المخرج نمير عبد المسيح: «الحياة بعد سهام» يرصد أزمات الفقد

قال لـ«الشرق الأوسط» إن فيلمه مشحون بمشاهد «عائلية»

لقطة من الفيلم الذي تم تصويره في فرنسا (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الذي تم تصويره في فرنسا (الشركة المنتجة)
TT

المخرج نمير عبد المسيح: «الحياة بعد سهام» يرصد أزمات الفقد

لقطة من الفيلم الذي تم تصويره في فرنسا (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الذي تم تصويره في فرنسا (الشركة المنتجة)

قال المخرج المصري الفرنسي، نمير عبد المسيح، إن فيلمه التسجيلي «الحياة بعد سهام» يحتفي بالحياة رغم أنه يتناول فكرة الفقد، ولأنه لم يرده «عملاً حزيناً» - حسب وصفه - فقد أضفى عليه جوانب حيوية عن عائلته عبر مشاهد مؤثرة لمقاطع من أفلام يوسف شاهين، مؤكداً في حواره لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة الفيلم ألحت عليه بعد وفاة والدته، وأن أفلام العائلة تنطوي على دراما مهمة يمكن أن تصلح محوراً لأعمال سينمائية».

وشارك فيلم «الحياة بعد سهام» بمسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة الثامنة لمهرجان «الجونة السينمائي» بعد عرضه العالمي الأول بمهرجان «كان» ضمن مسابقة «ACID» المعنية بدعم السينما المستقلة، وكان مشروع الفيلم حاز جائزتين من «ملتقى القاهرة السينمائي» دعماً في مرحلة ما بعد الإنتاج، ويستكشف العمل الذي تدور أحداثه في 67 دقيقة موضوعات الهوية والانتماء عبر معالجة إنسانية عميقة لأزمة الفقد، وقد تم إنتاجه بمشاركة بين مخرجه وشركة «ريد ستار» والمنتج علي العربي.

يروي الفيلم عن الحياة بعد وفاة سهام، والدة المخرج، إثر إصابتها بمرض السرطان، مستعيداً جوانب من حياتها ومشاهد لها، ويتحدث المخرج مع والده ضمن أحداث الفيلم ليستكشف منه كيف بدأت حكايتهما وقصة حبهما وزواجهما، ثم هجرتهما إلي فرنسا، كما يصور جنازتها وحالة الفقد التي عاشت تفاصيلها الأسرة بعد رحيل سهام، وسؤال أطفال الأسرة أين ذهبت الجدة؟

سهام وزوجها وجيه مع ابنهما المخرج طفلاً في صورة استعادها الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتاد المخرج، الذي وُلد بفرنسا مع هجرة أسرته إليها، أن يقوم بتصوير أفلام عن والديه حيث قدم فيلمين؛ الأول «أنا والعذراء والأقباط» بمشاركة أبيه وأمه، وحاز 3 جوائز بمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية، و«أنت يا وجيه» وهو فيلم عن والده.

ويوضح نمير أن فكرة الفيلم جاءته بعد أن قدّم فيلمه التسجيلي الأول «أنا والعذراء والأقباط» وشاركت به والدته، وقال: «بعدما شاهدت الفيلم سعدت به، ورحبت بعمل فيلم آخر، ثم اكتشفت الأسرة مرضها بالسرطان، ما سبّب لهم صدمة، فقرر المخرج أن يعجل بالفيلم. ومع مراحل العلاج الصعبة تأجل كل شيء، ليصور جنازتها يوم رحيلها ولحظات وداعها الأخير، غير أن فكرة الفيلم لم تكن قد تبلورت بعد، فظل يعمل سنوات على تطويرها حتى استقر على السيناريو في شكله النهائي، مستعيناً بمشاهد صورها لها قبل رحيلها»، حسبما يقول.

وحظى الفيلم باهتمام لافت عند عرضه الأول بمهرجان كان، خلال دورته الماضية، مثلما يقول المخرج: «تلقيت ردود فعل إيجابية، ولعل أكثر ما أدهشني تأثر شباب صغير بالفيلم عند عرضه في (كان)، ولم أكن أتوقع ذلك لعدم انشغالهم بفكرة الموت، وقد أعجبني أن الجمهور خرج من الفيلم ليحكي كل منهم عن علاقاته بعائلته، ورغبته في إعادة التواصل مع آبائهم وذويهم، وهذا في حد ذاته يؤكد أن رسالة الفيلم وصلتهم».

ولفت المخرج لأهمية عرض الفيلم بمهرجان الجونة، مؤكداً أنه سوف يعرضه بسينما «زاوية» بعد انتهاء جولته في المهرجانات، معبراً عن تشوقه لمعرفة رأي الجمهور المصري فيه، حيث إن فيلمه ينتمي أيضاً لمصر التي عاش بها والداه.

المخرج نمير عبد المسيح يتحدث عن تفاصيل صناعة فيلمه (الشرق الأوسط)

لقطات عدة ضمنها المخرج فيلمه «الحياة بعد سهام» من فيلمي «عودة الابن الضال» و«فجر يوم جديد» للمخرج يوسف شاهين، في مشاهد تتلامس مع حكيه عن والديه، وتعبر عن زمنهما، مستعيناً بمقاطع من موسيقى الفيلمين، ويقول عبد المسيح عن هذه الاختيارات: «أحب سينما يوسف شاهين، وقد قابلته مرة واحدة وعمري 18 عاماً، حين جئت خصيصاً من فرنسا خلال تصويره فيلم (المصير)، وتمنيت أن أكون أحد المساعدين بالفيلم، حيث كنت أدرس السينما بفرنسا، لكن الفرصة لم تكن متاحة».

ويرى نمير أن «أفلام شاهين تعكس تاريخ 60 سنة من مصر، وتعد تأريخاً لها من الخمسينات حتى بدايات الألفية الجديدة، إذ قدّم أفلاماً عن (السد العالي) و(النكسة) ووفاة عبد الناصر، وغيرها من الأحداث التي شهدتها مصر، والموسيقى التصويرية في أفلام شاهين تلامس روح فيلمه».

وحول تقديمه سيرة عائلته في أفلامه، وهل ترجع لمحبة العائلة أم يجد فيها دراما تستهويه، يقول: «الفيلم بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن الحب تجاه أسرتي، وتقدير لكل الآباء والأمهات، وللتأكيد على أن حكايات أي عائلة ستكون بها دراما جيدة ومواقف مؤثرة».

لكن ذلك لا يعني أن يظل نمير في دائرة أفلام أسرته، وفق ما يقول: «لديَّ أفكار عديدة لأفلام مختلفة لكنني ما زلت منشغلاً بفيلم (الحياة بعد سهام) لارتباطه بعروض في مهرجانات أخرى، لكنني كمخرج يجمع بين نشأته الشرقية وحياته في فرنسا أتطلع لبناء جسور من التواصل، وأقدم أفلاماً تجمع بين الشرق والغرب»، مشيراً إلى أن «السينما في فرنسا تشهد أزمة تمويل لوجود منافسة كبيرة مع منصات العرض الجديدة»، وفق قوله.

في مشهد قبل النهاية، يروي المخرج بصوته أن الحياة ستظل مستمرة، وهو يقول: «نحن بدأنا الحكاية، وسوف يُكملها أولادنا وأحفادنا»، وجاء إهداء فيلمه كالتالي: «لآبائنا وأمهاتنا كل الحب»، بينما يتردد صوت ليلى مراد بأغنيتها الشهيرة «أنا قلبي دليلي قالي هتحبي».

يقول نمير: «الفيلم ليس عن الموت، بل عن الحياة، لأن الموت جزء من الحياة، وهذا ما استوعبته بعد رحيل والديّ، فالحياة مستمرة والحب الذي جمعنا سيظل قائماً، ويتواصل مع أولادنا وأحفادنا ليستكملوا حكاياتنا».


مقالات ذات صلة

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.


«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
TT

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.

ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.

وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.

ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.

وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.

ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.

ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.

وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».

وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.


معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
TT

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى، مع اعتزام مجلس المدينة الإمساك بمجموعتين من القرود ونقلهما نهائياً إلى محمية جديدة.

وقال مجلس مدينة كيب تاون إنه سيبدأ «قريباً جداً» في الإمساك بالمجموعتين اللتين دخلتا مراراً في مواجهات مع السكان. وبموجب الخطة، ستُعقّم القرود قبل نقلها بصورة دائمة إلى محمية شُيدت حديثاً لهذا الغرض.

لكن الخطة أثارت انتقادات حادة من ناشطي حقوق الحيوان، الذين يرون أن القرود يجب أن تبقى حرة في موطنها الطبيعي، وأن السلطات لم تدرس بصورة كافية حلولاً أقل ضرراً تتيح التعايش بينها وبين سكان المدينة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتفاقم مشكلة قرود الرباح في كيب تاون منذ سنوات الألفين، بعدما أوقفت المدينة في أواخر تسعينات القرن الماضي عمليات إعدام مجموعات القرود، إثر ضغوط من الرأي العام.

وخلال العامين الماضيين، وصلت المشكلة إلى مستوى غير مسبوق. وأظهر إحصاء أُجري في عام 2025 أن أعداد الرباح ارتفعت بنحو الثلث منذ عام 2000 من 360 قرداً إلى 493، موزعة حالياً على 12 مجموعة تخضع لإدارة ومراقبة.

ومع ازدياد أعدادها، باتت مجموعات الرباح الشقمي في شبه جزيرة كيب تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان. فالقرود تقتلع ألواح الأسقف، وتتسلل إلى السيارات غير المقفلة، وتنهب مخازن الطعام.

ولم تعد عمليات الاقتحام تقتصر على ساعات النهار. فقد بدأت بعض القرود بالبقاء حتى وقت متأخر من الليل، لتدخل المنازل في سايمونز تاون وتسرق الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة. وبات السكان يتجنبون إقامة حفلات الشواء والمناسبات في حدائق منازلهم، خشية أن تجذب رائحة الطعام القرود.

ويقول جاستن أوراين، عالم البيئة السلوكية في جامعة كيب تاون، الذي يدرس قرود المنطقة منذ فترة طويلة، إن المشكلة باتت تؤثر حتى على سوق العقارات.

وقال: «لقد تراجعت قيمة العقارات، فمن الصعب بيع منزل عندما يكون مغطى بفضلات القرود وآثار أقدامها، وأنت تعرف أنها ستأتي كل يوم».

قرود محاصرَة بين الجبل والمدينة

ولا تنفصل أزمة كيب تاون عن طبيعة المدينة الجغرافية. فمعظم المشكلة يتركز في شبه جزيرة كيب، وهي شريط ضيق من الأرض يمتد من وسط المدينة إلى رأس كيب.

وهناك تجد القرود نفسها محاصرَة بين منطقتين متناقضتين: المنحدرات الوعرة والمحمية التابعة لمتنزه جبل الطاولة الوطني من جهة، والتوسع العمراني الممتد حتى المحيط الأطلسي من جهة أخرى.

ومع تقلص المساحات المتاحة للحياة البرية واتساع المناطق السكنية، أصبح الاحتكاك بين القرود والبشر أكثر تكراراً، في حين تواجه السلطات الآن معضلة بين حماية السكان والحفاظ على الحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة منذ أجيال.

وبينما ترى السلطات أن نقل المجموعتين قد يكون ضرورياً للحد من النزاعات، يصر المدافعون عن حقوق الحيوانات على أن الحل لا يكمن في إبعاد القرود عن موطنها، بل في معالجة الأسباب التي تدفعها إلى دخول المناطق السكنية بحثاً عن الطعام.