كريم فهمي: تأثرت نفسياً بمحنة البطل في مسلسل «220 يوم»

الفنان المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يستعد لتصوير فيلم «ألذ أعدائي»

كريم فهمي يجسد شخصية روائي في مسلسل «220 يوم» (صفحته على «فيسبوك»)
كريم فهمي يجسد شخصية روائي في مسلسل «220 يوم» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

كريم فهمي: تأثرت نفسياً بمحنة البطل في مسلسل «220 يوم»

كريم فهمي يجسد شخصية روائي في مسلسل «220 يوم» (صفحته على «فيسبوك»)
كريم فهمي يجسد شخصية روائي في مسلسل «220 يوم» (صفحته على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري كريم فهمي إن مسلسل «220 يوم» الذي عُرض خلال الأيام الماضية استغرق عامين من الإعداد والتصوير، ووصفه بأنه «كان عملاً صعباً على جميع المستويات»، مضيفاً في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه كان يقضي نحو 4 ساعات قبل التصوير في تجهيز الشخصية، لا سيما في مراحل مرض البطل التي تأثر بها على المستوى الإنساني، وتركت أثراً نفسياً فيه.

وأكد فهمي أنه كان يستحضر مشاعره أباً في التعبير عن مشاعر البطل الذي يترقب بشغف مولد طفلته الأولى، لافتاً إلى أن زوجته دانيا تشاركه تفاصيل العمل منذ كان فكرة وطوال فترة التصوير، وأنه يترقب رأيها ورأي والديه وشقيقه الفنان أحمد فهمي بالدرجة الأولى، وكشف عن تحضيراته لفيلم جديد بعنوان «ألذ أعدائي».

وجسد فهمي عبر مسلسل «220 يوم» شخصية روائي شاب ناجح يعيش قصة حب رومانسية مع زوجته، في حين يكتشف إصابته بـ«ورم في المخ» ويعلم في الوقت نفسه بحمل زوجته في مولودتهما الأولى بعد طول انتظار، ويفصل بين الحدثين 220 يوماً.

واضطر كريم إلى حلاقة شعره تماماً في مراحل المرض ضمن أحداث العمل، ولفت الأنظار ممثلاً، وأجاد التعبير عن الشخصية حسب نقاد. المسلسل من تأليف محمود زهران، وسيناريو وحوار نادين نادر وسمر بهجت، وإخراج كريم العدل، وعرضه على منصة «شاهد».

فكرة المسلسل أغرت كريم في رحلة بطله على مدى 220 يوماً في أحداثه و15 حلقة في الواقع، وفق ما يقول، كما أن عمل البطل روائياً يشبهه؛ كونه أيضاً روائياً ومؤلفاً، لكن ثمة تفاصيل أخرى يكشف عنها: «قبل هذا المسلسل كنت منشغلاً في البحث عن فكرة جديدة ومختلفة عن القصص المعتادة، وتحدثت مع المؤلف محمود زهران الذي كتب لي فيلم (أنا لحبيبي)، وحين أخبرني بالفكرة تحمست لها كثيراً وبدأنا العمل عليها».

يصف فهمي المسلسل بأنه كان عملاً صعباً للغاية، ويوضح: «تقريباً كان كل شيء صعباً من حيث تحضير الشخصية، وحلاقة الشعر تماماً في مرحلة مرضه، والاستعانة بباروكات في مشاهد أخرى، وكنا نستغرق نحو 4 ساعات متواصلة كل يوم للتحضير للشخصية، لنحقق شكله في مراحل مرضه، ثم وهو مسن».

في المسلسل كان البطل يترقب مولد طفلته الأولى، ويتخيلها في الرواية تكبر أمامه، معبراً بانفعال عن ذلك، ويقول فهمي: «استحضرت في تلك المشاهد مشاعري أباً لثلاث بنات؛ فالممثل مجموعة من الخبرات يستدعيها لا شعورياً في مواقف مشابهة أمام الكاميرا، وكلما مررت بخبرات حياتية أكثر كان لديّ مخزون أكبر لاستدعاء الشخصيات المختلفة».

وتأثر كريم نفسياً بمحنة البطل المرضية، وفق قوله، مؤكداً أن «الفنان يتأثر سلباً وإيجاباً بكل دور يؤديه ويترك تأثيره عليه لفترة، كما أثر على عملي أيضاً بقائي عامين بشعري حليقاً، مما اضطرني إلى الاعتذار عن أعمال أخرى». لكن مسلسل «وتقابل حبيب» الذي لعب دور البطولة فيه أمام ياسمين عبد العزيز، وعُرض خلال رمضان الماضي، كان له وقع آخر؛ إذ يقول: «حين عُرض عليَّ مسلسل (وتقابل حبيب) كنت مرتبطاً بتصوير (220 يوم)؛ لذا اتفقت مع المنتج أنور صادق الصباح أن نوقف التصوير حتى ينمو شعري وأتمكن من تصوير (وتقابل حبيب)».

كريم فهمي وصبا مبارك... بطلا المسلسل (صفحة كريم على «فيسبوك»)

يلفت الفنان المصري إلى سعيه لبناء نجاحات جديدة في مشواره مع كل عمل يقدمه، ويحدِّد معايير اختياره من هذا المنطلق، موقناً بأن العمل الجيد له علاقة وثيقة بالسيناريو والصنّاع: المخرج والمنتج والبطلة... موضحاً: «مسلسل (وتقابل حبيب) بطلته هي ياسمين عبد العزيز، نجمة كبيرة في الوطن العربي، ولها فكر معين، ويجمع بيننا تفاهم كبير، كما مع المؤلف عمرو محمود ياسين، والمخرج محمد الخبيري».

وفي مسلسل «220 يوم»، كان كريم أيضاً على تفاهم مع كلٍّ من الفنانة صبا مبارك، والمخرج كريم العدل الذي عمل معه من قبل في مسلسل أثار اهتماماً لافتاً، وهو «أزمة منتصف العمر»، وعن ذلك يقول كريم: «(الكيميا) هي التي تقف وراء هذا التوافق بيني وبين صبا مبارك، وفهْم بعضنا، وهناك مواقف قد لا نتفق عليها مسبقاً قبل التصوير وتخرج بشكل تلقائي أمام الكاميرا، أما كريم العدل فتجمعني به صداقة منذ زمن».

الجدل الذي أثارته نهاية مسلسل «220 يوم» يتفق معه كريم فهمي تماماً، ويقول: «للمسلسل نهاية مزدوجة؛ فمن كان متشائماً سيرى فيها موت البطل، في حين سيتوقّع المتفائل شفاءه، فالمشاهد وحده يحدد هذه النهاية. كما يحمل العمل رسالة مهمة، فلا بدّ للإنسان أن يبقى متفائلاً حتى في أحلك اللحظات».

كتب كريم أفلاماً ومسلسلات على غرار «بيبو وبشير»، و«مستر أند مسز عويس»، و«هاتولي راجل»، و«سك على إخواتك»؛ لذا فإن الكتابة هي أكثر ما يشغله مع كل عمل جديد، حسب قوله: «كتبت 14عملاً فنياً، وفي أعمالي التي أكتبها أهتم بالفنان الذي يناقشني فيما كتبت، على الأقل فيما يخص دوره، وفي عملي ممثلاً لا بد أن أناقش المؤلف؛ لأن هذا حقي الذي يصب في النهاية في صالح العمل».

ويستعد كريم لتصوير فيلم جديد بعنوان «ألذ أعدائي»، وهو من نوعية «الأكشن كوميدي»، مع المنتج وائل عبد الله، أما روايته الأولى «مملكة الموت» التي أصدرها في طبعة ورقية قبل عام، فقد سعى لتحويلها إلى فيلم كتبه، ثم اكتشف أنه يستلزم ميزانية ضخمة؛ لذا قرر تحويلها إلى «كومكس» رواية مصورة، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».