قالت المخرجة السعودية، سارة بالغنيم، إن فيلمها القصير «ارتزاز» يعكس التمرد على عادات اجتماعية قديمة بالمجتمعات الخليجية، ويسعى إلى تجاوزها، مشيرة إلى أنها جعلت بطلة الفيلم تدافع عن نفسها، رافضة أن تكون قيمتها الذاتية مرتبطة بإعجاب الآخرين بها بطريقة مصطنعة.
وأضافت المخرجة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تابعت ردود الأفعال على الفيلم بعد عرضه بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأدهشها حضور الشباب، ولفتت إلى أن تمثيلها بفيلم «الدنيا حفلة» كانت تجربة تعلّمت منها الكثير، لكنها تُعدّ الأولوية لأعمالها بوصفها مؤلفة ومخرجة قبل التمثيل.
وعُرض فيلم «ارتزاز» ضمن مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وتدور أحداثه في مدينة الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها للترزز خلال عزاء سيدة أعمال ثرية فقدت زوجها للتو، وفي حين تدفع الأم بابنتها بسبب قلقها من عدم قدرتها على المنافسة في إثبات حضورها وجدارتها، تقرر الفتاة أنها ستفعل كل شيء لتنأى بنفسها عن هذا الموقف. الفيلم من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.
وتوضح سارة مفهوم الارتزاز قائلة: «هذا موضوع معروف ضمن العادات القديمة، ويأتي من الفعل يترزز، أي يتجمل ويبدو منتفخاً ومزهواً مثل الديك الرومي؛ حيث تدفع كل أم ابنتها لحضور المناسبات التي تُتيح لها فرصة الفوز بعريس، ويكون على الفتاة أن تلفت الانتباه، وتتحدث بطريقة معينة، وفي الفيلم تجبر الأم ابنتها على الترزز خلال عزاء زوج امرأة ثرية لديها ابن في سن الزواج».

وتضيف سارة: «هذه عادة اجتماعية قديمة قبل خروج المرأة للعمل، لكنها لا تزال سارية في مجتمعنا، وهناك أيضاً ارتزاز للرجال، لكنه قليل مقارنة بالمرأة، وهي ظاهرة نتمنى أن تنتهي، وقد أردت أن أطرح سؤالاً: هل الزواج كافٍ لتحقيق رضا الأهل؟ في الفيلم تتكلم البطلة أخيراً وتدافع عن نفسها، لماذا أفعل هذا الشيء؟ ولماذا قيمتنا الذاتية مرتبطة به؟».
وعبرت سارة عن سعادتها برد فعل الجمهور السعودي قائلة: «لم أتوقع أن يحظى الفيلم بتفاعل شباب كثيرين حضروا عرضه وكان حضور النساء لافتاً، وسعدت بذلك لأنه خلال عرض الفيلم بمهرجاني (سان دييجو) و(شيكاغو) لم أكن حاضرة».
وترفض سارة تصنيف عملها فيلماً عن المرأة، وتبرر ذلك قائلة: «لا بد أن نتوقف عن هذه التصنيفات، فلا أحد يقول لي أخرجي هذا الفيلم لأنك امرأة، لكنني مخرجة يعنيني طرح قضايا مجتمعي، لأروي القصص التي تخصنا».
وكتبت سارة الفيلم خلال دراستها للحصول على الماجستير في صناعة الأفلام بجامعة نيويورك، ولفتت إلى أن المخرج الفلسطيني سامح زعبي عاونها في كتابته، مؤكدة أنها تدربت على كتابة وإخراج الأفلام، وأنها كانت قد درست الإعلام بجامعة بوسطن، وصورت أفلاماً وثائقية تجريبية، لكنها تركت الإعلام 2015 ولم تكن هناك صناعة سينما بالمملكة، فاتجهت للعمل مساعد مخرج في أفلام عدة، ما أكسبها خبرات مهمة.
وعَدت أفلام «الدراما كوميدي» قليلة في الإنتاج السعودي، قائلة: «لا توجد أفلام كثيرة من هذا النوع، رغم أنه لا توجد صعوبة في كتابتها، فقد أسخر من مواقف حتى لو كانت تراجيدية».
وأُنتج الفيلم بمشاركة سعودية فرنسية، تقول سارة: «منتجتي الفرنسية كيرن مدار، والمنتجان السعوديان خالد السديري وجمانة زاهد دعموني بشكل كبير، وكذلك مركز الملك عبد العزيز (إثراء)، كما شاركت أنا أيضاً في الإنتاج، وهو أمر ضروري ليكون لي شيء من الصلاحية بصفتي منتجة، وهو ما يجعلني في وضع أكثر استقلالية».
وكان أول الأفلام القصيرة لسارة بالغنيم «أنا وعيدروس» قد شارك قبل عامين في المسابقة الرسمية لمهرجان «أسبن» للأفلام القصيرة، كما شارك في مهرجانات «بالم سبرينغر» و«هامبتونزر» و«صناع الأفلام الجدد» في لوس أنجليس، وشارك الفيلم بـ«مهرجان البحر الأحمر»، وفاز بجائزة «النخلة» بمهرجان أفلام السعودية.
وإلى جانب كتابة وإخراج الأفلام، قامت سارة بالغنيم بالتمثيل في الفيلم السعودي «الدنيا حفلة»، الذي شارك في مهرجان «صندانس» بالولايات المتحدة 2019، وأدت من خلاله شخصية فتاة سعودية ثرية تعيش في مزرعة كبيرة، وتحاول الإعداد لحفل تخرجها بعد أن هجرتها الخادمات لكثرة طلباتها، والفيلم من تأليف وإخراج رائد السمري.
تقول سارة عن هذه الخطوة: «جاءتني فرصة التمثيل في دور رئيسي، واستفدت منها كثيراً على مستوى العمل الفني، وحاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان (صندانس)، ولكن التمثيل بالنسبة لي يأتي بعد الإخراج والكتابة».
وتعتز سارة بما تحققه المرأة السعودية في مجال صناعة الأفلام، مؤكدة أن النساء يحصلن على فرص كبيرة، وقد لمست ذلك خلال تدريسها بورشة كتابة وأخرى للإخراج، حسبما تقول؛ حيث شكلت النساء 90 في المائة من المتدربين.





