إذ سرعان ما اصطدمت بواقع جديد من العنف، مع الهجوم الذي تعرضت له السويداء.

بدأت فكرة الفيلم عقب «حرب غزة» (الشركة المنتجة)

لم يكن تعامل مخرجة الفيلم مع زوجها بوصفه شريكاً في الكتابة وبطلاً في الفيلم مسألة خالية من قيود الثقة والهشاشة، فإخراج شخصين تجمعهما علاقة حميمة، ووضع صداقتهما تحت مجهر الكاميرا كان تحدياً أخلاقياً وإنسانياً لها، فالثقة هنا لم تكن تقنية، بل وجودية، تتطلب حواراً دائماً، وحدوداً مرنة، ووعياً بأن ما يُشارك مع الجمهور هو شيء بالغ الخصوصية.

في المونتاج، تؤكد رند أبو فخر أن المخرج السوري أمير فخر الدين لعب دوراً حاسماً، رغم دخوله المتأخر إلى المشروع، فهو صاحب حس سينمائي قريب منها و«كريم في التعاون مع من حوله» كما تصفه، وبعد أشهر من العمل المكثف على المونتاج، جاء أمير ليطرح أسئلة صعبة، ويدفعها إلى التخلي عن مواد عزيزة، من أجل نحت سرد أكثر صفاءً ووضوحاً، ما اعتبرته إضافةً للعمل في صورته النهائية.


مقالات ذات صلة

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».