ساعة ذهبية أهداها السادات لعبد الناصر للبيع في مزاد أميركي

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتدياً الساعة التي أهداه إياها صديقه أنور السادات (سوذبيز)
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتدياً الساعة التي أهداه إياها صديقه أنور السادات (سوذبيز)
TT

ساعة ذهبية أهداها السادات لعبد الناصر للبيع في مزاد أميركي

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتدياً الساعة التي أهداه إياها صديقه أنور السادات (سوذبيز)
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتدياً الساعة التي أهداه إياها صديقه أنور السادات (سوذبيز)

أعلنت دار «سوذبيز» عن عرضها ساعة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في مزادها المقبل بنيويورك. وهي ليست أي ساعة، بحسب خبراء الساعات القديمة «فينتاج»، فهي إصدار عام 1956 من موديل عرف باسم «الساعة الرئاسية»، وهو وصف أكثر من ملائم هنا، فالساعة أهديت للرئيس جمال عبد الناصر من قبل صديقه الرئيس أنور السادات في عام 1963، وظلت في حوزة عائلته حتى الآن.

تحمل الساعة المصنوعة من الذهب إهداءً منقوشاً على الجزء الخلفي: «السيد أنور السادات 26-9-1963»، وتتميز بأنها تعرض اليوم والتاريخ باللغة العربية.

ساعة «رولكس - داي ديت» كانت أول طراز تصدره الشركة يحمل اليوم والتاريخ (سوذبيز)

الساعة الرئاسية بحسب ما يذكر لنا جيف هيس رئيس قسم الساعات في العالم بدار سوذبيز لها مكانة خاصة لدى الشركة المصنعة، فهي كانت إصداراً مميزاً في عام 1956 يصنع من المعادن الثمينة فقط، وكانت أول طراز تصدره الشركة يحمل اليوم والتاريخ. وأطلق عليها الساعة «الرئاسية» بعد أن اقتناها عدد كبير من الرؤساء والقادة والشخصيات الرفيعة، منهم الرئيس جون إف كيندي الذي اقتنى واحدة أهدتها له الممثلة مارلين مونرو، وظهرت على يد الرئيسين رونالد ريغان وجيرالد فورد.

يشير هيس إلى أن موديل ساعة «رولكس - داي ديت» يكتسب أهميته من الشخصيات التي ارتدته، مضيفاً في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا الموديل مثَّل تغييراً كبيراً في تصميم الساعات، ولهذا عُدَّ من قبل الخبراء أنه يليق بالساسة والرؤساء».

وفي حالة ساعة جمال عبد الناصر يقول: «ما أحبه هنا هو أن الساعة كانت ملكاً لرئيس ومهداة من رئيس لاحق. أستمد الكثير من المتعة في عملي من بيع الساعات التي تحمل تاريخاً مميزاً وتاريخَ مِلكية مميزة، ولم أرَ خلال حياتي المهنية مثل هذه الساعة من حيث وثائق المِلكية وإثباتاتها، فهي ظهرت في صور كثيرة على يد عبد الناصر، وهو ما يدل على اعتزازه بها رغم ما عرف عنه من عزوفه عن الماديات، وقد يتساءل البعض لماذا إذن يرتدي ساعة رولكس من الذهب، السبب هو أنها هدية من صديقه المقرب».

اسم السادات وتاريخ إهداء الساعة في ظهرها (سوذبيز)

في خطاب من جمال خالد جمال عبد الناصر، حفيد الرئيس الراحل والمالك الحالي للساعة ذكر ظروف توارث الساعة: «بعد فترة وجيزة من رحيل ناصر، أعطت جدتي تحية كاظم والدي الساعة التي كان يرتديها والده جمال عبد الناصر حتى وفاته.

وباعتباره الابن الأكبر، أرادت أن يمتلكها. وقبل سنوات قليلة من رحيل والدي في سبتمبر 2011، أراني الساعة لأول مرة، وأعطانيها كما فعلت والدته معه. لم أره يرتديها من قبل. كانت الساعة من نوع (رولكس - داي ديت) ذهبية بأرقام وكتابات عربية (هندية). وعلى ظهر الساعة كان هناك نقش «السيد أنور السادات 26-9-1963».

مثَّلت القصة لجيف هيس العامل الإنساني الذي يبحث عنه جامعو الساعات القديمة «متعة اقتناء الساعة تأتي من الجانب الإنساني خلفها أكثر من قيمتها المادية، دائماً ما أقول إن الساعات ليست قطعاً ثمينة تدلنا على الوقت فقط، بل هي تربط بين الناس إلى حد بعيد، على سبيل المثال لم أكن أتخيل أن يصلني اتصال في مكتبي بنيويورك من حفيد رئيس مصري يعيش في القاهرة. بالنسبة إلي على نحو شخصي فهو أمر مثير أن أتوسط في بيع ساعة (رئاسية) مهداة من رئيس لرئيس».

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتدياً الساعة أثناء إلقاء خطاب في جامعة القاهرة عام 1967 (سوذبيز)

لا يعرف هيس الكثير عن ظروف شراء الرئيس السادات للساعة، ولا المكان الذي ابتاعها منه، ولكنه يرجع للتاريخ المنقوش في ظهر الساعة 1963، ويقول إنَّ الرقم التسلسلي للساعة يشير إلى أنها أنتجت في العام نفسه. أما عن سعرها فنعرف أن الطراز المذكور كان سعره نحو 700 دولار أميركي في ذلك الوقت.

وردَّاً على سؤال إن كانت الكتابة العربية أضيفت بحسب طلب السادات يقول هيس: «لم يكن ذلك بالطلب، شركة رولكس طرحت تلك الميزة في إصداراتها للسوق العربية، لا نرى نماذج كثيرة لهذا، وهو ما يزيد من أهمية الساعة. «تعرض الساعة في مزاد سوذبيز للساعات المهمة بنيويورك في 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بسعر يتراوح ما بين 30 ألف دولار و60 ألف دولار، ولا تزال محتفظة بإسوارها الجلدي الأصلي.


مقالات ذات صلة

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وجه من عالم لم يعد موجوداً (غيتي)

رأس حيوان منقرض يقفز من 50 جنيهاً إلى 60 ألف جنيه إسترليني

بِيْع رأس حيوان محفوظ بالتحنيط في مزاد علني مقابل 60 ألف جنيه إسترليني، بعدما اعتُقد في البداية أنه يعود إلى ثعلب محنّط قديم...

«الشرق الأوسط» (بريستول (المملكة المتحدة))
يوميات الشرق لقطة لأحد الصقور المعروضة للبيع في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 03:27

المزاد الدولي لمزارع الصقور في الرياض: ساحة تنافس عالمية على أفضل السلالات

مزارع إنتاج محلية ودولية من مختلف أنحاء العالم وصلت إلى السعودية لعرض نخبة من الصقور المخصصة للسباقات والصيد في المزاد السنوي بالرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق المزاد يوفر خيارات متنوعة من سلالات الصقور المتميزة (واس)

انطلاق «المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور» في الرياض

انطلقت فعاليات «المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026»، الذي يقام في مَلهم (شمال مدينة الرياض)، بمشاركة نخبة المزارع المحلية والعالمية، ويستمر حتى 25 أغسطس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
TT

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)
كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

قبل عام، كان دانيال الهيبي يعود إلى المسرح في لبنان وفي داخله سنوات طويلة من الانتظار. أمضى أعواماً في فرنسا، درس وعزف وراكم تجاربه بعيداً عن بلده؛ لذلك حمل الحفلُ بالنسبة إليه معنى العودة إلى مكان ترك فيه جزءاً من ذاكرته وهويته. هذا الصيف عاد من موقع مختلف. خفَّ الانتظار، ومعه تبدَّلت نظرته إلى الوقوف أمام الجمهور اللبناني.

«لم أعد أقفُ على المسرح لأُثبت أنني عدت. أشعر اليوم بأنني أُكمل ما بدأته»؛ يقول عازف الفلوت اللبناني لـ«الشرق الأوسط». منحه حفل العام الماضي ثقة بما بناه خلال سنوات بعدما سمع موسيقاه وهي تصل مباشرة إلى جمهور بلده. ويشعر اليوم بمسؤولية أكبر، تقابلها حرّية لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في التجربة الأولى... «صرتُ أكبَرَ وضوحاً حيال ما أريد التعبير عنه وما أفضّل تركه خارج موسيقاي».

عام آخر مرَّ... والموسيقى لم تبقَ في مكانها (الشرق الأوسط)

واتّسع المسرح في نظره... لم يعد محطة يريد بلوغها. صار مكاناً تجتمع فيه جوانب عمله المختلفة؛ من العزف والتأليف، إلى القيادة والأداء. وإذا كانت العودة في الصيف الماضي تحمل شيئاً من إثبات الذات، فإنّ الحفل الأخير الذي أقامه في بيروت جاء امتداداً لعلاقة بدأت تتشكَّل مع الجمهور.

ومثل كثير من الموسيقيين، بدأ دانيال الهيبي منشغلاً بإتقان آلته، وقضى سنوات في الدراسة والانضباط والعمل على التقنية والتعبير. لاحقاً، تغيَّر ما ينتظره من نفسه. لم يعد يكفي أن تكون الجملة الموسيقية صحيحة. صار معنياً بسبب عزفها بهذه الطريقة، وبما يمكن أن تتركه لدى المستمع. «إتقان الآلة ليس النهاية. هو اللغة التي تحتاج إليها لتبدأ قول شيء خاص بك». من هنا جاءت رحلته مع التأليف والتوزيع، ودراسته في باريس واحتكاكه بالموسيقى الغربية، فيما بقيت جذوره الشرقية حاضرة في ما يسمعه ويكتبه ويعزفه.

ما يبحث عنه يتخطّى جَمْع عالمَيْن موسيقيَيْن داخل مقطوعة. يريد علاقة أعمقَ أصالة بين الفلوت وهويته الشرقية، فلا يبدو الشرقُ إضافةً إلى بناء غربي. يقول: «أريد أن يشعر المستمع بأنّ لهذه الموسيقى شخصية، ويصبح صوتك أهم من اسمك».

بين ذاكرة شرقية وتكوين غربي يبحث الفلوت عن لهجته (الشرق الأوسط)

للفلوت دور في تشكيل هذه الشخصية. فالآلة متصلة مباشرة بالنَّفَس، وما يحدث داخل العازف يجد طريقه إلى الصوت. يعرف الهيبي ذلك من ليالٍ صعد فيها إلى المسرح متعباً أو متوتراً أو فرحاً، ثم سمع أثر حالته في عزفه من دون قرار مُسبَق. يتغيَّر النَّفَس وتتبدَّل الجملة، وحتى الفاصل بين نغمتين قد يكتسب إحساساً مختلفاً.

«الفلوت لا يسمح لك بأن تختبئ تماماً خلف الآلة»؛ يُتابع. التقنية تمنحه القدرة على التحكُّم، لكنّ الصوت في رأيه يفقد حياته حين ينفصل عن الشعور. لهذا وجد نفسه في آلة تستطيع الانتقال بين الرقّة والقوة، وتظلّ مرتبطة بأعلى ما هو إنساني في العزف؛ النَّفَس.

ومع التكرار يأتي امتحان آخر. هناك مقطوعات عزفها عشرات المرات، وقد تصل الأصابع إلى النغمات قبل أن يُفكر فيها صاحبها. هنا يحرص على ألا تتحوَّل المعرفة أداءً تلقائياً. يعود إلى المقطوعة ويُغيّر طريقة التنفُّس، وينتبه إلى جملة لم يسمعها سابقاً بالتركيز نفسه، ويمنح الموسيقيين من حوله والمساحات بين النغمات انتباهاً أكبر... «الجمهور أمامي لم يسمع هذه اللحظة بعد، حتى لو كنتُ قد عزفتها 100 مرة». لذلك لا يريد للأداء الحيّ أن يُكرّر نفسه. ما يحدث في أمسية معيّنة ينتمي إليها، وإلى مزاج العازف والموسيقيين والجمهور في تلك الساعة.

كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

والسنوات التي منحته معرفة أوسع بالموسيقى جعلته أيضاً أعمق إدراكاً لرحابة عالمها. كلّما تعمَّق في التأليف والتوزيع والهارموني والآلات، وفي الموسيقى الشرقية والغربية، اكتشفَ مقدارَ ما لا يزال أمامه... «أصبحتُ أقوى يقيناً في هويتي، وأشد تواضعاً أمام الموسيقى. أنْ تعرف مَن أنت، من دون أن تتوهّم أنك عرفتَ كلَّ شيء».

ينشغل الهيبي اليوم بالعثور على لغة تولد من العالمَين اللذين عاش بينهما. يريد موسيقى تحمل ما درسه في فرنسا وما يسكن ذاكرته الشرقية من مقامات وإيقاعات وتفاصيل عاطفية، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر. يُسمّيها «لغة ثالثة». وفي قلبها يقف الفلوت، محاولاً أن ينطق الشرق بطريقته ويفتح موسيقاه على احتمالات أخرى. لا يبحث الفنان عن صيغة نهائية لهذه اللغة: «اللحظة التي أعتقدُ فيها أنني وجدتُ الجواب الكامل، ربما أتوقّفُ عن البحث». قد تكون مغامرته الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه.


«صراصير مسعفة» تشقّ طريقها تحت الأنقاض

الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)
الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)
TT

«صراصير مسعفة» تشقّ طريقها تحت الأنقاض

الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)
الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)

تُجرى تجارب على صراصير عملاقة مزودة بكاميرات ومحاقن طبية، لتدريبها بوصفها «مستجيبة أولية» مُحتَملة في حالات الزلازل.

وقد يشكّل وصول أسطول من الصراصير يوماً ما الفارق بين الحياة والموت للأشخاص العالقين تحت الأنقاض جراء زلزال أو كارثة مماثلة.

ووفق «الغارديان»، يعمل مهندسو الروبوتات الحيوية على تطوير حشرات آلية سداسية الأرجل، مزوَّدة بكاميرات ومحاقن طبية مصغَّرة، لاستخدامها في مَهمّات البحث والإنقاذ.

وصُمِّمت هذه الصراصير لتقديم المساعدة الطارئة للمحاصرين داخل المباني المنهارة أو الكهوف أو الأماكن الخطرة التي يصعب على فرق الإنقاذ الوصول إليها.

وطوَّر باحثون في مجال الروبوتات الحيوية بجامعة كوينزلاند، شمال شرقي أستراليا، بالتعاون مع مهندسي الطب الحيوي في جامعة نيو ساوث ويلز، هذه الحشرات الآلية المعروفة باسم «البارابورغ».

وقال مهندس الروبوتات الحيوية بجامعة كوينزلاند، ثانغ فو دوان، إنّ بحوث فريقه تحوّل الحشرة الآلية من مجرّد مستشعر متنقّل إلى مسعف أولي مصغَّر، مع إبقاء القرارات الطبّية الحاسمة تحت السيطرة البشرية.

وأضاف: «صُمّمت الحشرات الآلية لمهمّات البحث والاستكشاف على مدى العقدين الماضيين. أردنا اتخاذ الخطوة التالية؛ فبمجرّد أن تعثر هذه الحشرات على شخص ما؛ هل يمكنها تقديم مساعدة فعلية له؟».

واشتمل البحث على تزويد الصرصور الحفار الضخم، وهو نوع يعيش في أقصى شمال كوينزلاند، بأجهزة إلكترونية خفيفة الوزن وكاميرات، فضلاً عن أنظمة حقن ذاتي تُفعّل عن بُعد، صُمِّمت خصوصاً لهذا النوع.

هذه المرّة لا نهرب من الصرصور... ننتظره (رويترز)

وقال فو دوان: «إنّ تعزيز آلياتها الحيوية الطبيعية قد يتيح لهذه الحشرات تقديم مساعدة طارئة في الوقت المناسب، عندما يستحيل الوصول مباشرة إلى الأشخاص المحتجزين في المساحات الضيقة المليئة بالحطام».

وفي اختبارات لإثبات مفهوم الفكرة وإمكان تطبيقها، حقَّقت حشرات «البارابورغ» نسبة نجاح بلغت 95 في المائة في إجراء الحقن من مسافة قريبة، عندما تموضعت على بُعد 15 سنتيمتراً من الهدف.

كما نجحت المهمّة الكاملة، التي شملت التوجيه والملاحة والحقن، في 72 في المائة من التجارب.

وقال طالب الدكتوراه هاي ناهان لي، إن التموضع الدقيق لحشرات «البارابورغ» شكّل أحد أبرز التحدّيات الهندسية في المشروع.

وأوضح: «يتعين على الحشرة الآلية التحرك نحو الهدف، والتموضع بدقة، والحفاظ على استقرارها بما يكفي لتنفيذ عملية الحقن»، مضيفاً: «قد لا يروق لكثيرين رؤية صرصور ضخم يتحرّك نحوهم، لكن إن كنتَ مُحاصَراً تحت الأنقاض أو عالقاً داخل كهف وتحتاج إلى المساعدة، فقد يشكل ذلك الفارق الحقيقي بين الحياة والموت».

وأوضح فو دوان أنّ الصراصير، على غرار النماذج السابقة من الحشرات الآلية التي طورّها الفريق، تُخضَع للتخدير خلال تركيب الأقطاب الكهربائية والشرائح الدقيقة، وتعيش بعد إزالة تلك التجهيزات والعدسات مدّة مماثلة لما تعيشه الصراصير العادية.

من جانبه، قال قائد إدارة الإطفاء والإنقاذ في ولاية نيو ساوث ويلز، تيم هاسيوتيس، إنّ هذه التقنية قد تسهم في توسيع نطاق وصول فرق الإنقاذ وتعزيز فاعليتها.

وأضاف: «إذا تمكنت الحشرات الآلية من الدخول بأمان إلى المساحات التي نعجز عن الوصول إليها، وتحديد مواقع المصابين، والمساعدة في نهاية المطاف على تقديم الرعاية الطارئة، فقد تصبح أداة قيّمة أخرى في مستقبل عمليات البحث والإنقاذ الحضري».

وأشار فو دوان إلى أن الرؤية على المدى الطويل تقوم على نشر أسراب من الحشرات الآلية المتخصّصة، يؤدّي كل منها دوراً مكملاً للآخر.

وختم: «نأمل أن نرى، خلال الأعوام الـ5 إلى الـ10 المقبلة، فرق إنقاذ من الحشرات الآلية تُنشر ميدانياً لمساعدة المصابين في حالات الطوارئ الحقيقية».


أمام المسافرين والموظفين... طائرة تصدم عاملاً في مطار مونتريال وترديه قتيلاً

موظف يقود مركبة تحمل أمتعة في مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)
موظف يقود مركبة تحمل أمتعة في مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)
TT

أمام المسافرين والموظفين... طائرة تصدم عاملاً في مطار مونتريال وترديه قتيلاً

موظف يقود مركبة تحمل أمتعة في مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)
موظف يقود مركبة تحمل أمتعة في مطار سوباديو الدولي في إندونيسيا (رويترز)

في حادث مأساوي وقع أمام مسافرين وموظفين، لقي عامل في مطار مونتريال ترودو الدولي في كندا مصرعه أثناء تأدية مهامه، بعدما صدمته طائرة ركاب خلال عمليات المناولة الأرضية، في واقعة فتحت تحقيقاً للوقوف على ملابساتها وأسبابها.

وحسب شبكة «فوكس نيوز»، وقع الحادث هذا الأسبوع، فيما أكد مسؤولو المطار أن الواقعة حدثت يوم الاثنين في مطار مونتريال ترودو الدولي (YUL)، في مقاطعة كيبيك الكندية.

ووفقاً لمجلس سلامة النقل الكندي (TSB)، شمل الحادث طائرة من طراز «إيرباص A350» تابعة لشركة الطيران الاقتصادي «فرينش بي» (French bee).

وكان الموظف، الذي لم تكشف سلطات المطار عن هويته، يعمل لدى شركة «سامسيك» المتخصصة في خدمات المناولة الأرضية بالمطار.

الحادث وقع خلال دفع الطائرة إلى الخلف

وأبلغت شركة «فرينش بي» قناة «فوكس نيوز ديجيتال» أن الحادث وقع أثناء تنفيذ عمليات المناولة الأرضية، وذلك قبيل إقلاع الرحلة «BF5761» المتجهة إلى مطار باريس أورلي في العاصمة الفرنسية.

وأوضحت شركة الطيران أن الحادث وقع أثناء عملية دفع الطائرة إلى الخلف، مشيرة إلى أن الملابسات الدقيقة للحادث «لا تزال قيد التحقيق».

وفي بيان لها، تقدّمت شركة «فرينش بي» بأحر التعازي إلى عائلة الموظف الفقيد وأحبائه، كما أعربت عن دعمها لزملائه وجميع الفرق التي تأثرت بالحادث.

وقالت الشركة: «تتقدم شركة الطيران بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد وأحبائه، كما تُعرب عن دعمها لزملائه وجميع الفرق المتضررة من هذا الحادث».

وأضافت: «تتعاون شركة (فرينش بي) تعاوناً كاملاً مع السلطات الكندية المختصة، وتقدم لها كل المساعدة اللازمة لدعم التحقيق الجاري».

مطار مونتريال يُعرب عن حزنه

من جهتها، أعربت إدارة مطار مونتريال (ADM)، في بيان، عن «حزنها العميق» إزاء وفاة الموظف، مؤكدة أن الحادث ترك أثراً بالغاً في مجتمع المطار.

وقال إيف بوشامب، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«ADM»: «إن فقدان أحد أفراد مجتمع مطارنا يؤثر فينا جميعاً بشكل عميق».

وأضاف: «في هذا الوقت العصيب، نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى عائلة الموظف وأحبائه وزملائه».

وأفادت إدارة المطار بأنها عملت بالتعاون مع شركائها على تقديم المساعدة والدعم إلى الموظفين والمسافرين الذين شهدوا هذا الحادث المأساوي، في محاولة لمساندتهم في أعقاب الواقعة.

كما أكدت إدارة مطار مونتريال أنها «تتعاون مع السلطات المسؤولة عن التحقيق منذ بدايته»، مشددة على استمرار التعاون مع الجهات المختصة لكشف ملابسات الحادث وتحديد أسبابه.