ممداني خلال تنصيبه في رئاسة بلدية نيويورك: سنثبت أن «اليسار يمكنه أن يحكم»

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)
TT

ممداني خلال تنصيبه في رئاسة بلدية نيويورك: سنثبت أن «اليسار يمكنه أن يحكم»

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)

وعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، المنتخَب حديثاً عن الحزب الديمقراطي، الخميس، في خطاب تنصيبه بأن «يضرب مثالاً يُحتذى به للعالم»، عبر إثباته أن «اليسار يمكنه أن يحكم».

وأعلن رئيس البلدية، البالغ 34 عاماً: «سنكون محطّ متابعة لدى كثيرين. هم يريدون أن يعرفوا ما إذا كان اليسار يمكنه أن يحكم... يريدون أن يعرفوا ما إذا كان بالإمكان مجابهة التحديات التي تواجههم. لذا، باتحادنا وعزيمتنا، سنفعل ما يجيده سكان نيويورك: سنضرب مثالاً يُحتذى به للعالم».

خطط طموحة

بنى ممداني، الذي يُعرّف عن نفسه بأنه اشتراكي في بلدٍ يُربط فيه هذا المصطلح باليسار المتطرف، برنامجه الانتخابي على أساس مكافحة غلاء المعيشة، ولا سيما سعر السكن، في المدينة البالغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة. وسعى سَلفه إريك آدامز، الذي لطخت حصيلته اتهامات بالفساد، إلى عرقلة إجراء رئيسي في هذا البرنامج يتعلق بتجميد الإيجارات لأكثر من مليون شقة، من خلال تعيين أو إعادة تعيين عدد من المقرَّبين منه في اللجنة المسؤولة عن اتخاذ القرار بهذا الصدد.

وبعد أدائه اليمين الدستورية، مساء الأربعاء، أمام ليتيشا جيمس، المدَّعية العامة الديمقراطية لولاية نيويورك المعروفة بنقدها اللاذع للرئيس دونالد ترمب، أدى ممداني اليمين، بعد ظُهر الخميس، أمام بيرني ساندرز، أحد أبرز شخصيات اليسار الأميركي. وقال السيناتور عن ولاية فيرمونت، البالغ 84 عاماً، أمام الحشد: «في مرحلة من تاريخ بلادها تشهد كثيراً من الكراهية والانقسام والظلم، أشكركم على انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية نيويورك!». وتوافد آلاف آخرون إلى وسط مانهاتن، وكان كثيرون منهم يضعون قبعات صفراء وزرقاء مزيَّنة بعبارة «زهران»؛ لمتابعة مراسم تنصيب ممداني على شاشات كبيرة. وقال جايكوب بايرلي، الذي أتى برفقة زوجته للمشاركة في الحدث، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه المرة الأولى التي نشعر فيها بنوع من الأمل السياسي».

زهران ممداني (أ.ب)

تحديات كبيرة

أصبح الديمقراطي زهران ممداني، المعارض بشدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسمياً، الخميس، رئيساً لبلدية نيويورك، حيث تنتظره تحديات كثيرة. وبعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بناءً على برنامج يساري، أدى ممداني اليمين في محطة مترو تاريخية بمنطقة مانهاتن، خلال مراسم قصيرة ترأستها جيمس. وأقسم أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن حملتها زوجته، الرسّامة من أصل سوري راما دوجي، كانت مِلكاً لأحد أبرز الوجوه الثقافية في حي هارلم، الكاتب والمؤرخ الرائد في تاريخ الأميركيين السود أرتورو شومبرغ الذي تُوفي عام 1938. وبرَّر ممداني، الحريص على الرموز، اختياره محطة «أولد سيتي»؛ وهي محطة مهجورة مَهيبة تتميز بتصميم هندسي أنيق ونوافذ زجاجية ملوَّنة تعود إلى عام 1904، موضحاً أنها تُجسد برأيه «مدينة تجرأت على أن تكون جميلة، وفي الوقت نفسه قادرة على إحداث تغيير في حياة الطبقات العمالية». وأدى اليمين، بعد قليل من منتصف الليل، في حين كان الآلاف يحتفلون بالسنة الجديدة في ساحة تايمز سكوير. وانتُخب ممداني بناءً على برنامج معارض صراحة لترمب، ولا سيما في مجالي الاقتصاد والهجرة. وزار بعد ذلك البيت الأبيض، حيث أجرى محادثات مع الرئيس فاجأت الجميع بأجوائها الودية، تبادل الخصمان خلالها المجاملات.

ممداني لدى أدائه القَسم على نسخة من المصحف حملتها زوجته في نيويورك أمس (رويترز)

مكافحة غلاء المعيشة

بيد أنه من غير المؤكد أن ترمب تخلّى نهائياً عن تهديداته، خلال الحملة الانتخابية، بإرسال الحرس الوطني إلى نيويورك وقطع المساعدات الفيدرالية عن المدينة. وقال لينكولن ميتشل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولومبيا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن اقترح (مستشار ترمب) ستيفن ميلر، أو (نائب الرئيس) جي دي فانس، على الرئيس إرسال مزيد من عناصر شرطة الهجرة إلى نيويورك، فسوف يفعل ذلك». كما أن ناخبي رئيس البلدية الجديد «ينتظرون فعلياً» منه أن يتصدى بحَزم للبيت الأبيض. وأمام ممداني جديد العهد في السياسة، مهمة شاقة لتنفيذ وعوده الانتخابية التي أثارت ترقباً كبيراً لدى سكان المدينة. وقبل أشهر قليلة من استحقاق مهم في «الكونغرس» هو انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، سيكون أداء ممداني، سواء نجح أم أخفق في عمله، تحت مجهر الديمقراطيين الذين ما زالوا يبحثون عن مصدر إلهام لمواجهة ترمب.

لم تُعرَف بعدُ تفاصيل تنفيذ وعود ممداني الأخرى، بدءاً من بناء 200 ألف وحدة سكنية بأسعار معقولة، وتوفير رعاية الأطفال للجميع، وإقامة متاجر كبرى عامة بأسعار مخفَّضة، وتوفير وسائل نقل عام مجانية، لكن سيتوجب عليه إصدار إعلانات قريباً لإطلاقها.

حشود شاركت في الاحتفال بتسلّم ممداني رئاسة بلدية نيويورك أمس (رويترز)

يُعد زهران ممداني أحد أصغر رؤساء البلدية الذين تعاقب 111 منهم، على الأقل، على المنصب في نيويورك، كما أنه لم يشغل سابقاً سوى منصب واحد، وهو عندما كان ممثلاً عن دائرة انتخابية في مجلس الولاية. ورغم الانتقادات الموجَّهة إليه بسبب قلة خبرته، أحاط نفسه بفريق عمل متمرس، بعض أعضائه من إدارات سابقة؛ بما في ذلك إدارة الرئيس السابق جو بايدن. كما بدأ حواراً، حتى قبل انتخابه، مع مجتمع الأعمال الذي توقّع بعض أفراده هجرة جماعية لأثرياء نيويورك، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق مديري عدد من الشركات العقارية في الأسابيع الأخيرة.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع أمرا تنفيذيا لإنقاذ الرياضة الجامعية من «الفوضى»

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، أمرا تنفيذيا يهدف إلى إعادة "النظام والعدالة والاستقرار" إلى الألعاب الرياضية بالجامعات.

تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إنقاذ أحد طيارَي مقاتلة أميركية سقطت في إيران والبحث جارٍ عن الآخر

أنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي مقاتلة حربية سقطت في إيران، بينما تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش جاءت في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، وحديث عن احتمالات عمليات أوسع

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

ويطالب مقترح الميزانية للسنة المالية 2027، الذي أصدره البيت الأبيض يوم الجمعة، تمويل إعادة بناء سجن «ألكاتراز» باعتباره «مرفق سجن آمن على أحدث طراز».

ويغطي التمويل السنة الأولى من تكاليف المشروع وهو جزء من طلب أكبر بقيمة 1.7 مليار دولار لتمويل «منشآت الاحتجاز المتداعية» في الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار)، قال ترمب إنه أعطى تعليمات للسلطات المعنية لإعادة بناء السجن وإعادة فتحه.

وكان الكاتراز، المعروف باسم «الصخرة»، سجناً شديد الحراسة يقع على جزيرة تجتاحها الرياح في خليج سان فرانسيسكو.

ولمدة 29 عاماً، كانت الجزيرة بمثابة مكان لنفي «أسوأ الأسوأ» من مثيري الشغب وأسياد الهروب. وتم إطلاق سراح آخر السجناء المحتجزين هناك في عام .1963


هيغسيث يقيل رئيس أركان الجيش وجنرالين

الجنرال راندي جورج (أ. ب)
الجنرال راندي جورج (أ. ب)
TT

هيغسيث يقيل رئيس أركان الجيش وجنرالين

الجنرال راندي جورج (أ. ب)
الجنرال راندي جورج (أ. ب)

أكد «البنتاغون» أن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، تنحى فوراً من منصبه، بالتوازي مع إقالة جنرالين آخرين بناء على طلب وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي أصدر قراراً آخر يسمح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية الخاصة داخل القواعد، من دون تقديم تفسير حقيقي لخلفية القرار.

ويرى الديمقراطيون وبعض الأوساط العسكرية ما يجري، أنه ليس مجرد «اختيار فريق جديد»؛ بل عملية فرز ولاء سياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تبقى على مسافة من الصراع الحزبي. وتزداد حساسية هذه المخاوف لأن عدداً من الذين استهدفهم هيغسيث كانوا مرتبطين بقيادات عسكرية خدموا في ظل إدارة جو بايدن، أو غير منسجمين مع خط ترمب الثقافي والسياسي. والقرارات، كما عكستها الصحف الأميركية، لا تُقرأ فقط بوصفها أمنية أو إدارية؛ بل أيضاً بوصفها جزءاً من معركة على هوية الجيش الأميركي وحدود حياده التقليدي.


إصابة 365 جندياً أميركياً منذ بدء الحرب على إيران

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

إصابة 365 جندياً أميركياً منذ بدء الحرب على إيران

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

كشفت بيانات وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون) أنه حتى يوم الجمعة، أصيب 247 جندياً من جنود الجيش و63 بحاراً من البحرية و19 من مشاة البحرية و36 طياراً بالقوات الجوية.

ولم يتضح ما إذا كانت البيانات تتضمن أيا من الجنود الذين سقطوا لدى إسقاط طائرتين مقاتلتين يوم الجمعة.

وكان معظم الجرحى، 200 جندياً من المجندين من المستوى المتوسط إلى الأعلى و85 ضابطا و80 من المجندين المبتدئين. ولا يزال عدد القتلى الحالي عند 13 جندياً قضوا في القتال.