هند الفهاد لـ«الشرق الأوسط»: لا أتسرع في مشروعاتي الفنية

المخرجة السعودية تحدثت عن كواليس عملها في لجان التحكيم السينمائية

المخرجة السعودية لا تتعجل العمل على مشروعاتها (الشرق الأوسط)
المخرجة السعودية لا تتعجل العمل على مشروعاتها (الشرق الأوسط)
TT

هند الفهاد لـ«الشرق الأوسط»: لا أتسرع في مشروعاتي الفنية

المخرجة السعودية لا تتعجل العمل على مشروعاتها (الشرق الأوسط)
المخرجة السعودية لا تتعجل العمل على مشروعاتها (الشرق الأوسط)

عبَّرت المخرجة السعودية هند الفهاد عن سعادتها بخوض تجربة المشاركة في لجنة تحكيم الدورة الـ15 من مهرجان «مالمو للسينما العربية» التي اختتمت مؤخراً، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المهرجان يمثل منصة حيوية لعرض القصص العربية، والتجارب السينمائية المتنوعة أمام جمهور واسع من العرب المقيمين في الدول الاسكندنافية، وأيضاً المجتمع المحلي المتعطش لفهم الحكاية العربية من منظور سينمائي.

وشاركت الفهاد في عضوية لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة مع الممثلة اللبنانية تقلا شمعون، والمنتجين المغربي كريم أيتونة، والعراقي شاكر تحرير.

وقالت الفهاد لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان يفتح مجالاً ثرياً للنقاش حول الأفلام العربية، ويتيح فرصة ثمينة للاستماع إلى وجهات نظر متعددة من ثقافات وخلفيات مختلفة، واصفة عضويتها في لجنة التحكيم بأنها «مسؤولية كبيرة».

هند الفهاد مع أعضاء لجنة التحكيم على المسرح خلال تسليم الجوائز (إدارة المهرجان)

وأكدت أن العمل التحكيمي ليس سهلاً، بل يتطلب وعياً عميقاً، وفهماً فنياً دقيقاً، خصوصاً عند التعامل مع أفلام ذات مستوى عالٍ، بعضها شارك في مهرجانات عالمية، وحقق نجاحات فنية، وجماهيرية، لافتة إلى أنه رغم اعتمادها على معايير التحكيم الأساسية، فإن المعيار الأهم بالنسبة لها هو «الانتصار للسينما»، أي للمشروع السينمائي الذي يُقدّم حكاية حقيقية بلغة بصرية صادقة، ومؤثرة.

وأضافت أن ما يعنيها أكثر هو تحقق اللغة السينمائية في الفيلم، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى قد تفرض نفسها في سياقات مختلفة، مشيرة على أن «كل عضو يبدي رأيه بحرية، ويتم النقاش بشكل معمق، للوصول إلى اتفاق عادل ومنصف للعمل المرشح».

كما شددت على أن هذا لا يعني التأثر بآراء الآخرين، بل هو نقاش هدفه الوصول إلى قرار جماعي يخدم الفيلم، ويحقق عدالة فنية حقيقية، معتبرة أن الاختلاف في وجهات النظر داخل اللجنة لا ينظر إليه على أنه عائق، بل حالة صحية تثري النقاش، وتؤدي في النهاية إلى اتفاق يعكس قناعة مشتركة.

ورأت الفهاد أن تتويج فيلم في مهرجانات سابقة لا يعني بالضرورة أنه يستحق الفوز في «مالمو»، فكل مهرجان له معاييره، وسياقه الخاص، مؤكدة أن ما يهمها هو مدى استحقاق الفيلم في السياق الذي تقيّمه فيه، وليس تاريخه في مهرجانات أخرى.

وعن مسألة تقييم الأفلام السعودية، شددت على أنها لا تمنح أي أفضلية للأعمال السعودية في سياق التحكيم، رغم فخرها بها، لأن المعيار الوحيد هو جودة العمل نفسه، وليست خلفية صناعه.

واعتبرت أن أي انحياز جغرافي في التقييم يُفقد العملية التحكيمية معناها، ويشوّه الهدف من المشاركة في لجنة تحكيم محترفة، مؤكدة أن الهدف الأسمى يجب أن يكون دوماً الاحتفاء بالعمل السينمائي المتكامل، والذي يقدم تجربة شعورية وفنية تمسّ المشاهد في عمقها.

وحول مشاريعها السينمائية، قالت الفهاد إنها تعمل منذ فترة على مشروع فيلم طويل يحمل عنوان «شرشف»، مشيرة إلى أن هذا المشروع استغرق وقتاً طويلاً بسبب عوامل إنتاجية، ولأنها حريصة على إخراجه بأعلى جودة ممكنة.

وأوضحت أنها لا تندفع نحو تنفيذ مشاريعها بشكل متسرّع، بل تفضل التروي والعمل بتركيز، وصدق، حتى تشعر أن المشروع يعبّر عنها بشكل حقيقي، مشيرة إلى أنها انتهت من كتابة سيناريو لفيلم قصير بالتعاون مع الكاتبة نورة المولد، وهو الآن في طور التحضير للتصوير.

وفي حديثها عن طبيعة الفيلم القصير، رفضت المخرجة السعودية النظر إليه على أنه مجرد مرحلة انتقالية نحو الفيلم الطويل، معتبرة أن لكل منهما طبيعته الخاصة، وتحدياته الفريدة.

وقالت إن الفيلم القصير، رغم قصر مدته، يتطلب حكاية متكاملة، تقدم شخصية، أو حدثاً بعمق، ووضوح في وقت محدود، مما يجعله شكلاً فنياً صعباً لا يُستهان به، معتبرة أنه تحدٍ حقيقي للمخرج، يجعله يركز أكثر، ويتقن أدواته في المساحة المحدودة.

المخرجة السعودية هند الفهاد (الشرق الأوسط)

وعن تكرار مشاركات الأفلام السعودية في المهرجانات السينمائية، عبرت الفهاد عن فخرها الشديد بما حققته السينما في بلدها خلال فترة قصيرة نسبياً، مؤكدة أن المملكة استطاعت أن تحقق قفزات كبيرة في هذا المجال.

ولفتت إلى أن «القصص السعودية تلقى اهتماماً عالمياً كبيراً، لأنها تنبع من بيئة ثرية، ومليئة بالحكايات، والتفاصيل الإنسانية العميقة التي يتشوق الآخرون لسماعها، وفهمها».

وأعربت عن فخرها بما وصلت إليه المخرجات السعوديات، مؤكدة أن «ثراء التجربة النسائية داخل المجتمع المحلي منح النساء طاقة سردية متفردة، وأن السينما باتت فضاءً حقيقياً للتعبير عن هذه التجارب، وتقديمها للعالم من منظور مختلف».

وأوضحت الفهاد أن «هذا التمكين لم يكن مجرد مساحة متاحة، بل هو مسؤولية أخلاقية وفنية تتطلب الجدية، والالتزام»، مشددة على أن كل فرصة مُنحت للمرأة السعودية لا بد أن تُترجم إلى أعمال تليق بها، وبالتحول الذي تشهده البلاد.

وأشارت إلى أن دورها كمخرجة لا ينحصر في إخراج الأفلام فحسب، بل يتسع ليشمل المشاركة في بناء خطاب ثقافي بصري يُعبر عن المجتمع، ويضع السينما السعودية على خريطة الإبداع العالمي، لافتة إلى أن ما تحقق من تسهيلات ودعم لصناعة السينما داخل المملكة منح صناع الأفلام، وعلى رأسهم النساء، القدرة على تحويل الأحلام والمشروعات إلى منجزات واقعية.

وخلصت الفهاد إلى أن «العلاقة بينها وبين مشاريعها السينمائية تقوم أولاً على الإحساس الحقيقي، والاقتناع الداخلي. فالفيلم، بالنسبة إليها، لا يبدأ بنص، أو تمويل، بل بشعور صادق تجاه الحكاية التي ترغب في روايتها».


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.