أفلام عن قضايا عربية تحصد جوائز في «صندانس السينمائي»

«مَن قتل أليكس عودة؟» و«عصافير الحرب» من بينها

مشهد من فيلم «عصافير الحرب» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «عصافير الحرب» (إدارة المهرجان)
TT

أفلام عن قضايا عربية تحصد جوائز في «صندانس السينمائي»

مشهد من فيلم «عصافير الحرب» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «عصافير الحرب» (إدارة المهرجان)

حصدت أفلام تتناول قضايا عربية جوائز في مهرجان «صندانس السينمائي الدولي» 3 جوائز في ختام الدورة الـ42 التي استضافتها مدينة بارك سيتي في ولاية يوتاه الأميركية، في حين تُختتم عروض المهرجان (الأحد)، علماً بأن المهرجان احتضن في فعالياته المختلفة 5 أفلام تُناقش قضايا عربية من بينها فيلم واحد فقط أُنتج عربياً.

ونال الفيلم الوثائقي «عصافير الحرب»، (إنتاج سوري-لبناني-بريطاني)، الذي شارك في مسابقة «الأفلام الدولية الوثائقية» جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، تقديراً لـ«قدرته على تقديم شهادة وثائقية عميقة تمزج بين النزاهة المهنية والحس الإنساني، إذ يوسّع الفيلم مفهوم التوثيق الصحافي ليتجاوز نقل الحدث إلى مساءلة تكلفته الشخصية والأخلاقية».

ورأت اللجنة في حيثيات منح الجائزة «أن اعتماد العمل على أرشيف شخصي ممتد عبر سنوات الصراع، أتاح له تتبّع التحولات الكبرى من منظور فردي، محولاً التجربة الخاصة إلى مرآة لواقع جماعي معقّد»، مشيدةً بـ«الأسلوب البصري المباشر الذي يبتعد عن الخطاب التقريري ويمنح المشاهد تجربة غامرة تضعه في تماسٍّ مع الواقع المعيش، فتكمن قوته في قدرته على حفظ الذاكرة ومقاومة النسيان، عبر سينما وثائقية تؤمن بأن الأثر الصحافي الحقيقي لا يُقاس بحدة الصورة، بل بعمق المعنى واستمراريته».

يقدّم «عصافير الحرب» حكاية شخصية، عبر جناي بولس، وهي صحافية لبنانية مقيمة في لندن، وعبد القادر حبق، الناشط والمصوّر السوري الذي يعمل داخل بلاده، في وقت كانت فيه الحرب السورية تمنع وصول الصحافيين الدوليين إلى الميدان، وعبر الرسائل النصية والمقاطع الصوتية والمواد المصوّرة، يتشكّل عالم مزدوج بين مدينتين، وتبدأ العلاقة في التحوّل تدريجياً من إطارها المهني إلى مساحة إنسانية أكثر عمقاً، من دون افتعال أو مباشرة.

يعتمد الفيلم على أرشيف شخصي امتد على مدار 13 عاماً، مما يمنحه حساً زمنياً كثيفاً، ويجعل المشاهد شاهداً على تغيّر الأشخاص والأماكن معاً، وبينما تتقاطع حياة البطلين مع أحداث كبرى تعصف بسوريا ولبنان، يطرح العمل أسئلة هادئة في معنى الشهادة الصحافية، وحدود العمل الإعلامي، والتكلفة الشخصية التي يدفعها من يعيش داخل الخبر لا على هامشه.

مشهد من فيلم «واحد من مليون» (إدارة المهرجان)

وفاز فيلم «واحد في المليون» وهو إنتاج بريطاني بجائزة «الجمهور» بعد عرضه في مسابقة «الأفلام الدولية الوثائقية»، وتدور أحداثه في رحلة إنسانية تمتد على مدار 10 سنوات، تتابع خلالها الكاميرا حياة الفتاة السورية «إسراء» وعائلتها منذ خروجهم القسري من حلب، مروراً بتجربة اللجوء في ألمانيا، وصولاً إلى محاولات إعادة بناء الذات والذاكرة بين المنفى والوطن.

عبر هذا التتبع الزمني الطويل، يكشف الفيلم عن أثر الحرب والاقتلاع القسري على تفاصيل الحياة اليومية، وعلى العلاقات العائلية التي تُختبر باستمرار تحت ضغط الخسارة والحنين وعدم اليقين، حيث يقدّم المخرجان إتاب عزّام وجاك ماكنيس معالجة شديدة الحساسية تقوم على ثقة متبادلة مع أبطال الفيلم، فتبدو التجربة حميمة على الشاشة.

وحصل فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» الذي عُرض ضمن مسابقة «الأفلام الوثائقية الأميركية» على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتميز الصحافي»، فيما أكدت اللجنة في حيثيات المنح على «الجهد الاستقصائي العميق في إعادة فتح قضية اغتيال الناشط الفلسطيني-الأميركي أليكس عودة، وكشفه عن الطبقات السياسية والإعلامية التي أحاطت بالجريمة على مدار عقود، وتقديم نموذج نادر للسينما الوثائقية التي توازن بين التحقيق الصحافي الصارم والسرد الإنساني، من دون الوقوع في التبسيط أو الخطاب الدعائي».

فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» حصد إشادة من لجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

وأشادت اللجنة بـ«قدرة الفيلم على مساءلة الذاكرة الرسمية، وإبراز كيف يمكن للإهمال المؤسسي والتواطؤ السياسي أن يحوِّلا جريمة واضحة إلى لغز مؤجَّل»، مؤكدةً أن قوة العمل تكمن في «إصراره على البحث عن الحقيقة بوصفها حقاً أخلاقياً قبل أن تكون سبقاً إعلامياً» مع «التذكير بدور السينما الوثائقية بوصفها أداة للمحاسبة، وإعادة الاعتبار للضحايا الذين حاول الزمن طمس قصصهم».

يتناول فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني-الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار قنبلة عند مدخل مكتبه في لوس أنجليس، ويُعيد الفيلم تفكيك ملابسات الجريمة منذ لحظة الانفجار، مستنداً إلى أرشيف واسع من المواد الصحافية، والتحقيقات الرسمية، وشهادات أفراد عائلته وزملائه، ليكشف كيف جرى التعامل مع القضية بوصفها «لغزاً غامضاً»، رغم توفر خيوط واضحة قادت منذ البداية إلى جهات بعينها.

ومن خلال تتبُّع مسار التحقيقات المتوقفة، يكشف الفيلم كيف تحوّلت القضية إلى نموذج صارخ للإهمال المتعمد والإفلات من العقاب، في ظل مناخ سياسي وإعلامي معادٍ للعرب في الولايات المتحدة خلال الثمانينات.

لا يكتفي الفيلم بسرد تفاصيل الجريمة، بل يضعها ضمن سياق أوسع من العنصرية الممنهجة، وتشويه صورة الفلسطيني في الإعلام، وتجاهل العدالة عندما يكون الضحية عربياً، ليتحول سؤال «مَن قتل أليكس عودة؟» من بحث عن اسم القاتل إلى مساءلة كاملة لنظامٍ سمح بأن تبقى الجريمة بلا محاسبة لأكثر من 4 عقود.

مشهد من فيلم «عصافير الحرب» (إدارة المهرجان)

وقال الناقد المصري أحمد شوقي رئيس «الاتحاد الدولي للنقاد» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن السينما الوثائقية في العالم أصبحت مرتبطة بالأحداث العامة بشكل أساسي، مشيراً إلى أن الجوائز تعكس قدرة السينما الوثائقية على مواكبة الأحداث وتقديم تجارب سينمائية تحصد إشادات نقدية، وفي ظل وجود موضوعات عدّة يمكن تقديمها.

وأضاف شوقي أن «صندانس السينمائي» أصبح مهتماً بالموضوعات الدولية المرتبطة بالتمثيل الجغرافي والنوعي للأفلام المختارة، مشيراً إلى أن «اختياراته للأفلام المشاركة تكون مرتكزة على تقديم قضايا مختلفة ومتنوعة».

وأكد أندرو محسن، الناقد والمبرمج المصري، لـ«الشرق الأوسط»، أن السنوات الأخيرة شهدت تميزاً واضحاً للوثائقيات العربية التي شاركت في مهرجانات عدّة، ونالت أكثر من جائزة سواء وثائقيات صُنَّاعها عرب بتمويل عربي، أو نُفِّذت بتمويل أجنبي؛ مشيراً إلى أن «الجوائز التي حصدتها الأفلام في (صندانس السينمائي) تعكس التطور الواضح في السينما الوثائقية العربية». مضيفاً أن طبيعة الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الماضية منحت فرصة لصُنَّاع هذه الأفلام لتقديم تجاربهم بشأن قضايا تستحق أن تُروى وتوثَّق سينمائياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يوميات الشرق الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن حرب إسرائيل على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953


كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».