كيف استرجعت ديمي مور شبابها السينمائي في الـ62 من العمر

الممثلة الأميركية مرشَّحة للمرة الأولى إلى الأوسكار بعد مسيرة 40 عاماً

ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
TT

كيف استرجعت ديمي مور شبابها السينمائي في الـ62 من العمر

ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)

أربعة عناوين ارتبط اسمُ ديمي مور بها: الأفلام الجريئة، والأجور الخياليّة، وزواجها الأول من بروس ويليس، والثاني من أشتون كوتشر. فمنذ انطلاقة مسيرتها قبل 40 عاماً، لم تؤخذ الممثلة الأميركية على محمل الجدّ فنياً. أربعة عقودٍ راكمت خلالها مور الملايين، واستقطبت اهتمام صحافة الفضائح، لكنّها لم ترفع يوماً جائزةً عن أحد أدوارها.

كان عليها الانتظار حتى بلوغها عامها الـ62، كي تُكرَّم من أكبر المحافل السينمائية، بدءاً بأول جائزة «غولدن غلوب» تنالها عن دورها في فيلم The Substance (المادّة)، وصولاً إلى أول ترشيحٍ للأوسكار عن الدور ذاته.

لم تأتِ هذه الالتفاتة من عدم، فالفيلم الجديد شكَّل نقطة تحوّل في مسيرة ديمي مور و«أخرجَها من العلبة»، وفق تعبيرها. إلّا أنّ الخروج من العلبة لم يكن هذه المرة كما في المرات السابقة، فلا مشاهد إغراء هنا كما في Indecent Proposal (1993) أو Striptease (1996)، ولا شَعراً محلوقاً كما في G.I. Jane (1997).

في The Substance، تتقمّص مور شخصية (إليزابيث سباركل)، الممثلة التي تخطَّت الـ50 من العمر وبدأ نجمها يأفل. اضطرّت إلى تقديم برنامجٍ تلفزيونيّ للّياقة البدنية، لكن هذا أيضاً ما عاد نافعاً بسبب سنّها. يأتي الحلّ من خلال عقارٍ سحريّ، إن تجرّعته، أعادها 30 عاماً إلى الوراء.

مازجاً ما بين التهكّم والرعب المرتبط بتحوّلات الجسد، يعالج الفيلم موضوع التقدّم في السنّ والهوَس بالشباب الدائم والشكل الخارجيّ المثالي. يشرّح بجرأة ما تواجهه نجمات التمثيل والغناء، فور ظهور أولى التجاعيد على وجوههن والترهّلات في أجسادهنّ.

لعلّه أكثر دور تقترب فيه مور من واقعها، وفي ذلك يكمن أحد أبرز أسباب نجاحها في الفيلم وانبهار الجمهور والنقّاد بأدائها. فهي، كما إليزابيث، نجمة هوليووديّة آفلة منذ سنوات، بلغت الـ62 فتضاءلت حظوظها السينمائية. تقول في حديثٍ مع صحيفة «نيويورك تايمز» إن الدور تَطلّب منها مصارعة الأنا والخروج من منطقة الراحة. «كان عليّ مشاركة أمور لا أريد بالضرورة للناس أن يرَوها، وقد حرّرني ذلك كثيراً».

يشكّل الفيلم عودة مدويَّة لديمي مور البالغة 62 سنة (إنستغرام)

ما زالت مور، ورغم تخطّيها العقد السادس، تحافظ على الكثير من جاذبيّتها ونضارتها. إلّا أنّ عدسة المخرجة كورالي فارجا اقتربت كثيراً من تفاصيل جسدها ونقاط ضعفه التي تسبّب بها مرور السنوات. لم تمانع، بل تعمّدت تحدّي ذاتها وتمزيق الصورة النمطيّة التي رُسمت عنها في أذهان الجمهور. خلعت عنها رداء ملكة الجمال والإغواء، وتصالحت مع العمر العابر فوق الجسد، أمام عيون المشاهدين.

إليزابيث سباركل قليلةُ الكلام وكثيرةُ النظر القاسي إلى انعكاسها في المرآة، و«هذا موقفٌ غير مريح» وفق تعبير مور. لقد استنزفها الدور جسدياً ونفسياً، لكنه شكَّل القفزة النوعيّة التي كانت تحتاجها من أجل استرجاع بريقها. وكأنها ولادة سينمائية جديدة لديمي مور، بعد مجموعة من الأفلام التي نجحت بقوّة الإغراء، ومجموعةٍ أخرى شكَّلت فشلاً ذريعاً على شبّاك التذاكر، وكلّفها أحدها لقب أسوأ ممثلة عام 1996.

ديمي مور متوسطة الممثلة مارغريت كوالي والمخرجة كورالي فارجا (إنستغرام)

حتى عندما تخلّت عن أنوثتها في فيلم G.I. Jane مقدّمةً دور جنديّة حليقة الرأس، لم تسلم مور من سياط النقد. فما كان منها، بعد سلسلة الأفلام التجارية تلك، سوى التواري عن الشاشة الفضية. اكتفت بإطلالاتٍ خجولة وسريعة في بعض الأفلام المغمورة خلال السنوات الـ25 الماضية.

انهمكت بدايةً بتربية بناتها الثلاث اللواتي أنجبتهنّ من زواجها السابق بالممثل بروس ويليس. ثم ارتبطت بالممثل أشتون كوتشر الذي يصغرها بـ15 عاماً، وقد استنزفتها تلك العلاقة الطويلة التي أسالت حبراً كثيراً في الصحافة. مور التي كانت قد شُفيت من إدمانها على الكحول والمخدِّرات، عادت وغرقت فيه بسبب تلك العلاقة، وفق ما تقول في كتاب سيرتها Inside Out الصادر عام 2019.

الممثلة ديمي مور وزوجها السابق الممثل أشتون كوتشر (رويترز)

في سيرتها الذاتية، تفصّل مور كذلك معاناتها مع اضطرابات الطعام والإفراط في ممارسة الرياضة لسنواتٍ طويلة. على عكس ما ظنّ الجمهور، لم تكن الممثلة متصالحة مع جسدها ولا واثقة بإطلالتها وفق اعترافها. وهنا وجهُ شبهٍ إضافيّ بينها وبين بطلة الفيلم.

تقرّ في حديثها مع «نيويورك تايمز» بأنّ أحداً لم يسئ إليها وإلى مسيرتها، بقَدر ما أساءت هي لنفسها. ارتضت بأدوارٍ وضعت جسدها في الواجهة، وجعلت من ذلك عُرفاً سينمائياً كلّفها الغياب لاحقاً.

غابت إلى درجة أنها اعتقدت بأنّ قطار المهنة قد فاتها. وعندما مُنحت جائزة الـ«غولدن غلوب»، بدت الصدمة واضحة على وجهها لدى تسلّمها إياها. في كلمتها، استحضرت منتجاً قال لها قبل 30 عاماً إنها «ممثلة الفشّار». تحدّثت عن فقدانها الثقة بقدراتها التمثيلية وعن ابتعادها عمداً عن الأضواء، ظناً منها بأنها لم تكن كافية.

ديمي مور عائدة من البعيد، من زمنٍ سينمائي كان يستعين بالمسطرة والميزان قبل اختيار بطلة الفيلم. عادت لتقول إن النجاح المهني ممكن بعد فشل، وإن كان ذلك في العقد السادس وبعد 30 سنة على الغياب. تحدّت نفسها قبل أن تتحدّى هوليوود، وقد جاءت النتيجة ترشيحاً إلى أبرز جائزة سينمائية. مع العلم بأنّ شهيّة الأوسكار لا تحرّكها عادةً أفلامٌ متطرّفة في تهكّمها مثل The Substance، إلّا أنّ هذا العمل شكَّل حالةً استثنائية. وضع ديمي مور الستينية في وجه ديمي مور الثلاثينية لتقول الأولى للثانية: بلى، أنت جميلة في كل المواسم. بلى، تستحقّين أن تؤخذي على محمل الجدّ، مضموناً وليس شكلاً فحسب. بلا، تستحقّين حب الجمهور وليس إعجابه بشكلِك فحسب.


مقالات ذات صلة

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

يوميات الشرق مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

يدير نديم مسيحي شركة مختصة في الذكاء الاصطناعي، لكنه فضّل إنجاز فيلمه «كينغ جوهان» بالطريقة التقليدية بعد 15 عاماً من العمل مع أصدقائه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

عمر رزيق: اختياراتي الفنية أبحث فيها عن أدوار «مركبة» مغايرة للمألوف

قال الممثل المصري عمر رزيق إن شخصية «نوح» التي قدمها في فيلم «ولنا في الخيال... حب؟» تحمل الكثير من ملامحه الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)

خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

بين أحياء جدة الصاخبة، وتجربة الوظيفة في منطقة نائية، والانتقال بين دهاليز العمل المؤسسي... تشكّلت شخصية الممثل السعودي خالد يسلم بعيداً عن المسار التقليدي...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في موسم عيد الأضحى.

أحمد عدلي (القاهرة )

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».


لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)
تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)
TT

لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)
تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)

تُوِّجت لندن، موطن الحافلات ذات الطابقين وأكشاك الهاتف الحمراء المميزة وساعة بيغ بن الشهيرة، بلقب المدينة الأولى عالمياً في مجال الثقافة. تزخر لندن بمجتمعات متنوعة ومعالم تاريخية، إلى جانب مجموعة من المتاحف والمعارض الفنية العالمية، التي يُمكن زيارة العديد منها مجاناً.

إضافة إلى ذلك، تعتبر لندن مدينة دائمة التطور، مع افتتاح مستمر لمساحات ثقافية جديدة، وتطور دائم للمؤسسات العريقة.

وحسب تصنيف مجلة «تايم أوت» لأفضل المدن الثقافية لعام 2026، تُعد لندن الوجهة الأمثل، مع وجود الكثير من المدن الأخرى المصنفة ضمن الأفضل. وتُسلِّط قائمة «تايم أوت» الضوء على أبرز الوجهات الثقافية في العالم، استناداً إلى آراء أكثر من 24.000 من سكان المدن حول العالم، بالإضافة إلى تقييمات لجنة عالمية من الخبراء والمحررين.

فيما يتعلق بلندن، أوضح القائمون على القائمة أنه لا توجد مدينة أخرى تُقدم هذا العدد الكبير من المعارض والمتاحف الراقية، التي يُمكن زيارتها مجاناً بالكامل، ناهيك عن ظهور معارض ومتاحف جديدة، جميعها مجانية وذات مستوى عالمي، باستمرار.

ويُضفي متحف فيكتوريا وألبرت إيست ومتحف فيكتوريا وألبرت إيست ستورهاوس، اللذان افتُتحا حديثاً، لمسة عصرية مميزة على منطقة إيست إند، بينما يُعاد افتتاح متحف لندن في موقعه الجديد في سميثفيلد، في وقت لاحق من هذا العام.

كما يعتبر المشهد المسرحي في لندن أسطورياً، حيث يزخر ويست إند بنجوم التمثيل من الصف الأول. وتُتيح ليالي الكوميديا المجانية فرصة لاكتشاف المواهب الصاعدة، وتتنوع الموسيقى الحية لتشمل كل شيء من موسيقى الجاز الطليعية إلى موسيقى الهايبر بوب وموسيقى الميتال.

وينعكس تفوق لندن الثقافي على الأرقام؛ فقد حازت على تقييم 95 في المائة من خبراء «تايم أوت»، وإشادة شبه إجماعية من السكان المحليين، مع درجات متميزة للمسرح والمتاحف والمعارض، بينما اعتبرها 60 في المائة منهم مدينة تمتاز بأسعار معقولة ـ أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى مدينة باهظة الثمن مثل هذه.