نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

الحكومة تنتقد موقف المعارضة من إدارة الشرع

رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
TT

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)
رتل لقوات الأمن السورية يدخل إلى مدينة الحسكة اليوم (رويترز)

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والحكومة السورية، إلى الاستجابة لدعوة وجّهها زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان.

جاء ذلك وسط انتقادات حادة من الحكومة التركية للمعارضة، بسبب موقفها من الحكومة السورية والتطورات الأخيرة في البلاد.

وكشفت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، نائبة رئيس البرلمان، عضوة «وفد إيمرالي» للتواصل مع أوجلان، بروين بولدان، عما دار خلال لقاء الوفد مع أوجلان في سجن إيمرالي، غرب تركيا، خلال لقائه في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلة إنه أعرب عن قلقه البالغ إزاء الصراعات الدائرة في سوريا والأحداث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، داعياً إلى الحوار.

بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وقالت بروين بولدان إن الاتفاق الأخير بين «قسد» والحكومة السورية على الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة تم التوصل إليه استجابةً لهذه الدعوة.

وأكدت بروين بولدان، في تصريحات الاثنين، أن هذه الخطوة لم تكن مجرد اتفاق شكلي، بل هي ثمرة نضال الشعب الكردي طويل الأمد، والتوازنات الجديدة التي برزت على أرض الواقع، لافتة إلى أن إدراج بنود الهوية والحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد في نص الاتفاق يحمل أهمية تاريخية.

وأضافت أن هذا الاتفاق شكّل خطوة مهمة لحماية مكاسب الشعب الكردي، مؤكدة أن نضال الأكراد سيستمر، كما كان على مدى التاريخ.

ترحيب من الأهالي بدخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى الحسكة (أ.ف.ب)

وعدّت ما حدث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية كان «جزءاً من مؤامرة أكبر»، وأن انتهاء هذه العملية التي كان من الممكن أن تؤدي إلى «مذبحة للشعب الكردي»، باتفاق بين الطرفين، خطوة أنقذت آلاف الأرواح، مشددة على أن دور أوجلان في هذا الأمر بالغ الأهمية، وأنه عبّر، خلال اللقاء معه، عن غضبه الشديد إزاء الاشتباكات، وقلقه البالغ إزاء الوضع في حيي الشيخ مقصود والإشرفية.

وقالت بروين بولدان إن «أوجلان» أبدى ملاحظات مهمة مهدت الطريق إلى التفاوض والحوار، ولا «نبالغ إذا قلنا إننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد أن نقلنا رسائله إلى الأطراف المعنية، لذا فإن ملاحظات أوجلان ودوره ودعواته في هذا الشأن مهدت الطريق إلى هذا الاتفاق».

وأضافت أن أوجلان شدد على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات، لحماية مكاسب الشعب الكردي وضمان أمنه، وأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع دمشق هو ثمرة هذا المنظور.

انتقادات للمعارضة

في السياق ذاته، انتقد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بسبب تصريحات انتقد فيها الحكومة السورية بشأن عملياتها ضد «قسد» التي عدّها موجهة ضد أكراد سوريا، داعياً إلى ضمان حقوق الجميع هناك على قدم المساواة، سواء كانوا أكراداً أو عرباً أو تركماناً أو علويين.

تشيليك متحدثاً خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية في عثمانية جنوب تركيا الأحد (من حسابه في «إكس»)

وقال تشيليك، إن رئيس حزب الشعب الجمهوري يرفض شرعية إدارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، مضيفاً: «سوريا ليست للإرهابيين، بل للسوريين، نحن أمام إدارة لحزب الشعب الجمهوري تتعامل مع الحكومة الشرعية وكأنها تنظيم، في حين تتعامل مع تنظيم إرهابي وكأنه حكومة».

وأضاف أن العقلية التي كانت تقول «يجب التحدث مع الأسد» في حين هو يفر، تحاول اليوم تصوير رئيسنا (رجب طيب إردوغان)، الذي يقف إلى جانب وحدة سوريا، وكأنه مؤيد للصراع، وهذا النهج تحول إلى حملة غير منطقية ولا تستند إلى أي أساس.

وتابع تشيليك قائلاً: إنه خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية في مدينة عثمانية، جنوب تركيا، أكد الرئيس إردوغان على أن «سوريا الموحدة» يشكّل ركيزة التوافق الدولي الراهن بشأن الملف السوري، وأن تركيا تتبع نهجاً سياسياً مبدئياً يمثّل إرادة الشعب السوري في مواجهة الدعاية السوداء للعالم كله.

جدل المساعدات الإنسانية

ورداً على مطالبات أوزيل وأكراد تركيا بفتح معابر حدودية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأكراد المحاصرين في شمال سوريا، قال تشيليك إن تركيا تتعامل بحساسية كبيرة مع الأزمة الإنسانية الناجمة عن التوترات والاشتباكات، و«نسّقت مع الحكومة السورية لإيصال المساعدات في أسرع وقت إلى المنطقة على خلفية الأزمة الإنسانية التي واجهها أشقاؤنا الأكراد وأشقاؤنا الآخرون».

مظاهرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا الأحد للمطالبة بفتح المعابر الحدودية لدخول المساعدات إلى عين العرب (كوباني) (أ.ف.ب)

وأضاف: «في المرحلة الأولى، ذهبت 11 شاحنة محملة بالمساعدات، وستستمر هذه المساعدات دون انقطاع، ولن نترك أشقاءنا الأكراد ولا العرب ولا التركمان في سوريا وسط أي أزمة إنسانية».

وانتقد تشليك مزاعم «منع دخول المساعدات» إلى بعض المناطق في سوريا، التي تداولتها الأطراف التي وصفها بالداعمة للأنشطة الإرهابية القائمة على الاحتلال بدلاً من وحدة سوريا، مشدداً على أن طريق إيصال المساعدات الإنسانية واضح للغاية، فهي تُنقل عبر الممرات المفتوحة في إطار التوافق والتنسيق والتعاون بين تركيا وسوريا.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

انتشار قوى الأمن الداخلي بالحسكة والقامشلي سيكون «في مركز المدينتين فقط»

المشرق العربي انتظار أفراد من القوات الحكومية السورية لبدء تحركاتهم على طريقٍ ريفيّ قرب مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا صباح الاثنين (أ.ف.ب)

انتشار قوى الأمن الداخلي بالحسكة والقامشلي سيكون «في مركز المدينتين فقط»

قال الخبير العسكري عصمت العبسي إن انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في شمال سوريا «خطوة دائمة» وسيكون مبدئياً «في مركز المدينتين فقط».

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي يعطي توجيهاته لوحدات الأمن الداخلي خلال استعدادها لدخول المدينة صباح اليوم (سانا) play-circle

قوات الأمن السورية تدخل الحسكة تطبيقاً لاتفاق مع «قسد»

دخلت قوات الأمن الحكومية الاثنين، إلى مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا، تطبيقاً للاتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديقراطية».

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة شمال شرقي سوريا (ويكيبيديا)

مسيحيو الجزيرة السورية يؤيدون «الاتفاق» بين الحكومة و«قسد»

تتجه الأنظار إلى مناطق الجزيرة السورية (محافظات الحسكة والرقة ودير الزور التي يمر بها نهر الفرات) في ترقب لبدء تنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قسد».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة نور الدين أحمد (متداولة)

من هو مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة؟

كشف مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، أن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب قبل ساعات من بدء تنفيذ الاتفاق.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)

انتشار قوى الأمن الداخلي بالحسكة والقامشلي سيكون «في مركز المدينتين فقط»

أفراد من الجيش السوري عند نقطة تفتيش في بلدة صرين شمال شرقي حلب فيما تتقدم وحدات إضافية نحو الحسكة يوم الاثنين (أ.ب)
أفراد من الجيش السوري عند نقطة تفتيش في بلدة صرين شمال شرقي حلب فيما تتقدم وحدات إضافية نحو الحسكة يوم الاثنين (أ.ب)
TT

انتشار قوى الأمن الداخلي بالحسكة والقامشلي سيكون «في مركز المدينتين فقط»

أفراد من الجيش السوري عند نقطة تفتيش في بلدة صرين شمال شرقي حلب فيما تتقدم وحدات إضافية نحو الحسكة يوم الاثنين (أ.ب)
أفراد من الجيش السوري عند نقطة تفتيش في بلدة صرين شمال شرقي حلب فيما تتقدم وحدات إضافية نحو الحسكة يوم الاثنين (أ.ب)

رأى الخبير العسكري والباحث السياسي، عصمت العبسي، أن انتشار عناصر قوى الأمن الداخلي الحكومية في مركز مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، الاثنين، والذي سيتبعه انتشار في المناطق الأخرى ذات الأغلبية السكانية الكردية، «خطوة دائمة ضمن مسار إعادة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية في المنطقة، وليس مجرد إجراء أمني قصير المدى».

وأوضح العبسي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة بدأ فعلياً (الاثنين)، بالتزامن مع حظر تجوّل من 6 صباحاً حتى 6 مساءً فرضته «قسد». وأنه وفق برنامج التنفيذ، سيجري الثلاثاء دخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة القامشلي، مع فرض حظر تجوّل مشابه من 6 صباحاً حتى 6 مساءً.

جاء دخول قوى الأمن الداخلي إلى مركز مدينة الحسكة، بعد تأجيل سابق، من يوم الخميس الماضي، بهدف ترتيب انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس وتفادي الاحتكاك.

وأشار العبسي إلى أن انتشار قوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي وفق الاتفاق، سيكون «في مركز المدينتين فقط وليس في كامل الأحياء». موضحاً أن «قوى الأمن الداخلي ستتسلم نقاطاً محددة بعد انسحاب القوات العسكرية للطرفين من خطوط التماس»، وأن «الانتشار جزء من عملية دمج متسلسلة للقوات الأمنية ضمن وزارة الداخلية السورية».

يأتي دخول قوى الأمن الداخلي إلى مركز مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» داخل الدولة، على أن تبدأ، الثلاثاء، بالدخول إلى مدينة القامشلي، أقصى شمال شرقي محافظة الحسكة.

طائرات روسية في مطار القامشلي (أرشيفية - تويتر)

وتوقع الخبير العسكري أن الانتشار سيتوسع لاحقاً، ليشمل المؤسسات المدنية والمعابر وحقول النفط والغاز ومطار القامشلي والهياكل الإدارية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، معتبراً أن الفترة الزمنية للتنفيذ متوقفة على سلاسة الانتشار الأمني.

هذا ولم تُنشر أرقام رسمية لعدد عناصر قوى الأمن الداخلي الذين دخلوا إلى مدينة الحسكة، فيما ذكر العبسي أن المعلومات المتاحة تسير إلى أن المرحلة الأولى تشمل انتشاراً محدوداً (تقديرات سابقة تحدثت عن نحو 100 عنصر)، كما لا توجد أي معلومة رسمية أو مسرّبة حول انتماءات العناصر المناطقية، لافتاً إلى أن التركيز الرسمي كان على آلية الدمج وليس على خلفيات العناصر.

ترحيب من الأهالي بدخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى الحسكة (أ.ف.ب)

ومع دخول قوى الأمن الداخلي إلى مركز مدينة الحسكة الذي سيتبعه دخول إلى مناطق أخرى تنتشر فيها «قسد»، يوضح العبسي أن «المعطيات الرسمية تشير بوضوح إلى أن الانتشار ليس مؤقتاً، بل جزء من اتفاق شامل يتضمن دمج القوات الأمنية التابعة لـ(قسد) ضمن وزارة الداخلية السورية، ودمج القوات العسكرية ضمن تشكيلات الجيش السوري، إضافةً إلى دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) وتثبيت الموظفين، وتسلم الدولة للمعابر وحقول النفط والغاز ومطار القامشلي».

وختم العبسي تصريحه قائلاً: «الانتشار هو خطوة دائمة ضمن مسار إعادة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية في المنطقة، وليس مجرد إجراء أمني قصير المدى».


إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
TT

إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية، في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار بلبنان، مشيراً إلى أن إسبانيا ستتمثل على المستوى الوزاري في مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وعازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات.

تصريحات سانشيز جاءت أثناء استقباله في مدريد الرئيس اللبناني، وأكد خلالها أن لبنان يولي أهمية لمشاركة إسبانيا في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده بباريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

لقاء موسع

وفي اللقاء الموسع بين الطرفين، أعرب عون في مستهله للرئيس سانشيز، عن تقديره لمواقف إسبانيا الداعمة للبنان في كل المنتديات الدولية والأوروبية، لا سيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدمتها، مشيراً إلى أن لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده بباريس في 5 مارس المقبل.

وعبر عون عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، خصوصاً تلك التي طالت قوات «اليونيفيل» في عام 2024، منوهاً بالتزامها ودعمها المتواصل لمهام «اليونيفيل» في الجنوب، لا سيما أن المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني هي الأكبر في عمليات حفظ السلام بالعالم.

وفي هذا السياق، تناول البحث رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب «اليونيفيل» الذي يكتمل عام 2027، لا سيما أن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر «لا مونكلوا» في مدريد (رويترز)

وأشار عون إلى أن لبنان يأمل في أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل، لوقف اعتداءاتها على لبنان والتزامها تطبيق الاتفاق المعلن للأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701.

وعرض رئيس الجمهورية اللبنانية ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على جميع الأراضي اللبنانية، لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والاتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه.

وتطرق البحث أيضاً إلى الوضع في الشرق الأوسط وأهمية الدفع باتجاه السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ما يحقق حلاً للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت عام 2002.

الشراكة الأوروبية

على الصعيد الاقتصادي، أعرب عون عن أمله في الحصول على دعم إسبانيا لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لا سيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها، وتقليص الفجوة في الميزان التجاري من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، وكذلك العمل على تعزيز السياحة بين البلدين وزيادة عدد السياح الإسبان إلى لبنان، مع إمكانية تسيير شركة «أيبيريا» الإسبانية رحلات جوية مباشرة إلى لبنان، بالتزامن مع إمكانية رفع الحظر عن المواطنين الإسبان من السفر إلى بيروت، خصوصاً بعد عودة الاستقرار إلى الربوع اللبنانية.

من جهته، قال سانشيز إن بلاده تدعم الخطوات التي يتخذها عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار بلبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقراً، معرباً عن دعم بلاده الإجراءات التي يتخذها لبنان في سبيل تعزيز أمنه وسيادته، لافتاً إلى اهتمام إسبانيا بالوضع في منطقة الشرق الأوسط، التي يعلق الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة على تعزيز السلام والاستقرار فيها.

وأعرب سانشيز عن امتنانه لتقدير لبنان لمشاركة القوات الإسبانية في «اليونيفيل»، مشيراً إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب «اليونيفيل» منه، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو يوقعان اتفاقيات ثنائية في مدريد (رويترز)

وأكد سانشيز أن بلاده قدمت دعماً قوياً ومتواصلاً للبنان منذ عام 2006، لا سيما من خلال مساهتمها في «اليونيفيل» والتزامها الأوسع تجاهه، «وستبقى إسبانيا ملتزمة التزاماً راسخاً في دعم استقرار لبنان، بما في ذلك في سياق مرحلة ما بعد (اليونيفيل)». وأشار الرئيس سانشيز إلى أن بلاده ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر المقرر عقده بباريس في 5 مارس المقبل، لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس وزراء إسبانيا أن بلاده عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، سيسهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. وأبدى الرئيس سانشيز ترحيبه بما أعرب عنه عون من ارتياح لبناني للدور الإسباني في مجال التعاون الثقافي، لا سيما مع وجود طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في الجامعات الإسبانية.

وبعد انتهاء المحادثات، جرى توقيع 3 مذكرات تفاهم في مجال التعليم والتدريب الدبلوماسي والتعاون الزراعي والتعاون الثقافي بين الطرفين، بحضور عون وسانشيز.


نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)
مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه في اليوم التالي، أي الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ونظيره اللبناني يوسف رجي.

وعلى جدول أعمال لقاء الزائر الفرنسي نقاط عدة، أهمها تقييم الاستعدادات الجارية لاستضافة باريس المؤتمر الدولي في 5 مارس (آذار) المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ضوء الاجتماع التحضيري الذي يُنتظر انعقاده في منتصف هذا الشهر بالدوحة في قطر، وتأكيده الحضور الفرنسي في الملف اللبناني لمساعدة الحكومة في إخراج البلد من التأزم، وإصراره على مشاركة بلاده في اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي شاركت فرنسا في وضعه إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وتمسك لبنان بعدم إبعادها عنها.

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُنتظر أن يبحث بارو في لقاءاته مرحلة ما بعد انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي، إضافة إلى أنه يحمل نصيحة لـ«حزب الله»، حسب مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»، تحذّره من الانزلاق عسكرياً إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأميركية رغم أن الاتصالات بدأت ترجّح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين على استخدام القوة العسكرية لدفع طهران للتسليم بالشروط الأميركية لمعاودة المفاوضات، وعلى رأسها اقتناعها بأن دورها في الإقليم أخذ يتراجع ولم يعد من مبرر لاستخدام أذرعها في المنطقة في ضوء التحولات التي شهدتها، في إشارة إلى التزام «حزب الله» بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

الحل الدبلوماسي

وكشفت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، عن أنه لم يعد من خيار أمام «حزب الله» سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701. وقالت إن تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل إلى جانب طهران يعني، من وجهة نظر أوروبية، أنه ليس مضطراً إلى أن يضع سلاحه في خدمتها، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقفها في الـ«ميكانيزم» باستقدام الضغوط لإرغام إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، وبالتالي يكون قد انخرط في مشروع الدولة وخطا خطوة نحو لبننة مواقفه لفك الحصار المفروض عليه داخلياً، واضعاً في الحسبان أن واشنطن لن تدرج سلاحه على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية، باعتبار أنه فَقَدَ دوره في الإقليم والداخل على السواء. وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها.

اجتماع الـ«ميكانيزم»

وقالت إن الـ«ميكانيزم» على موعد لعقد اجتماع في 25 فبراير (شباط) الحالي على مستوى العسكريين، وإن أهمية انعقاده تكمن عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، ووقوف مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.

وأكدت أن قراءة ما سيؤول إليه اجتماعها، لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذين الاستحقاقين، خصوصاً أن موافقة الحزب على الخطة ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ورأت المصادر أن رئيس البرلمان نبيه بري، بخلاف الحزب، لم يعلن معارضته لحصرية السلاح، ولم يعلق على تهديد قاسم بالتدخل، وحافظ على قنوات التواصل مع المجتمعين العربي والدولي، منتقداً عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية، في مقابل امتناع الحزب عن الرد ولو برصاصة واحدة على مواصلة إسرائيل خروقها واعتداءاتها.

إقرار الموازنة

في هذا السياق، أبدت المصادر ارتياحها لموقفه إلى جانب نواب الحزب رغم حملاتهم على سلام، إضافة إلى كتلة «اللقاء الديمقراطي» ونواب آخرين، بتأمين الأكثرية النيابية بالتصويت لإقرار موازنة العام الحالي، ووقوف وزير المال ياسين جابر وحيداً بالدفاع عنها بناءً لرغبة سلام في وجه الانتقادات التي طالتها، ليس لما فيها من حسنات، وإنما لتأمين استمرارية الحكم، في مقابل امتناع «أهل البيت» ممن يشاركون في الحكومة عن التصويت لها. وبالتالي، لو لم يتدخل بري في إدارته للنقاش لكانت حكومة سلام بحكم المستقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة؛ نظراً لتعذُّر المصادقة على الموازنة التي لولاها لن يكون في وسعها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إضافة إلى توفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة خروقها بحجة أن الحكومة فاقدة الشرعية النيابية بإسقاط البرلمان للموازنة.

وهذا يعني أن «الثنائي» يتمسك ببقاء الحكومة، لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي وهي بأمسّ الحاجة إلى تأمين استمرارية الحكم في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي لمساعدته في الخروج من أزماته والتحضير لمرحلة ما بعد حصرية السلاح، وهو ما يتطلب من «حزب الله» ملاقاتها في منتصف الطريق بدلاً من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم والداخل باختلال التوازن العسكري لصالح إسرائيل بعد الضربات القاسية التي ألحقتها به بتفرده بإسناده لغزة من دون أن يتحسب لرد فعلها.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

وقالت إن الخلاف حول قانون الانتخاب يستدعي التوصل إلى تسوية لإشراك المغتربين في العملية الانتخابية، وهي تعطي الحق لدعوات الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى التواصل معه أساساً للتوصل إلى تسوية لا يمكن أن ترى النور من دونه في ظل استمرار القطيعة مع «حزب الله».