أوزمبيك يُقلق المطاعم... «ميني» أطباق مستحدثة تماشياً مع الشهية المتضائلة

رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
TT

أوزمبيك يُقلق المطاعم... «ميني» أطباق مستحدثة تماشياً مع الشهية المتضائلة

رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)
رواج أوزمبيك يفرض تعديلاتٍ على أحجام الوجبات ومكوّناتها في المطاعم العالمية (رويترز)

منذ تحوّل عقار «أوزمبيك» وإخوانه إلى الصيحة الكبرى في عالم التنحيف، أي منذ نحو 3 سنوات، بدأ أصحاب المطاعم حول العالم يلاحظون تراجعاً في الاستهلاك، وبالتالي في الأرباح. تتلاقى تلك الملاحظة مع استطلاع أجرته شبكة «بلومبرغ» قبل أشهر قليلة، يفيد بأن 50 في المائة من مستخدمي «أوزمبيك» أو أحد العلاجات المشابهة له، توقّفوا عن الخروج إلى المطاعم منذ بدء العلاج. أما 63 في المائة ممَّن واصلوا زيارة المطاعم، فيصلون إليها غير جائعين، وبالتالي خفّفوا كثيراً من كمية الطعام التي يطلبونها بالمقارنة مع ما كانوا يستهلكون سابقاً، وفق تقرير أعدّه مركز «مورغان ستانلي» للدراسات.

فعل العقار فعله إذن، ليس على أوزان مستخدميه فحسب، بل على أرقام إيرادات المطاعم كذلك؛ إلى درجة أنّ رئيس مجلس إدارة «نوفو نورديسك»، الشركة المصنّعة لأوزمبيك، كشف أنه ومنذ فبراير (شباط) 2024 يتلقّى اتصالاتٍ «مذعورة» من مديري شركات غذائية، يشاركونه قلقهم من أثر الدواء على صناعة الأطعمة.

بدأت الشركات الغذائية تصنيع طعام خاص بمستخدمي عقاقير التنحيف (رويترز)

لكن يبدو أنّ المطابخ لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الواقع الجديد الذي فرضه عقار التنحيف، إذ إنّ المطاعم والشركات المتخصصة في إنتاج الأغذية سارعت إلى خطة إنقاذٍ تقيها الخسارة، وتُعيد إلى مستخدمي أوزمبيك متعة الأكل خارجاً.

تقوم الخطة على معادلةٍ بسيطة: كلّما تضاءلت شهيّة الزبون، ضاءلنا حجم الأطباق المعروضة عليه. من نيويورك، إلى لندن، مروراً بدبي وسواها من مدن، برزت قوائم طعام صديقة لـ«أوزمبيك» وإخوانه.

في أحد مطاعم نيويورك على سبيل المثال، يمكن طلب برغر صغير بحجم لقمة أو اثنتين إلى جانب 6 شرائح من البطاطا المقليّة مقابل 8 دولارات. يترافق ذلك مع مشروب كحوليّ منمنم، بما أنّ أوزمبيك يتسبّب كذلك في تراجع القابلية على الكحول، والإصابة بالغثيان لدى تناوله.

الميني برغر خيارٌ بديل استحدثته المطاعم للزبائن ذوي الشهية المنقطعة بسبب أوزمبيك (إنستغرام)

في حوارٍ أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» مع صاحب ذلك المطعم، تحدّث عمّا لاحظه خلال السنوات الأخيرة من سلوك خاص لدى الزبائن؛ إذ ارتفع فجأةً عدد أولئك الذين لا يكملون ما في صحونهم من طعام، فصار معظم المأكولات يذهب إلى سلّة المهملات. من هنا، لمعت في رأسه فكرة تقديم نسخة مصغّرة عن البرغر بشكلٍ لا يُحرج مستخدمي أوزمبيك. فمؤخراً، إن لم تُنهِ ما في صحنك في المطعم يستنتج الناس من حولك أنك تستعمل العقار بهدف خسارة الوزن.

ووفق الصحيفة، فإنّ ربع زبائن المطاعم في نيويورك اعتمدوا مؤخراً تلك الوجبات الصغيرة الأشبه بمأكولات الأطفال، في مؤشّرٍ واضح على ارتفاع عدد مستخدمي العقار.

أرخى استخدام أوزمبيك بظلالٍ ثقيلة على إيرادات المطاعم حول العالم (رويترز)

يؤكّد مراقبون أن قيمة سوق عقاقير التنحيف ستبلغ 105 مليارات دولار بحلول عام 2030. فهذه الموجة ذاهبة إلى تصاعد، خصوصاً في ظلّ ركوبها من قِبَل المشاهير ومؤثّري السوشيال ميديا. والدليل أن أخبار أوزمبيك تنافس أي خبرٍ آخر عن افتتاح مطعم جديد. لذلك على المطاعم أن تتأقلم، وإلا فإنّ خسائرها ستتضاعف، بما في ذلك سلاسل مطاعم الوجبات السريعة.

أما أبرز الخيارات المتاحة، إلى جانب تصغير حجم الوجبات واعتماد الـ«ميني»، فاستبدال الخضار والبروتين بالمكوّنات الدسمة والنشويّات والسكّر. وقد سلكت هذه الخيارات طريقها إلى التطبيق، إذ بدأ عدد من المطاعم اعتمادها لجَذب «زبائن أوزمبيك».

يلاقي الميني برغر رواجاً كبيراً في أوساط مستخدمي أوزمبيك (رويترز)

من بين الخيارات التي تعرضها المطاعم كذلك على روّادها، نصف حصّة من الوجبة، سواء أكانت سمكة مشويّة أم صدر دجاج، أو حتى فطيرة التفاح، أو تورتة الشوكولا. كما يمكن للمستهلك أن يطلب الطبق من دون الزوائد المرافقة له، مثل البطاطا المقليّة، أو السلطة. ومن الاقتراحات المستحدثة، استبدال الخسّ بالأرزّ، والاعتماد على البدائل النباتية، مثل الفطر، عوضاً عن الدجاج واللحم، أو التوفو مكان الجبنة.

أَدخلت عدة مطاعم إلى قوائمها صينيّة المقبّلات، وتُقدّم عليها مجموعة من الأطباق الصغيرة، هي بمعظمها بمثابة وجبات خفيفة، فيشعر الزبون وكأنه يتذوّق القليل من كل شيء. كما لوحظ في الآونة الأخيرة الطلب المتزايد على السوشي، والكافيار من قِبَل مستخدمي أوزمبيك.

صينيّة المقبّلات من الأفكار المستحدثة في المطاعم لمستخدمي أوزمبيك (إنستغرام)

يقتل أوزمبيك والعقاقير المشابهة له مثل «ويغوفي» و«مونجارو» فرحة الاستمتاع بالطعام أو الشراب، بما أنه يستهدف الرغبة الفسيولوجية والعاطفية بالأكل.

لكن كيف يحصل ذلك علمياً؟

بواسطة مادة السيماغلوتايد (semaglutide) التي يحتويها، يستنسخ أوزمبيك مفعول هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكوكاجون – 1 (GLP-1)، وهو الذي ينظّم مستويات السكّر في الدم، ويتحكّم بإرسال إشارات الجوع والشبع إلى الدماغ. يبطئ أوزمبيك بالتالي عملية الهضم، ويقلّل الشهية، وأيضاً يضاعف الشعور بالشبع الدائم.


مقالات ذات صلة

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

صحتك علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

كشفت دراسة حديثة أن بعض حقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
صحتك علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

التوقف عن «أوزمبيك»... دراسة تكشف نتائج مفاجئة بشأن استعادة الوزن

مع استخدام ملايين الأشخاص أدوية «GLP - 1» القابلة للحقن مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«زيبباوند»، يتساءل كثيرون عمّا يحدث عند التوقف عنها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حقنة من عقار «ويغوفي» (رويترز)

حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد تتسبب في فقدان البصر المفاجئ

كشفت دراسة حديثة عن أن مستخدمي حقن «ويغوفي» لإنقاص الوزن قد يكونون أكثر عرضة بخمس مرات لفقدان البصر المفاجئ مقارنة بمستخدمي حقن «أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حقنة «أوزيمبيك» (أ.ب)

دراسة تربط أدوية إنقاص الوزن بزيادة خطر الكسور وهشاشة العظام

أحدثت أدوية إنقاص الوزن مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تحولاً في علاج السكري من النوع الثاني، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى ضرورة مراقبة صحة العظام خصوصاً لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
TT

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)
عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

يقدّم الفنان السعودي سعيد قمحاوي في أعماله معالجة قائمة على اختبار المادة وتحويلها من وسيط تقني إلى عنصر بصري قائم بذاته، بما يفتح المجال أمام قراءات متعدّدة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع البناء الفنّي.

وبالتزامن مع إقامة معرضه «بقاء مؤقت» في «مؤسّسة الفن النقي» بالرياض، حتى 5 أبريل (نيسان)، تحدّثت «الشرق الأوسط» إلى الفنان؛ وفيه يقدّم مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم كونه مادة مركزية. وتطرَّق الحوار أيضاً إلى عمل عزيز على قلبه وذكريات طفولته وسبب تأرجحه بين المدارس الفنّية.

لوحات يغلب عليها السواد تركز على الكثافة البصرية وملمس السطح (الشرق الأوسط)

فمعرض قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً، وإنما بطل في عرض منفرد. تمرُّ مادة الفحم في هذه الأعمال بسلسلة من المعالجات المتكرّرة تضعها في مواجهة قسرية مع هشاشتها من ناحية، وصلابتها من ناحية أخرى. بإجابات مقتضبة، ردّ الفنان على مجموعة من الأسئلة حول المعرض، معلّلاً: «الأعمال نقدية أكثر من كونها وصفية»، ثم تركنا مع كتيب الأعمال وما يمكن استقراؤه من الزيارة.

يتكون المعرض من 3 أقسام؛ الأول بعنوان «أسود» يضمّ 3 مجموعات لأعمال تجريدية متفاوتة العدد والبُعد، تتوشَّح بالسواد. ورغم التشابه الظاهري للأعمال، تضيف الطبقات المتراكمة من برادة الفحم إحساساً بالثقل، وتوجّه الانتباه إلى ملمس اللوحات.

في القسم الثاني، ضمن مساحة شبه مُعتمة، يبرز العمل التركيبي الضخم «سدول» على هيئة ستائر ممزقة، تتكوَّن من طبقات من شرائح الفحم المُعالج التي تنسدل بأطوال مختلفة، يلامس بعضها الأرض ويترك أثره عليها. في هذا العمل تتجلَّى تناقضات الفحم؛ فعند النظر إلى طبقاته يغمر المُشاهد شعور بالعمق، يتبدَّد بمجرَّد ملاحظة الضوء المتسلِّل عبر الشقوق. وعند الاقتراب من العمل، تبدو الشرائح كأنها على وشك أن تنكسر وتتلاشى، وإنما الابتعاد قليلاً يُحوّله إلى جسد أسود يهيمن على المكان. ومع إطالة تأمُّل العمل، تتولد أيضاً مشاعر متناقضة بين القلق والسكون.

عمل تركيبي من شرائح الفحم يتدلّى في مساحة مُعتمة (الشرق الأوسط)

أما القسم الأخير للمعرض، فهو بعنوان «قطع من الليل»، ويضمّ ثريات مُعلّقة خرجت من سياقها الوظيفي بكونها أدوات للإنارة، وزُيّنت هياكلها بشرائح رقيقة متدرجة الطول من الفحم المعالج.

استعان قمحاوي بالفحم في أعمال سابقة، منها «أضواء معلقة»، وإنما في تلك الأعمال كان وسيطاً مرتبطاً بمفاهيم التعليم والاستنارة، بينما في هذا المعرض يتّجه الفنان نحو المادة ذاتها. نسأل إن كان هذا المعرض هو الفصل الأخير لتجربته مع الفحم، فيجيب: «لا تزال هناك أعمال لم تُعرض بعد».

«زولية أمي»

بينما كان مقتضباً في حديثه عن معرضه الحالي، تدفَّقت كلماته حين انتقل الحوار إلى الحديث عن عمله السابق «زولية أمي». يصف خصوصيته: «من أحبّ أعمالي إليّ، ولديّ ارتباط شخصي به، فقد كانت هذه الزولية (السجادة الكبيرة) مهر أمي، لهذا يمكن تخيُّل مدى قيمتها بالنسبة إليّ». يتضمَّن العمل صورة للزولية معروضة على أرضية رملية باستخدام جهاز العرض الضوئي «البروجيكتور»، تُرافق العرض أصوات زغاريد وأغنيات شعبية للأفراح.

حضور الفنان داخل العمل يعكس طبيعة التفاعل الجسدي مع المادة (صور: سعيد قمحاوي)

وعن سبب استعانته بصورة بدل عرض الزولية نفسها، يوضح: «بعد تجارب، اخترت عرضها بطريقة مكَّنتني من الاحتفاظ بالزولية، وسهَّلت عملية تنقّلها وسفرها، فقد عُرضت في الصين وإيطاليا والأرجنتين وفرنسا، وكل ما كنتُ أفعله هو مشاركة رابط إلكتروني مع المنظّمين».

أما عن اختياره الرمل أرضيةً للصورة، فيشير إلى أهميته في طبيعة سكان الجزيرة العربية وحياتهم، ومن ناحية أخرى يبدو أنه يعيدنا إلى مشهد واقعي منذ أكثر من 70 عاماً، حين كانت تُفرش الزولية على الرمل للضيوف المهمّين فقط. يضيف قمحاوي: «أسهم الرمل والصورة والصوت في خَلْق تجربة غنيّة حسّياً لاقت تفاعلاً رائعاً من الجمهور، وتجاوزت مجرَّد عرض صورة على أرضية مسطَّحة وجافة».

ثم تمهّلنا للحديث عن والدة قمحاوي، الحاضرة في العمل والغائبة عن حياته، فعلَّق: «تعلمنا من أمهاتنا كلّ شيء نمارسه في حياتنا، وحين لا أقوم ببعض الأمور التي علمتني إياها، أتذكرها فوراً».

يواصل تطوير تجربته الفنّية بين المادة والذاكرة (صور: سعيد قمحاوي)

بعد هذا المرور على أثر الأم، عدنا بالفنان إلى مسقط رأسه، قرية الجدلان بمنطقة الباحة، وتساءلنا عمَّا احتفظت به ذاكرته من تلك الأيام، فقال: «ذاكرتي مرتبطة بأحداث كثيرة عن الفنّ وحياتي في القرية. أتذكر عندما كنتُ أرسم على الجدران وأتعرَّض للعقاب، ثم كيف تغيَّرت الحال وأصبحت لدينا مدرسة ومدرِّسون متخصّصون في الفنون». ولا يزال يتذكَّر الدعم الذي تلقاه حين كان في الصفّ الثاني المتوسّط، حيث شارك في معرض يجمع طلاب الباحة، وكانت له زاوية خاصة لعرض أعماله: «كُرّمت وتسلّمت جائزة عن ذلك المعرض».

في الصفّ الثالث الابتدائي، تعرّض قمحاوي لحادثة أدّت إلى فقدانه 3 أصابع من يده اليسرى التي كان يرسم بها. يتذكَّر أن أبناء القرية كانوا يشعرون بالأسف عليه، لأنه لن يتمكَّن من الرسم مرة أخرى، مضيفاً: «يبدو أنّ مهارة الرسم ليست لها علاقة باليد أو الجسد، أظنُّ أنها مرتبطة بمكان آخر. قاومتُ ما حصل، وبدأت الرسم بيدي اليمنى».

تفاصيل العمل تُظهر تراكم الطبقات وملمس الفحم (الشرق الأوسط)

«الصعلوك»

يحكي الفنان أنه في نهاية التسعينات، كان زملاؤه الفنانون يُطلقون عليه لقب «الصعلوك»، وقد أسعده هذا، إذ يصف نفسه بالمتمرّد الذي لا يلتزم بمدرسة فنّية واحدة، وإنما يطوّر أسلوبه الفنّي من تجربة إلى أخرى ومن فكر إلى آخر. لكن، هل يفقد الفنان هويته عند التنقُّل بين المدارس المختلفة؟ يجيب: «ليس بالضرورة أن تكون الأعمال مُتشابهة، فأدواتي الفنّية وطرق عرض أعمالي الحالية تختلف عمَّا كانت عليه قبل سنتين أو 10 سنوات، وربما أُقدّم أعمالاً مستقبلية مستعيناً بالذكاء الاصطناعي. المهم أن تكون كلّ الأعمال ضمن الحوارات الفنّية للفنان، ويترك بصمته الخاصة على مستوى الأفكار». ويضيف: «أنوي إصدار كتاب يضمّ جميع أعمالي، حينها سيتضح كيف تجتمع هذه الأعمال في سرد قصة معيّنة».

ويرى قمحاوي أنّ الفن هو الصوت الذي سيستمرّ بعد رحيل الفنان، وقيمة هذا الفنّ تكمن في الرسالة التي يقدّمها: «بعض الفنانين انتهت مسيرتهم سريعاً واختفوا عن الساحة، ربما لم يكن لديهم إيمان بالفنّ أو افتقدوا الصدق حيال ما يقدّمونه. الاستمرارية تؤكد وجود الفنان وتقطع الشك باليقين وتثبت أنه فنان حقيقي».


«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث المعروفة باسم «المدينة الذهبية»، كما شمل الملتقى عرض أحدث الاكتشافات الأثرية بمنطقة ذراع أبو النجا الشمالية، إلى جانب مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول بمعبد الرامسيوم، وأعمال الحفائر والترميم الجارية بمعبد خنوم بمدينة إسنا.

وسلَّط الملتقى الذي أقيم على مدى يومين في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين البعثات الأثرية العاملة في مصر الضوء على أبرز إنجازات البعثات الأثرية المصرية والمشتركة في مجالات الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق الأثري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من ملتقى البعثات الأثرية في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعرض الملتقى عدداً من المشروعات الأثرية، من بينها مشروع توثيق وترميم مقاصير باسموت جنوب البحيرة المقدَّسة بمعبد الكرنك، ومشروع توثيق وحفظ وعرض الجدار البلاستر (السداة) بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) للزوار.

وأكَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية أو الأجنبية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الأثري.

وأضاف في بيان للوزارة أن «البعثات الأثرية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات الاكتشافات الأثرية، والتوثيق الأثري، وأعمال الترميم، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري»، معرباً عن تطلعه لأن يكون هذا الملتقى نواة لسلسلة من الفعاليات العلمية المتخصصة التي تغطي مختلف مجالات الآثار، بما في ذلك الآثار المصرية والإسلامية، وعلوم الترميم، والتوثيق الأثري، إلى جانب تعزيز أوجه التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية الدولية.

جانب من فعاليات الملتقى (وزارة السياحة والآثار)

وكانت البعثة الآثارية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس أعلنت عن اكتشاف المدينة الذهبية المعروفة باسم «صعود آتون» عم 2021 بعد أعمال الحفائر التي تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون، وفق بيان سابق، وهي المدينة لتي تعود غلى فترة حكم الملك «أمنحتب الثالث»، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م. وعثر فيها على عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة.

وأكَّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، على أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيراً إلى الدور الرائد للأثريين المصريين وتعاونهم المثمر مع البعثات الأجنبية.

وأكَّد أنه سيتم نشر تقارير حفائر البعثات الأثرية بالأقصر ونتائج هذا الملتقى باللغة العربية ضمن حوليات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تخصيص دورية علمية متخصصة لحفائر الأقصر. كما أكَّد على استمرار تنفيذ برامج تدريبية متخصصة داخل مصر وخارجها بالتعاون مع المعاهد الأجنبية، لرفع كفاءة الكوادر الأثرية في مجالات الحفاظ والترميم والتوثيق.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يمثل انطلاقة جديدة لسلسلة من الفعاليات العلمية في مختلف تخصصات الآثار المصرية والإسلامية، وإحياءً لملتقى البعثات الأثرية الذي بدأ عام 2017 وتوقف عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، مؤكداً أن عام 2026 يشهد عودة قوية لهذا الحدث العلمي المهم.


«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
TT

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

فور الإعلان عن لقاء الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند»، لساعات على موقع «غوغل»، الثلاثاء، وخطف «الديو»، الفني الذي سيجتمع لأول مرة على خشبة المسرح، الاهتمام في مصر.

وفي توقيت متقارب نشر صناع العرض، المنتج أحمد السبكي ونجله محمد، والمخرج خالد جلال، إلى جانب دنيا وإيمي، مجموعة صور من كواليس التحضيرات عبر حساباتهم الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، وكتبوا: «قريباً بإذن الله... مسرح جميل»، من دون الإعلان عن أي تفاصيل أخرى عن العرض، وموعد افتتاحه.

ويشهد العرض المسرحي، على اجتماع دنيا وإيمي فنياً بعد 10 سنوات من مشاركتهما معاً في المسلسل التلفزيوني الكوميدي «نيللي وشريهان»، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وفق نقاد ومتابعين.

وعن رأيه في «ديو»، دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة بالمسرح في عرض من إخراج خالد جلال، وهل ستحقق المسرحية جماهيرية مثلما حقق مسلسل «نيللي وشريهان» الذي جمعهما من قبل، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «أي رهان مسبق على العرض سيحمل قراءة ليست مبنية على أسس محددة؛ فالتقييم يكون عقب المشاهدة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود دنيا وإيمي ونجاحهما معاً مجدداً، بعد تجربة (نيللي وشريهان)، الناجحة درامياً، يعتمد على جودة النص والإخراج».

ويستكمل الناقد الفني حديثه، قائلاً: «خالد جلال من المخرجين الذين يملكون رؤية ويعرفون الجمهور ويفهمون متطلباته»، مضيفاً: «أتصور أن دنيا وإيمي لديهما الرغبة العارمة لتحقيق نجاح يليق بمساحة الترقب لعملهما معاً بعد تجربتهما الناجحة في (نيللي وشريهان)».

وأكد طارق الشناوي، أن دنيا وإيمي تتمتعان بموهبة فنية لافتة، ولم يتم فرضهما على الساحة، كما أن دنيا اسم تجاري جاذب للجمهور في السينما والتلفزيون.

صناع العمل المرتقب (إنستغرام)

وتعتبر المسرحية المقبلة، المقرر أن تجمع دينا وإيمي، هي الثالثة في مشوار دنيا بالمسرح، بعد العرض الكوميدي الغنائي «أنستونا»، الذي شهد على تقديم دنيا لأغنية «هوا يا هوا»، التي صاحبت إعلانها عن مسرحيتها الجديدة عبر حسابها على موقع «إنستغرام»، وكذلك مسرحية «مكسرة الدنيا»، والأخيرة عرضت العام الماضي بالسعودية.

كما تعد المسرحية هي الثانية في مشوار إيمي بعد مسرحية «التلفزيون»، التي جمعتها لأول مرة في المسرح بزوجها الفنان حسن الرداد، وعرضت قبل 3 سنوات في «موسم الرياض».

إلى جانب مسلسل «نيللي وشريهان»، والعرض المسرحي المرتقب، فإن دنيا وإيمي تحرصان على مشاركة بعضهما فنياً في السينما والتلفزيون من خلال الظهور «ضيفة شرف»، كان أحدثها ظهور دنيا في مسلسل «عقبال عندكوا» الذي قامت ببطولته إيمي في موسم رمضان الماضي، كما ظهرت إيمي في أحدث أعمال دنيا السينمائية «روكي الغلابة»، الذي عرض خلال موسم صيف 2025.

ووصف الناقد الفني المصري، أحمد النجار عودة دنيا وإيمي لعمل معاً بـ«الحدث المهم»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطوة تأجلت كثيراً، خصوصاً بعد نجاحهما في (نيللي وشريهان)»، وأكد أن كلاً منهما تتمتعان بصفات وسمات فنية خاصة، مثل «الكوميديا، وسرعة البديهة، والإفيهات»، وتتميز بهما إيمي، إلى جانب تمكن دنيا من «الغناء والاستعراض».

وأشار النجار إلى أن «أعمال المخرج خالد جلال تلقى رواجاً، ولها جمهور عريض، وتظل لسنوات على خشبة المسرح»، مشيراً إلى أن «المسرحية ستشهد إقبالاً كبيراً، وستعيد الأضواء للمسرح الخاص، وستشجع المنتجين في مصر على العودة للمسرح»، وفق قوله.

وفنياً، شاركت دنيا سمير غانم في السينما أخيراً من خلال فيلم «روكي الغلابة»، بينما تغيبت عن المشاركة في موسم دراما رمضان الماضي. وتغيبت إيمي سمير غانم أيضاً عن المشاركة في الدراما التلفزيونية، واكتفت بتقديم المسلسل الإذاعي «هبد في هبد»، مع مصطفى غريب، في رمضان الماضي.