فشلٌ دراسيّ ونجاحٌ عالميّ... عباقرة ونجوم لم يحملوا شهادات جامعية

فشلٌ دراسيّ ونجاحٌ عالميّ... عباقرة ونجوم لم يحملوا شهادات جامعية
TT

فشلٌ دراسيّ ونجاحٌ عالميّ... عباقرة ونجوم لم يحملوا شهادات جامعية

فشلٌ دراسيّ ونجاحٌ عالميّ... عباقرة ونجوم لم يحملوا شهادات جامعية

ما الذي يجمع بين أشخاص مثل بيل غيتس، وستيف جوبز، ومارك زوكربيرغ غير الثروات المليونيّة والعبقريّة التكنولوجيّة؟

هم الثلاثة لم يُكملوا دراستهم الأكاديمية وتركوا الجامعة قبل التخرّج، غير أنّ ذلك لم يَحُل دون تحقيقهم نجاحاتٍ غير مسبوقة، جعلت منهم أيقوناتٍ في عالم المال والأعمال. مع العلم بأن ليس غيتس وجوبز وزوكربيرغ وحدهم الذين غادروا مقاعد الدراسة وحلّقوا عالياً في سماء النجاح.

وفي حالةِ كلٍ من هؤلاء، ليس الفشل الدراسيّ ولا الكسل ما تسبّب بالانسحاب الأكاديميّ، بل السعي وراء تنفيذ مشاريع غيّرت وجه البشريّة. فبيل غيتس مثلاً، وبعد أن أمضى سنتين على مقاعد هارفارد، غادر الجامعة عام 1975 قبل التخرّج فيها، وذلك بهدف تأسيس شركة «مايكروسوفت». ومن المعروف عن رجل الأعمال الأميركي أنه كان طفلاً متفوّقاً، ابتكر برنامجاً للحواسيب في سن الـ13.

ترك بيل غيتس الجامعة بهدف تأسيس شركة مايكروسوفت (أ.ب)

ستيف جوبز... شغَب وتنمّر ونوم أرضاً

لم يتآلف مؤسس شركة «أبل» ستيف جوبز يوماً مع النظام المدرسيّ حيث اشتُهر بشغبه. وبعد معاناةٍ مع التنمّر والوحدة خلال الصف السابع، وجّه إلى أبوَيه إنذاراً نهائياً بضرورة سحبه من المدرسة وإلّا فسينسحب بنفسه. تكرّر السيناريو بعدما انتقل إلى مقاعد الجامعة، إذ ترك كلية الفنون بعد فصلٍ واحد أمضاه فيها.

عندما أصبح أحد أهمّ رجال الأعمال على الإطلاق، وفيما كان يلقي خطاباً في جامعة ستانفورد عام 2005، شرح جوبز أنه لم يرغب في إنفاق مال والدَيه على تخصصٍ لم يكن يعني له شيئاً. وأضاف أنه في تلك الآونة، كان ينام أرضاً في غرف أصدقائه في الجامعة، كما كان يجمع عبوات المشروبات الغازية ليستبد بعض الطعام بها.

لم يتابع مؤسس «أبل» ستيف جوبز أي اختصاص جامعي (موقع ستيف جوبز)

«عبقريّ البرمجة»

لم يكمل مارك زوكربيرغ سنته الجامعية الثانية في هارفارد حيث كان يدرس علم النفس وعلوم الكمبيوتر في آنٍ معاً. وما كان من المفترض أن يتقدّم به كمشروع تخرّج، تحوّل إلى ابتكارِ عُمره، والكلام هنا طبعاً عن منصة «فيسبوك». عام 2005 ارتأى «عبقريّ البرمجة»، كما كان يسمّيه أساتذته وزملاؤه، أن يحمل مشروعه بعيداً عن قاعات الدرس وأن يستثمر وقته في تطوير «فيسبوك» بدل حفظ النظريات والقيام بالفروض والواجبات كما سائر رفاقه.

لم يكمل مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ سنته الجامعية الثانية (أ.ب)

«تويتر» و«سبوتيفاي» بدلاً عن الشهادة

وعلى ما يبدو سلوكاً موحّداً لدى روّاد الأعمال ومؤسسي كبرى الشركات الناشئة، فقد غادر جاك دورسي، الشريك المؤسس في «تويتر»، جامعة نيويورك بعد سنتَين من تسجيله فيها، وقبل فصلٍ واحد على تخرّجه فيها. انسحب دورسي من السباق الأكاديميّ عام 1999، ليسبقَ عصره واضعاً بين أيادي البشريّة اختراعاً سُمّي «تويتر» وتحوّل لاحقاً إلى «إكس».

مؤسس منصة «تويتر» جاك دورسي (رويترز)

كانت سرعة دانييل إيك قياسية في الانسحاب من الجامعة. فبعد 8 أسابيع فقط على دخوله معهد التكنولوجيا في استوكهولم، غادر الشاب السويديّ الدراسة ليصبح الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة منصة «سبوتيفاي» العالمية للبثّ الموسيقي.

مؤسس منصة «سبوتيفاي» للبث الموسيقي السويدي دانييل إيك (أ.ف.ب)

عسرٌ في القراءة ويسر في النجاح

ملياردير آخر لم يكن بحاجة إلى شهادة جامعية ولا حتى مدرسيّة، كي يوسّع حسابه المصرفيّ. إنه رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون الذي ترك المدرسة في سن الـ16، بعد معاناة مع عسرٍ في القراءة انعكس على أدائه ودرجاته. غير أنّ ذلك لم يحل دون خوض برانسون مجال الأعمال فور الخروج من المدرسة، فأسس مجلةً ومتجراً للأسطوانات في لندن. أما المشاريع التي تلت تلك البدايات الطموحة، فقد دخلت التاريخ تحت اسم مجموعة «فرجين» (Virgin).

مؤسس مجموعة «فيرجين» الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون (إنستغرام)

إيلين لا تحبّ الدرس

من عالم المال والأعمال إلى عالم الفن والأضواء، حيث لا يختلف الحال كثيراً. فالشهادات الجامعية لم تكن جواز عبورٍ ضرورياً من أجل الإبداع في مجالاتٍ كالموسيقى والسينما والتلفزيون.

تؤكد مسيرة الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس ذلك، فهي التي تردّد في أحاديث صحافية أن الدراسة لم تُثِر اهتمامها يوماً، استطاعت أن تحقق نجاحاتٍ غير مسبوقة في عالم التلفزيون.

بعد فصلٍ واحد أمضته في جامعة نيو أورليانز للتخصص في علوم التواصل، غادرت ديجينيريس الجامعة لتعمل مساعدة في مكتب للمحاماة. لكن الفرصة التلفزيونية الأولى لم تتأخر لتأتيها، فخاضت إيلين التجربة من دون أي شهادة جامعية في الصحافة والإعلام.

أمضت إيلين ديجينيريس فصلاً واحداً في الجامعة (أ.ب)

أوبرا وشهادة ما بعد الشهرة

كما زميلتها، غادرت أوبرا وينفري كلية الإعلام بجامعة تينيسي عام 1975، قبل شهرٍ من تخرّجها. فعلت ذلك لأنها تلقّت عرض عمل في التلفزيون. إلّا أن أوبرا عادت بعد 10 سنوات إلى الجامعة لاستكمال ما كانت قد بدأته والحصول على شهادتها، في وقتٍ كانت قد أصبحت شخصية معروفة وصاحبة برنامج تلفزيوني شهير.

أوبرا والسنوات الأولى في التلفزيون (أ.ب)

سبيلبرغ تخرّج في الـ56

ستيفن سبيلبرغ، أحد أهمّ المخرجين السينمائيين في التاريخ، بدأ مسيرته كطالبٍ مطرودٍ من الجامعة 3 مرات، بسبب درجاته المتدنّية. وبعد أن يئس من المحاولات الأكاديمية، سلك سبيلبرغ درب العمل فدخل المجال في سنٍ صغيرة، لا سيّما أنّ محاولاته السينمائية بدأت وهو في الـ13 من عمره.

عام 2002، عاد سبيلبرغ إلى جامعة كاليفورنيا في سنّ الـ56، حيث نال شهادته في فنون السينما مقدّماً فيلمه «Schindler’s List» الحائز على 7 جوائز أوسكار، كمشروع تخرّج. اعتبر سبيلبرغ تلك الشهادة بمثابة «شكر» لوالدَيه اللذَين لطالما رغبا في أن يتابع ابنُهما دراسته الجامعية.

نال المخرج ستيفن سبيلبرغ شهادته الجامعية في سن الـ56 (أ.ب)

التسرّب الجامعي ظاهرة هوليووديّة

رغم أنها كانت تلميذة لامعة في المدرسة، فإنّ مادونا تركت جامعة ميشيغان بعد سنتَين على دخولها. لم تكمل الفنانة الأميركية تخصّصها في الرقص، مع أنها كانت قد حصلت على منحة دراسية.

يبدو أنّ التسرّب الجامعيّ ظاهرة هوليووديّة، فبعد أن أنهى الممثل براد بيت سنوات تخصّصه في الصحافة والتسويق، وعلى بُعد أسبوعين فقط من تخرّجه، قرر أن يغادر جامعة ميسوري.

لم يترك بيت الدراسة فحسب بل الولاية الأميركية، منتقلاً إلى لوس أنجليس، حيث بدأ البحث عن طريقٍ يوصله إلى شغفه الحقيقيّ، أي التمثيل.

براد بيت خلال السنوات الأولى للشهرة السينمائية (إنستغرام)

ومن بين الشخصيات التي حقّقت النجاح العالمي رغم عدم حصولها على شهادة جامعية، المغنية ليدي غاغا، والممثلتان كاميرون دياز، ودرو باريمور، ومغنّي الراب إمينيم، والمنتج الموسيقي ورائد الأعمال كانييه ويست، ومصمّم الأزياء رالف لورين.


مقالات ذات صلة

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

يوميات الشرق اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

طفولة تقف على الحافة بين اللعب والوعي المبكر (تارا الخازن)

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

تتعلَّم العين أن تنظر ببطء كي لا تفقد المعنى (تارا الخازن)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.


«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
TT

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

عبر رهان على كوميديا الموقف التي تدور داخل شقّة مؤلِّف سينمائي شاب يواجه صعوبات في إخراج مشروعه الأول إلى النور، تدور أحداث الفيلم المصري الجديد «مؤلف ومخرج وحرامي»، الذي يتقاسم بطولته أحمد فتحي ومي كساب، وانطلق عرضه الأول الخميس، ليبدأ رحلة المنافسة على تصدّر شباك التذاكر في مصر.

الفيلم من تأليف ميشيل نبيل، ويشارك في بطولته ميمي جمال، ومحمد أوتاكا، وياسر الطوبجي، وإبرام سمير، وشريف حسني، وهو من إخراج أسامة عمر. وتدور معظم أحداثه في يوم واحد تقريباً داخل منزل السيناريست «نبيل شرابي» وزوجته «منى».

تنطلق الأحداث من مكتب «نبيل»، أو «بلبل» كما يُطلق عليه، وهو مكتب خصّصه لكتابة مشروعاته السينمائية التي يواجه صعوبة في تسويقها، في حين تنفق زوجته «منى»، التي تعمل مصفّفة شعر للسيدات، على شؤون المنزل، وتتعامل معه باستخفاف لعدم ثقتها بما يكتبه من أعمال فنّية.

أحمد فتحي في العرض الخاص للفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

داخل المنزل الذي تدور فيه جميع المَشاهد تقريباً، تظهر شخصيات تنشأ بينها مواقف كوميدية قائمة على كوميديا الموقف، بدءاً من السيدات اللواتي يقصدن الزوجة للتزيُّن، مروراً بالحالة النفسية التي يعيشها «نبيل» نتيجة بقائه في المنزل لمدّة طويلة وعدم قدرته على التركيز بسبب الضجيج، وصولاً إلى تراكم السيناريوهات التي كتبها من دون أن تنجح في فتح باب رزق ثابت له.

تنقلب حياة «نبيل» بعدما يطرق الباب مَن يخبره بفوزه بجائزة مسابقة شارك فيها بسيناريو أحد أفلامه، بقيمة 400 ألف دولار، على أن تُسلَّم له في اليوم التالي داخل شقته مع تسجيل حلقة خاصة يتحدّث خلالها عن تجربته في الكتابة. ومع هذا الخبر، تتبدّل ملامح الحياة داخل المنزل، وتتغيّر نظرة المحيطين به، بدءاً من زوجته وصولاً إلى الجيران.

وخلال تطوّر الأحداث، تظهر تحوّلات متسارعة قبل تسلّم الجائزة المالية، مع سعي جميع الشخصيات إلى الاستفادة من المبلغ لتحسين أوضاعهم، بدءاً من الزوجة، مروراً بزوج والدته، وصولاً إلى محاولات للسرقة والاستحواذ على المال بطرق مختلفة.

ويتحوّل «نبيل» بعد الإعلان عن فوزه من شخص مهمَل لا يكترث بمظهره ولا يلتفت إليه أحد، إلى شخص يسعى الجميع للتقرّب منه والتودّد إليه، بل وطرح أفكار عليه للاستفادة من قيمة الجائزة، أخذاً في الحسبان أنه لن يكون بحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.

وأكدت بطلة العمل مي كساب أنّ الفيلم يسجّل التعاون الـ11 بينها وبين أحمد فتحي، مشيرة إلى وجود تفاهم بينهما أمام الكاميرا، ومؤكّدة حماستها للتجربة لإعجابها بالسيناريو، إضافة إلى أنها لم تقدّم شخصية مصفّفة الشعر من قبل في أي عمل فنّي.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعبّرت عن أملها في أن يُحقق الفيلم إيرادات جيدة في صالات السينما وينال إعجاب الجمهور، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت خلال التحضير على الاستعانة بمصفّف شعر حقيقي، وتعلُّم المهنة بشكل احترافي، حتى أكون واقعية عند تقديم المَشاهد».

من جهته، قال المؤلّف ميشيل نبيل لـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل على كتابة الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، مرتكزاً على فكرة الصراع الذي يعيشه الفرد بين طموحه الإبداعي والتزامات الحياة اليومية، التي تدفعه أحياناً إلى البحث عن وظائف تؤمّن له الحدّ الأدنى من الدخل.

وأضاف أنّ صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً في إدخال الشخصيات المختلفة إلى المنزل من دون أن تبدو مُقحمة على الأحداث، لافتاً إلى أنّه لم يُجرِ تعديلات كبيرة على النص بعد الاستقرار على الأبطال الرئيسيين.

وعن المقارنة بين اسم الفيلم وفيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للراحل داود عبد السيد، أكّد عدم وجود أي تشابه أو علاقة بين العملين.

بدوره، أشار المخرج أسامة عمر إلى صعوبات التصوير في موقع واحد وخلال يوم واحد، ممّا استلزم تنسيقاً دقيقاً مع مدير التصوير ومسؤولي الإضاءة، مؤكداً أنّ التفاهم بين بطلَي العمل، وخبرته السابقة في التعاون معهما، سهَّلا كثيراً من تفاصيل التحضير.


«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.