المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

فيلمه الثاني يشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
TT

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد، بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن»، الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي في الفترة من 12 – 22 فبراير (شباط) الجاري، ويُعرض بقسم «البانوراما» ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان.

وأكد حماد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ظروفاً عدة تسببت في تأخر ظهور مشروعه الثاني، لعل أهمها التمويل الذي تسبب في توقف تصوير فيلمه 4 مرات، وقد تصدى لإنتاجه بمشاركة المنتجة خلود سعد، وحاز الفيلم أيضاً على مشاركات إنتاجية من ليبيا وتونس وقطر وألمانيا إلى جانب مصر، مشيراً إلى أنه يصنع أفلامه «هاند ميد»؛ لذا تستغرق وقتاً، معبراً عن حماسه للعرض العالمي الأول بمهرجان برلين.

وتدور أحداث فيلم «خروج آمن» حول حارس أمن شاب يعاني اضطرابات ما بعد الصدمة، عقب مقتل والده على يد أحد التنظيمات الإرهابية، ويكشف الفيلم كيف تتسلل الأحداث الكبرى إلى تفاصيل حياة الإنسان العادي، وما تخلفه من آثار نفسية تتراكم داخله.

الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد وبطولة مروان وليد ونهى فؤاد وحازم عصام، وينحاز الفيلم للبعد الإنساني بوصفه مساحة مشتركة لفهم التجربة، برغم ما تحمله من خوف وانكسار وتناقضات.

وحول ما قاد حماد لفكرة الفيلم، حسبما يقول: «أبحث في فيلمي عن التسامح، لأنني طوال الوقت أشعر بأن اختلافات الناس تؤثر في سلوكهم وطريقة تفاعلهم مع الأمور، بالطبع يختلف كل منا عن الآخر وفقاً لأفكاره وبيئته وثقافته وعوامل أخرى عديدة، لكن حين يصل الأمر إلى صدام ويتحول إلى سلوك يحض على العنف والكراهية لمجرد الاختلاف؛ فهذه هي الأزمة، لذا أتطلع لمظلة إنسانية نتعامل فيها مع مشاعرنا باعتبارنا بشراً، دون أن تشغلنا فوارق طبقية ولا آيديولوجية ولا عقائدية».

المخرج محمد حماد (الشرق الأوسط)

ويلفت حماد إلى أن فيلم «خروج آمن» ينتمي لأفلام «النوع»؛ حيث إنه فيلم إثارة نفسية، كما ينتمي لسينما المؤلف، إلى جانب أنه من أفلام الـ«آرت هاوس».

واختار المخرج لبطولة فيلمه ممثلين شباباً تتراوح أعمارهم بين 22 و23 عاماً، ويكشف أنه قام بتدريبهم على مدى 8 أشهر، وكانوا مستمتعين بالعمل في الفيلم.

وواجه محمد حماد أزمة في تمويل الفيلم برغم النجاح الذي حققه فيلمه الأول «أخضر يابس»، الذي صدر عام 2016 وحاز نحو 35 جائزة دولية، وعُرض في مهرجانات عدة، من بينها «لوكارنو السينمائي» و«المكسيك» وفاز عنه بجائزة أفضل مخرج بمهرجان دبي السينمائي.

ويشير حماد إلى أن فيلم «خروج آمن» استغرق وقتاً أكبر في رحلة تمويله، موضحاً: «اعتمدنا على التمويل الذاتي بمشاركتي والمنتجة خلود سعد، ولم يكن الأمر سهلاً أن أحقق ميزانيته، فنحن أفراد في النهاية، وقد واجهنا صعوبات عديدة، وتوقفنا 4 مرات خلال التصوير، وعانيت من ذلك؛ لأن أي مخرج يهمه أن يصور فيلمه مرة واحدة وليس على فترات».

ورغم ذلك لم يتنازل حماد لأجل ظهور فيلمه، حسبما يقول: «قدمنا الفيلم بأفضل مواصفات ممكنة، ومن يشاهده سيشعر أنه فيلم تم عمله بإتقان، فنحن كوننا منتجين أعطينا كل شيء للفيلم. وانضم لنا شركاء متحمسون في مرحلة ما بعد الإنتاج من ليبيا وتونس وقطر وألمانيا».

وكشف حماد أن التمويل أحد أسباب تأخره 10 سنوات بعد فيلمه الأول، قائلاً: «لأن الأفلام المختلفة عن السائد لا تجد ترحيباً من المنتجين، كما لا يقتنعون بكل الأفكار التي يريدها المخرج».

ويلفت إلى سبب آخر لتأخر مشروعه الثاني: «كما أنني انشغلت في تحضير فيلم استغرق وقتاً طويلاً، لكن الرقابة لم توافق عليه، وفيلم (خروج آمن) استغرق 3 سنوات».

وحول صناديق الدعم من المهرجانات ومساهمتها في الدفع بأفلام، يقول: «هذه الصناديق تساعد المنتج على توفير ميزانية الفيلم، وقد ساهمت في دعم أفلام عديدة، لكن يبقى لكل جهة تمويل متطلبات وتوجهات».

بطل الفيلم حارس أمن يفقد والده في حادث إرهابي (الشرق الأوسط)

ويؤمن محمد حماد بأن كل فيلم يختار جمهوره، مؤكداً أن فيلم «خروج آمن» نوع آخر من الدراما الاجتماعية، ويتطلع لعرضه في القاعات، قائلاً: «لدي فضول لمعرفة رد فعل الجمهور؛ لأن الفيلم بعدما انتهيت منه لم يعد ملكي بل ملك لكل من يشاهده، وأتشوق لعرض يليق بنا في برلين، لأننا لدينا سينما مهمة بها أفكار عديدة و(حواديت لا تنتهي)، ولدينا هوية لا بد أن نفخر بها»، مشيراً إلى أن مهرجان برلين يتمتع بجمهور كبير، ليس فقط من صناع الأفلام، بل من الجمهور العادي المحب للسينما الذي يقبل بشغف على مشاهدة الأفلام.

وفي رأي المخرج المصري هناك فارق كبير بين مفهوم الفيلم التجاري والجماهيري، موضحاً: «الفيلم التجاري يكون للمنتج، لكن الفيلم الجماهيري، سواء شاهده ألف أو مليون مشاهد فسوف يتابعونه ويستمتعون به».

وبرغم أن أفلامه تنتمي للسينما المستقلة فهو يتحفظ على هذا المفهوم، إذ يرى أن هذا المصطلح بات واسعاً فضفاضاً، وأن هناك أفلاماً تصل ميزانيتها لمائة مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً) ويقال عنها مستقلة.


مقالات ذات صلة

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
TT

السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)

أبرمت السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»، لترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم، الذي يوفر الدعم اللازم للدول والمنظمات في مختلف مراحل استعداداتهم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض».

وقَّع الاتفاقية الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، والأمين العام للمكتب ديمتري كيركنتزس، بحضور الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» المهندس طلال المرّي، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

وتهدف الاتفاقية إلى إرساء الأسس القانونية والإدارية لمشاركة الدول والمنظمات الدولية في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يمنح المشاركين إطاراً واضحاً للمضي قدماً في استعداداتهم عبر مختلف مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وأمين عام المكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس يوقعان الاتفاقية (واس)

كما تجسِّد حرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول والمنظمات، وتوفير أساسٍ واضح للمضي في استعداداتها بثقة، في ظل ما تحظى به من دعم وتنسيق في مختلف مراحل المشاركة.

وتُنظِّم الاتفاقية الجوانب العملية المرتبطة بمشاركة الدول والمنظمات الدولية وفرق عملها، بما يشمل ترتيبات السفر والتأشيرات والتسهيلات الضريبية والجمركية وخدمات التنقل، إلى جانب المتطلبات الفنية والإدارية.

وتسهم هذه الخطوة في تيسير الإجراءات وتخفيف الأعباء الإدارية على المشاركين، بما يُمهد لمشاركة فاعلة للدول والمنظمات الدولية في هذا الحدث العالمي، لضمان تجربة أكثر سلاسة وكفاءة قبل انطلاق «إكسبو 2030 الرياض» وطوال فترة انعقاده.


لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
TT

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)

هل استيقظت يوماً من النوم وأنت تتذكر تفاصيل حلمك بوضوح، ثم مرّت دقائق قليلة قبل أن تبدأ تلك التفاصيل بالتلاشي؟ وربما استيقظت في أحيان أخرى وأنت متأكد من أنك حلمت، لكنك لم تستطع تذكّر أي شيء مما رأيته. هذه التجربة شائعة جداً، وتحدث لمعظم الناس بدرجات متفاوتة. لكن لماذا نتذكر بعض أحلامنا وننسى أخرى؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة؟

تحدث الأحلام عادةً خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة تتكرر عدة مرات خلال الليلة الواحدة. وتتميز هذه المرحلة بحركة العين السريعة، وزيادة حركة الجسم، وتسارع التنفس.

يقول مايك كيش، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Beddr، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا النوم، لموقع «هيلث لاين»، إن الأحلام تحدث غالباً خلال هذه الفترة لأن نشاط موجات الدماغ يصبح أقرب إلى النشاط الذي نراه في حالة اليقظة. وتبدأ هذه المرحلة عادةً بعد نحو 90 دقيقة من النوم، وقد تستمر لمدة تصل إلى ساعة قرب نهاية فترة النوم.

ويضيف الدكتور أليكس ديميتريو، الحاصل على شهادتين في الطب النفسي وطب النوم: «سواء تذكروا أحلامهم أم لا، فإن جميع الناس يحلمون أثناء نومهم. إنها وظيفة أساسية للدماغ البشري، وموجودة أيضاً لدى معظم الكائنات الحية».

إذن، إذا كان الجميع يحلمون، فلماذا لا نتذكر أحلامنا جميعاً؟

قد تختلف الإجابة باختلاف النظرية التي تختارها لتفسير الأحلام؛ إذ توجد نظريات عديدة حول طبيعتها ووظيفتها. ويُعد البحث في الأحلام مجالاً واسعاً ومعقداً، وقد يكون من الصعب دراسة الأحلام داخل المختبر. ويعود ذلك جزئياً إلى أن نشاط الدماغ لا يخبرنا بمضمون الأحلام، ما يجبر الباحثين على الاعتماد بدرجة كبيرة على روايات الأشخاص وتجاربهم الشخصية.

تذكّر الأحلام

يقول الدكتور سوجاي كانساغرا، خبير صحة النوم، لموقع «هيلث لاين»: «بينما يرى البعض أن الأحلام نافذة على اللاوعي، تفترض نظريات أخرى أن الأحلام هي نتيجة غير منطقية للنشاط الذي يحدث أثناء النوم، والذي يعيد تنشيط الدماغ. وإذا كانت حاجتنا إلى الأحلام مؤشراً على مشاركة الدماغ في عملية ترميم، فإن عدم قدرتنا على تذكّر أحلامنا قد يكون ببساطة نتيجة لفرز المعلومات الأساسية وغير الأساسية أثناء النوم».

وباختصار، تشير هذه النظرية إلى أن الأحلام تحدث في الوقت الذي يعالج فيه الدماغ المعلومات، متخلصاً من المعلومات غير الضرورية، وناقلاً الذكريات قصيرة المدى المهمة إلى الذاكرة طويلة المدى. وبناءً على ذلك، قد يختلف الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم عن غيرهم في قدرتهم على الحفظ والتذكر عموماً.

البحث في الأحلام يُعد مجالاً واسعاً ومعقداً (بيكسلز)

إضافةً إلى ذلك، قد يقوم الدماغ بحجب الحلم مؤقتاً حتى لا نتذكره في اليوم التالي. ويقول ديميتريو: «قد يكون نشاط الحلم واقعياً وكثيفاً إلى درجة أن أدمغتنا تخفيه أو تحجبه، فلا يختلط بواقعنا في حالة اليقظة. لذلك، من الطبيعي أن ننسى الأحلام في معظم الأحيان».

هل سبق لك أن حلمت حلماً واقعياً إلى درجة أنك لم تكن متأكداً مما إذا كانت أحداثه قد وقعت بالفعل؟ إنها تجربة مزعجة وغريبة حقاً. وفي مثل هذه الحالة، قد يساعدنا الدماغ على نسيان الحلم حتى نتمكن من التمييز بصورة أفضل بين عالم الأحلام والعالم الحقيقي.

ومن ناحية أخرى، قد يجعل نشاط الدماغ من السهل على الشخص تذكّر حلمه. وتوضح جولي لامبرت، خبيرة النوم المعتمدة، أن في الدماغ منطقة تُسمى «الوصلة الصدغية الجدارية»، وهي مسؤولة عن معالجة المعلومات والمشاعر. كما تساعد هذه المنطقة على وضع الشخص في حالة من اليقظة أثناء النوم، مما يتيح للدماغ تخزين الأحلام وتذكّرها بصورة أفضل.

وأشارت دراسة نُشرت في مجلة «علم الأدوية النفسية العصبية» إلى أن الأشخاص الذين أفادوا بقدرة عالية على تذكّر أحلامهم كان لديهم نشاط أكبر في منطقة الوصلة الصدغية الجدارية، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتذكروا أحلامهم بشكل متكرر.

لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينسى آخرون؟

تقول لامبرت لموقع «هيلث لاين» إنه إذا لم يحصل الشخص باستمرار على قسط كافٍ من النوم، فإن كمية نوم حركة العين السريعة (REM) لديه ستنخفض، مما يجعل من الصعب عليه تذكّر أحلامه في اليوم التالي.

ولا تقتصر العوامل المؤثرة في تذكّر الأحلام على النوم وحده؛ إذ قد تكون بعض سمات الشخصية مؤشراً أيضاً على قدرة الشخص على تذكّر أحلامه.

وتضيف لامبرت: «درس الباحثون أيضاً أكثر سمات الشخصية شيوعاً لدى الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم. وبشكل عام، يميل هؤلاء الأشخاص إلى أحلام اليقظة، والتفكير الإبداعي، والتأمل الذاتي. وفي الوقت نفسه، يميل الأشخاص الأكثر واقعية وتركيزاً على ما هو خارج ذواتهم إلى مواجهة صعوبة أكبر في تذكّر أحلامهم».

وقد يعني ذلك أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة، بصورة طبيعية، لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم، بغض النظر عن جودة نومهم.

كما أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في وضوح الأحلام وسهولة تذكّرها. فالتوتر، على سبيل المثال، أو التعرض لصدمة نفسية، قد يتسببان في رؤية أحلام واضحة أو كوابيس تكون أكثر حضوراً في الذاكرة، وبالتالي يسهل تذكّرها في اليوم التالي.


«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
TT

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية. وانطلاقاً من 17 سبتمبر (أيلول) ولغاية 28 منه، يجول المهرجان في كلٍّ من مونتريال وأوتاوا وتورنتو، حيث تتوزع فعالياته بين مسارح سيمبوزيا وقاعتي مار إلياس والشباب الأرمني في المدن الثلاث. وبعدها ينتقل المهرجان إلى مدن أخرى، كفانكوفر وويندسور.

وتحت عنوان «قصص من مختلف أنحاء الوطن»، يُعرض 150 فيلماً لبنانياً، معظمها قصيرة، في حين يبلغ عدد الأفلام الطويلة 13 شريطاً موقّعاً من صنّاع سينما محترفين، وبينها «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، و«لائحة الزفاف» لرندة علم، و«غدي» لأمين درة، و«يونان» لأمير فخر الدين.

يُنظَّم المهرجان برعاية وزارة الثقافة، وينبثق من «مجتمع بيروت السينمائي»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتطوير صناعة الأفلام اللبنانية، وتمكين المواهب، وتعزيز حضور السينما بوصفها أداة للتعبير والتفاهم الاجتماعي والنهضة الثقافية. ويُعرف المجتمع بتنظيم «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، إضافة إلى مبادرة «أيام لبنان السينمائية» التي تهدف إلى نشر السينما اللبنانية في الخارج، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للمواهب الصاعدة في هذا المجال.

ويشير المخرج والأستاذ الجامعي سام لحود، أحد منظمي المهرجان، إلى أن هذه النسخة تأتي في إطار الاحتفال باليوبيل العاشر، وتتميز ببرنامج غني ومتنوّع. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سنكرّم الممثل والكاتب والمخرج جورج خباز، الذي كان أول ضيف للمهرجان في نسخته الأولى في كندا. ونحتفي به هذه السنة بعدما حقق إنجازات عالمية من خلال مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزيونية أجنبية». ويضيف أن خباز سيحظى بتكريم في لوس أنجليس ضمن فعاليات المهرجان هناك في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويتابع: «سنعرض له في نسخة كندا فيلماً وثائقياً، كما سنمنحه جائزة (الإنجاز مدى الحياة)، تقديراً لمسيرته الفنية والإبداعية التي امتدت إلى ألمانيا وكندا وإسبانيا. وفي فقرة (ماراثون الأفلام)، سنعرض 100 فيلم قصير خلال يومين فقط».

تنطلق فعاليات «أيام السينما اللبنانية» في 17 سبتمبر المقبل (الجهة المنظمة)

وانسجاماً مع هدف المهرجان في دعم المواهب الناشئة وتشجيعها على دخول عالم الصناعة السينمائية، تشارك مجموعة كبيرة من طلاب الجامعات ضمن عروض الأفلام القصيرة، ويوضح لحود: «هؤلاء يشكلون مستقبل السينما اللبنانية، من خلال أعمال تتناول موضوعات تعكس مشكلاتهم وهمومهم، كما أفراحهم، وبينها النزوح والهوية والهجرة والبطالة. وبعض الأفلام القصيرة تتطرق أيضاً إلى أحداث ماضية تركت أثراً في الشباب اللبناني، مثل جائحة (كورونا)».

ومن النشاطات الجديدة التي يشهدها المهرجان في يوبيله العاشر استحداث «الجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني»، التي تحصدها هذه السنة الممثلة ستيفاني عطالله، لكونها تحمل الجنسية الفرنسية من جهة والدتها.

وتتولى لجنة متخصصة اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، على أن يشرف على النتائج النهائية كلٌّ من سام لحود ونيكولا خباز ودوريس سابا، المديرة التنفيذية للمهرجان. أما المسابقة الرسمية فتضم نحو 45 فيلماً لطلاب ومحترفين.

وعن معايير اختيار الأعمال، يقول لحود: «نسعى دائماً إلى تقديم أفلام تتمتع بالجودة المطلوبة، وهذا ما ينطبق بصورة أساسية على لائحة الأفلام الطويلة التي تبعد كل البعد عن التصنيف التجاري. وهي أعمال سبق أن شاركت في مهرجانات عالمية، وإلا لما رُشحت لهذه الفعاليات». ويضيف: «أما بالنسبة إلى الأفلام القصيرة التي يوقّعها أصحاب مواهب ناشئة، فنأخذ في الاعتبار هدفنا في تشجيعهم ومساندتهم في بداية مسيرتهم. لذلك نسمح لأنفسنا بغضّ النظر عن بعض متطلبات السينما الرفيعة المستوى، ونعطي الأولوية للأفكار والموضوعات التي تتمّ معالجتها».

ويؤكد لحود أن صناعة السينما اللبنانية بألف خير، مشيراً إلى غزارة ملحوظة في الإنتاجات المحلية خلال الفترة الأخيرة. ويستشهد بسلسلة من الأفلام التي أنجزها مخرجون لبنانيون، بينهم فؤاد يمين ومحمد الدايخ ودانيال صعب ورامي قديح وميشال طيار ونور مجبّر وغيرهم، ويعلّق: «هذه الصناعة تشهد تقدماً، وهناك أعمال لا تزال قيد الإنجاز. ولا ننسى الأفلام التي تتناول قصص القديسين، مثل فيلمَي مار شربل والقديسة رفقا من إخراج نديم مهنا، إلى جانب الوثائقي الخاص بالطوباوي البطريرك الياس الحويك، من إخراج روني مكرزل وبطولة نقولا دانيال».

الجائزة الكبرى للفنان الفرنكفوني يمنحها المهرجان للممثلة ستيفاني عطالله (الجهة المنظمة)

كما تتخلل المهرجان عدد من المحطات الفنية، من بينها إطلالة للملحن والمغني زف (جوزيف عبود)، إلى جانب لوحات موسيقية أخرى من توقيع الموسيقي اللبناني الكندي فادي كود. كما تتولى الإعلامية نسرين ظواهرة تقديم الحفل في المدن الثلاث.

ويرى سام لحود أن المهرجان يتيح للمغتربين والأجانب فرصة التعرّف عن قرب إلى صنّاع السينما اللبنانية، والاستماع، من خلال أعمالهم، إلى صوتهم ورسائلهم الاجتماعية. ويؤكد أن على صانع الأفلام أن يكون صادقاً في طرحه حتى يتمكن من التفاعل مع الجمهور، وهو ما تحرص عليه عروض المهرجان من خلال قصص واقعية تنبع من الحياة اليومية للبنانيين.

وفي هذا السياق، يشدد لحود على أهمية الدبلوماسية الثقافية في التعريف بالوجه الحضاري للبنان، موضحاً: «إنها توازي بأهميتها الدبلوماسية السياسية، كونها تسهم في إزالة الصورة القاتمة عن لبنان من أذهان أبنائنا في الخارج. ومن خلالها نوصل صوت اللبناني إلى العالم أجمع، فيفتخر المغترب اللبناني بصناعات وطنه».

ويكشف أن المهرجان يطمح، من خلال الدبلوماسية الثقافية، إلى توسيع حضوره والوصول إلى بلدان أجنبية جديدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمكسيك وروما وغيرها.