«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

دورته الـ16 بمصر تشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
TT

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية التي أسهمت في تكريس موقع البلاد الريادي في طليعة الدول في القطاع الصحي، خصوصاً في ظل مسارات التحول الصحي التي تُجريها البلاد في القطاع.

منظمة الصحة العالمية تسجل اعترافاً بالإنجازات

وكشف تقرير المنظومة الصحية لعام 2025، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تسجيل المنظومة الصحية السعودية عدداً من الإنجازات الصحية النوعية ذات البعد العالمي، عبر تحقيق مجموعة من الأرقام النوعية على غرار تتويج السعودية من منظمة الصحة العالمية بجائزة فريق العمل لعام 2025 في مكافحة الأمراض السارية، إلى جانب تفوق 10 مستشفيات سعودية في تقديم رعاية صحية عالمية المستوى ضمن «تصنيف نيوزويك العالمي 2025»، وتدشين مشروع الربط الإلكتروني لخفض مخاطر الأدوية، علاوةً على تصنيف البلاد في المستوى الثاني في جودة بيانات الحوادث المرورية وفق منظمة الصحة العالمية بعد أن كانت في المستوى الرابع، فضلاً عن اعتماد 16 مدينة صحية من مدن المملكة وفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية، واعتماد محافظة جدة ومدينة المدينة المنورة، بوصفهما أكبر مدينتين صحيتين مليونيتين في الشرق الأوسط.

وزير الصحة السعودي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

هذا إلى جانب إطلاق مسرّعة وزارة الصحة للشركات التقنية الحيوية كأول مسرّعة للتقنية الحيوية لدعم الابتكار وتمكين رواد الأعمال الناشئين في التقنيات الصحية، بالإضافة إلى إتمام أول عملية زراعة قلب وكبد بالروبوت عالميّاً في «مستشفى الملك فيصل التخصصي»، فضلاً عن اعتماد يوم وطني للوقاية من الغرق وخفض وفيات الغرق المرتبطة بالحوادث، وإنتاج أول علاج محلي بخلايا CAR-T لعلاج السرطان، إسهاماً في توطين الابتكار في التقنية الحيوية، وانتخاب المملكة نائباً لرئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وتحقيق المملكة المركز الأول عالميّاً في استيفاء معايير السلامة المائية.

توسيع الشراكات الدولية

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية، عبر توقيع 35 مذكرة تفاهم، وعقد ما يزيد على 50 اجتماعاً دولياً رسمياً مع دول ومنظمات صحية عالمية، كما انضمت البلاد إلى المجموعة الاستشارية للمانحين لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعزّزت المنظومة حضورها الدولي أيضاً عبر عضويتها للجنة الإدارية لمجموعة الرقابة الدولية لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية العشبية، وعضوية اللجنة التوجيهية للقاموس الطبي الدولي لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية البشرية، فضلاً عن الإعلان عن انتخاب السعودية نائباً لرئيس هيئة الدستور الغذائي الدولية.

اعتمادات عالمية

خلال عام 2025، حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية، كان أولها حصول المعهد الوطني لأبحاث الصحة على شهادة اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة (CGInO)، من معهد الابتكار العالمي (GInI)، إلى جانب ذلك تم اعتماد وتصنيف الفريق السعودي للمساندة الطبية في الكوارث (S-DMAT)، من منظمة الصحة العالمي، فضلاً عن اعتماد إدارة السموم الشرعية من الكلية الأميركية لعلوم الأمراض (CAP).

خلال عام 2025 حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية (واس)

المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية حصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية بوصفه مركزاً تعاونياً في 3 مسارات هي (الأبحاث، وبناء القدرات، والعمليات)، وفي السياق نفسه حصد مركز التطوع الصحي 5 شهادات «أيزو»، لتميزه في بناء نموذج وطني احترافي لإدارة العمل التطوعي الصحي.

وحصلت 3 مراكز قلب سعودية، على شهادة التميز الدولي للمستشفيات من الكلية الأميركية لأمراض القلب، واعتمدت الجمعية الأميركية لبنوك الدم (AABB)، 32 بنك دم في السعودية، وسجّلت هيئة الهلال الأحمر السعودي إنجازاً ذا بعد عالمي، دخلت على أثره إلى موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من خلال تدريب 4980 متدرباً على الإسعافات الأولية، ضمن احتفالية اليوم العالمي للإسعافات الأولية.

جوائز عالمية

التقرير عكس تتويج المنظومة الصحية السعودية عامها الماضي، بحصولها على مجموعة من الجوائز الدولية، منها جائزة PX Initiative Awards 2025، وجائزة PX Initiative 2025، عن فئة التميز في حلول الرعاية الصحية الافتراضية، وجائزتان ذهبيتان من Brandon Hall Group العالمية، كما تم حصد 19 جائزة ابتكار في معرض جنيف للاختراعات، علاوةً على جائزة أكثر حالات الاستخدام تأثيراً للتقنيات Low Code / No Code.

تعزيز التعاون الدولي

وبما أن القطاع الصحي السعودي يعمل على تحقيق الريادة السعودية في المجال، وتعزيز التعاون الدولي، فقد أسهمت 7 مشاركات فاعلة في ملتقيات ومؤتمرات عالمية في هذا المسعى، حسب التقرير، الذي رصد المشاركة في «المؤتمر الدولي السادس عشر للتنظيم الطبي 2025»، و«مؤتمر الجمعية الأوروبية للتعليم الطبي»، و«مؤتمر الاتحاد العالمي للتعليم الطبي 2025»، و«الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية في جنيف»، و«مؤتمر BIO الدولي للتقنية الحيوية 2025»، علاوةً على المؤتمر السادس للرعاية الافتراضية، والطب الاتصالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقمة العالمية المتميزة في العلوم الطبية الشرعية (GFEX).


أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
TT

أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)

أعلن محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، عن إعطاء الأولوية لاستعادة رونق الأماكن التراثية بالقاهرة، إلى جانب مواجهة مشكلة العشوائيات، وسط الضغط السكاني الذي تشهده العاصمة؛ لافتاً خلال مؤتمر الجمهورية الخامس 2026، إلى إنجازات محافظة القاهرة خلال الأعوام الـ12 الماضية، موضحاً أن القاهرة بها نحو 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد مماثل تقريباً، بما يعادل 22 مليون مواطن يومياً يزورون العاصمة، مما يمثل ضغطاً كبيراً على الخدمات والبنية التحتية.

وأوضح صابر أن المؤتمر يمثل منصة وطنية جامعة لاستعراض جهود الدولة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما تحقق من طفرة غير مسبوقة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان والتنمية العمرانية والخدمات المقدمة للمواطنين؛ مشيراً إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مسارات التنمية المستدامة، وتحقيق «رؤية مصر 2030»، وفق بيان للمحافظة، الأحد.

وعلى هامش المؤتمر، استعرض محافظ القاهرة أبرز المشروعات القومية والتنموية التي تم تنفيذها بنطاق المحافظة خلال السنوات الماضية؛ مشيراً إلى ما شهدته العاصمة من طفرة شاملة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق والمحاور، وتحديث منظومة الخدمات، وتنفيذ مشروعات الإسكان والتطوير الحضاري، بما أسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة القاهرة كعاصمة تاريخية وحضارية تواكب الجمهورية الجديدة، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في دعم مسيرة العمل الوطني، وترسيخ قيم الإنتاج والانتماء، بما يعزز من مكانة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن محافظة القاهرة تواصل تنفيذ خططها التطويرية بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، ورفع كفاءة الخدمات، ودعم بيئة الاستثمار، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية، إلى جانب الإعداد لمشروعات مستقبلية تستهدف تغيير وجه الحياة في العاصمة.

وأشار إلى أن الرؤية الخاصة بالتطوير الشامل تقوم على تحويل القاهرة إلى عاصمة للسياحة والفن، وأن تكون مدينة علمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري.

وعدَّ الحفاظ على التراث والمناطق الأثرية أولوية بالنسبة للمحافظة، بالتوازي مع إعادة تخطيط عدة مناطق، وأشار إلى تكثيف العمل من أجل إحياء منطقة وسط البلد، في إطار خطة لإحياء الطابع التراثي والتاريخي للمنطقة، والحفاظ على هويتها المعمارية.

وأكد المحافظ فتح حساب خاص بمحافظة القاهرة لتلقي التبرعات، لدعم أعمال تطوير وسط البلد وأحياء القاهرة التراثية.


«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
TT

«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)

في موسم درامي يميل غالباً إلى الأعمال الاجتماعية الخفيفة، يختار مسلسل «ملوك اليمن» الاتجاه الأصعب: الدراما التاريخية. فالعمل، المكون من 30 حلقة ويخرجه السوري عبد القادر الأطرش، ويجمع ممثلين من اليمن وسوريا والأردن، يحاول إعادة تقديم شخصيات مفصلية من التاريخ اليمني برؤية درامية معاصرة. وقد صُوّرت مشاهده في سوريا والأردن نظراً إلى الظروف الإنتاجية، مما أضفى على التجربة بُعداً عربياً يتجاوز الإطار المحلي.

المسلسل لا يكتفي باستحضار وقائع الماضي، بل يسعى إلى إعادة قراءته بصرياً وإنسانياً، جامعاً بين البحث التاريخي والمعالجة الفنية، في خطوة تُعدّ من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة.

مسؤولية الذاكرة قبل الشهرة

تؤكد لـ«الشرق الأوسط» الفنانة أماني الذماري أن مشاركتها في «ملوك اليمن» لم تكن بحثاً عن حضور إعلامي بقدر ما كانت «رهاناً على الوعي». وتقول إن الدراما التاريخية في اليمن تتعامل مع ذاكرة جماعية حساسة، مما يفرض التزاماً أخلاقياً وفنياً في آنٍ معاً.

أماني الذماري تستعد لدورها في أحد مشاهدها بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وترى أماني الذماري أن التحدي الحقيقي لم يكن في مواجهة الجمهور، بل في تقديم التاريخ بدقة واحترام، بعيداً عن التبسيط أو المبالغة. وتشدد على أن هذه الخطوة ضرورية لكسر المساحة الآمنة التي اعتادت عليها الدراما المحلية، ودفعها نحو مستوى أكثر نضجاً في الطرح والمعالجة.

أروى الصليحية... حضور إنساني لا أسطوري

في العمل، تجسّد أماني الذماري شخصية الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، إحدى أبرز القيادات النسائية في التاريخ اليمني والإسلامي. وتوضح أنها اعتمدت على البحث المكثف لفهم السياقَيْن السياسي والاجتماعي الذي عاشت فيه الشخصية، مع التركيز على بعدها الإنساني.

أماني الذماري في كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وتقول: «الهدف لم يكن تقديم شخصية مثالية أو أسطورية، بل إظهار امرأة حكمت في زمن مضطرب، وواجهت تحديات السلطة والسياسة بحكمة وحزم». وتضيف أن المسلسل يحمل بعداً ثقافياً ووطنياً، لأنه يعيد التذكير بجذور حضارية في لحظة يمنية معقدة، حيث يصبح استحضار التاريخ شكلاً من أشكال تثبيت الهوية.

بين النقد والدقة البصرية

لم يخلُ العمل من انتقادات مبكرة، خصوصاً فيما يتعلق بالأزياء والبيئة البصرية. إلا أن الذماري ترى أن النقد في الأعمال التاريخية حق مشروع، بل ضروري. وتؤكد أن فريق العمل تعامل مع التفاصيل ببحث واجتهاد، محاولاً الموازنة بين روح المرحلة ومتطلبات الصورة الدرامية.

التصوير الذي استمر عدة أشهر، شهد تحديات تقنية، أبرزها استخدام تقنيات رقمية لبناء بعض الخلفيات وتوسيع الفضاء البصري. هذا الأمر فرض على الممثلين التفاعل مع عناصر غير موجودة فعلياً أمام الكاميرا، مما تطلّب تركيزاً مضاعفاً وانضباطاً في الأداء، خاصة في المشاهد التي تجمع بين الهيبة السلطوية والانفعال الداخلي.

حسن الجماعي يجسّد شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب آخر سلاطين الدولة الطاهرية (الشرق الأوسط)

حسن الجماعي... من المسرح إلى سلاطين التاريخ

من جانبه، يُعدّ حسن الجماعي أن مشاركته في «ملوك اليمن» تمثّل تحقيقاً لحلم بدأ منذ أيام المسرح الجامعي، حيث تأسس على الأداء باللغة العربية الفصحى. هذا التأسيس، كما يقول، منحه ثقة بالتعامل مع النص التاريخي رغم صعوبته.

ويشير إلى أن النصوص جاءت منقّحة بالكامل، مع وجود مختصين لغويين ومصححين في أثناء التصوير لضبط مخارج الحروف والإيقاع، لأن الدراما التاريخية لا تسمح بالارتجال أو تغيير الكلمات كما في الأعمال المعاصرة. الانضباط اللغوي هنا جزء من صدقية العمل.

الفنان حسن الجماعي في أحد مشاهده بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

السلطان عامر... تعقيد الشخصية وسقوط الدولة

يجسّد الجماعي شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب، آخر سلاطين الدولة الطاهرية. ويصف الشخصية بأنها مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية للحاكم القوي أو الضعيف، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز لحظات الانكسار والخسارة هو إظهار محاولاته تجنّب سفك الدماء في ظل دولة ضعيفة اقتصادياً ومحاطة بخصوم كثر.

ويشير إلى أن سقوط الدولة لم يكن نتيجة ضعف فردي بقدر ما كان نتيجة توازنات قوى مختلة وأطماع خارجية متصاعدة. المعركة الأخيرة للسلطان تُقدَّم بوصفها معركة كرامة، خاضها وهو يدرك صعوبة العودة منها.

لقطة من خلف كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

محاولة لإحياء التاريخ بلغة الشاشة

في المحصلة، يبدو «ملوك اليمن» محاولة جادة لإعادة التاريخ إلى الشاشة من زاوية إنسانية وثقافية. العمل لا يراهن على الحنين، بل على إعادة طرح الأسئلة حول السلطة والهوية والمصير. وبين الأداء التمثيلي والبحث التاريخي، يسعى المسلسل إلى تحويل الذاكرة الصامتة إلى سرد حيّ يصل إلى المشاهد العربي، ويضع الدراما اليمنية أمام اختبار جديد في قدرتها على قراءة ماضيها بثقة ووعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended