مقتل أميركي ثانٍ برصاص «آيس» يوسع دائرة الغضب والاحتجاجات

إضرابات تهز الاقتصاد المحلي ومشرعون يلوّحون بإغلاق فيدرالي جديد

عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)
TT

مقتل أميركي ثانٍ برصاص «آيس» يوسع دائرة الغضب والاحتجاجات

عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)

لم تعد عمليات «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)» مجرد حملات أمنية تستهدف المهاجرين غير النظاميين، بل تحولت إلى شرارة فجّرت انقساماً سياسياً واجتماعياً واسعاً، امتد من الشارع إلى أروقة الكونغرس. وأعادت هذه التطورات طرح أسئلة جوهرية بشأن توازن الصلاحيات بين الولايات والحكومة الفيدرالية، وحدود استخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، في ظل مخاوف متنامية من تصعيد أمني واجتماعي خلال الأسابيع المقبلة.

ومنذ مطلع العام، شهدت ولاية مينيسوتا سلسلة مداهمات فيدرالية أسهمت في تصاعد الغضب الشعبي. وكانت الشرارة الأولى في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، مع مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عناصر من «آيس»؛ مما فجّر موجة احتجاجات واسعة، في وقت تمسّكت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب بالدفاع عن موظفي «الوكالة»، ووصفت الحادث بأنه «دفاع عن النفس»، في مواجهة ما عدّتها «تيارات يسارية تخرق القانون».

أليكس بريتي الذي قُتل برصاص عملاء الهجرة الأميركيين خلال محاولتهم اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

أما الشرارة الثانية، فجاءت مع مقتل أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ 37 عاماً، في 24 يناير الحالي، على يد عملاء «آيس» في مدينة مينيابوليس. ويُعدّ هذا الحادث الثانيَ من نوعه خلال أقل من شهر. وقد سارعت الإدارة الفيدرالية إلى وصف بريتي بـ«إرهابي داخلي» قبل استكمال التحقيقات؛ مما أثار اتهامات بتسييس القضية.

دفاع عن النفس

وفي مقابلة تلفزيونية، وصف الرئيس ترمب الحادث بأنه «دفاع مشروع عن النفس» من جانب عملاء «الوكالة»، متهماً بريتي بأنه كان يحمل سلاحاً ويهاجم قوات إنفاذ القانون. كما عدّ الاحتجاجاتِ التي أعقبت الواقعة «مفتعلةً من قبل اليسار الراديكالي»، محذراً بأن أي محاولة لعرقلة عمليات «آيس» ستقابل بـ«عواقب قانونية».

وسعى ترمب إلى تقديم الحادث دليلاً على «الفوضى» في الولايات التي يديرها الديمقراطيون، رغم تعارض هذه الرواية مع شهادات شهود عيان أكدوا أن بريتي لم يكن يحمل سلاحه عند اقترابه من العملاء. وعبر منصة «تروث سوشيال»، نشر ترمب صورة لمسدس قال إنه يعود إلى بريتي، إلى جانب مخزنين إضافيين مملوءين بالذخيرة، مؤكداً أن ضباط الهجرة والجمارك اضطروا إلى حماية أنفسهم.

لقطة من مقطع فيديو تظهر ضابطاً من قوات إنفاذ القانون وهو يُثبّت بريتي قبل أن يُقتل بالرصاص في مينيابوليس يوم 24 يناير 2025 (رويترز)

من جهتها، دافعت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، عن عملاء «آيس»، عادّةً أن بريتي هاجمهم «بعنف شديد»، وأن إطلاق النار كان رداً ضرورياً للدفاع عن النفس. كما ادعت وجود سلاح وذخيرة كافية بحوزة الضحية، واتهمت وسائل الإعلام بالتحريض ضد رجال الأمن، ورأت أن الحادث يبرز المخاطر اليومية التي يواجهها عملاء «الوكالة».

في المقابل، أفادت شهادات شهود عيان وتسجيلات مصورة بأن بريتي لم يكن هدفاً للمداهمات الخاصة باعتقال مهاجرين غير نظاميين، بل اقترب من الموقع في محاولة لحماية شخص آخر، قبل أن يشتبك مع العملاء ويتعرّض لإطلاق النار مرات عدة؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأظهر بعض المقاطع المصورة أن بريتي لم يكن يحمل سلاحاً في يده ولم يبادر بمهاجمة عناصر «آيس»، في تناقض واضح مع الرواية الرسمية.

اتهامات متبادلة

أصبح حاكم ولاية مينيسوتا الديمقراطي، تيم والز، هدفاً مباشراً لهجمات الرئيس ترمب، الذي اتهمه في مقابلة تلفزيونية بـ«التحريض على التمرد»، متهماً إياه، إلى جانب عمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بعرقلة عمل «آيس».

حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز خلال مؤتمر صحافي للرد على حادث إطلاق النار في مينيابوليس يوم السبت 24 يناير 2025 (أ.ب)

وردّ والز بوصف عملاء «الوكالة» بأنهم «عناصر غير مدربة وعنيفة»، معلناً رفضه التعاون مع السلطات الفيدرالية، كما رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب لوقف عمليات «آيس» في الولاية، واصفاً إياها بـ«الغزو الفيدرالي». في المقابل، فتحت وزارة العدل تحقيقاً بحق الحاكم والعمدة بتهمة «عرقلة تطبيق القانون الفيدرالي»، وأصدرت استدعاءات قضائية؛ مما أثار مخاوف من تصعيد سياسي خطير.

ويرى مُحلّلون أن تصعيد ترمب ضد مينيسوتا يبدو محسوباً لتحقيق أهداف عدة؛ أولها تعزيز صورته بوصفه مدافعاً عن «القانون والنظام» أمام قاعدته الانتخابية، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية. وثانيها ممارسة الضغط على الولايات الديمقراطية للتراجع عن سياساتها الليبرالية في ملف الهجرة، مستخدماً «آيس» أداة للردع. أما الهدف الثالث، فيتمثل في صرف الأنظار عن قضايا اقتصادية أخرى عبر تأجيج الانقسام السياسي، غير أن هذه الاستراتيجية قد تنعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات التشريعية المقبلة.

إضراب اقتصادي

شهدت مدينتا مينيابوليس وسانت بول، يوم الجمعة، أكبر إضراب عام منذ عقود، حيث أغلقت مئات الشركات والمتاجر والمدارس والمطاعم أبوابها، تضامناً مع احتجاجات تطالب بانسحاب عملاء «آيس» من الولاية. وقدّرت جهات عدة، من بينها اتحادات عمالية ومنظمات مجتمعية، مشاركة أكثر من 50 ألف شخص، رغم درجات الحرارة التي انخفضت إلى ما دون الصفر، كما اعتُقل نحو 100 قسيس خلال اعتصام سلمي في مطار المدينة.

متظاهرون في «أمسية حداد» على بعد بضعة مبانٍ من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي جنوب مينيابوليس يوم 24 يناير (إ.ب.أ)

ولم تأتِ هذه التحركات بشكل عفوي، بل جاءت رداً على حملة «عملية مترو سورج» التي أطلقتها إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأسفرت عن تصاعد المداهمات والاعتقالات؛ مما أثار مخاوف من «احتلال فيدرالي» للمدن.

إغلاق حكومي

تفاقمت الأزمة مع دخول المشرعين على الخط؛ إذ هدّد الديمقراطيون، بقيادة زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، بحجب تمويل وزارة الأمن الداخلي ووكالة «آيس» ضمن مشروع موازنة عام 2026، رداً على ما وصفوها بأنها تجاوزات ممنهجة في عمل «الوكالة»، بما في ذلك استخدام «أوامر إدارية» غير قضائية لتنفيذ المداهمات؛ الأمر الذي فاقم التوترات المجتمعية.

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تستعرض صورة للسلاح الذي كان بحوزة بريتي (أ.ف.ب)

كما رفض مشرعون ديمقراطيون التصويت لمصلحة حزمة تمويل تبلغ 1.2 تريليون دولار، مطالبين بإصلاحات جوهرية تشمل تعزيز الرقابة القضائية وتقليص صلاحيات «آيس». ويواجه مجلس الشيوخ مهلة نهائية حتى منتصف ليل الجمعة 30 يناير الحالي لتجنب إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية. ومع امتلاك الجمهوريين أغلبية 53 مقعداً، فسيحتاج تمرير الموازنة إلى ما لا يقل عن 8 أصوات ديمقراطية، في ظل شرط الحصول على 60 صوتاً للمضي قدماً. وتشير المعطيات إلى أن أحداث مينيسوتا مرشحة لمزيد من تأجيج التوترات الحزبية؛ بما قد يقود إلى إغلاق حكومي جديد.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».