الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

اختيرت «أفضل ممثلة» في المهرجان عن فيلم «عالم الحب»

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
TT

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

في فيلم «عالم الحب» للمخرجة الكورية يون غا أون، لا تتقدّم الصدمة بوصفها مركز الحكاية، بل تحضر بوصفها ظلّاً بعيداً لتجربة إنسانية أكثر هدوءًا وعمقاً، من خلال محاولة فتاة مراهقة أن تستعيد إحساسها بذاتها، وأن تمضي في حياتها اليومية كما هي، لا كما تمليها الذاكرة المثقلة بالجراح، عبر توازن دقيق بين ما كان وما هو قائم اليوم بالفعل، بين الألم والقدرة على الاستمرار.

تجربة تجسدها الممثلة الكورية الشابة سيو سو بين عبر دور «جو إن»، بأداء متميز منحها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الماضية، وهي الجائزة التي تقول عنها في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تشعرها بسعادة كبيرة بسبب الدعم الذي تلقته من الجمهور عند عرض الفيلم مما يحمسها لخوض تجارب جديدة والمغامرة بأدوار مختلفة تحمل الكثير من التحديات».

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت، مؤكدة أن «المخرجة أولت اهتماماً كبيراً بكل تفصيلة شعورية، لا سيما أن هذه التجربة كانت الأولى لها بطلةً لفيلم طويل».

لم تكن «جو إن» حالة شعورية واحدة يمكن القبض عليها بسهولة، بل كانت مزيجاً من انفعالات متشابكة، وهو ما تطلّب وقتاً طويلاً من الشرح والحوار، وفق الممثلة الكورية التي تصف الأمر في البداية بـ«الشاق» لكن مع مرور الوقت، ومع اعتمادها على تجاربها الشخصية وعلى الثقة التي نشأت بينها وبين المخرجة، شعرت بأنها بدأت تُخرج تلك المشاعر المركّبة بصورة أكثر طبيعية.

وتشير إلى أن توجيه المخرجة كان شديد الرهافة، إلى درجة أنها، كلما استمعت إلى تفسيرها لحالة «جو إن» النفسية، شعرت بأنها تقترب أكثر من الشخصية وتكاد تتماهى معها، فشخصية «جو إن» تبدو اجتماعية ومشرقة رغم ماضٍ موجع، وهو ما يضع الممثلة أمام تحدي تقديم شخصية لا تقع في فخ الشرح المباشر أو الميلودراما.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عدة (الشركة المنتجة)

وتعترف سيو سو بين بأن السيطرة على هذا التوازن لم تكن سهلة في البداية، فمع قراءاتها وبحثها في خلفية الشخصية، بدأت تشعر بثقل المسؤولية، وكأنها لا تمثّل إنساناً بقدر ما تمثّل حالة، ومع تصاعد هذا الإحساس، أدركت فجأة أنها لم تعد تنظر إلى «جو إن» كما ينبغي.

وتقول إن الفيلم، في جوهره، دعوة إلى النظر إلى الإنسان كما هو، لا كما نراه من خلال ماضيه فقط، موضحة أن لحظة التحول لديها جاءت عندما سمعت المخرجة تقول لها «جو إن» تعيش أيامها ببهجة، وعندها عادت إلى نقطة البداية، وفهمت أن الماضي قد وقع وانتهى، لا يمكن إنكاره، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يكوّن الشخصية، فالانكسار والإشراق معاً هما جزء من دورها في الفيلم.

ومن هنا، تقول إنها لم تجد أمامها سوى أن تركّز في كل مشهد على اللحظة الراهنة، الشخص الذي أمامها، والموقف الذي تعيشه الآن، وردّ الفعل الصادق تجاهه، لأن «جو إن»، ببساطة، تعيش كل يوم بإخلاص، وكانت المخرجة تكرّر عليها هذه الفكرة باستمرار «استمعي إلى الشخص الذي أمامك»، مؤكدة أنها حاولت الالتزام بذلك، وأن تترك استجابتها تنبع من صدق اللحظة لا من ثقل الفكرة.

الفيلم عرض في عدد من المهرجانات حول العالم (الشركة المنتجة)

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثراً قوياً لدى الجمهور مشهد مغسلة السيارات، وهو مشهد تصفه سيو سو بين بأنه كان مشحوناً بالخوف والتوتر طوال فترة التحضير والتصوير، ولم تُجرَ أي بروفات مسبقة لهذا المشهد، ما جعل الترقّب يتراكم يوماً بعد يوم، لكنها، بعد انتهاء التصوير، أدركت أن كل لحظة عاشتها داخل شخصية «جو إن» كانت في الحقيقة استعداداً لهذا المشهد بعينه.

وتشير إلى أن غياب البروفات لم يكن صدفة، بل خياراً مقصوداً من المخرجة كي تواجه الممثلة ذاتها الداخلية في تلك اللحظة فقط، دون تحضير يخفف من حدّة الصدق، وفي اليوم السابق لتصوير المشهد الصعب، ذهبت بنفسها إلى مغسلة سيارات وغسلت سيارة لتستجمع شجاعتها.

وفي يوم التصوير، جلست المخرجة في المقعد الخلفي للسيارة وراحت تحكي لها عن الناجية وعن «جو إن»، وفجأة شعرت بأن كل ما أعدّته نفسياً اندفع إلى داخلها دفعة واحدة، تقول إن جسدها توتّر بالكامل، وإنها كانت غاضبة إلى حد جعلها غير قادرة على الحركة بطريقة درامية وبعد انتهاء التصوير، شعرت بأن جسدها مخدّر ومتعب، كما لو أنها خرجت لتوّها من حادث سيارة.

الممثلة الكورية (مهرجان البحر الأحمر)

تؤكد الممثلة الكورية أن أكثر ما أسعدها أثناء التحضير هو أن الفيلم يعترف بإمكانية التعايش مع الذكريات المؤلمة دون أن يلغي ذلك القدرة على الضحك أو الحزن أو الفرح، فالحياة، في نظرها، أطول وأكثر تنوّعاً من أن تُختزل في جرح واحد.

وشددت على أن هذه التجربة جعلتها تحب الناس أكثر، وتشعر في الوقت نفسه بأنها تفهمهم أكثر في آن واحد، فالإنسان كائن معقّد ومتعدّد الطبقات، وهو ما يجعل التمثيل سؤالاً مفتوحاً دائماً.

ومع عرض الفيلم في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز عدة، وجدت سيو سو بين نفسها أمام جمهور يتجاوز حدود كوريا، فتقول إنها تتلقى رسائل وتعليقات تهنئها وتشيد بجهدها، سواء من الجمهور في العروض أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن قراءة كل رسالة تمنحها طاقة كبيرة للاستمرار مؤكدة أن إدراكها بأن هناك من ينتظر أعمالها المقبلة يجعلها تشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتها الفنية.


مقالات ذات صلة

مسيرات في كرنفال ألماني تهزأ من بوتين وترمب

أوروبا صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مسيرات في كرنفال ألماني تهزأ من بوتين وترمب

شارك آلاف الألمان، الاثنين، في كرنفال تقليدي في أجواء احتفالية وبالأزياء التنكرية ولكن بعض مجسماته الهزلية أثارت سخط موسكو لاستهزائها بالرئيس الروسي بوتين.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
يوميات الشرق ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد...

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق  من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)

فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

«وقائع زمن الحصار» فيلم واقعي إنساني عن معاناة الحياة في غزّة تحت الحصار، في حين «تقليم الورود» كوميديا سوداء عن عائلة مضطربة القيم والصراعات النفسية.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق «مهرجان أفلام السعودية» يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)

«مهرجان أفلام السعودية» يعود في دورته الـ12 بـ«سينما الرحلة»

تستعد مدينة الظهران (شرق السعودية) لاحتضان الدورة الثانية عشرة من «مهرجان أفلام السعودية» خلال الفترة من 23 إلى 29 أبريل (نيسان) المقبل.

سينما «مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

«مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

انطلق مهرجان «برلين السينمائي» في دورته الـ76 ليل الأربعاء، وسط تمنيات بأن تتفوَّق هذه الدورة على سابقاتها.

محمد رُضا (برلين)

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
TT

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم، وهو المسلسل الذي لاقى نجاحاً لافتاً وحقق رقماً قياسياً بعدما تم تقديم 3000 حلقة منه على مدى 10 أجزاء.

وقام ببطولة المسلسل الفنان أشرف عبد الباقي أمام لقاء الخميسي وسامح حسين وانتصار وإنعام الجريتلي ومها أبو عوف، ومنة عرفة، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف، الذي بدأ مع الموسم الأول، ثم وليد عبد السلام وأيمن عكاشة وسمير السمري، وإخراج اللبناني أسد فولادكار، ومن المقرر أن يُعرض الجزء الـ11 عبر إحدى المنصات خارج السباق الرمضاني.

وأكد الفنان أشرف عبد الباقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى بالفعل عرضاً لتقدم جزء جديد من المسلسل، وأنه لا يمانع في ذلك؛ كونه عملاً حاز نجاحاً وارتبط به الجمهور وظل محبباً إلى قلبه، لافتاً إلى أنه نظراً لانشغال الجميع في تصوير أعمال رمضانية فقد تقرر تأجيل الاتفاق بشأنه لما بعد شهر رمضان، حتى يتم الاستقرار على كل تفاصيل العمل.

وكانت الفنانة انتصار قد ذكرت في تصريحات صحافية أن المسلسل سيعود في جزئه الـ11، وأنها متحمسة كثيراً للعودة إلى أجواء تصويره مرة أخرى. وهو ما أكده أيضاً الفنان سامح حسين، والفنانة منة عرفة التي بدأت طفلة في الأجزاء الأولى وصارت الآن شابة.

ودارت أحداث المسلسل الذي ينتمي لدراما «الست كوم» التي تعتمد على كوميديا الموقف من خلال «عائلة عادل سعيد» ويقوم بدوره أشرف عبد الباقي الذي يعيش في منزل واحد مع 6 ستات، وهن أمه وزوجته ووالدتها وابنته وشقيقته وشقيقة زوجته، مما يُثير مشكلات لا تنتهي لاختلاف طباعهن وطلباتهن منه باعتباره الرجل الوحيد بالمنزل.

وتفجر خلافاتهن مواقف كوميدية مع تباين مستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فيما يشاركه ابن عمه «رمزي» الذي يقوم بدوره سامح حسين العمل في البازار ويسبب له مشكلات كثيرة.

وعُرض الموسم الأول من الحلقات عام 2006 ليحقق نجاحاً كبيراً، وتوالت أجزاؤه لتستكمل دائرة النجاح الجماهيري. فيما يواجه الجزء الجديد المرتقب 11 أزمة تتعلق بوفاة واحدة من «الست ستات» وهي الفنانة مها أبو عوف التي رحلت عام 2022 وكانت تؤدي دور والدة زوجة عادل، وهل سيجري البحث عن بديل لها كما حدث مع الفنانة زيزي مصطفى التي كانت تؤدي شخصية والدة عادل وحلت محلها إنعام الجريتلي بعد وفاة زيزي عام 2008؛ التزاماً بعنوان المسلسل بوجود «ست ستات».

عبد الباقي ولقاء الخميسي في لقطة من المسلسل (الشرق الأوسط)

واقترن اسم المنتج اللبناني صادق الصباح ومواطنه المخرج أسد فولادكار بحلقات «راجل وست ستات» التي انطلقت من خلالهما، وذكر فولادكار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل يستوعب تقديم أجزاء أخرى؛ لأن العمل يعتمد على المشكلات العائلية التي لا تنتهي وتبقى دائماً متجددة مع الزمن، كما أن الحلقات الأخيرة شهدت مستجدات، فالبطل أشرف عبد الباقي صارت له ابنة صبية (منة عرفة) وصارت لها مشكلاتها، لذا لا أستغرب تقديم أجزاء جديدة منه، لافتاً إلى أنه كان يشعر وطاقم العمل بكل أفراده وكأنهم عائلة واحدة، حيث عملوا معاً على مدى أجزاء المسلسل.

وكان الموسمان التاسع والعاشر قد تم تصويرهما في 2016 وشهدا عودة الفنان سامح حسين بعد غيابه عن 3 أجزاء من المسلسل الذي لفت الأنظار إليه بقوة، وقد انشغل خلالها بتقديم أعمال من بطولته من بينها مسلسل «عبودة ماركة مسجلة».

وقال الناقد سيد محمود إن عودة «(راجل وست ستات) في موسم جديد قرار مهم لاستئناف أجزاء أخرى من هذا العمل الذي كان أول (ست كوم) في مصر وفتح الباب بعدها أمام تجارب عدة مماثلة»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إنتاج هذا العمل الذي يجمع بين الشكل المسرحي والتصوير الدرامي لا يُعد مرتفع التكلفة، حيث يجري التصوير داخل ديكورات، سواء للبيت أو البازار الذي يملكه بطل العمل».

ويبرر محمود النجاح الذي حققه المسلسل سابقاً بأن «الجمهور تعلق بالأجواء العائلية التي تدور حولها أحداث الحلقات، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك، مع قدرات المخرج أسد فولادكار الذي كان أول من قدم (الست كوم) في مصر وقدمه في إيقاع سريع ضاحك».


17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
TT

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته، في رقم يعكس حجم الإقبال الكبير، والتفاعل الواسع الذي شهده منذ انطلاقه.

وقدَّم «موسم الرياض»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محتوى متنوعاً شمل المناطق الترفيهية، والعروض المسرحية، والفعاليات الرياضية الكبرى في مختلف المجالات مثل الملاكمة والتنس والسنوكر... وغيرها، إلى جانب الحفلات الغنائية العالمية والعربية، والتجارب التفاعلية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، ضمن منظومة مشتركة صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.

وشهدت مختلف مناطق الموسم كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها، مدفوعة بتنوّع الفعاليات؛ ما أتاح لهم خوض تجارب متعددة ومتجددة طوال مدته التي كانت مليئة بالمفاجآت، وأسهم في تعزيز الحراك الترفيهي والسياحي بمدينة الرياض.

وتميّز «موسم الرياض» بتوسّع نطاق الفعاليات ونوعيتها، والتطوير المستمر في آليات التنظيم وجودة الخدمات المقدمة، بما انعكس إيجاباً على تجربة الزائر، ورفع مستويات الرضا، إضافة إلى إبراز القدرات الوطنية في إدارة وتنفيذ الفعاليات الكبرى.

ويجسّد الوصول إلى 17 مليون زائر النجاح المتواصل لـ«موسم الرياض»، ويؤكد دوره المحوري في دعم مستهدفات جودة الحياة، وتعزيز مكانة السعودية على خريطة الترفيه العالمية.


«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
TT

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية، يؤكد على ريادة مصر القديمة في علوم الطب، ويقدم رحلة بصرية شيقة تمزج بين فلسفة الشفاء والبراعة الطبية المهنية.

الفيلم الذي يأتي ضمن سلسلة أفلام وثائقية تاريخية وعلمية، ضمن مشروع «عارف... أصلك مستقبلك»، يبدأ رحلته من عمق التاريخ، للتأكيد على أن مصر لم تكن فقط أرضاً للحضارة، بل أيضاً قبلة للاستشفاء، ويستعرض ولادة ملوك الأسرة الخامسة كما ورد في بردية «وستكار»، وصولاً إلى الممارسة الواقعية للطب على أنه مهنة وعلم، وفق بيان للمكتبة.

ويروي الفيلم سيرة «باسششت»، التي خلّدت اسمها على لوحة «الباب الوهمي» بمقبرة ابنها، بوصفها أول طبيبة تصل لمنصب رئيسة الطبيبات، ويستعرض مسيرتها الملهمة بداية من تلقيها العلم في «برعنخ» (بيت الحياة) بالمعابد، مروراً بممارستها تخصصات دقيقة، ومنها علاج السموم وجبر الكسور، والأورام، وإشرافها على تدريب القابلات.

فيلم وثائقي عن أول طبيبة مصرية من الدولة القديمة (مكتبة الإسكندرية)

ويلفت مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، بقطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية، الدكتور أيمن سليمان، إلى أن هذا الفيلم لا يقتصر على تقديم سيرة كبيرة الطبيبات «باسششت»، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على حضور العلوم المختلفة، والتطور الطبي الذي وصل إليه المصريون القدماء في مراحل مبكرة من التاريخ، وكان هناك هيكل طبي كامل في شتى التخصصات.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبيبة أو كبيرة الطبيبات باسششت تنتمي للدولة القديمة، وقد ظهر لها باب وهمي في مقبرة ابنها في هضبة الجيزة، وهي المقبرة التي اكتشفها سليم حسن عام 1932»، وأوضح أن «هذا الباب الوهمي هو لوحة توضع أمامها القرابين والسيرة الذاتية لصاحب الباب، وعليه صورة باسششت وهي جالسة وبجوارها ألقابها، ومن ضمن هذه الألقاب (كبيرة الطبيبات)، وأحد علماء المصريات الذين تخصصوا في الطب المصري القديم. نشر عن هذا الباب الوهمي وما عليه من نقوش وكيف استطاعت باسششت أن تترقى في مناصب مختلفة إلى أن وصلت لمنصب كبيرة الطبيبات».

ويبرز الفيلم المنظومة الطبية التي عملت بها «باسششت»، وأدوات جراحية وأطرافاً صناعية مثل «القدم التعويضية» و«كرسي الولادة» المحفوظين حالياً بالمتحف القومي للحضارة المصرية، موضحاً دقة التخصص الطبي آنذاك الذي أبهر المؤرخ «هيرودوت» وجعله يقول: «في مصر طبيب لكل داء: واحد للعيون، وآخر لأمراض البطن، وثالث لآلام الرأس».

يتتبع الفيلم أثر هذا الإرث، وكيف أصبحت مصر في الدولة الحديثة قبلة للاستشفاء، لدرجة أن «أبقراط» أبو الطب اليوناني أقرَّ بأن البرديات المصرية في «سايس» و«منف» كانت المراجع الرئيسة لعلوم الطب والجراحة في العالم القديم.

إيزيس ونفتيس ومسخنت يشاركن في ولادة الملوك (مقطع من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

ويضيف مدير مركز توثيق التراث الحضاري أن باسششت كانت أيضاً مشرفة على التعليم داخل بيت الحياة في المعابد، وهو المكان المخصص للتعليم، كما كانت مشرفة على القابلات أثناء الولادة، ولدينا بردية شهيرة هي «بردية وستكار» الخاصة بولادة أول 3 ملوك من الأسرة الخامسة، وكيف كانت لدينا ربات أساسيات يساعدن في الولادة هي إيزيس ونفتيس ومسخنت.

وتابع: «نتحدث عن نحو 2400 سنة قبل الميلاد، كانت مصر لها شأن عظيم في العلوم والطب تحديداً، لأكثر من 4 آلاف سنة والطبيبات كن موجودات، كما يوضح الفيلم معرفة المصري القديم بأدوات وأجهزة طبية مثل المشارط، أو كرسي الولادة، أو الأعضاء التكميلية».

ويختتم الفيلم الوثائقي سيرة باسششت بتأكيد مقولة رائد الطب والأديب المصري محمد كمال حسين، واصفاً هذا التطور الحضاري بدقة حين قال: «إن الطب عند المصري القديم شكّل نقطة تحول بين فن العلاج وعلم الطب».

وتضمنت سلسلة الوثائقيات «عارف... أصلك مستقبلك» العديد من الأفلام من بينها «هيباتيا» و«توت عنخ آمون: كنوز وأسرار»، و«السرابيوم»، و«الكنيسة المعلقة»، و«حجر رشيد»، و«بورتريهات الفيوم»، وغيرها من الأعمال.