تعرض الداعية المصري الدكتور مبروك عطية لانتقادات عدة ومطالبات بالتحقيق معه وإسقاط أستاذيته جراء استضافته عدداً من مطربي المهرجانات والفنانين بمصر عبر بودكاست «كلام مبروك»، الذي يعرض عبر إحدى المنصات العربية خلال شهر رمضان الحالي 2025.
وأثار البرنامج الذي يقدمه داعية وأستاذ بجامعة الأزهر، جدلاً واسعاً عبر التعليقات والآراء «السوشيالية»، ما بين مؤيد ومعارض للفكرة، خصوصاً أن الداعية المصري عُرِفَ ببرامجه الدينية والاجتماعية على مدار مشوار طويل قدم خلاله برامج تلفزيونية عدة من بينها «الموعظة الحسنة»، و«اعرف دينك»، بخلاف حلوله ضيفاً على كثير من البرامج الأخرى يتنوع محتواها ما بين الفتاوى الدينية وعرض للمشكلات الأسرية في محاولة لإيجاد حل لها، كما شملت التعليقات أيضاً، تساؤلات حول السبب وراء اتجاه عطية لهذه النوعية من البرامج.
وكان بين ضيوف «كلام مبروك» مطربا المهرجانات حسن شاكوش وعمر كمال والمطرب الشعبي سعد الصغير، والأخير تعرض لانتقادات «سوشيالية» لتلاوته آيات قرآنية خلال وجوده ضيفاً على البرنامج، كما كان، من بين ضيوف البودكاست أيضاً، الفنانون إسلام إبراهيم ووفاء عامر وانتصار ومادلين طبر ورانيا فريد شوقي، وغيرهم.
ووجّه الشيخ الأزهري أحمد تركي، انتقادات للدكتور مبروك عطية، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية سابقاً؛ لما يقدمه من محتوى عبر البرنامج، قائلاً عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»: «أستاذيتك في الأزهر توجب عليك الحفاظ على القيم الدينية والوطنية والهوية الصحيحة، وحوارك مع التافهين يُسقط أستاذيتك، فالعلم الديني ليس فقط امتلاك المعلومات والحصول بها على الشهادات والأستاذية، إنما هو أيضاً تسخيره لدعم القيم والخير، وليس لنشر الابتذال».

وفي ختام منشوره، وجّه تركي حديثه للإمام الأكبر شيخ الأزهر، مطالباً بتحويل الداعية المصري للتحقيق ومحاسبته لمخالفته مقتضى رسالته ووظيفته.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن برنامج «كلام مبروك» تم تصويره خلال انتشار جائحة «كورونا» لصالح منصة عربية قبل سنوات، وفق مصادر أكدت أن هدف البرنامج محاورة الضيوف من الفنانين من منظور اجتماعي، ودمج الدين بالحياة الاجتماعية، وتصحيح بعض المعلومات الخاطئة خلال الحوار بسهولة ويسر في حضور عدد من الجمهور أثناء التصوير.
من جانبه، أعرب وكيل وزارة الأوقاف المصرية سابقاً، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الدكتور سالم عبد الجليل، عن رفضه لما يحدث بشكل قاطع، ووصفه بأنه «سقطة لا يمكن أن تغتفر»، موضحاً أن «عالم الدين لا بد أن يحاور علماء من مجالات مختلفة لإيصال فكر مغاير للناس من خلال مناظرات ومعلومات واختلافات في الرأي ينتج عنها علم غزير يفيد المشاهد».
وأكد عبد الجليل أنه لم يشاهد حلقات «كلام مبروك»، لكن المحتوى في حد ذاته يرسخ لفكر معين لدى الجمهور، ويؤثر على تفكير الناس بشكل سلبي، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، متسائلاً: «ما الداعي من وجود برنامج بهذا الشكل، ولماذا لم يتدخل الأزهر الشريف؟».
وعَدّ عبد الجليل «المطالبة بإسقاط أستاذية عطية أمراً طبيعياً»، مضيفاً: «بل لا بد من إعلان الأزهر موقفه بشكل صريح تجاه هذا البرنامج غير المنطقي»، مشيراً إلى أن الناس البسيطة التي تبحث عن العلم والمعرفة، وغيرهم من النماذج التي تضيف للمجتمع، هم أولى بالاستضافة والفرصة للحديث من غيرهم.
وتعليقاً على انتقاد بعض الآراء للمطرب الشعبي سعد الصغير بعد تلاوته لآيات من القرآن الكريم خلال حلقته في البرنامج، قال عبد الجليل: «القرآن ليس حكراً على أحد، بشرط التزام الآداب في الترتيل والأداء».