مصر تدرس تطبيق نظام «البكالوريا» بدلاً من الثانوية العامة

وزير التعليم قال إنه «يعتمد على تنمية المهارات وليس التلقين والحفظ»

وزير التعليم المصري في جولة تفقدية بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري في جولة تفقدية بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر تدرس تطبيق نظام «البكالوريا» بدلاً من الثانوية العامة

وزير التعليم المصري في جولة تفقدية بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري في جولة تفقدية بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم المصرية)

طرح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بمصر، محمد عبد اللطيف، مقترَحاً جديداً لتغيير نظام الثانوية العامة، واعتماد «شهادة البكالوريا المصرية» بدلاً منه، مقترِحاً تطبيق النظام الجديد بداية من العام المقبل على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي.

وأوضح الوزير خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأربعاء، أبعاد النظام الجديد وتفاصيله، ووصفه بأنه «يعتمد على تنمية المهارات الفكرية والنقدية، بدلاً من الحفظ والتلقين»، كما يعتمد على التعلم متعدد التخصصات بدمج المواد العلمية والأدبية والفنية، والتقييم المستمر وتقسيم المواد على عامين، وفق بيان لمجلس الوزراء.

ووجَّه رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي بمناقشة آليات تنفيذ هذا النظام في المجموعة الوزارية للتنمية البشرية، والتوافق على صيغة نهائية تطرحها الحكومة للحوار المجتمعي قبل بدء التطبيق.

ويتكون هيكل «شهادة البكالوريا المصرية» المقترحة من مرحلتين، هما المرحلة التمهيدية (الصف الأول الثانوي)، والمرحلة الرئيسية (الصفان الثاني والثالث الثانوي)، وفق عبد اللطيف الذي يؤكد أنه يحظى بـ«اعتراف دولي» ويتيح فرصاً متعددة.

الوزير المصري قدَّم مقترحاً لتغيير نظام الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وتتضمن المرحلة الأولى، ممثلة في الصف الأول الثانوي، عدداً من المواد الأساسية تدخل في المجموع الكلي، وتشمل مواد التربية الدينية، واللغة العربية، والتاريخ المصري، والرياضيات، والعلوم المتكاملة، والفلسفة والمنطق واللغة الأجنبية الأولى، بالإضافة إلى مواد خارج المجموع تشمل اللغة الأجنبية الثانية والبرمجة وعلوم الحاسب، وفق البيان.

وأضاف الوزير أن المرحلة الرئيسية (الصف الثاني الثانوي) ستتضمن المواد الأساسية في جميع التخصصات، وهي مواد اللغة العربية، والتاريخ المصري واللغة الأجنبية الأولى، بالإضافة إلى المواد التخصصية ويختار منها الطالب مادة واحدة، وهي الطب وعلوم الحياة تشمل «الرياضيات/ الفيزياء»، والهندسة وعلوم الحساب تشمل «الرياضيات (مستوى رفيع)» و«الفيزياء (مستوى رفيع)»، والأعمال تشمل «الاقتصاد (مستوى رفيع)» و«الرياضيات»، والآداب والفنون تشمل «الجغرافيا (مستوى رفيع)» و«الإحصاء».

وبخصوص مواد المرحلة الرئيسية (الصف الثالث الثانوي)، فإنها تتضمن في المواد الأساسية لجميع التخصصات مادة التربية الدينية، بالإضافة إلى المواد التخصصية وهي الطب وعلوم الحياة تشمل «الأحياء (مستوى رفيع)» و«الكيمياء (مستوى رفيع)»، والهندسة وعلوم الحساب تشمل «الرياضيات (مستوى رفيع)» و«الفيزياء (مستوى رفيع)»، والأعمال تشمل «الاقتصاد (مستوى رفيع)» و«الرياضيات»، والآداب والفنون تشمل «الجغرافيا (مستوى رفيع)» و«إحصاء».

وزير التربية والتعليم المصري خلال طرح النظام الجديد للثانوية العامة (رئاسة الوزراء)

وكان وزير التربية والتعليم المصري الذي تولى الحقيبة الوزارية في يوليو (تموز) الماضي، قد أعلن في أغسطس (آب) عن تغييرات في نظام الثانوية العامة بتخفيض عدد المواد للصف الأول الثانوي من 10 إلى 6 مواد، والصف الثاني الثانوي من 8 إلى 6 مواد، والصف الثالث الثانوي من 7 إلى 5 مواد؛ الأمر الذي أثار جدلاً وقتها.

وسرعان ما تعرَّض مقترح الوزير إلى انتقادات عدة عبر «السوسيال ميديا»؛ إذ اعتبر متابعون وأولياء أمور أن «التغييرات المتتالية خلال السنوات الماضية في نظام الثانوية العامة أضرت بمستقبل الطلاب ولم تفدهم، وأن تغيير استراتيجيات التعليم يتطلب سنوات طويلة».

وبخصوص نظام «البكالوريا» الجديد، أشار الوزير، إلى مجموعة من القواعد العامة التي تخصّ المرحلة الرئيسية (الصفين الثاني والثالث الثانوي)، تضمنت أن الامتحانات تتاح بفرصتين في كل عام دراسي خلال شهري مايو (أيار) ويوليو لمواد الصف الثاني الثانوي، وشهري يونيو (حزيران) وأغسطس لمواد الصف الثالث الثانوي، وأن دخول الامتحان للمرة الأولى يكون مجاناً، وبعد ذلك بمقابل 500 جنيه (الدولار يساوي 50.58 جنيه مصري) عن كل مادة، ويحتسب المجموع لكل مادة من مواد الثانوية السبع من 100 درجة.

الوزير يتابع العملية التعليمية بإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وعدّت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) الدكتورة جيهان البيومي «النظام الجديد مقبولاً إذا كان يستهدف الخروج من فكرة حشو عقول الطلبة بالمعلومات والاعتماد على الحفظ والتلقين فقط، وهو أمر انتهى عصره في كل الدول»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أما الفكرة وآلية تطبيقها فهما ما نحتاج إلى مراجعته ومعالجة أساليب التطبيق؛ وهو ما يستدعي مناقشته مع الوزير ولجنة التعليم وأيضاً الاستماع إلى المناقشات المجتمعية للوصول إلى أفضل الحلول وأفضل تطبيق».

وتعرّض نظام الثانوية العامة في مصر لتغييرات على مدى سنوات، من بينها تغيير النظام من عام واحد رئيسي (الصف الثالث الثانوي) إلى عامين هما «الصفان الثاني والثالث الثانوي»، ثم عودة النظام القديم واحتساب المجموع لعام واحد فقط.

وخاض امتحان الثانوية العامة في العام السابق 2024 أكثر من 750 ألف طالب وطالبة في الشعبتين الأدبية والعلمية بشعبتيها (العلوم والرياضة)، وتمثل شهادة الثانوية محطة مفصلية في المسار التعليمي للطلاب، وتحظى باهتمام شديد من معظم الأسر المصرية.

ويتوقع أن يثير المقترح الجديد جدلاً وسعاً في مصر بسبب أهميته لمئات الآلاف من الأسر في جميع المحافظات.


مقالات ذات صلة

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

شمال افريقيا قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف.

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)

دراسة: إتقان لغة جديدة قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ

أظهرت دراسة حديثة أن إتقان لغتين أو أكثر قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين البلدين.

جمال جوهر (القاهرة )
يوميات الشرق امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة لعل أحدثها نقل طالبة إلى المستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
TT

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)

تصاعدت حدة الصدام بين الممثلين المصريين من جهة وبين المنتجين من جهة أخرى حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني»، وهو المقترح الذي تقدم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وبينما دعم نجوم الدراما والنقابات الفنية الممثل والنائب ياسر جلال، رفض بعض المنتجين تفعيل «الأداء العلني»، وفي مقدمتهم أحمد السبكي الذي أكد في تصريحات أن «أي فنان يطالبه بهذا الحق لن يعمل معه».

ودعم نقيب الممثلين أشرف زكي، الاثنين، ياسر جلال عبر بيان وصف ما يفعله ياسر جلال بأنه «معركة نبيلة لإرساء قيم العدالة، وصون كرامة القوى الناعمة المصرية»، مؤكداً أن «أي أصوات معترضة أو مواجهات واهية، هي محض تأكيد على حيوية خطوته وعمق أثرها».

أشرف زكي نقيب الممثلين (حساب النقابة على فيسبوك)

فيما جاء في بيان تأييد نقابة السينمائيين لياسر جلال، الاثنين: «جهود مضنية تبذلونها، بدعم ومساندة النقابات الفنية تأكيداً على تحقيق أهدافها، والعمل على كفالة حقوق أعضاء النقابة في الأداء العلني، ورغم ما تحملته من مواجهات مغلوطة، فإنك ما زلت تدافع عن استحقاق لا يضر أو يخدم أي طرف على حساب آخر في منظومة العمل الفني».

الناقد الفني المصري سمير الجمل، أكد أن «حق الأداء العلني»، هو حق أصيل ومعروف من قديم الأزل في كثير من الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تضارب المصالح السبب وراء عدم تفعليه، لذلك لا بد من تدخل المؤسسات الثقافية الرسمية لحسم الأمر بآليات محددة».

وكشف سمير الجمل، أن ما يجري حالياً لا محل له من الإعراب، وجدل دون داع، لافتاً إلى أن المحامي عدلي المولد كان يناضل منذ أكثر من 30 عاماً من أجل هذا الموضوع، فمن غير المعقول عرض عمل لمئات المرات من دون مقابل، خصوصاً أن الأجور في الماضي لا تقارن بالفترة الحالية.

المنتج أحمد السبكي في اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

ودعم عدد كبير من الفنانين ياسر جلال عبر حساباتهم الرسمية على «السوشيال ميديا» في معركته لتفعيل «حق الأداء العلني»، من بينهم سماح أنور التي أكدت أنه «ليس رفاهية بل اعتراف بقيمة الفنان، ويضمن حياة كريمة للفنانين وعائلاتهم أسوة بجميع دول العالم».

وكتب أحمد أمين: «(حق الأداء العلني) قانون قديم ومطبق في أغلب دول العالم»، مضيفاً: «أنا مع تفعيله، ولن يكون ضد الاستثمار أو المنتجين وأصحاب الأعمال».

وكتب طه دسوقي: «الحق ليس جديداً بل موجود في العالم كله»، بينما رد عليه المنتج هاني عبد الله في تعليق: «لا بد من تطبيقه بشكل صحيح وبأسس وقواعد، واجتماع بين المنتجين والنقابات وغرفة صناعة السينما لبحث تطبيقه بطريقة عملية وجماعية وليس بطرق فردية».

وأشار المنتج محمد حفظي في منشور له عبر «فيسبوك» إلى أن «هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، كما أن بعض المنتجين لا يدركون أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ مشروعة، إذا تم التوصل إلى مبادئ وآليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف».

جانب من اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

وطالب حفظي بـ«حوار جاد بين جميع الأطراف، بدلاً من اتخاذ خطوات أحادية والاستعانة بالخبراء، والاطلاع على التجارب المطبقة في الأسواق العالمية، مع مراعاة خصوصية السوق المصرية».

وأكدت ليلى علوي أن «هذا الحق ليس رفاهية بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، حيث بدأ كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه».

بينما أكد الفنان يحيى الفخراني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تفعيل القانون هو أفضل شيء يمكن للدولة أن تقدمه للفنان»، لافتاً إلى أنه «بعد مشواره الفني الطويل سيكون مطمئناً على أولاده وكرامته، واسمه بعد الرحيل». وشكر الفخراني «كل من يساهم في تحقيق هذا الأمل».

يحيى الفخراني وياسر جلال على خشبة المسرح القومي (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وأكد الفنان المصري شيكو في برنامج «الحكاية»، مع عمرو أديب، الاثنين، أن «تفعيل الأداء العلني حق مشروع للفنانين، ومن المفترض تطبيقه في مصر، وليس له علاقة بالمنتج، بل هو اتفاق بين الممثل وورثته عند عرض العمل على أي وسيط فني»، بينما كتب باسم سمرة: «نعم لـ(حق الأداء العلني)، ولا للبلطجة على الفنانين».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «القانون مفعل في العالم كله، لكنه لا يطبق في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن السبب في الوسائط الفنية التي ترفض تنفيذه، باتفاق ومساومات مع المنتجين»، ووصف الناقد الفني ما يحدث بأنه «إرهاب لحقوق فناني الأداء».

وقبل أيام، أكد بيان غرفة صناعة السينما أن «المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان».

كما أصدرت نقابة السينمائيين، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار البيان إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» «تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين».


فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
TT

فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)

كشفت دراسة يابانية أن المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية، مثل الذهاب إلى السينما أو المسرح أو المتاحف، قد تسهم في الحد من التدهور الوظيفي المرتبط بالتقدم في العمر، ما يعزز فرص التمتع بشيخوخة أكثر صحة.

وأوضح الباحثون، من معهد طوكيو للعلوم، أن النتائج تدعم إدراج الأنشطة الثقافية ضمن برامج الصحة العامة الموجهة لكبار السن، باعتبارها عنصراً داعماً للصحة والرفاهية. ونُشرت نتائج الدراسة، الثلاثاء، في دورية «Journal of Epidemiology and Community Health».

ويُعد التقدم في العمر عملية طبيعية لا يمكن تجنبها، إلا أن وتيرة الشيخوخة تختلف من شخص لآخر. ويشير العمر الفسيولوجي إلى كفاءة وظائف الجسم، وقد يكون أقل أو أكبر من العمر الزمني، تبعاً للحالة الصحية وأسلوب الحياة. ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين المشاركة في الأنشطة الثقافية وتحسن الصحة العامة والرفاهية لدى كبار السن، فإن الدراسة الحالية تُعد الأولى التي تتابع المشاركين لسنوات بهدف فحص العلاقة بين هذه الأنشطة والعمر الفسيولوجي، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

واعتمد الباحثون على بيانات 1899 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، شاركوا في دراسة سكانية طويلة الأمد لرصد صحة كبار السن. وقاس الفريق 10 مؤشرات فسيولوجية شملت ضغط النبض، وضغط الدم الانبساطي، ووظائف الرئة، وتركيز الهيموغلوبين، ومستويات الفيبرينوجين، والهيموغلوبين السكري، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، ومؤشر كتلة الجسم، وقوة قبضة اليد، وسرعة المشي، ثم جمعها في مؤشر موحد لتقدير العمر الفسيولوجي.

كما قيّم الباحثون مستوى المشاركة الثقافية عبر استبيان تناول معدل ارتياد المشاركين للسينما، والمتاحف أو المعارض الفنية، والمسرح أو الحفلات الموسيقية أو الأوبرا، ومنحوا كل مشارك درجة تعكس مدى انتظام مشاركته في هذه الأنشطة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة ثقافية كل بضعة أشهر أو أكثر بلغ متوسط عمرهم الفسيولوجي 66.9 عام، مقابل 69.9 عام لدى الأقل مشاركة، بفارق يقارب 3 سنوات. كما بينت التحليلات الإحصائية أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر المشاركة الثقافية ارتبطت بانخفاض العمر الفسيولوجي بما يعادل نحو 31 يوماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل الدخل، والعمل، والإصابة بالأمراض المزمنة في الحسبان.

تفوق نسائي

ولاحظ الباحثون أن المشاركين الأكثر انخراطاً في الأنشطة الثقافية كانوا في الغالب من النساء، ويتمتعون بمستوى اجتماعي واقتصادي أعلى، وأكثر احتمالاً للعمل، فضلاً عن تمتعهم بحالة صحية أفضل. ويرجح الفريق أن المشاركة في الأنشطة الثقافية قد تساعد في الحفاظ على وظائف الجسم من خلال تعزيز العلاقات الاجتماعية، وتحسين الصحة النفسية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وهي عوامل ترتبط بإبطاء الشيخوخة الفسيولوجية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية؛ لذلك لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة؛ إذ قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل أكثر قدرة على حضور الأنشطة الثقافية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن المشاركة الثقافية تمثل عاملاً يمكن تعزيزه من خلال السياسات العامة، وقد تكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لدعم الشيخوخة الصحية، لافتين إلى أن تأثيرها المحتمل قد يقترب من فوائد ممارسة النشاط البدني بانتظام. كما دعوا إلى تحسين فرص الوصول إلى الفعاليات الثقافية وإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من تأثيرها طويل الأمد في الصحة والشيخوخة.


أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
TT

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)

كان الممثل سام نيل -الذي توفي يوم الاثنين عن عمر ناهز 78 عاماً- ممثلاً غزير الإنتاج، إذ شارك في أكثر من 150 فيلماً وعملاً تلفزيونياً على مدار خمسة عقود. وُلد نيل في آيرلندا الشمالية ونشأ في نيوزيلندا، وتميز بقدرته على توظيف جاذبيته ذات الطابع الخشن (ولكنته الفريدة) في أدوار متنوعة شملت أفلام الحركة (الأكشن) الضخمة وأفلام الرعب الكلاسيكية التي تحظى بشعبية وجماهيرية واسعة. وفي تصريح لصحيفة «شيكاغو تريبيون» عام 1995، قال نيل: «لم تكن لدي صورة نمطية محددة، ولم أسعَ يوماً لخلقها أو امتلاكها؛ مما منحني حرية هائلة في اختيار ما يروق لي في أي وقت». وتلك الروح المفعمة بالفضول والمرونة هي التي لازمته طوال مسيرته المهنية.

فيما يلي قائمة ببعض أبرز أعماله التي لا تُنسى.

فيلم «الحديقة الجوراسية» (1993)

انطلق نيل نحو النجومية بفضل أدائه لشخصية عالم الحفريات الدكتور آلان غرانت -الواقعي والمشاكس المحبب- في فيلم «الحديقة الجوراسية» (Jurassic Park)؛ وهو العمل الذي حقق نجاحاً عالمياً ساحقاً للمخرج ستيفن سبيلبيرغ، وكان بمثابة انطلاقة لواحدة من أكثر سلاسل الأفلام استمراراً ونجاحاً في تاريخ هوليوود. في هذا الفيلم الذي يتمحور حول المخلوقات الضخمة والمقتبس عن رواية لمايكل كرايتون، شارك نيل البطولة كل من لورا ديرن، وجيف غولدبلوم، وريتشارد أتينبورو، وصامويل إل جاكسون؛ وهي مجموعة متنوعة من الشخصيات اجتمعت لتقييم حديقة ترفيهية سرية للغاية، أُعيد فيها إحياء الديناصورات لأغراض علمية «نظرياً»، ولكن بهدف تحقيق الربح في المقام الأول. وحينما تسوء الأمور وتخرج عن السيطرة، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين للنجاة بحياتهم والهروب من تلك الوحوش التي تعود لعصور ما قبل التاريخ.

وقد عاد نيل لاحقاً لتجسيد الشخصية ذاتها في فيلمي «الحديقة الجوراسية 3» (2001) و«العالم الجوراسي: الهيمنة» (2022). وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2022، قال نيل: «غالباً ما تُعرف أفلام «الحديقة الجوراسية» بأنها أفلام ديناصورات، لكن إذا لم تكن مهتماً بالشخصيات البشرية، فلن تنجح هذه الأفلام. فالديناصورات تلعب أدواراً ثانوية، وإن كانت أدواراً مذهلة».

فيلم «إيفينت هورايزن» (Event Horizon) 1997

وظّف نيل مواهبه في رحلة إلى الفضاء الخارجي ضمن هذا الفيلم الذي يمزج بين الخيال العلمي والرعب ويحمل طابعاً يثير الذهول؛ وهو من إخراج بول دبليو. إس. أندرسون. ورغم أن الفيلم مُني بفشل تجاري ونقدي عند طرحه -إذ كتب ناقد نيويورك تايمز أن أندرسون «يُغرق كل مشهد تقريباً بمؤثرات بصرية مبهرجة في محاولة عقيمة للتغطية على فقر المضمون الفكري»- فإنه تحول لاحقاً إلى عمل كلاسيكي يحظى بتقدير كبير لدى شريحة واسعة من الجماهير.

تدور أحداث الفيلم في عام 2047، حيث يلعب نيل دور «الدكتور وير»، وهو عالم مختل عقلياً فقد زوجته التي انتحرت مؤخراً. يُستدعى «وير» للمشاركة في مهمة إنقاذ سرية للعثور على سفينة الفضاء «إيفنت هورايزن» (Event Horizon) - وهي سفينة صممها بنفسه وفُقدت قبل سنوات خلال رحلتها الأولى، قبل أن تظهر فجأة وبشكل غامض بالقرب من كوكب نبتون. وكان «وير» قد جهّز السفينة بجهاز مغناطيسي لطيّ الفضاء، يتيح قطع مسافات شاسعة في لمح البصر. لم يكن أعضاء المهمة يدركون أن السفينة قد وقعت تحت سيطرة قوة واعية وشريرة، ستشرع قريباً في ممارسة إرهاب نفسي ضدهم. ويُعد أداء نيل -الذي جسّد شخصية رجل محطم تحول إلى تجسيد للشر المطلق، في تحول جذري ومذهل يبتعد تماماً عن شخصية «الدكتور غرانت» الرصينة والموثوقة التي قدمها في فيلم «Jurassic Park»- أداءً صادماً، بل وأسطورياً في نظر عشاق هذا النوع من الأفلام.

في فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (آي إم دي بي)

فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October) 1990

قبل بضع سنوات من تحقيقه نجاحاً جماهيرياً ساحقاً، شارك نيل في بطولة فيلم الإثارة والتجسس هذا -الذي تدور أحداثه حول الغواصات إبان الحرب الباردة- إلى جانب كل من شون كونري، وأليك بالدوين، وسكوت غلين، وجيمس إيرل جونز. الفيلم مقتبس عن رواية للكاتب توم كلانسي ومن إخراج جون مكتيرنان.

يؤدي نيل دور القائد السوفياتي «بورودين» -وهو شخصية مثالية تتسم بوقار هادئ- بصفته الرجل الثاني بعد القائد «ماركو راميوس» (الذي لعب دوره شون كونري). ويقود راميوس تمرداً على متن الغواصة «أكتوبر الأحمر»، وهي غواصة مجهزة بصواريخ تكفي لتدمير معظم المدن الأميركية الكبرى، فضلاً عن تزويدها بنظام تقني متطور للغاية يتيح لها الإفلات من الرصد. ولعل أبرز ما يُذكر عن أداء نيل -الذي جسّد شخصية الضابط المخلص لرفيقه حتى الرمق الأخير- هو إلقاؤه لما يُعد ربما أكثر عبارات الفيلم رسوخاً في الذاكرة: «كنت أود رؤية مونتانا».

من فيلم «في فم الجنون» (آي إم دي بي)

فيلم «في فم الجنون» (In the Mouth of Madness) (1995)

يُعد هذا الفيلم الجزء الثالث والأخير مما أطلق عليه المخرج جون كاربنتر اسم «ثلاثية نهاية العالم» (Apocalypse Trilogy)، والتي سبقتها أفلام «الشيء» (The Thing) عام 1982 و«أمير الظلام» (Prince of Darkness) عام 1987. يلعب الممثل نيل دور «جون ترينت»، وهو محقق تأمين يتسم بالغطرسة والتشكيك، يُكلَّف بمهمة العثور على الكاتب الشهير «ساتر كين» -مؤلف قصص الرعب الذي يحاكي أسلوب ستيفن كينغ- بعد اختفائه مؤخراً. في هذه القصة التي تستكشف موضوعات تتعلق بحدود الواقع وقوة وسائل الإعلام الجماهيرية، نجد أن قراء «كين» يصابون بالجنون بشكل متزايد نتيجة تأثرهم بأسلوبه القصصي. لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يبدأ «ترينت» في فقدان توازنه العقلي مع تغلغل هذه الظاهرة الغريبة في كيانه؛ مما يتيح للممثل نيل فرصة أخرى لاستعراض قدرته الفائقة على الانتقال بالشخصية من نقيض إلى نقيض - وهو أداء يبعث على القشعريرة والرهبة، على غرار ما قدمه في فيلمي «أفق الحدث» (Event Horizon) و«البيانو» (The Piano).

شارك سام نيل في موسمين من مسلسل «بيكي بلايندرز» (آي إم دي بي)

مسلسل «بيكي بلايندرز» (Peaky Blinders) (2013-2014)

في مسلسل درامي تاريخي من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يدور حول عالم العصابات في أوائل القرن العشرين، لعب نيل دور المفتش «تشيستر كامبل» خلال الموسمين الأولين من المسلسل الذي امتد لستة مواسم. يُجسّد نيل شخصية «كامبل»، وهو شرطي بروتستانتي من أيرلندا الشمالية يُرسَل لفرض النظام في مدينة برمنغهام الإنجليزية، حيث يواجه «تومي شيلبي» (الذي يؤدي دوره كيليان مورفي)؛ تلك الشخصية الغامضة والخطيرة التي تتزعم عائلة «شيلبي» الإجرامية. وقد كتب الناقد مايك هيل عن الموسم الأول للمسلسل قائلاً: «يتمحور العمل في الغالب حول التناقض بين طبع شيلبي المتقلب والآسر -حيث تلعب عينا مورفي المميزتان دوراً محورياً في التعبير عن ذلك- وبين التعصب الأخلاقي الصارم لدى كامبل». وفي عام 2012، استذكر نيل كيف طُلب منه تخفيف حدة لهجة أيرلندا الشمالية، نظراً لأن المسلسل كان موجهاً للسوق الأميركية. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: «طلب مني المنتجون ألا تكون لهجتي قوية للغاية لضمان سهولة فهمي من قبل الجمهور، لكن لهجة آيرلندا الشمالية بحد ذاتها صعبة للغاية». وأضاف: «ربما كانت لدي تلك اللهجة يوماً ما، لكنها تلاشت تماماً بفعل الاحتكاك مع أقراني في ساحات اللعب بنيوزيلندا؛ فلم يعد لها أي أثر الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز»