نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

الحكومة تنتقد موقف المعارضة من إدارة الشرع

رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
TT

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والحكومة السورية، إلى الاستجابة لدعوة وجّهها زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان.

جاء ذلك وسط انتقادات حادة من الحكومة التركية للمعارضة، بسبب موقفها من الحكومة السورية والتطورات الأخيرة في البلاد.

وكشفت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، نائبة رئيس البرلمان، عضوة «وفد إيمرالي» للتواصل مع أوجلان، بروين بولدان، عما دار خلال لقاء الوفد مع أوجلان في سجن إيمرالي، غرب تركيا، خلال لقائه في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلة إنه أعرب عن قلقه البالغ إزاء الصراعات الدائرة في سوريا والأحداث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، داعياً إلى الحوار.

بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وقالت بروين بولدان إن الاتفاق الأخير بين «قسد» والحكومة السورية على الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة تم التوصل إليه استجابةً لهذه الدعوة.

وأكدت بروين بولدان، في تصريحات الاثنين، أن هذه الخطوة لم تكن مجرد اتفاق شكلي، بل هي ثمرة نضال الشعب الكردي طويل الأمد، والتوازنات الجديدة التي برزت على أرض الواقع، لافتة إلى أن إدراج بنود الهوية والحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد في نص الاتفاق يحمل أهمية تاريخية.

وأضافت أن هذا الاتفاق شكّل خطوة مهمة لحماية مكاسب الشعب الكردي، مؤكدة أن نضال الأكراد سيستمر، كما كان على مدى التاريخ.

ترحيب من الأهالي بدخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى الحسكة (أ.ف.ب)

وعدّت ما حدث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية كان «جزءاً من مؤامرة أكبر»، وأن انتهاء هذه العملية التي كان من الممكن أن تؤدي إلى «مذبحة للشعب الكردي»، باتفاق بين الطرفين، خطوة أنقذت آلاف الأرواح، مشددة على أن دور أوجلان في هذا الأمر بالغ الأهمية، وأنه عبّر، خلال اللقاء معه، عن غضبه الشديد إزاء الاشتباكات، وقلقه البالغ إزاء الوضع في حيي الشيخ مقصود والإشرفية.

وقالت بروين بولدان إن «أوجلان» أبدى ملاحظات مهمة مهدت الطريق إلى التفاوض والحوار، ولا «نبالغ إذا قلنا إننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد أن نقلنا رسائله إلى الأطراف المعنية، لذا فإن ملاحظات أوجلان ودوره ودعواته في هذا الشأن مهدت الطريق إلى هذا الاتفاق».

وأضافت أن أوجلان شدد على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات، لحماية مكاسب الشعب الكردي وضمان أمنه، وأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع دمشق هو ثمرة هذا المنظور.

انتقادات للمعارضة

في السياق ذاته، انتقد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بسبب تصريحات انتقد فيها الحكومة السورية بشأن عملياتها ضد «قسد» التي عدّها موجهة ضد أكراد سوريا، داعياً إلى ضمان حقوق الجميع هناك على قدم المساواة، سواء كانوا أكراداً أو عرباً أو تركماناً أو علويين.

تشيليك متحدثاً خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية في عثمانية جنوب تركيا الأحد (من حسابه في «إكس»)

وقال تشيليك، إن رئيس حزب الشعب الجمهوري يرفض شرعية إدارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، مضيفاً: «سوريا ليست للإرهابيين، بل للسوريين، نحن أمام إدارة لحزب الشعب الجمهوري تتعامل مع الحكومة الشرعية وكأنها تنظيم، في حين تتعامل مع تنظيم إرهابي وكأنه حكومة».

وأضاف أن العقلية التي كانت تقول «يجب التحدث مع الأسد» في حين هو يفر، تحاول اليوم تصوير رئيسنا (رجب طيب إردوغان)، الذي يقف إلى جانب وحدة سوريا، وكأنه مؤيد للصراع، وهذا النهج تحول إلى حملة غير منطقية ولا تستند إلى أي أساس.

وتابع تشيليك قائلاً: إنه خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية في مدينة عثمانية، جنوب تركيا، أكد الرئيس إردوغان على أن «سوريا الموحدة» يشكّل ركيزة التوافق الدولي الراهن بشأن الملف السوري، وأن تركيا تتبع نهجاً سياسياً مبدئياً يمثّل إرادة الشعب السوري في مواجهة الدعاية السوداء للعالم كله.

جدل المساعدات الإنسانية

ورداً على مطالبات أوزيل وأكراد تركيا بفتح معابر حدودية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأكراد المحاصرين في شمال سوريا، قال تشيليك إن تركيا تتعامل بحساسية كبيرة مع الأزمة الإنسانية الناجمة عن التوترات والاشتباكات، و«نسّقت مع الحكومة السورية لإيصال المساعدات في أسرع وقت إلى المنطقة على خلفية الأزمة الإنسانية التي واجهها أشقاؤنا الأكراد وأشقاؤنا الآخرون».

مظاهرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا الأحد للمطالبة بفتح المعابر الحدودية لدخول المساعدات إلى عين العرب (كوباني) (أ.ف.ب)

وأضاف: «في المرحلة الأولى، ذهبت 11 شاحنة محملة بالمساعدات، وستستمر هذه المساعدات دون انقطاع، ولن نترك أشقاءنا الأكراد ولا العرب ولا التركمان في سوريا وسط أي أزمة إنسانية».

وانتقد تشليك مزاعم «منع دخول المساعدات» إلى بعض المناطق في سوريا، التي تداولتها الأطراف التي وصفها بالداعمة للأنشطة الإرهابية القائمة على الاحتلال بدلاً من وحدة سوريا، مشدداً على أن طريق إيصال المساعدات الإنسانية واضح للغاية، فهي تُنقل عبر الممرات المفتوحة في إطار التوافق والتنسيق والتعاون بين تركيا وسوريا.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.