سامح علاء لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالمخاطرة وأرفض النمطية

المخرج المصري عدّ تجربته في «الأنيميشن» بداية لنجاحات كثيرة

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
TT

سامح علاء لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالمخاطرة وأرفض النمطية

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)

بعد مرور 5 سنوات من حصوله على السعفة الذهبية لمهرجان «كان» عن فيلمه الروائي القصير «16»، يعود المخرج المصري سامح علاء بـ«س الديب ورحلة البحث عن التاج المفقود»، فيلم رسوم متحركة لا تتجاوز مدته 11 دقيقة. يشارك بمسابقة الأفلام القصيرة في الدورة الثامنة لمهرجان «الجونة السينمائي» من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

في حوار مع «الشرق الأوسط»، يوضح علاء أنه استغل فترة خمس سنوات في تجربة أنواع مختلفة من الأفلام وتطوير قصص سينمائية عبر المهرجانات الدولية، مشيراً إلى أنه يعدّ أفلام «الأنيميشن» اكتشافاً فنياً عظيماً بالنسبة له. كما يوضح أنه لا يرغب في أن يكون أسيراً لنوع واحد من السينما، وأن فوزه بـ«السعفة» منحه حرية أكبر في اختيار مشروعاته الفنية.

وشدَّد على أنه «يجب ألا نتعامل مع الفن بمنطق الكم الاستهلاكي، وأن عدد الأفلام لا يُعد معياراً للجودة».

أفيش الفيلم الجديد لسامح علاء (حسابه على فيسبوك)

واختار مهرجان «الجونة السينمائي» سامح علاء بوصفه أحد المخرجين الصاعدين في السينما العربية، حيث شارك في ندوة ضمت عدداً من صناع الأفلام.

ويقدم المخرج الشاب في فيلم الرسوم المتحركة القصير «س الديب ورحلة البحث عن التاج المفقود» قصة طريفة في إطار كوميدي، تروي حكاية رجل يتأمل مسار حياته عبر قَصة شعر رأسه، بدءاً من صدمات الطفولة على كرسي الحلاقة، إلى الحب الأول، وحتى فقدان شعره، وصولاً إلى خسارة أغلى شخص في حياته.

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)

يكشف علاء عن أن ما استهواه في أفلام الأنيميشن هو أنها تخضع لطريقة تعبير مختلفة، قائلاً: «تثيرني فكرة الأماكن كثيراً؛ إذ يمكنني تغييرها وتغيير الأشكال. يمكن مثلاً أن أصوّر شارعاً في القاهرة وأضيف إليه التفاصيل التي أرغب فيها، ثم أعمل على تطويرها لاحقاً. هذا بالنسبة لي أمر مبهر في عالم الأنيميشن، وأعدّه اكتشافاً عظيماً أتطلع إلى العمل عليه باستمرار، رغم أنه يستغرق وقتاً طويلاً».

ويشير علاء إلى أنه لم يتوقف عند الأفلام الروائية، موضحاً: «أخرجت فيلماً روائياً قصيراً مدته 20 دقيقة، استغرق مني عاماً ونصف عام، كما أن لديّ فيلماً طويلاً من نوع أفلام الأنيميشن، وسأواصل العمل على النوعين معاً».

ويبيّن سامح علاء أنه لم يدرس فن الرسوم المتحركة أكاديمياً، قائلاً: «التجربة هي التي علّمتني، ولذلك استغرقت وقتاً أطول. لكنني أحب الأنيميشن منذ وقت طويل، وبعد نجاح فيلمي (16) استغللت الفرصة؛ إذ أبدت شركات دولية رغبتها في العمل معي، فأقنعت مسؤوليها برغبتي في إخراج أفلام رسوم متحركة».

علاء يُعبر عن إعجابه بالرسوم المتحركة (حسابه على فيسبوك)

ويقول عن فيلمه إنه أنهاه في أسبوعين فقط، موضحاً: «لأنني تعلمت طرقاً مختلفة وبسيطة في الكلام، وكان لديّ قصة أرغب في أن أرويها، والفيلم كله (مونولوج) بصوتي، وقد أُنتج بميزانية منخفضة بدرجة مرعبة، والموضوع لم يكن معقداً، فهي أفلام تعتمد على التجريب، ولأنني من خلفية تحب حكي القصص فأخذت الأنيميشن في اتجاه مُسلٍّ لرواية قصة قصيرة».

وعن مدى رؤيته لمستقبل أكبر للأنيميشن، يقول علاء: «سيظل هو والفيلم الروائي بالدرجة نفسها في كل أنحاء العالم، وبعدما شاهد منتجون في مصر الفيلم، تلقيت عروضاً من متحمسين لإنتاج أفلام رسوم متحركة، ومثلما قدمت فيلم (16) وظهرت بأفلام عدّة تأثرت به بشكل كبير، لذا أشعر بأن تجربتي في (الأنيميشن) ستكون بداية لنجاحات كثيرة أيضاً».

وشارك سامح علاء بعد حصوله على «سعفة كان» في مهرجانات دولية عدة لتطوير مشروعات أفلامه، لا سيما فيلمه الطويل الأول الذي يعمل عليه، إلى جانب فيلم روائي قصير انتهى من تصويره حسبما يقول: «شاركت في مهرجانات (كان) و(لوكارنو) و(سان سيباستيان) وغيرها لتطوير القصص التي أعمل عليها، فلديّ أكثر من مشروع لكن تنفيذها يأتي كل حسب توقيته وشكله وإنتاجه، فأنا لا أتعجل شيئاً، ومخرج كبير مثل شادي عبد السلام لم يحقق رصيداً سينمائياً كبيراً، لكنه حقق وجوداً بارزاً بأفلامه القليلة، والمخرج تاركوفسكي قدم 8 أفلام فقط في حياته؛ لأن الكم ليس معياراً للإجادة، ويجب ألا نتعامل مع السينما بهذا الشكل الاستهلاكي»، وفق تعبيره.

المخرج سامح علاء خلال مشاركته في جلسة حوارية للنجوم الصاعدين بـ«الجونة» (إدارة المهرجان)

ويضيف علاء: «عملت فيلميَّ (15) و(16) بإمكانات محدودة جداً لظروف إنتاجية وفي ظل قيود كبيرة، لكن صرت أعمل في أفلامي الجديدة بثقة وحرية أكبر على تجريب أفلام مختلفة، لا أريد أن أُوضع في قالب معين، ولا أن أظل أسيراً لتوجه سينمائي نجحت فيه؛ لأنني أحب المخاطرة وأستمتع بها، وأثق بأن الناس ستستمتع بها بالدرجة نفسها».

ويتابع المخرج المصري السينما العالمية والعربية باهتمام، ويرى أن فيلم «ريش» لعمر زهيري، هو أجمل فيلم شاهده في السنوات الخمس الأخيرة، مؤكداً أنه فيلم أصيل ومميز جداً في شكله وطريقة حكيه ولا يشبه شيئاً آخر، متوقعاً أنه سيكون من الأفلام الكلاسيكية في السينما المصرية، ويتابع: «هذا ما أطمح إليه في أعمالي، وهو أن أقدم أعمالاً متميزة تشبهني».


مقالات ذات صلة

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن» الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين.

انتصار دردير (القاهرة )

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
TT

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تحت سماء الرياض، تتقاطع الحداثة المتسارعة مع عبق التاريخ عبر «ملتقى طويق للنحت»، الذي حوّل أحد أهم شوارع العاصمة السعودية إلى منصة عالمية لا تكتفي باستعراض المهارة التقنية، بل تغوص في عمق الأسئلة الوجودية حول علاقة الإنسان بالمكان.

قحماوي يخرج كواليس المدينة إلى الضوء في العمل الأطول بالملتقى (طويق للنحت)

وفي النسخة الحالية من الملتقى، التي توشك على الاختتام مطلع الأسبوع المقبل، تبرز تجربتان فنيتان استثنائيتان لكل من الفنان السعودي سعيد قمحاوي والفنانة العراقية مريم تركي، حيث يلتقي الماء بوصفه عصب الحياة، مع الأرض بوصفها مسرحاً مفتوحاً للتجارب والاكتشاف.

المدن تختنق بتكلّس المعنى وغياب الفن

سعيد قمحاوي يستند إلى 25 عاماً من الخبرة في التعليم الفني (طويق للنحت)

في عمله الضخم «شرايين الحياة»، لا يقدّم سعيد قمحاوي (مواليد الباحة، 1972) مجرد منحوتة، بل يخرج كواليس المدينة إلى الضوء. ففي هذا العمل، الذي يُعد الأطول في تاريخ الملتقى بارتفاع يصل إلى 7 أمتار، ينجز قمحاوي تركيباً نحتياً قائماً على شبكة معقّدة من الأنابيب المتقاطعة في الفضاء، محاكياً الشرايين التي تضخ الحياة في جسد المدينة الصامت.

قمحاوي، الذي يستند إلى خبرة تمتد 25 عاماً في مجال التعليم الفني، انتقل من اللوحة إلى الفضاء الرحب بحثاً عن لغة تلامس الجسد والمكان معاً، انطلاقاً من قناعته بأن المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً «بتكلّس المعنى» وغياب الفن.

الفنان السعودي سعيد قمحاوي يتابع إنجاز عمله (طويق للنحت)

ويقول قمحاوي عن عمله: «المدينة كائن حي يعيش بما لا نراه، بما يجري تحتها من تمديدات تعمل بلا ضجيج». ويكتسب اختياره شارع «التحلية» موقعاً للعمل دلالة رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ الرياض مع مشاريع تحلية المياه، محوّلاً البنية الوظيفية إلى تجربة حسية يسير الجمهور داخلها، ليتأملوا في تلك «القوة الأولى» التي تحفظ توازن حياتنا اليومية.

شهود صامتة على عمارة الأرض

وعلى مقربة من تساؤلات قمحاوي في تأثير تفاصيل الأرض في أفكارنا، تقف الفنانة العراقية المقيمة في نيويورك، مريم تركي، لتطرح سؤالاً موازياً عن الفضاء الذي يظلّ الأرض. فمن خلال عملها «الكواكب تراقبنا»، تجسّد مريم صراعاً بصرياً وأخلاقياً وُلد من رحم تجربتين متناقضتين: مشاهدة دمار التراث في بغداد بعد أحداث عام 2003، ومراقبة البناء المتسارع في الغرب حيث تقيم.

وفي عمل يمزج بين صلابة الغرانيت ولمعان الفولاذ المقاوم للصدأ، تتكوّن المنحوتة من قواعد حجرية تمثل الذاكرة الجيولوجية، تنبثق منها أفرع تحمل كرات عاكسة. وتمثل هذه الكرات، وفق رؤية مريم تركي، «مراكز أخلاقية» تراقب سلوك الإنسان تجاه كوكبه.

مريم تركي صُنفت فنانة جديرة بالمتابعة (طويق للنحت)

ومريم تركي، التي صنّفتها مجلة «Architectural Digest» فنانة جديرة بالمتابعة، لا تنظر إلى النحت بوصفه فعلاً تجميلياً، بل أداة للمساءلة. ويطرح عملها معادلة صعبة عن قدرة الابتكار البشري على أن يكون فعلاً من أفعال المواءمة مع الأرض، لا استنزافاً لها. ومن خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقِظة، تذكّرنا بأن «ما نبنيه اليوم، تراقبه الأرض غداً».

الفن بوصفه ضرورة حضارية

خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقظة (طويق للنحت)

تأتي هذه الأعمال ضمن رؤية شاملة لمبادرة «الرياض آرت»، التي تهدف إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض مفتوح يدمج الفن في النسيج اليومي للسكان. وبذلك لا يُنظر إلى أعمال سعيد قمحاوي ومريم تركي، وبقية الفنانين المشاركين في ملتقى طويق، بوصفها قطعاً فنية عابرة، بل بوصفها أجزاءً أصيلة من هوية المدينة المستقبلية، حيث يصبح الفن مساحة تنفّس تمنع المدن من التصلّب، وتمنح الإنسان قدرة جديدة على قراءة الفضاء الذي يسكنه.


للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
TT

للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)

تُعد تقنية «الحجر الرمادي» أسلوباً نفسياً فعّالاً للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين. تخيّل صخرة رمادية: عادية، لا تُثير الانتباه، تُشبه الكثير من الصخور المحيطة بها. حتى أكثر هواة جمع الصخور حماساً لن يُبدي رأياً يُذكر فيها.

إذا رغبت في «التخفي»، فقد تبدو لك هذه الاستراتيجية وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك. تصف إيلين بيروس، الأخصائية الاجتماعية المرخصة والمعالجة النفسية في سواني بولاية جورجيا الأميركية، «الحجر الرمادي» بأنه أسلوب للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين والمسيئين، بما في ذلك أولئك المصابون باضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وأيضاً الأشخاص ذوو الأنماط السلوكية السامة دون تشخيص نفسي رسمي.

توضح بيروس أن أصحاب الشخصيات المتلاعبة يستمتعون بالدراما؛ فكلما بدوت أكثر مللاً ورتابة، قلّت فرصهم في التلاعب بك والسيطرة عليك.

فيما يلي 5 نصائح يجب مراعاتها عند التفكير في هذه الاستراتيجية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. اعرف متى تستخدم الطريقة

قد يدفعك إدراكك لسلوك صديق أو فرد من العائلة أو شريك حياة سامّ إلى اتخاذ خطوات لإنهاء العلاقة بأمان وقطع التواصل. لكن هذا ليس ممكناً دائماً؛ فقد تحتاج إلى الاستمرار في تربية أطفالك معهم، أو لقائهم في التجمعات العائلية، أو العمل معهم. هنا يأتي دور «الهدوء التدريجي»: بجعل جميع تفاعلاتك معهم غير مثيرة للاهتمام قدر الإمكان، تتجنب منح الطرف الآخر أي فرصة للتلاعب بك. مع مرور الوقت، قد يتوقفون عن المحاولة.

يقترح مات موريسيت، المستشار النفسي السريري المرخص والحاصل على ماجستير في التربية، أن «الهدوء التدريجي» مفيد أيضاً عندما لا يفهم الشخص الذي انفصلت عنه أو رفضت دعوته لموعد الرسالة؛ إذ يؤدي إبقاء محادثتك معه غير مثيرة للاهتمام إلى فقدان اهتمامه والمضي قدماً.

2. لا تُقدّم شيئاً يُذكر

توضح بيروس أن الأشخاص المتلاعبين يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى. لتقليل جاذبيتك لهم، عليك أن تبدو أقل حيويةً وأقل إثارةً للاهتمام. إذا طرحوا عليك أسئلة لا مفرّ منها، حافظ على تعابير وجهك جامدة وأجب بإجابات غامضة. أما في سياق العمل، فحاول تجنب إضافة أي رأي أو عاطفة شخصية على إجاباتك، فهذا يمنعهم من استخدام التفاصيل الصغيرة للتلاعب بك.

على سبيل المثال، إذا سأل زميلك المتلاعب: «هل تُصدّق هذه السياسات الجديدة؟ ما رأيك فيها؟» يمكنك الرد بهزّ كتفيك دون النظر إليه أو التواصل البصري معه، مع الحفاظ على الإجابة الغامضة حتى لو أصرّ، لتوحي بأنه لا يوجد لديك ما هو أكثر إثارة للحديث عنه.

3. انفصل عاطفياً

تنصح بيروس بتجنب التواصل البصري مع الشخص المتلاعب عند ممارسة أسلوب «الحجر الرمادي»؛ لأن التواصل البصري يعزز التفاعل العاطفي. ركز على نشاط آخر أو انظر إلى مكان آخر لتفصل المشاعر عن التفاعل، ما يُساعدك على مقاومة محاولات التلاعب. فالأشخاص السامّون قد يوجهون ملاحظات قاسية للحصول على رد فعل منك، وقد يكون هذا مزعجاً للغاية.

4. اجعل التفاعلات الضرورية قصيرة

في بعض الحالات، قد تضطر لإجراء محادثات مع شخص سامّ أو مسيء، مثل أحد الوالدين أو زميل العمل أو شريك سابق متلاعب. يُفضّل أن تكون هذه التفاعلات إلكترونية أو هاتفية لتجنب التفاعلات المطولة التي تثير التوتر، مع الالتزام بأسلوب الهدوء التدريجي في أي نوع من التواصل. اجعل ردودك مختصرة قدر الإمكان، باستخدام عبارات مثل «نعم» أو «لا» أو «لا أعرف» دون توضيحات إضافية.

5. لا تُخبرهم بما تفعله

تؤكد بيروس: «لا تُخبر الشخص المتلاعب أنك تُمارس أسلوب التظاهر باللامبالاة». الهدف هو أن يفقد الشخص الآخر اهتمامه بك من تلقاء نفسه. إذا اكتشف أنك تحاول الظهور بمظهر باهت عن قصد، فقد يستغل ذلك للتلاعب والسيطرة عليك. تصرّف معه كشخص غريب لا تربطك به أي علاقة عاطفية، وذكّر نفسك أنه ليس عليك أي التزام أو حاجة لمشاركة أي شيء إضافي معه.

مع ذلك، فإن قضاء وقت طويل في هذا الأسلوب قد يؤثر على طريقة تعبيرك عن نفسك في جوانب أخرى من حياتك؛ لذا فقد يكون من المفيد إخبار الأشخاص الذين تثق بهم بما تفعله لضمان التوازن النفسي.


قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
TT

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)

لطالما عُدَّ الخيال حجر زاوية في الإبداع الإنساني، إذ يتيح للأطفال تحويل غرف النوم إلى قلاع، وإقامة حفلات شاي من نسج الخيال. وإنما هذه القدرة قد لا تكون حكراً على البشر وحدهم، وفق ما تشير إليه نتائج تجربة حديثة.

فللمرة الأولى، تقدّم تجربة علمية دلائل قوية على أن أحد القردة التي تعيش في الأَسر يمتلك هذه القدرة. وقال الباحث المُشارك في الدراسة من جامعة «جونز هوبكنز»، كريستوفر كروبينيه: «ما يبعث على الحماسة حقاً في هذا العمل هو أنه يشير إلى أنّ جذور هذه القدرة على الخيال ليست حكراً على نوعنا البشري».

وتساءل العلماء عمّا إذا كان البونوبو «كانزي» يمتلك القدرة على اللعب التخيّلي، أي التصرُّف كما لو أن شيئاً ما حقيقي، مع إدراك أنه ليس كذلك. وكانوا قد سمعوا تقارير عن إناث الشمبانزي في البرّية وهي تحمل عصياً كما لو كانت أطفالاً، وعن شمبانزي في الأسر تجرّ مكعّبات متخيّلة على الأرض بعد اللعب بمكعّبات حقيقية.

لكن الخيال مفهوم مجرّد، ممّا يجعل من الصعب معرفة ما يدور في أذهان القردة. فقد يكون هذا السلوك مجرّد تقليد للباحثين، أو نتيجة خلط بين الأشياء المُتخيّلة والحقيقية.

بين الكأس الفارغة والخيال الممتلئ بدأ سؤال العلم (أ.ب)

وللتغلّب على هذه الإشكالية، استعان الباحثون بأساليب تُستخدم في دراسة الأطفال الصغار، ونظّموا «حفلة عصير» لـ«كانزي»، إذ سكبوا عصيراً مُتخيّلاً من إبريق إلى كوبين، ثم تظاهروا بإفراغ أحدهما فقط. وسألوا «كانزي» أيّ الكوبين يريده، فأشار إلى الكوب الذي لا يزال يحتوي على العصير المُتخيّل في 68 في المائة من المحاولات.

وللتأكّد من أنّ «كانزي» لا يخلط بين الحقيقي والخيالي، أجرى الباحثون اختباراً آخر باستخدام عصير حقيقي. واختار «كانزي» العصير الحقيقي بدلاً من المُتخيّل في نحو 80 في المائة من المرات، وهو ما «يشير إلى أنه قادر فعلاً على التمييز بين العصير الحقيقي والعصير المُتخيّل»، وفق أماليا باستوس، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة «سانت أندروز» في اسكوتلندا.

كما أظهرت تجربة ثالثة، وُضعت فيها عناقيد عنب زائفة داخل جرّتين، نتائج إيجابية مماثلة.

وإنما جميع العلماء لم يقتنعوا بأنّ «كانزي» يمارس اللعب التخيّلي بالطريقة نفسها التي يفعلها البشر. وقال أستاذ علم النفس المقارن في جامعة ديوك، مايكل توماسيلو، إن هناك فرقاً بين تصوّر سكب العصير في كوب، والحفاظ على الادّعاء بأنه حقيقي. وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «لكي أقتنع بذلك، أحتاج إلى أن أرى (كانزي) يتظاهر بنفسه بسكب الماء في وعاء». ولم يكن لتوماسيلو أي دور في الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس» ونقلتها «الإندبندنت».

ونشأ «كانزي» بين البشر، ممّا يجعل من الصعب الجزم بما إذا كانت قدراته تنطبق على جميع القردة، أم أنها نتيجة تنشئته الخاصة. وقد نفق العام الماضي عن 44 عاماً.

ويواجه عدد من أنواع القردة العليا في البرّية خطر الانقراض الشديد، وسيكون من الضروري إجراء مزيد من البحوث لفهم ما تستطيع عقولها القيام به. وقالت باستوس: «لقد فتح (كانزي) هذا المسار أمام كثير من الدراسات المستقبلية».